"الفصل الثاني"

ضجت وسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية بأخبار "نذير الفوضى". كانت الجريمة الأخيرة حديث الجميع، لكن الأمر لم يكن كما توقع دانيال. كان يجلس في غرفة مليئة بالشاشات، الأضواء الزرقاء للهولوجرامات تنعكس على وجهه، بينما يتابع بعيون نصف مغلقة التقارير والتعليقات المتدفقة.

"المجرم الغامض الذي قتل الشرير المعروف "دارك شيثر" لم يترك سوى رسالة غامضة، فهل هو مجرد قاتل محترف؟ أم أنه..."

توقف المذيع للحظة ليقرأ شيئًا على الشاشة أمامه، ثم تابع بصوت درامي: "بطل مضاد؟!"

كاد دانيال يختنق من ضحكته لكنه كبحها، بينما بجانبه، انفجرت ريسا ضحكًا دون أي تحفظ.

"ب-بطل مضاد؟!" كانت تمسك بطنها، غير قادرة على التوقف. "هل يعتقدون أن قتل مجرم سيئ السمعة يجعلك نوعًا من العدالة القاسية؟!"

دانيال مسح وجهه بيده، متنهدًا. "هذا سخيف... هل يسمون هذا بطولة مضادة؟ لمجرد أنني قتلت شريرًا؟"

ريسا لم تستطع التوقف، قفزت على الأريكة بجانبه، تتصفح التعليقات العشوائية من المشاهدين على مواقع التواصل، تقرأ بصوت عالٍ، كل جملة تزيد من نوبة ضحكها:

- "نذير الفوضى؟ اسم غريب، لكنه مثير! ربما هو نوع جديد من الأبطال لا يتبع القواعد!"

- "لا، أعتقد أنه قاتل مأجور فقط، لا يوجد نمط واضح لأفعاله."

- "ماذا لو كان بطلًا سريًا يريد تنظيف المدينة من الأشرار بأسلوبه الخاص؟"

- "آه، هذا رائع! أحب الأبطال الذين لا يتبعون القواعد!"

- "بالتأكيد لديه قصة مأساوية، ربما قُتلت عائلته على يد الأشرار، وهو الآن في مهمة انتقامية!"

- "توقفوا عن تبرير القتل! هذا مجرم خطير!"

ضحكت ريسا بقوة حتى كادت تسقط. "إنهم يصنعون لك قصة خلفية مأساوية من لا شيء!"

دانيال عبس، أخذ رشفة من قهوته الباردة وهو يحدق في الشاشة. "هذا مزعج... لا أريد أن يُنظر إلي كبطل مضاد."

ريسا ابتسمت بمكر. "حسنًا، فلنصحح سوء الفهم غدًا، أليس كذلك؟"

"نعم..." وضع كوب القهوة جانبًا، وقلب شاشة الهولوجرام الرئيسية أمامه. "غدًا سيكون أول ظهور لي."

"تقصد..."

"نعم. أول عملية حقيقية."

"هاه، سأرى كيف ستجعلهم يكرهونك بالفعل."

كان المخطط بسيطًا، لكنه فعال. بث مباشر. احتجاز رهائن. قنابل متناثرة في أرجاء فندق مزدحم.

سيظهر للعالم أنه ليس بطلًا، وليس شخصًا يسعى للعدالة، بل خصمًا حقيقيًا. والأهم... أنه سيثير انتباه ستار ويفر.

كانت ستار ويفر قد تخرجت من أكاديمية الأبطال الخارقين في سن الحادية والعشرين، وبدأت حياتها كبطلة رسمية منذ عام واحد فقط. إنجازاتها لم تكن سيئة، رغم أنها كانت لا تزال مبتدئة. كانت لديها القدرة على تعزيز قوتها الجسدية مؤقتًا، إلى جانب الطيران. موهبتها واعدة، لكن لم يتم اختبارها بما يكفي بعد. أراد أن يراها في ظروف حقيقية، أن يدفعها إلى أقصى حدودها.

لكن قبل كل شيء، أراد أن يريهم الشر.

المؤقت على شاشته أشار إلى عشر دقائق على التنفيذ.

بدأ البث المباشر.

كاميرات مثبتة في زوايا متعددة داخل الفندق، البث يغطي كل شيء. دانيال، مرتديًا قناعًا أسود بملامح شيطانية بسيطة، يقف وسط القاعة الرئيسية، حيث كان العشرات من الرهائن يجلسون على الأرض، أيديهم فوق رؤوسهم. كان المكان يعج بالصراخ والخوف، بينما كانت الأضواء الحمراء للقنابل تومض في أرجاء المبنى.

"أهلًا بكم، مشاهدي الأعزاء."

صوته كان هادئًا، مشبعًا بالسخرية، وكأنه مذيع برنامج حواري وليس مجرمًا يحتجز العشرات من الأبرياء.

"أنا نذير الفوضى، وأعتقد أن هناك سوء فهم بخصوصي، لذا قررت تصحيحه بنفسي. بعضكم يعتقد أنني بطل مضاد، مجرد قاتل لديه حس بالعدالة. حسنًا، دعوني أخبركم الحقيقة... أنا شرير."

اقترب من إحدى الكاميرات، حدق فيها بعينيه الزرقاوين الباردتين، قبل أن يشير إلى الشاشة الكبيرة التي تعرض مؤقتًا.

"لديكم عشر دقائق. إن لم تُخرج ستار ويفر جميع الرهائن قبل أن يصل العداد إلى الصفر، سينفجر الفندق بالكامل."

تعليقات المشاهدين تدفقت بجنون:

- "مستحيل، من هذا المجنون؟!"

- "كيف لم يتم إيقاف البث؟ هل هو هاكر؟!"

- "هذا ليس مزاحًا، إن كان جادًا فهذا يعني موت العشرات!"

- "بحق الجحيم، الشرطة والأبطال في طريقهم، لا يمكن أن ينتهي هذا هكذا!"

- "لماذا ستار ويفر؟ ما الذي يريده منها؟!"

دقيقتان مرتا، ثم ظهر وميض أزرق في السماء.

ستار ويفر وصلت.

هبطت بقوة وسط الساحة، شعرها الفضي يلمع تحت أضواء الفندق، وعيناها مشتعلة بالغضب. "أيها اللعين، ما الذي تريده؟!"

رفع جهاز التحكم عن بعد في يده، ضاغطًا على زر صغير، مما جعل جميع القنابل يومض ضوؤها الأحمر بسرعة أكبر. "اقتربتِ أكثر مما يجب، وأصبحتِ على بعد ثانية من قتل الجميع."

توقفت مكانها، قبضتاها مشدودتان، أسنانها تطحن من الغضب.

"لديك ثماني دقائق، بطلة المدينة."

ضغطت على أسنانها، ثم بدأت بالتحرك بسرعة. كان عليها التصرف.

لم يكن هناك وقت للقتال، لم يكن هناك وقت لإيقافه، كان عليها أن تفعل الشيء الوحيد الذي يمكنها فعله: إنقاذ الرهائن.

بسرعتها العالية، بدأت بالتقاط المدنيين، شخصًا تلو الآخر، وإخراجهم من الفندق. كانت تتحرك بسرعة خيالية، لكن الوقت كان يمر.

سبع دقائق.

ست دقائق.

خمس.

أربعة.

ثلاث.

دقيقتان.

كان العرق يتصبب على جبينها، أنفاسها تتسارع، لكنها لم تتوقف.

عشر ثوانٍ.

تسع.

ثمان.

سبع.

أمسكت آخر رهينتين، طفلين صغيرين، لم يكن لديها وقت لحملهما إلى الخارج، لذا رمت بهما بقوة نحو الأبطال الذين ينتظرون بالخارج، واثقة أنهم سيمسكون بهما.

خمس.

أربع.

ثلاث.

ضغط دانيال على زر آخر.

+٥ ثوانٍ

ثانيتان.

واحدة.

خرج الجميع.

ثم انفجر الفندق.

صمت دام لثوانٍ، قبل أن تعم الفوضى المكان.

انطلقت أصوات الشرطة والمسعفين، الناس يصرخون، الدخان يملأ الأفق، والجميع يبحث عن إجابة واحدة: هل خرجت ستار ويفر؟

كاميرا البث كانت لا تزال نشطة، رغم الاهتزازات، وظهرت صورة لداخل المبنى المحطم.

كانت هناك.

وسط الأنقاض، جسدها مغطى بالجروح، بدلتها ممزقة، الدم ينزف من جبينها، لكنها كانت حية. بالكاد تستطيع الوقوف، لكنها لم تمت.

تعليقات المشاهدين كانت مجنونة:

- "بحق الجحيم، هل ضحّت بنفسها؟!"

- "ستار ويفر أسطورة! إنها مبتدئة لكنها فعلتها!"

- "مذهلة! كم هي رائعة!"

- "هذه هي البطولة الحقيقية!"

دانيال ابتسم، بينما كان يغلق البث.

"وداعًا للجميع، سنلتقي مجددًا قريبًا."

ثم اختفى.

التحرك عبر الأنفاق السرية كان متعبًا، لكنه لم يهتم. حين وصل إلى مخبئه، أزال قناعه وتنهد.

"هذا مزعج جدًا..."

ريسا، التي كانت تشاهد كل شيء، صفقّت ببطء وهي تبتسم. "أوه، لقد أحبك الجمهور أكثر الآن."

لم يستطع سوى أن يضغط على صدغه، متنهّدًا.

"...اللعنة."

2025/01/24 · 27 مشاهدة · 930 كلمة
نادي الروايات - 2026