الفصل 2: نهاية اللعبة
أول شيء فعلته هو أنني ركضت نحو السيف الصدئ الملقى على الأرض والتقطته بسرعة، ثم قبضت عليه بإحكام.
بالطبع، لم يسبق لي أن أمسكت نصلًا من قبل، ولم تكن لدي أي فكرة عن كيفية استخدامه، لكنني بالتأكيد لن أقف هنا أعزل أمام ذلك الرجل الضخم الذي يحمل فأسًا بحجم جذعي.
رغم الخوف الذي كان يعتصر صدري والارتباك الذي يملأ ذهني، حاولت أن أضع في رأسي بعض السيناريوهات حول كيفية النجاة من هذه المحنة المرعبة.
لكن مهما فكرت في الأمر، كان هناك شيء واحد واضح: لا توجد نجاة من هذا. سأموت هنا، موتًا وحشيًا، تحت أنظار وهتافات هؤلاء المجانين في الحلبة.
كنت أشعر بساقيّ ترتجفان تحتي، والعرق يسيل على طول ظهري، وقلبي يضرب بقوة داخل قفصي الصدري.
“لماذا انتهى بي الأمر في الجحيم؟” فكرت وأنا أشد قبضتي على مقبض السيف.
وفي تلك اللحظة، مال الرجل الضخم رأسه وصاح:
“هاه؟ هل ستبقى واقفًا هناك فقط؟”
“طبعًا!”
تراجعت خطوة مرتجفة إلى الخلف بينما كان يشير بفأسه نحوي. ثم ابتسم ابتسامة خبيثة بينما انفجر الجمهور بصيحات الاستهجان. بدأوا يطلقون الصفير والهتافات الساخرة، بل وشرعوا في رمي القمامة نحوي. تساقطت النفايات على أرض الحلبة، مما أجبرني على الانكماش بينما ارتطمت بقايا الطعام والحجارة برأسي.
أطلق الرجل الضخم بعدها ضحكة مدوية ارتدت أصداؤها بين جدران الحلبة العالية.
“أترى ذلك يا فتى؟ إنهم يريدون عرضًا، وأنت تضيّع وقتهم. القواعد بسيطة: قاتل… أو تُذبح.”
رفع الفأس، موازنًا رأسه الثقيل، وتقدم خطوة بطيئة محسوبة. انعكس ضوء الشمس على نصل الفأس المصقول، فأرسل وميضًا مباشرًا إلى عيني. قلبي، الذي كان يقرع بجنون، كاد أن يقفز من صدري.
“تبًا، ماذا أفعل؟ ماذا أفعل؟ ماذا أفعل؟” ترددت الأسئلة بشكل هستيري عديم الفائدة داخل جمجمتي.
نظرت مجددًا إلى البوابة والجدران على أمل العثور على طريق للهرب، لكن لم يكن هناك شيء.
في تلك اللحظة، أطلق الرجل زئيرًا وحشيًا وانقض عليّ، رافعًا فأسه ليشطرني نصفين.
وأنا أراقبه يقترب، فكرت في خطوتي التالية. لم أكن لأتلقى ضربته مباشرة.
لم أكن ضعيف البنية فحسب وسأنهار تحت وزن ذلك الفأس، بل لم أكن أعرف حتى كيف أصد ضربة.
لذلك، عندما وصل الرجل إليّ وأنزل فأسه، قفزت فورًا إلى الجانب، متدحرجًا على الأرض بشكل أخرق.
في اللحظة التالية، ضرب فأس الرجل الأرض بقوة فجّرت الرمال والغبار في سحابة حادة.
لكن الرجل لم يتباطأ…
رفع الفأس فورًا استعدادًا لضربة أخرى.
وبما أنني كنت على الأرض ولم أستطع النهوض في الوقت المناسب، زحفت إلى الخلف بأسرع ما أستطيع، وعندما هبط فأس الرجل للمرة الثانية، ارتطم بالرمال على بُعد سنتيمترات من ساقي.
وما زلت في حالتي المذعورة، حاولت فورًا النهوض… لكن الرجل كان أسرع. لم يكلف نفسه حتى عناء رفع فأسه؛ بدلًا من ذلك، تقدم خطوتين وهو يجر السلاح الثقيل على الرمال بجانبه، ثم ركلني بقوة في بطني، مما جعلني ألهث وأرتطم بالأرض على ظهري.
وقف الرجل فوقي، ثم رفع فأسه ببطء.
رغم أن الركلة أفقدتني أنفاسي، ورغم الألم الحارق الذي اجتاح بطني، تجاهلت ذلك لأنني كنت أعلم أنه إن لم أفعل شيئًا الآن، فهذه نهاية اللعبة بالنسبة لي. لذلك جمعت كل قوتي في قدمي اليمنى وركلته بقوة في منطقة حساسة!
تأوه الرجل وتراجع ثلاث خطوات ثقيلة، جسده الضخم يتلوى وينحني وهو يمسك الصفائح المعدنية التي تحمي تلك المنطقة.
“الآن!” فكرت وأنا أدفع نفسي عن الأرض. وبما أنه كان منحنياً ومتألمًا، قررت الهجوم قبل أن يستعيد توازنه.
قبضت على السيف بإحكام، ثم اندفعت نحوه ولوّحت بالنصل إلى الأسفل.
لكن في تلك اللحظة بالذات، أطلق الرجل زئير غضب غليظ، ورفع رأسه الضخم بعنف، ولوّح بفأسه ليدافع عن نفسه.
بدلًا من أن يلتقي نصلي بفأسه، التقى فأسه بمعصمي، فأرسل يدي المقطوعة إلى الهواء وهي لا تزال تمسك بالسيف. اندفع الدم من ذراعي كفيضان.
“هاه؟” نظرت إلى الأسفل بصدمة إلى الفوضى الممزقة حيث كانت يدي. في البداية شعرت بتدفق بارد، لكن الألم لم يكن قد وصل بعد. كانت عيناي متسعتين وفارغتين، وعقلي عاجزًا عن استيعاب ما حدث.
لكن لم يدم ذلك الذهول طويلًا. وما إن زال حتى ضربني ألم هائل يفوق أي شيء اختبرته في حياتي. غارقًا في العذاب، تعثرت وسقطت أرضًا وأنا أمسك بذراعي المبتورة، أصرخ وأبكي. كان الألم شاملًا ومطلقًا لدرجة أن ذهني أصبح فارغًا تمامًا للحظة.
لم أعد أسمع هتافات الجمهور التي ازدادت صخبًا، ولا وقع خطوات الرجل الثقيلة وهو يقترب مني.
ولم ألاحظ حتى أن وشمًا غريبًا محفورًا على ذراعي بدأ ينبعث منه دخان أسود خفيف.
كل ما استطعت التفكير فيه هو ذلك العذاب الساحق المتواصل، وكيف أردت فقط أن ينتهي… أن ينتهي كل شيء.
ثم في تلك اللحظة، سقط ظل الرجل فوقي. رفعت نظري بصعوبة من ذراعي الممزقة إلى وجهه، حيث اتسعت ابتسامته إلى تعبير من لذة وحشية منتصرة وهو يرى معاناتي.
مرت بضع ثوانٍ مشحونة قبل أن يرفع فأسه عاليًا فوق رأسه ويسأل بصوت بارد:
“أي كلمات أخيرة يا فتى؟”
تأوهت. في تلك اللحظة، لم أرد شيئًا أكثر من انتهاء هذا العذاب. فصررت على أسناني وبصقت قائلًا:
“افعلها وانتهِ، أيها اللعين ابن الـ…!”
اتسعت ابتسامة الرجل أكثر، لكن قبل أن يُنزل فأسه، سمعت صوتًا… صوت امرأة يهمس في أذني:
“…اسمي آيكا سوريو.”
اتسعت عيناي. لكن لم يكن لدي حتى الوقت للبحث عن مصدر الصوت الغامض، لأنه في اللحظة التالية أنزل الرجل الفأس على رأسي، وذاب العالم في فراغ أعمى أصم.
[لقد مت]