" أنت فعلا أحمر البشرة، لكن هذا لا ينقص من وسامتك "

صوت يحمل معه الكثير من الإغراء رن في أذني ريد لسيدة جميلة في العشرينات من عمرها

من النظرة الأولى يمكن معرفة أنها إبنة الزعيم ، نفس الشعر الأحمر و نفس العيون الحادة ، لباسها الضيق ناسب طولها و قد أبرز منحنيات مغرية و الشق في الثوب كشف عن سيقان بيضاء كاليشم، جمالها كفيل بأن يسحر قلب أي رجل.

اقتربت الجميلة من ريد و قد امتلأ أنفه بشذى عطرها

" لان هو اسمي، لكن وسيم مثلك يمكنه مناداتي بالأخت الكبرى، أتطلع للعمل معك مستقبلا فأرجو أن تعتني بي"

"أرفلون عطر الإغراء، لماذا تستعملين هذا علي؟"

"لا أعرف عما تتحدث؟"

"هل تحاولين معرفة كيفية حصولي على حجر القمر، إستخدام فن الإغراء أمر متطرف خصوصا لإمرأة مخطوبة"

" او، إذا فتى الأوريس يعلم هذا عني.......... كما قلت إنها مجرد خطوبة"

لم يكن لدى لان أي إهتمام بفتى الأوريس لكنها تحب التلاعب بالآخرين، رؤية الرجال مفتونين بها هو هوايتها المفضلة و كلما قاومتها الضحية أكثر استمتعت باللعبة أكثر.

كما أنها جعلت من نفسها الجائزة في حالة وجد من فاز في هذه اللعبة، فعلى حد قولها إذا وجدت من هو أفضل من خطيبها الحالي فبالتأكيد ستستبدله .

في هذا الوقت الخطيب الواقف خلف الباب،و الذي يرى أفعالها و يسمع أقوالها ، و يخفي هذا في قلبه فهي إبنة الزعيم و هو مجرد دخيل، نبيل لا يمتلك غير لقب عديم الفائدة بعد أن فقد كل أمواله و صار معدما.

الخطيب إبتعد ببطئ عن غرفة الضيافة متجها إلى المكان الذي سيذهب إليه أي رجل في مكانه.

كأسا بعد كأس احتسى فيي النبيذ  بسرعة رهيبة، السكر وحده ينسيه القبعة الخضراء التي يرتديها.

"آه، يا يومي "

نطق الرجل باسم خطيبته السابقة في حسرة و حرقة، لا يعرف المرء قيمة ما يملك إلا بعد أن يفقده.

في الماضي امتلك فيي توان لجانبه فتاة يشهد لها الجميع بالجمال و الرقة و الموهبة و لو لا أنها فقيرة من الريف لما حضي بها كخطيبة، لكن في اللحظة التي فقدت فيها قوتها و هي تحاول إنقاذه، تخلى عنها و تركها مرمية في المشفى بين الحياة و الموت .

و الآن و بعد كل تلك السنوات و عندما  إعتقد أنه قد نسيها، ظهرت ثانية أمامه، و قد أصبحت أكثر جمالا و قوة من قبل و الأهم من كل هذا لا زالت المرأة الوفية المخلصة ذات الإيثار التي تدعم و تساعد دون إنتظار حتى كلمة شكر.

 سيدة نبيلة و إمرأة يندر وجودها، و الأحمق فقط من يتركها تفلت من يده، و للمرة الثانية كل ما فعله الأحمق هو أن أدار ظهره مبتعدا.

"إذا أنت حزين لموت تلك الساحرة؟، لو سمع الزعيم بهذا فهناك إحتمال مئة بالمئة أنه سيفصل رأسك عن جسدك"

لم يصدق فيي من يحدثه،إنه الظلامي صاحب الهالات السوداء تحت عينيه و الذي لقبه تاي جين بالباندا.

"أنت أيها اللعين،لقد جلبت البلاء علينا "

هاجم فيي الظلامي لكنه ترنح ليقع أرضا من شدة سكره، و في النهاية كان من تعرض للهجوم هو من حمله و أخرجه من الحانة.

"دعني......."

في اللحظة التي استرجع فيها فيي جزءا من وعيه، دفع بالباندا بعيدا و راح يصرخ به

"بسببك مات أكثر من مئة شخص "

"بسبب قائدي، أنا مسؤول عن إيصال الأطفال لا إختطافهم "

"ذلك لا ينجيك من المسؤولية"

"كلانا في نفس القارب و إحتمالات غرقنا عالية جدا، فالزعيم قرر التخلص منك، و إبنته بالفعل بدأت البحث عن زوج جديد"

"هراء"

فم فيي نطق بهذه الكلمة، لكن جزء منه كان دائما يتساءل، لماذا قربه الزعيم إليه؟

صحيح أنه موهوب، و هو الوحيد القادر على استخدام رمح الأبعاد، لكن هذا ليس كافيا ليزوجه إبنته الوحيدة و يجعل منه إبنه في القانون.

"لم يمضي وقت طويل و ها أنت مضطر لاستخدام الرمح الروحي المادي للمرة الثانية، أليس في ذلك ضرر على هيئتك الروحية"

" مع الأعشاب الروحية سأسترجع قوتي و تهدأ هيئتي الروحية"

"لديك ثقة كبيرة في زعيمك، ربما عليك رؤية ما يوجد بداخل شجرة تيفا أولا"

" تيفا !!!"

اتسعت عيون فيي، لم يتوقع أن الظلامي على علم بسر عشيرة هايان الذي عملوا جاهدين لإخفاءه .

" بعد غلق البوابة كان علي إيجاد مكان للإختباء،و لا مكان أفضل من مخبئكم خلف الهضبة ، لكني بالصدفة عثرت على شيء مثير للإهتمام،و قلت لنفسي أن هناك إحتمال مئة بالمئة أن صديقي العزيز سيرغب في رؤيته، و عندما سيراه سيشاركني خطتي".

غادر الباندا، تاركا الوساوس تلعب بعقل فيي.

في النهاية قام فيي توان بزيارة المكان الذي ذكره الظلامي ليعود إليه في اليوم الموالي و قد عقد عزمه

"أنا معك، دعنا نقضي على هؤلاء الملاعين "

رد الباندا و الذي كان متأكدا من أنه سيعود إليه بإبتسامة عريضة

" الحرب، في كل حرب و مهما كانت هناك دائما ثلاثة أطراف، الفائز الذي سيصبح بطلا،و الخاسر الذي سيصبح شريرا، و أخيرا أغنياء الحرب............ هؤلاء هم الفائزون الحقيقيون ، كل الكنوز التي يكدسها هايان ستصب في جيوبنا "

"ما خطتك؟"

" لقد سبق و أن بدأت في تنفيذها، لقد أخبرت باقي العشائر بكل ما أعرفه عن تيفا، و هنا تأتي مهمتك عليك إقناع الزعيم للذهاب إلى المجال الروحي "

" و كيف سأقنعه؟"

"الأمر بسيط ..........أقنع الإبنة و سيتبعها الأب"

-------------------------

بعد أيام في إحدى أراضي الصيد

ما يقارب نصف مقاتلي عشيرة هايان، اجتمعوا اليوم في هذا المكان حيث تتواجد البوابة القمرية الصغرى.

كانت البوابة عبارة عن حلقة معدنية لم يتجاوز قطرها الثلاثون سنتيما، نقش عليها بعض الرموز الرونية و بداخلها تموجت مادة زئبقية.

"هل سيذهب الزعيم بنفسه؟"

"لقد غير رأيه بعد أن  أصرت إبنته على الذهاب، كما قد وردنا إحتمال وجود عشب روحي ذو خمسمائة عام"

"إنها بقوة وحش شيطاني من الرتبة السادسة"

بينما كان الحضور يتناقشون ،تقدم فيي توان يحمل صندوقا أسودو في اللحظة التي فتحه قفز عمود من ضوء أصفر إلى يده مشكلا رمحا بطول ثلاثة أمتار.

مع حركات رشيقة و سريعة لعب فيي بالرمح منفذا عدة ضربات و هو يلف الرمح حول يده تارة و حول جسده تارة أخرى، مهارته في استخدام الرمح لا تضاهى و قد بدى ذلك واضحا للجميع،  بعدها تحول الضوء الأصفر إلى ذهبي .

"قانون الأبعاد تكثيف"

صرخ فيوم مفعلا القانون الخاص بالرمح  و قد شد قبضته عليه قبل أن يقذفه وسط البوابة، في الثانية ذاتها انفجرت أصوات من البوابة وتضاعف حجمها حتى تجاوز قطرها المتر

*فووش*

عاد الرمح على شكل ضوء أصفر إلى يد فيي، الذي سرعان ما شعر بالإجهاد بالرغم من أنه يمتلك هو الآخر نفس الهيئة فإن الضرر من الأسلحة الروحية التي هي تجسيد لهيئة مقاتل أسطوري جعله يتعرق دائخا و بالكاد لم يفقد وعيه.

"سآخذه معي،فلا ضمان أن البوابة لن تتقلص ثانية"

تحدث الزعيم و هو يخزن الرمح في صندوق ذو معدن خاص قادر على ختم طاقته كي لا تتسرب خارجا.

بعدها مباشرة أعطى الأمر للعبور

"هذا اليوم سيكون ذكرى لإرتقاء عشيرتنا، لو كان بالإمكان لأخذتكم جميعا لكن لصعوبة المهمة سنكتفي بثلاثمائة شخص من خيرة مقاتلينا، و تذكروا أن من سيبقون هنا لديهم مهمة أصعب للحفاظ على مقراتنا و مواردنا و أنا أعلم أنكم ستكون قدر هذه المسؤولية"

*عاشت هايان *

رفع المقاتلين أسلحتهم، و أيضا أصواتهم بالتهليل .

تحت اهازيج شباب العشيرة أخذ المختارون يعبرون البوابة في مجموعات الواحد خلف الآخر، و عندما لم يبقى سوى القليل سمع الجميع أصوات ركض الخيول و صهيلها.

عشرات المقاتلين من باقي العشائر وصلت و يبدوا أن سر البوابة قد تم كشفه

"كيف تجرؤون على إخفاء أمر كهذا علينا؟ أين هو زعيمكم؟"

صرخ القادم على صهوة الحصان و كان واحدا من عباقرة عشيرة مو.

 

شارك الفصل مع أصدقائك
التعليقات
blog comments powered by Disqus