في معهد تنين الأرض بمملكة الجوهرة السماوية

"ساحر أبعاد!"

مع دهشة اكتست ملامح زي يون، فتحت فمها و هي غير مصدقة ما تسمعه.

 الفارس الضخم صاحب الدرع الخشبي الأسود و الذي بسببه عجز هان جيان و سانغ رفقة خيرة الجنود من إنقاذ السيدة الأولى، لم يكن مقاتلا بل هو ساحر

"لماذا أنت متفاجأة لهذه الدرجة؟"

علقت لين تشان يون  والدة هان سول، التي كانت تروي لها تفاصيل الحادثة التي كادت أن تودي بحياتها على يد الفارس الأسود خلال المعركة التي تم إختطاف السيدة الأولى فيها.

"أنت لا تفهمين فأنت لست ساحرة، سحر الأبعاد هو الأندر و ظهور إثنان في نفس الجيل يعتبر شبه مستحيل"

توقفت زي يون عن الكلام و قد جال في خاطرها فكرة إقشعر لها بدنها

 "مستحيل، لا يعقل أن يكون هو ؟ إنه ميت! "

"إنه من تعتقدين ، إنه جسد بلا وعي يقوده غضبه و حقده نحو الإنتقام"

"هل يعلم الملك بذلك؟"

والدة سول اكتشفت من يكون الفارس خلف الدرع الأسود، لكنها كانت عاجزة عن البوح بهذا السر الخطير، ولم تجد غير زي يون لتشاطرها.

"الملك مشغول بمخططات أخرى، إحداها مسألة قائد الأوريس نويان الراغب في الزواج منك"

حديث والدة سول جعل وجهها يتغير.

 في الفترة الأخيرة زي يون ارتفعت قوتها كثيرا و الساحرة المغمورة التي لم يكن يعرفها أحد أصبحت محط أنظار الجميع و على ما يبدوا حتى العائلة المالكة تريد التدخل في شؤونها

"هل استدعيتني لأجل هذا؟، كان عليك الدخول في الموضوع مباشرة "

" حديثي عن ساحر الدرع الخشبي الأسود له كل الصلة"

 " حتى و لو كان الفارس الأسود من تعتقدين، فكيف له علاقة بي؟"

" أولا أجيبيني، أي نوع من الرجال المدعو نويان ؟، سمعت أن رجال الأوريس شغوفين و رومانسيين"

"متهورو صريح لحد الغباء، إنه يقودني إلى الجنون"

"هههه، بالزواج من شخص مثله لن تشعري أبدا بالملل"

تنهدت زي يون و أجابت

"إنه من الأوريس، أتعرفين الفوضى الذي سيجلبها ذلك، هذه علاقة مستحيلة"

" و ما كان جواب نويان؟"

سألت والدة سول و كلها استمتاع بتطور أحداث الدراما الرومانسية، و يبدوا أن سؤالها أصاب وترا حساسا، حيث ارتبكت زي يون و راحت تحاول الشرح متلعثمة

" لقد  فهم المسألة بطريقة خاطئة، في كل مرة كنت أتجنبه و أدعي أنني متعبة و هو يظن الآن أنني أعاني من اهتزاز الروح و هو الآن يقضي وقته في المكتبة محاولا  أن يفهم حالتي الصحية "

تحت نظرات لين تشان الحادة ، أضافت زي يون في توتر

" لم أستطع إخباره  أن المشكلة تكمن كونه من الأوريس "

"هنا مربط الفرس، إذا كشفنا هوية ساحر الدرع الأسود و حقيقة ما حصل معه، فزواجك من الأوريس سيكون آخر هموم النبلاء و ملكهم"

حديثها نزل كالصاعقة على زي يون

" ما الذي تخططين له بالضبط؟"

"رياح الشمال قادمة مع التغيير،و نحن سنكون في إنتظارها"

مع إبتسامة ماكرة تحمل الكثير قررت .............أن تبدأ خطتها

 .

.

.

"قلت أنه يقضي معظم وقته في المكتبة، و اضح أنه ليس من النوع الذي يقرأ ،لكن و لأجلك هو لا يغادر المكتبة"

تنهدت لين تشان و أضافت

"بما أن أمين المكتبة شخص كسول، فلا بد أن مساعدته الفتية و الجميلة تبذل مجهودها للإعتناء بالسيد نويان"

مستمتعة برؤية نيران الغيرة تشتعل في قلب زي يون، راحت  تصب المزيد من الزيت

"لقد رأيتها اليوم و قد غيرت لون شعرها إلى الأشقر، ترى ما هو السبب؟"

"تذكرت موعدا هاما، وداعا"

اضطرت لين تشان أن تتراجع بضع خطوات تفاديا لألسنة اللهب الصفراء ،و هي تحاول جاهدة كتم ضحكاتها

" من الممتع رؤيتها تكابر، ربما علي أن أسأل جين أن يبحث لي عن زوج مناسب"

============

في مركز الأطلال

عند هضبة الماندراكورا و قف ساو يي وحيدا، بعد أن ابتلع الظلام البقية، مع إبتسامة شنيعة و ملامح شخص مزهو بإنتصاره .

ساو ييي راح يفكر في الطريقة المثلى للحصول على الجسد المثالي، جسد سيضمن به إعادة تأسيس عائلته و ديمومة بقاء دمه

"عفوا "

الأصابع التي نكزت كتفه جعلته يجفل، و يلتفت في رعب إلى السيدة التي إبتلعها البعد الظلامي قبل لحظات  و الذي يفترض أن لا أحد قادر على النجاة منه و لا حتى الخروج.

" ألديك دواء للمعدة؟، أنا أشعر بالغثيان "

"كيف وصلت هنا، كيف خرجت من الظلام!؟"

سأل ساو في ذهول بينما  اكتفت السيدة  بهز أكتافها في لا مبالاة

"الضوء، الظل و الظلام وجوه لعملة واحدة، هذا البعد لا تأثير له علي و لا على تلك الصغيرة الحمقاء"

أكان ذلك بسبب فرحته بلقاء من ظنه إبنه، أو فقط لأنه لم يستشعر منها طاقة تفوق طاقة فارسهفاستهان بها، أدرك يي أنه مهما كان السبب فقد تجاهل خطرا سيفسد كل مخططاته

"لحظة، للعملة وجهان فقط ، لقد اخترت المثال الخطأ لكن أعتقد أن الفكرة قد وصلتك، جين يستحيل أن يخسر هناك"

"حقا، يبدوا أن الفتى جين قوي جدا، لكن الظلام الذي يعطل الحواس ليس السلاح الوحيد الذي في جعبة الفارس الأسود، البعد الظلامي ينعش في البشر أسوء كوابيسهم و مخاوفهم، إنه يحيي الشيطان الذي يسكن نفوسنا"

داخل البعد الظلامي وقف جين بلا حراك، أي ساحر في مكانه سيلجأ إلى حاجز المانا للدفاع عن نفسه لكن عقل جين الآن كان في مكان آخر،  غائبا عن الوعي

//أنت تخيف تونا، ما الذي يحدث معك؟//

عيون جين بدت فارغة، بل كانت ترى كائنات أخرى تقترب منه و لم تصل لها مناجاة تونا لأن همسات هذه الكائنات هي ما ترن في أذنيه و بقوة.

اقتربت المخلوقات الشفافة  الأشبه بالأشباح أكثر و أكثر و قد ارتفع صراخها و نحيبها أكثر و أكثر

" خائن"

"ناكر للجميل"

" وغد حقير"

أدرك جين أخبرا ماهية الكائنات التي حاصرته، كيف لا و وجوههم منقوشة في عقله و أصواتهم لا تزال في ذكرياته، إنهم نفس الأشخاص الذين كان في ما مضى يناديهم بأخوتي، إنهم أعضاء فرقة الإغتيال من حياته السابقة الذين سقطوا تحت يده.

" كيف تشعر، هل تستمتع بالطعام و يدك ملطخة بدمائنا؟"

" كيف تنام قرير العين و قد خنتنا و سلبتنا حياتنا؟"

نظراتهم و أصواتهم فاضت بالكره و الحقد، و قد إمتدت أياديهم الشفافة لتخترق جسده

*آآآآآآآآه

صرخ جين من الألم الذي لا يحتمل، شعر و كأن أوصاله تتمزق إلى قطع، أخذت الأيادي البيضاء تتحرك داخل جسده و راحت تسحب ببطئ روحه منها

و كأن هذا العذاب ليس كافيا، جاءه صوت من خلفه مطابق تماما لصوته

"بني، لقد فطرت قلب والدك المسكين أهكذا يفعل الإبن بوالده يقتله و يستولي على جسده"

الملك الوباء بنفسه جاء هو الآخر في هيئة شبح لينتقم.

 

شارك الفصل مع أصدقائك
التعليقات
blog comments powered by Disqus