---

الفصل الثالث

العالم كله يتحدث عنه.

في كل شاشة، في كل صحيفة، في كل منصة اجتماعية، كان اسم "نذير الفوضى" يتردد بلا توقف. الحدث الذي عايشه سكان دولة "فيرينزا" لم يكن مجرد حادثة إجرامية عادية، بل كان عرضًا حيًا شاهده الملايين في أنحاء قارة إيرونا، القارة التي تضم الدول الأكثر تقدمًا في العالم. كانت الأخبار تتحدث عن الإر.هـ.ـاب الذي زرعه هذا الشرير الغامض في قلب "أوستيوم"، العاصمة الصناعية للدولة، حيث شهد فندق "أستوريا جراند" واحدة من أكثر عمليات الاحتجاز جنونًا في السنوات الأخيرة.

لكن أكثر ما أصاب الجميع بالذهول لم يكن التخطيط الدقيق، ولا البث المباشر، ولا حقيقة أن السلطات فشلت في إيقافه... بل كانت تلك الثواني الخمس الإضافية.

محللون، صحفيون، خبراء قدرات خارقة، وحتى مستخدمو الإنترنت العاديون، كلهم كانوا يسألون نفس السؤال:

"لماذا؟"

"لماذا منحها مزيدًا من الوقت لإنقاذ الجميع؟"

"هل شعر بالشفقة؟ هل كان يختبرها؟ هل أراد فقط جعل الأمر أكثر درامية؟"

كل قناة إخبارية كانت تحلل اللقطات من كل زاوية ممكنة، المذيعون يجلسون أمام شاشات تعرض مشاهد من البث، يبطئون اللقطات، يضعون مؤشرات دائرية حول المؤقت، يعيدون مشهد انفجار الفندق مرارًا وتكرارًا.

"لاحظوا هنا، قبل أن يصل العداد إلى الصفر، نرى بوضوح أن المؤقت يقفز فجأة إلى خمس ثوانٍ إضافية! هذه ليست مصادفة، إنه كان يتحكم في كل شيء منذ البداية!"

"هذا يعني أنه لم يكن ينوي قتل الرهائن حقًا... لكنه أرادهم أن يعتقدوا أنه سيفعل، لماذا؟ هل كان يختبر ستار ويفر؟"

"الأمر الأكثر خطورة هنا هو أنه لم يُقبض عليه، لم يتم حتى تعقبه! كيف تمكن من اختراق جميع الأنظمة الأمنية وبث الحدث مباشرة دون أن يتم حجبه؟ هل نحن أمام شرير لديه مهارات إلكترونية خارقة؟"

وبينما كانت العناوين العريضة تتصدر كل الأخبار، كانت التعليقات في مواقع التواصل أكثر جنونًا:

- "بحق الجحيم، هذا الرجل مجنون!"

- "أكره هذا اللعين! كيف يعذب الناس نفسيًا هكذا؟!"

- "لا أفهم، هل هو مجرد شرير فوضوي أم لديه هدف حقيقي؟"

- "من يراهن أنه مجرد رجل غني لديه مشاكل نفسية؟"

- "أوه، ستار ويفر كانت مذهلة! هذه الفتاة بطلة حقيقية!"

- "أنا فقط أريد معرفة سبب تلك الخمس ثوانٍ... لم يكن مضطرًا لإضافتها، لكنه فعل!"

- "ربما أراد أن يختبرها؟ ربما أرادها أن تنجح؟"

- "أوه لا، هل يمكن أن يكون هذا نوعًا من 'اللعبة الذهنية' بينهما؟"

- "مهما يكن، أنا أريد أن يُقبض عليه، هذا الرجل خطر للغاية!"

لكن دانيال، الجالس على أريكته في مخبئه، لم يكن يقرأ إلا التعليقات السلبية.

"يا له من وغد حقير، أتمنى أن يحترق في الجحيم!"

"هذا القذر يستحق الإعدام العلني!"

"كيف لم يمسكوا به بعد؟ هل الأبطال نائمون؟!"

"اللعنة..." تمتم دانيال وهو يضع يده على عينيه، يشعر بالصداع. "لقد أحبوا العرض كثيرًا لدرجة الشتائم."

ضحكت ريسا، التي كانت مستلقية على كرسي دوّار بجانبه، قدميها مرفوعتين على الطاولة، تأكل رقائق البطاطا بينما تشاهد التعليقات بمتعة. "أوه، رائع! لقد أصبحت العدو الأول للمدينة في أقل من يوم!"

"هذا ليس مضحكًا..."

"بل هو كذلك، بصراحة."

"ماذا سنفعل الآن؟"

"أنا؟ لا شيء. أنت؟ استمتع بكونك الشرير الأكثر كرهًا في إيرونا."

"أنا ذاهب للنوم."

"حلمًا سعيدًا، سيد الفوضى."

في مكان آخر، كانت ستار ويفر تستيقظ من سريرها في **مستشفى ستارديوس**، أكبر مستشفى للأبطال في المدينة. كان جسدها لا يزال متألمًا، لكن بفضل التكنولوجيا الطبية المتقدمة، تماثلت للشفاء بالكامل في يوم واحد فقط.

لم تكن سعيدة.

كانت غاضبة.

لحظة خروجها من غرفة المستشفى، اصطفت الكاميرات أمامها، الصحفيون يصرخون بأسئلتهم، الفلاشات تومض بلا توقف.

"ستار ويفر! كيف كان شعورك أثناء مواجهة نذير الفوضى؟"

"ما رأيك في تصرفاته؟ هل تعتقدين أنه مختل أم لديه خطة؟"

"كيف تفسرين إضافة خمس ثوانٍ قبل الانفجار؟"

"هل تخططين لمواجهته مجددًا؟"

لكنها لم تجب على أي سؤال، بل سارت مباشرة إلى خارج المستشفى، حيث كانت بطلة أخرى تنتظرها.

ويند واردر، بطلة تصنيف A، سيدة الرياح.

كانت امرأة طويلة ذات شعر أزرق سماوي قصير وعينين حادتين بلون الفيروز. وقفت على حافة المبنى، ذراعاها متشابكتان، قبل أن تمسك بيد ستار ويفر وترتفع في الهواء بسرعة، حاملة إياها بعيدًا عن الصحفيين.

"أوه، لا تقلقي، هذا ليس اختطافًا، فقط أنا أساعدك قليلاً."

بعد لحظات، حطت بها على سطح فرع برج الأبطال العالمي في أوستيوم، واحد من عشرات الفروع المنتشرة في جميع أنحاء العالم، والمقر الرئيسي في نيوافيون ، الدولة العظمى في الغرب.

عندما دخلت ستار ويفر إلى القاعة الرئيسية، استقبلها العشرات من الأبطال والمحققين، بعضهم يصفق، آخرون يبتسمون.

"عمل رائع هناك، لقد أنقذت الجميع!"

"كنتِ مذهلة، لم أكن أتوقع أن تتمكني من إخراجهم جميعًا!"

"حتى الأبطال الأعلى تصنيفًا لم يكونوا لينجحوا في ذلك الموقف، أحسنتِ!"

رغم أن كلماتهم لم تكن هدفها، رغم أنها لا تقاتل من أجل الاعتراف، إلا أنها شعرت بشيء دافئ في قلبها.

لكن الغضب لم يختفِ.

التفتت إلى ويند واردر، عيناها مشتعلة. "أين القائد؟"

"في قاعة الاجتماعات، يريد التحدث معك."

سارت بسرعة نحو القاعة، حيث كان قائد الفرع يجلس أمام شاشة عملاقة تعرض كل التقارير الأخيرة.

"هل أنت بخير؟" سألها بجدية.

"أنا بخير، لكن هذا اللعين—"

"نعلم، نذير الفوضى، الشرير الذي حيّر الجميع."

"هناك شيء واحد مؤكد." قبضت يدها بقوة. "إنه ليس مجرد مجنون، إنه يريد شيئًا محددًا... يريدني أنا."

نظر القائد إليها بتركيز. "تعتقدين أنه يستهدفك شخصيًا؟"

"ليس أعتقد، بل أنا متأكدة. كل شيء قام به كان مرتبطًا بي، الرسائل، المسرحيات، الفندق، وحتى الثواني الإضافية..." عضّت شفتها. "أنا من يجب أن يقبض عليه."

وضعت ويند واردر يدها على كتفها، نظرة قلق في عينيها. "لكن ستار، كان هناك أطفال بين الرهائن... هذا ليس مجرد شرير عادي."

"أعرف." أخذت نفسًا عميقًا. "لكنه ليس شخصًا ستتمكنون من التعامل معه. لا يمكن القبض عليه بأساليبكم العادية، لا يمكن تتبعه، لا يمكن حتى إيقاف بثه المباشر، إنه هاكر، يمتلك تقنية لا نعرف عنها شيئًا."

ساد الصمت لثوانٍ، قبل أن يبتسم القائد قليلاً. "حسنًا إذن، يبدو أنك قد وجدت عدوك اللدود."

شعرت ستار ويفر بشيء غريب في تلك الكلمات، لكنها تجاهلته.

كان لديها مهمة واحدة الآن.

الإمساك بنذير الفوضى... بأي ثمن.

2025/01/24 · 24 مشاهدة · 921 كلمة
نادي الروايات - 2026