كانت الرياح الشمالية تعزف لحن الموت فوق أسقف الأكواخ المتهالكة، بينما في الداخل، ساد صمتٌ أثقلُ من الجبال.
استلقى رافيوس على الأرض الصلبة، يراقب يده التي جرحها الفأس وهي ترتجف في عتمة الليل.
"أربعة عشر عاماً..." تمتم بمرارة، وصوته يخرج كحشرجة مكبوتة.
"يقولون إن من يصل لهذا السن دون جوهرة فقد انقطع خيط تطوره الجيني .. يقولون إن القاع والنسيان هما الصديقان الوحيدان الذين ينتظرو أمثالي."
أغمض عينيه قسراً وهو يهمس لنفسه: "يجب أن أنام.. الوقت لا ينتظر المتعبين، ولدي عمل غداً."
مع خيوط الفجر الأولى، انتصب رافيوس بجسدٍ متصلب.
"يجب أن أذهب قبل أن تسرق الشمس حتي لا ينقص أجري." غسل وجهه بماءٍ باردٍ كالثلج، وأخذ أدواته ومضى نحو الحقل ببطنٍ خاوية، فالجوع صار رفيقاً مألوفاً لا يستحق الشكوى.
في الحقل، استقبله أحد العمال بإعجابٍ مشوب بالشفقة: "أنت لا تكلّ يا فتى.. منذ السابعة وأنت تطحن الصخر بالصبر، يا لك من مثابر!"
رد رافيوس بابتسامةٍ شاحبة: "إذا توقفتُ عن الحركة، توقفت الحياة عن إطعامي."
تقدم صاحب العمل، ونظر إلى جرح رافيوس بتقدير: "أتيت برغم إصابتك؟ إخلاصك يفرض الاحترام يا رافيوس."
أجاب الفتى بتواضعٍ مرير: "هذا شرفٌ لي يا سيدي.. ولكنها ضريبة البقاء."
وفي نهايه اليوم .
غابت الشمس، تاركةً رافيوس بجسدٍ يرتعش تحت ملابسه التي التصقت بجلده من فرط العرق، مبرزةً عضلاتٍ نحتها الشقاء والجهد.
وقف أمام صاحب العمل لينال أجرته الزهيدة، بضع قطع نحاسية لا تكاد تشتري له حلمًا.
أوقفه صاحب العمل قائلاً بنبرةٍ رحيمة: "هل تريد جني المزيد؟ احرس حقل التفاح حتى الفجر، وسأضاعف أجرك."
تردد رافيوس: "لكن هناك من هم أقوى مني.."
قاطعه الرجل: "لكنني أثق بك كما ان حاجتك للمال أكثر "
رد رافيوس :" ولكني ضعيف وهناك من هم أهل لهذه المهمه !"
رد صاحب العمل " اتعلم خذ هذا الجرس، إن حدث خطأ، رنّه وسنهبّ لنجدتك. موافق؟" ثم مد يده معطي له جرس صغير اصفر ملي با الصدئ
أومأ رافيوس بالموافقة، وجلس تحت شجرة تفاح عملاقة.
والبردبدأ يغرس أنيابه في عضلاته المنهكة.
"بضع قطع إضافية تعني أسبوعاً آخر من الحياة،" همس وهو يصارع جفونه التي أثقلها الإعياء المطلق.
فجأة..
"خش.. خش.."
انتفض رافيوس. "من هناك؟ اظهر نفسك!" صرخ بصوتٍ يحاول استجماع الشجاعة.
" قلت اظهر نفسك "
"سأعدّ حتى الثلاثة.. 1.. 2.. 3!"
"سسس!"
انطلق شيءٌ من بين الأعشاب..
سوش
ثم كان قد قطع رأسه كان معتاد علي ظهور الثعابين كثيرا في الحقول لذلك كان دائما يحمل خنجر صغير معه .
تنفّس الصعداء: "ثعبان؟ يا لي من جبان! من الأحمق الذي قد يسرق التفاح في هذا البرد؟"
"غررر "
لكن حين استدار،كانت المفاجئه غير متوقع تنتظره .
تجمد الدم في عروقه.
خلفه مباشرة، كان يقف كابوسٌ حيّ؛ ذئبٌ أسود ضخم، جريح، وعيناه تشعان بجوعٍ لا يرحم.
تصلب رافيوس. أنفاس الذئب تخرج كبخارٍ أبيض يلفح وجهه. الجرس بعيد.. الفأس بعيد.
قفز الذئب!
بفطرةٍ صقلتها سنوات العمل الشاق، تدحرج رافيوس على الأرض الباردة متجنب تلك الهجمه "
"ماذا ..لم اري الا وهو أمامي لا يجب أن اهرب بسرعه "
نسي الجرس، نسي الفأس، نسي كل شيء إلا غريزة الهرب.
"يا لسواء الحظ!" صرخ في عقله وهو يركض بكل ما أوتي من قوة، والرعب يدفعه دفعاً، لكن مخالب الذئب كانت تقرع الأرض خلفه كطبول الموت.
تعثر بجذر شجرة وسقط على وجهه. طعم التراب والدم امتزج في فمه. انقلب على ظهره ليرى الذئب يحلق فوقه في الهواء للقفزة القاتلة.
في تلك اللحظة، استلّ الخنجر الصدئ الذي كان قد قتل به الثعبان .
"كيف ستتفادى هذا وأنت في الهواء؟!" صرخ بكل ما تبقى من روحه.
"تك.. اعووو!"
انغرس الخنجر في رقبة الذئب حتى المقبض.
سقط الوحش جثةً هامدة، وسقط رافيوس يلهث بجانبه، يدق قلبه كالطبل المنفجر. "لقد.. فعلتها؟" همس بذهول.
نهض ببطء، متجهاً ليبشر صاحب العمل، لكن صوتاً غريباً جمد حركته: "توقف!"
مجموعة من الرجال الغرباء ظهروا من العدم.
" من أنتم؟ "
"نحن من أُمرنا بقتل الذئب سراً..ولكن يبدوا انه حدث تغيرا " رد عليه ببرود
" انتظر انا لن اخبر احد سأخذ هذا السر معي للقبر فقط اتركني "
" لا تقلق فلن يخبر الميت أحداً بشئ، أليس كذلك؟"
أدرك رافيوس الغدر: "سأترك القرية.. فقط دعوني أعيش!"
ضحك أحدهم ببرود وهو يسحب سيفاً مصقولاً: "لا أريد أن ينقص أجري بسبب وغدٍ مثلك.. سأقتلك بسرعة، اعتبرها هدية."
حاول رافيوس الهرب في الطريق المعاكس لهم نحو جثة الذئب.
ركض رافيوس بكل ما تبقى له من قوة نحو جثة الذئب، بينما كان القاتل يتبعه بخطوات متمهلة، واضعاً سيفه على كتفه، وعلى وجهه ابتسامة ساخرة. بالنسبة له، رافيوس مجرد أرنب يركض داخل قفص.
"إلى أين تهرب يا صغيري؟ هل ستطلب من الذئب الميت أن يحميك؟" نادى القاتل ضاحكاً، بينما وقف رفاقه في الخلف يراقبون المشهد بملل.
ولكن رافيوس ظل يركض حتي تعثر بجثه الذءب ووقع علي الارض
" اوه ، يبدو انك حظك نفذ " تكلم القاتل وابتسامه تزداد اتساع
وفجاه شد رافيوس الخنجر في اتجاه محاولا اخافه
ولكن القاتل ضرب الخنجر بساقه بسرعه حتي طار الخنجر بعيد وكسرت عظام كف يده التي تحمل الخنجر
مما جعل حدقه عينيه تزداد اتسع وقبله كاد ينفجر من الخوف وعقله كان مازال يحاول يأس العثور علي طريقه للهرب
ثم غرس السيف في ساقه وهو يستمتع بتعذيبه .
"فقط اقتلني.. لماذا تزيد الألم؟" تضرع رافيوس بصوت متألم.
"توقف، اتركه ينزف هنا،" قال القائد.
"سيموت على أي حال، وسيبدو الأمر وكأنه والذئب قد قتلا بعضهما."
" اليست هديه جميله؟ و سيناريو مثالي؟."قال القائد
ثم غرس القاتل نصله في صدر رافيوس، بعيداً عن القلب ليضمن له موتاً بطيئاً ومعذباً.
طخ
ااااه
ااه
"لماذا ...ماذا فعلت لاستحق هذا ؟"
انسحب القتلة في هدوء مخيف، تاركين خلفهم جسداً محطماً يصارع سكرات الموت.
كان رافيوس يسمع خطواتهم وهي تبتعد، وكل خطوة كانت تبدو وكأنها مسمار يُدق في نعشه.
استلقى على ظهره، ينظر إلى السماء التي بدأت تغيم. الدماء التي غطت عينيه جعلت القمر يبدو أحمر قانياً. شعر ببرودة الموت تتسلل إلى أطرافه، لكن في أعماق صدره كان يريد النجاه
"هدية... جميلة..." تمتم رافيوس بمرارة، والدم يملأ حنجرته.
في تلك اللحظة، وسط الصمت القاتل للحقل، لم يعد هناك صوت سوى نبض قلبه البطيء... طخ... طخ... طخ...
ولكن فجأه كام بتحريك يده الاخري بأخر ذرة قواه متبقيه لديه في مكان الذي اخترق الخنجر الذئب واخذ يمد زراعه محاول ان يتشبس بذره امل وواضع يده الاخري علي صدره المكان الذي طعنه فيه القاتل ظن منه ان هذا سيوقف النزيف
استلقى رافيوس، يراقب السماء التي تلبدت بالغيوم با ابتسامه مريرة تحمل حقد ويأس .
ودماءه علي الارض امتزجت بدم الذئب شديد الاحمرار في لوحه فنيه رسمت بيد قتلت حتي اصبح شهوه ولونت بالدم وكان الحقد والغضب اطاره .
" يقولون إنه عند الرابعه عشر يرفض الجسم اي تعديل علي الجينات ويصبح اي محاوله لزراعه جواهره مجرد طلب للموت " تمتم ومازلت ابتسامه المريرة لم تختفي من وجه
" حسنا لا يهم ، لم اعد مهتم"
"إن كنتُ سأموت فلا يهم .. وإن كنتُ سأعيش فليكن ."
الظلام يلف الحقل.. الرياح توقفت.. رافيوس ممدد بجانب الذئب.
وفجاه، مد يده في رقبه الذئب مكان الجرح الذي فتحه بخنجره
ثم اخرج رافيوس جواهرة سوداء اللون من رقبته وبدون لحظه تردد كان قد غرسه في صدرة في نفس الثقب الذي احدثه القاتل .
في تلك اللحظة، كان قد غلف الظلام عينيه وارتخت يده ساقط علي الارض .
ثم حدث ما يتجاوز المنطق.
الجوهرة المعينة بدأت بامتصاص دمائه النازفة، ثم تحولت إلى ما يشبه "دودة" حية انقسمت لجزأين؛ جزء التفت حول قلبه المحتضر وبدأ ينقبض وينبسط ليعيد النبض قسراً، والجزء الآخر تغلغل في الأوردة الممزقة يسدها ويوقف النزيف. غاب رافيوس عن الوعي، والجوهرة تنبض تحاول اعاده للحياه قسرآ.
وفي الصباح اليوم التاني .
كان لكل يستعد للعمل اتجاه رجل ببنيه معلن ان حان وقت قطف التفاح .
ولكن عندم وصلوا كانت المفاجئه صدمه لم يتوقع احد.
نعم كان هو رافيوس وصدره مثقوب وهو ممد بجوار الذئب الاسود
"اااه "
"انه قتيل لينادي احد شخص ..!!!" صاح أحد الأشخاص
"لا لقد الفوت ان صدرة مثقوب با الفعل يستحيل ان ينجو "رد عليه ثاني
"حتي لو نجي فمن سيدفع ثمن المعالج الذي سيأتي "رد شخص ثالث
"اظن ان الموت سيكون اكثر راحه من تلك الحياه التي عاشه "اضاف الشخص الثالث
"ولكن ...."تكلم الاول مره اخري
"لكن ماذا هل تظن حتي ان المعالج سيأتي لشخص فقير وهو يعتبر الان ميت
الان لندفنه ونرسل اغراضه الي اهله لكي نعلمهم "رد عليه شخص رابع
"هل تظن انهم سيهتمون ؟ " سأل الثالث
"وما بيدين انهم اهله علي الاقل سنرسل اغراضه ونباء موته "رد الرابع مره اخري
"اما هو سيدفن في مقبرة القريه" ثم أضاف
لا بل يدفن في مقبرتي ان من طلب منه ان يحرس في تلك اليله انا المذنب انا سبب موت طفل مثله فجاه تدخل رجل في الحديث بصوت حزين وهو يقبض علي يده حتي نزفت
"لا...... لا تقل هذا "
"اجل ،ومن سيعلم ان هذا سيحدث؟"
"حسنا اظن ان علينا نقيم له مراسم دفن "
"لا فليكن له قبرٌ يحمل اسمه بدلاً من أن تنهشه الضباع في اي مكان ليكن قبر مستقل له وحدة، وانا سأتحمل النفقات وحدي ." تكلم صاحب العمل
"هيا احملوه برفق !"أمر صاحب العمل
"حقاً هذا غير عادل.." تمتم أحد العمال. "حتى الوحوش تحمي صغارها، وعائلته طردته حتي أجبر علي الموت في هذا السن الصغير ."
"انظر.. حتى وهو جثة، ما زال يبتسم!"
" يبدو أن الموت افضل من أن يظل في تلك الحياة البائس " تكلم احد الاشخاص
.ّ................................
" هذا الفصل السابع "
" قراءه ممتع للجميع "
" ولكن لماذا لا يوجد تعليقات علي الروايه "