توقفت العربة السوداء أمام البوابة الحديدية الضخمة للأكاديمية الملكية للسحر.

نزلت فيوليت بهدوء، وعدّلت معطفها الداكن، ثم رفعت نظرها نحو المبنى العظيم الذي يمتد أمامها كمدينة صغيرة داخل أسوار حجرية.

قالت في نفسها بصوت منخفض: “هنا يبدأ كل شيء جديد… أو ينتهي.”

كان الدخول إلى الأكاديمية منظّمًا بدقة شديدة.

طلاب من مختلف العائلات النبيلة يتحركون بثقة، يحملون ملفات القبول، ويتبادلون الأحاديث عن المستويات والاختبارات.

لم يكن هناك أي فوضى، بل نظام صارم يوحي بأن المكان لا يرحم الأخطاء.

مشت فيوليت بين الحشود.

لاحظت النظرات التي تتبعها، لكنها لم تُظهر أي اهتمام.

إلى أن توقفت فجأة.

كان طالبان يقفان على الجانب، يتهامسان عند مرورها.

التفتت إليهما مباشرة وقالت بنبرة هادئة لكنها حادة: “إن كان هناك ما يثير اهتمامكما، فحاولا ألا يكون التحديق.”

سكتا فورًا، ثم ابتعدا بخطوات سريعة.

تمتمت لنفسها: “هؤلاء يتصرفون بغرابة منذ دخولي.”

وصلت إلى ساحة التسجيل.

كان هناك جهاز حجري كبير محفور برموز سحرية دقيقة، يوضع عليه اختبار القبول.

أشار المشرف: “ضعي يدك عليه.”

امتثلت دون نقاش.

ساد صمت قصير.

أضاء الجهاز بخط ثابت وواضح، دون مبالغة أو انفجار أو أي شيء استثنائي.

نظر المشرف إلى السجل وقال بهدوء: “قدرة سحرية مستقرة. مستوى متوسط أولي. مقبول للصف الأساسي.”

ثم أضاف: “انتظري توزيع القاعات لاحقًا.”

سحبت يدها ببطء.

لم تكن الصدمة واضحة على وجهها، لكن داخلها كان هناك سؤال واحد: “متوسط؟”

ثم أجابت نفسها بهدوء: “يكفي للبداية.”

لكن نبرة صوتها كانت تحمل شيئًا من عدم الاقتناع.

تحركت داخل الممرات الداخلية للأكاديمية.

جدران حجرية عالية، نوافذ طويلة يدخل منها الضوء الطبيعي، وأصوات خطوات الطلاب تتردد بهدوء منتظم.

كل شيء هنا مصمم ليكون صارمًا… لا يحتمل الفوضى.

فجأة، اصطدمت بشخص قادم من الاتجاه المقابل.

تراجعت خطوة واحدة فورًا، وقالت بحدة خفيفة: “ألا تنظر أمامك؟”

رفع الشاب نظره إليها بهدوء.

لم يتوتر، ولم يعتذر بسرعة كما توقعت.

كان واقفًا بثبات، وكأنه لم يتأثر بالاصطدام أصلًا.

شعره بني داكن مرتب بعناية، ملامحه هادئة لكن حادة في نفس الوقت، وعيناه خضراوان تحملان ثقة واضحة أكثر من الفضول.

نظر إليها وقال بصوت منخفض: “كنتِ أنتِ من توقفت فجأة.”

سكتت لحظة.

ثم قالت: “أنتَ من اصطدمت بي.”

أجاب بهدوء: “النتيجة واحدة.”

صمت قصير.

ثم قال: “كيم سيونغ-هو.”

لم تنظر إليه مباشرة وقالت: “لم أطلب معرفة اسمك.”

أجاب بهدوء دون انزعاج: “لا يهم. ستعرفينه لاحقًا على أي حال.”

توقفت فيوليت للحظة.

هذه الإجابة لم تكن وقاحة، ولا ضعفًا.

بل ثقة غريبة، كأنّه متأكد من مكانه داخل هذا المكان.

قال وهو يراقب بطاقة التسجيل في يدها: “دي فيرون… اسم ثقيل على طالبة في السنة الأولى.”

رفعت نظرها إليه أخيرًا.

نظرة واحدة فقط.

ثم قالت: “وأنتَ تتكلم وكأنك تعرف معنى الثقل.”

ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا، لا تُعد ودودة ولا عدائية: “أعرف أكثر مما أحتاج.”

ثم أضاف وهو يمر بجانبها: “سنلتقي مجددًا… لا تقلقي.”

مشت فيوليت خطوة، ثم توقفت.

لم تلتفت، لكنها قالت: “أنا لا أقلق.”

رد بهدوء من دون أن يتوقف: “جيد.”

ابتعد الشاب في الممر وكأنه يعرف تمامًا أين يذهب، دون أن يسأل أحدًا.

فيوليت بقيت مكانها لحظة.

ثم تمتمت: “هذا ليس شخصًا عاديًا.”

وأضافت بعد ثوانٍ: “وهذا مزعج.”

دق جرس الأكاديمية في أرجاء المبنى.

بدأ الطلاب بالتحرك نحو القاعات.

أخذت فيوليت نفسًا خفيفًا، ثم قالت لنفسها: “لنرَ ما الذي تخبئه هذه الأكاديمية.”

ومشت بثبات نحو صفها الأول

2026/04/12 · 2 مشاهدة · 510 كلمة
نادي الروايات - 2026