في عصر فيكتوري غارق بالضباب، حيث القصور لا تُضاء إلا بالشموع العائمة والنبلاء يُعرفون بالدم والاسم لا بالمشاعر، كان هناك قصر يُدعى دي فيرون.
قصر ضخم يعلو فوق المدينة، أسود من الخارج وبارد من الداخل، ويُقال إن جدرانه لا ترى فقط… بل تسمع أيضًا.
داخل القصر، كانت الأشياء تبدو وكأنها حية. شموع تطفو في الهواء بلهب أزرق خافت، أبواب تُفتح وحدها بصمت، لوحات تتابع المار بنظرات خفية، وستائر تتحرك كأنها تتنفس. ومع ذلك، لم يكن في المكان أي دفء.
في قاعة القصر الرئيسية وقف دوق دي فيرون، رجل طويل ذو هيبة ثقيلة، شعره رمادي فضي مرفوع للخلف بدقة، وعيونه زرقاء ثلجية حادة لا يظهر فيها أي شعور. كان يرتدي معطفًا أسود طويلًا بتطريز ذهبي، وقفازين أسودين يزيدان من برودته. حضوره وحده كان كافيًا ليجعل المكان أكثر ثقلًا.
خلفه وقف أبناؤه الثلاثة.
إدوارد، الابن الأكبر، عمره أربعة وعشرون عامًا، بشعر أسود مرتب للخلف وعيون رمادية باردة. يرتدي زيًا عسكريًا نبيلًا مع سيف على خصره، ويقف بثبات كأنه لا يعرف معنى التردد.
ألكسندر، عمره واحد وعشرون عامًا، شعره بني غامق مرتب بعناية، وعيونه عسلية هادئة لكنها حادة. يرتدي بدلة نبيلة أنيقة مع ساعة ذهبية، ويبدو هادئًا أكثر مما يجب، كأن كل كلمة منه محسوبة مسبقًا.
ليون، عمره ثمانية عشر عامًا، شعره أشقر مائل للذهبي وعيونه زرقاء صافية. ملامحه أكثر نعومة من إخوته، ونظرته تحمل شيئًا من التردد وكأنه الوحيد الذي ما زال يشعر.
عند نهاية الدرج الطويل ظهرت فيوليت دي فيرون، فتاة في السادسة عشرة من عمرها. شعرها أسود طويل يلمع تحت الضوء ببريق بنفسجي خافت، وعيونها بنفسجية داكنة هادئة. كانت ترتدي فستانًا فيكتوريًا داكنًا بسيطًا وقفازات سوداء قصيرة، وتقف بهدوء يوحي بأنها لا تنتمي إلى المكان رغم أنها جزء منه.
جلست العائلة حول طاولة طويلة داخل قاعة الطعام. كل شيء كان منظمًا بدقة، لكن الصمت كان أثقل من الطعام نفسه.
عندما دخلت فيوليت، لم يتغير شيء في ملامح أحد.
جلسَت في مكانها المعتاد عند طرف الطاولة، بعيدًا عن الجميع.
رفع الدوق عينيه إليها وقال بصوت بارد ثابت إن الأكاديمية الملكية قبلتها. ثم أضاف بعد لحظة صمت أن ذلك لا يغيّر شيئًا في هذا القصر.
لم ترد فيوليت.
ظلّت جالسة بصمت، تنظر إلى الطاولة أمامها كأنها تفكر في مكانها الحقيقي داخل هذا البيت، أو إذا كان لها مكان أصلًا.
وخارج النوافذ العالية، كان الضباب يزداد كثافة فوق قصر دي فيرون