الفصل الرابع

كانت الأيام تمر، والإعلام لا يزال مهووسًا باسم نذير الفوضى. لم يكن أحد يعرف متى سيضرب مجددًا، لكن الجميع كانوا يعلمون أنه سيعود.

في كل مرة يظهر فيها تقرير جديد، كانت المدينة بأكملها تنقسم بين الخوف، الفضول، والجنون التام.

الناس يتساءلون، يتوقعون، يتكهنون، يصرخون.

"متى ستكون الضربة التالية؟"

"أي نوع من الفوضى سيتسبب بها هذه المرة؟"

"هل سيختبر بطلة أخرى؟ هل سيحاول شيئًا أكثر جنونًا؟"

لكن ما وجدوه في صباح أحد الأيام لم يكن انفجارًا، ولم يكن رهائن، ولم يكن بثًا مباشرًا.

كان رأسًا بشريًا معلقًا على عمود وسط ساحة المدينة.

ملامحه كانت جامدة، عيونه متوسعة برعب مطلق، وكأن آخر شيء رآه قبل موته كان كابوسًا لا يمكن وصفه. كان الدم لا يزال يقطر على الرصيف، وعبارة كتبت تحته بخط عريض، بلون أحمر قاتم:

"إلى نجمتي."

انهارت الإنترنت في اللحظة التي انتشرت فيها الصورة.

أخبار عاجلة في كل قناة، تحقيقات، نظريات، وفوضى تامة.

"ماذا يعني هذا؟!"

"من يكون الضحية؟!"

"هل هذا تهديد جديد؟!"

*"نذير الفوضى قتل مجددًا!!"

لكن بالنسبة لدانيال، لم يكن هذا إنجازًا، بل صداعًا مزمنًا آخر يضاف إلى القائمة.

كان مستلقيًا على الأريكة في مخبئه، ملابسه ممزقة، جسده مليء بالجروح، ووجهه يبدو وكأنه خرج من معركة مع وحش أسطوري.

تنهد، وهو يحدق في سقف الغرفة، ثم تمتم بمرارة:

"اللعنة، كان هذا الرجل صعبًا."

الذكريات لا تزال مشتعلة في رأسه، تفاصيل القتال الذي خاضه قبل ساعات، الصعوبة التي واجهها، وكيف كاد يفقد حياته هذه المرة.

*الاسم: نايتمير.

ليس اسمًا شهيرًا بعد، لم يكن من الأشرار المعروفين، ولم يكن حتى قاتلًا في هذه المرحلة. كان مجرد *محتال خارق، يستخدم قدرته لرؤية أجزاء من المستقبل لخداع ضحاياه والقيام بعمليات احتيال معقدة.

لكن المشكلة لم تكن في حاضره، بل في مستقبله.

دانيال كان يعلم ما سيحدث.

في القصة الأصلية، كان من المفترض أن يتم القبض على نايتمير بعد عامين من الآن، وإرساله إلى سجن Void، السجن الذي لا يمكن لأي مخلوق الهروب منه حتى انتهاء العقوبة.

لكن بعد سنوات، حدث شيء غير معروف، واندلعت*أكبر كارثة في التاريخ:الهروب الجماعي من سجن Void.

معظم الأشرار الذين خرجوا من هناك أصبحوا أقوى، أكثر وحشية، وأكثر تطورًا بشكل غير طبيعي.

ومن بينهم... نايتمير.

لم يعد مجرد محتال بعد هروبه. قدرته تطورت بشكل مخيف، لم يعد يرى المستقبل فقط، بل أصبح قادرًا على التلاعب بعقول ضحاياه عبر الأحلام، يقودهم إلى الجنون المطلق، ثم إلى الانتحار،أو يسيطر عليهم بالكامل في حالة "حلم يقظة"، مما يجعله واحدًا من أخطر السفاحين في القصة الأصلية.

لم يكن هناك خيار.

لا يمكنه المخاطرة بترك هذا الرجل على قيد الحياة، حتى لو لم يكن قد تحول بعد إلى وحش المستقبل.

كان عليه قتله اليوم.

لكن نايتمير لم يكن مجرد خصم سهل.

لقد رأى قدومه.

عندما اقتحم دانيال مخبأه، لم يكن هناك أي ارتباك على وجه نايتمير، فقط ابتسامة هادئة مليئة بالثقة.

"كنت أعرف أنك ستأتي."

ثم ضغط على زر صغير بجانبه.

وانفجر المكان.

دانيال بالكاد تمكن من الهرب باستخدام نقله الآني، لكنه لم يكن سريعًا بما يكفي لتجنب كل الضرر. نصف جسده تلقى موجة الانفجار، وارتطم بجدار معدني بقوة جعلت الألم ينتشر في عظامه كالنار.

لكنه لم يكن يملك رفاهية التوقف.

نايتمير لم يكن مجرد رجل عادي، كان ذكياً، كان يعرف أن شخصًا ما سيحاول قتله اليوم، فقام بنصب فخاخ في كل زاوية.

لكنه لم يكن يعرف من هو دانيال.

ولم يكن يعرف أن دانيال يمتلك تحكمًا بالجاذبية.

قبل أن يتمكن المحتال من تشغيل فخ آخر، رفع دانيال يده ببطء، وأطلق العنان لقوته.

الهواء اهتز.

كل شيء في الغرفة بدأ يطفو.

نايتمير، أثاث الغرفة، الأجهزة، حتى الغبار نفسه.

ثم في ثانية واحدة، انهارت الجاذبية فوقه.

جسده تحطم كدمية ورقية، العظام تكسرت، الأعضاء انفجرت، والدماء اندفعت في كل الاتجاهات.

*انتهى.

بعد لحظات من الصمت، سقط دانيال على ركبتيه، يتنفس بصعوبة، الألم في جسده كان لا يُحتمل، الرؤية مشوشة، والدم يتسرب من جراحه ببطء.

لكنه فعلها.

واحد آخر انتهى قبل أن يتمكن من أن يصبح أسوأ.

ثم قام بعمله المعتاد.

قطع الرأس، الرسالة، وترك الجثة ليتم اكتشافها.

والآن، بعد ساعات، كان مستلقيًا على أريكته في المخبأ، يشعر وكأن العالم يدور حوله.

ثم جاءت ريسا.

عندما رأته بحالته تلك، صرخت فورًا.

"أنتَ أحمق!!"

هرعت نحوه، حقيبة الإسعافات في يدها، ثم بدأت تفحص إصاباته بقلق واضح، عيناها الكراميلية مشتعلة بالغضب.

"أنت تتنقل حول المدينة وكأنك ملك الجحيم، ثم تعود إلى هنا وأنت على وشك الموت؟! هل تفكر حتى؟!"

"أنا بخير..." تمتم بصوت خافت.

"أوه، لا، أنت لست بخير!" أخرجت حقنة مملوءة بمادة فضية اللون، وغرستها في ذراعه بقوة.

شعر بحرارة غريبة تتدفق في جسده، ثم بدأ الألم يختفي ببطء، جراحه تتقلص، الطاقة تعود إليه.

"ما هذا؟"

"محلول نانوتكنولوجي تجديدي. أنت محظوظ لأن لدي بعضًا منه، وإلا كنت ستنزف حتى الموت هنا مثل كلب ضال!"

"أنا لا أنزف مثل كلب ضال."

"أنت كذلك، وأنت غبي أيضًا!"

نظرت إليه للحظة، ثم زفرت بضيق وهي تتراجع للخلف، تجلس على الطاولة أمامه، تراقبه بعيون مليئة بالاستياء.

"أنت تتصرف وكأنك غير قابل للموت، داني. في يوم ما، هذا سيقتلك."

ظل صامتًا للحظة، ثم أغلق عينيه.

"أعرف."

تنهدت، ثم مسحت وجهها بيدها. "إذن... كان هذا يستحق كل هذا؟"

"نعم."

"كان شريرًا خطيرًا لهذه الدرجة؟"

"...لم يكن كذلك بعد."

رفعت حاجبها. "بعد؟"

فتح عينيه، ثم نظر إليها مباشرة.

"لكنه كان سيصبح."

ريسا لم تسأل المزيد، فقط جلست هناك، تحدق في الرجل الذي قرر أن يحمل أعباء هذا العالم على كتفيه وحده.

كان يجب أن يبدو هذا سخيفًا.

كان يجب أن يبدو هذا كتصرف رجل متهور.

لكنه لم يكن كذلك.

لأنها، رغم كل شيء... كانت تصدقه.

2025/01/24 · 32 مشاهدة · 863 كلمة
نادي الروايات - 2026