أستغفر الله العظيم واتوب إليه

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

*****

جرفت شين يانشياو قرحةٌ مؤلمةٌ تُدمي الرئتين وتُمزق العقل وانتشرت في جميع أنحاء جسدها إلى أعماق الظلام وبجهدٍ مضنٍ لفتح عينيها المتألمتين، ظهر ضوء خافت ساطع وصوت حادٌ يتردد في أذنيها

"إذا لم ن لدى المرء القدرة، فلا ينبغي له أن يلوم الآخرين هذه المرة، كانت محظوظة للغاية وتمكنت من النجاة لكنها بالتأكيد لن تحظى بهذا الحظ في المرة القادمة."

"يجب أن يدرك الشخص التافه أنه تافه، إن استمرار هذا الشخص في التصرف بتهور رغم إدراكه التام أنه تافه يُعدّ إهانة بالغة لعائلتنا."

تردد صوت ذكر وأنثى حول أطراف أذني شين يانشياو

من هؤلاء الأوغاد حتى يجرؤوا فجأة على شتمها ووصفها بالقمامة؟، هل أراد هذان الشخصان الحقيران اللذان سئما الحياة الموت علي يديها؟

ولأنها لم تستطع تحمل ألم جسدها، فتحت شين يانشياو عينيها لتنظر نحو مصدر الصوت

كان الشاب والفتاة، اللذان تتراوح أعمارهما بين أربعة عشر وخمسة عشر عاما تقريبا يقفان أمام السرير وقد ضما أذرعهما إلى صدورهما، كان مظهرهما لافتاً للنظر فباستثناء طريقة لباسهما بدا مظهرهما متشابها بشكل لافت

بعد أن لاحظوا استيقاظ الشخص الذي كان مستلقيا على السرير، لم يقتصر الأمر على شعورهم بقلق طفيف من أن يضبطهم الشخص المتورط بل ارتسمت على وجوههم سخرية لاذعة، ثم أظهروا ازدراءهم واحتقارهم كما لو كانوا ينظرون إلى قمامة

"أه؟ هل استيقظ أخيرا الفتاة السابعة المبتذلة من عشيرة الطائر القرمزي؟، إنها حقا نعمة من الأجداد أنكي لم تموتي بعد هذه الإصابة البليغة."

نظرت الفتاة الجميلة بازدراء ودون أي تستر على كراهيتها لشين يانشياو التي جلست على السرير

ثم سخر الشاب الوسيم والذكي وهو يلقي نظرة خاطفة على بشرة شين يانشياو الشاحبة كالموت

"يا حمقاء، عندما يسألك جدك لاحقا عما حدث يجب أن تعرفي كيف تجيبين، إذا تجرأتي على قول الحقيقة عما حدث، أنا أضمن لكي أنك ستقضين معظم حياتكي من الآن فصاعداً مستلقية في الفراش."

ومع ذلك، فإن الازدراء والتهديد والسخرية والعداء الصارخ لم يثر أدنى قدر من الغضب لدى الشخص الذي كان يجلس على السرير

في تلك اللحظة، لم تستطع شين يان شياو التركيز على ما قاله هذان الوغدان إذ انهمرت عليها مشاهد غريبة ومألوفة في آنٍ واحد، تلك الذكريات التي لا تمت لها بصلة غمرتها كالموج

لولا مقاومتها الشديدة للغثيان، لكانت قد استلقت على الأرض مجدداً

ذكريات كان من المفترض أن تكون لشخص آخر، منذ طفولتها وهي تُقلد بكاء الكبار وحتى بلوغها الثالثة عشرة تتابعت مشاهد متناثرة على الشاشة لتشكل سجلا لنمو الفتاة الصغيرة حتى سن الثالثة عشرة، وكشفت أيضا لشين يانشياو عالما كان غريبا تماما عنها

كان هذا العالم مختلفا تماما عن مجتمع العصر الحديث، إذ كان غارقا في مزيج من حضارات العصور القديمة الشرقية والغربية حيث غمرته طاقة -داو تشي-الخارقة والسحر الغامض، حتى في الحكايات الخيالية قد يظهر تنين عملاق، لكن هذا التنين كان موجودا بالفعل في هذا العالم العجيب

بصفتها لصة بارعة من القرن الرابع والعشرين، لم تجرؤ شين يانشياو على تصديق أنها كما كان يُفترض قد ماتت بالفعل، لكنها وُلدت فجأة في جسد هذه الوغدة الصغيره

في لغزٍ غامضٍ لا يُفهم بل إنها لم تعرف أهي تضحك أم تبكي فقد كان لهذه الوغدة الصغيرة نفس اسمها

مكان وجودها الآن هو قطعة أرض تُدعى قارة غوانغمينغ (أرض الإشعاع) وتقع تحديدا في دولة إمبراطورية لونغ شوان، ضمن إمبراطورية غوانغمينغ

أما الجسد الذي سكنته فهو جسد إحدى العشائر الخمس الكبرى في إمبراطورية لونغ شوان، وهي الفتاة السابعة من عشيرة الطائر القرمزي

نظريا، كان من المفترض أن تكون صاحبة هذا الجسد تثير مجموعة من مشاعر الحسد والإعجاب والرهبه، لكن من حديث هذين الوغدين يتضح أنها مجرد قطعة قمامة لا قيمة لها كما يوحي اسمها

2026/02/18 · 13 مشاهدة · 567 كلمة
نادي الروايات - 2026