*طق طق طق* صوت طرق الباب قطع حبل أفكاره

"أخي، هناك رجل بملابس غريبة يحوم حول البيت"

" الساحر قد وصل أخيرا ، أمي لدينا ضيف خاص جهزي نفسك"

غادر جين غرفته ليستقبل ضيفه، في نفس اللحظة التي خرج فيها من الباب التميمة التي رسم عليها طائر و التي كانت السبب في انتقال روح جين إلى الماضي ،كانت تلمع بضوء ذهبي ساطع .

كما تحرك كتاب الماجي من على الطاولة بإتجاه التميمة متجاوبا معها، الأمر برمته لم يستغرق سوى لحظات قبل أن يعود كل شيء لطبيعته.

توجه جين نحو الباب  و قبل فتحه توقف محدقا بوالدته

" أمي ما الذي ترتدينه ؟، كيف لعروس أن تستقبل خاطبها بملابس كهذه؟"

"أمي من العروس؟ أمي .... أمي.............أمي"

استمرت مي بمناداة والدتها لكن لم تجب ،فكلامه وقع كالصاعقة عليها رغم أنه ذكر الأمر سابقا  لكن ذلك لم يخفف من هول المفاجئة، و يعود السبب أنها افترضت أن كلامه مجرد مزاح ثقيل، دام صمتها لحظات قبل أن تنفجر في وجهه

"سحقا   أيها الصغير المعتوه، ما الذي فعلته للتو سحقا ، من هذا الغريب الذي أحضرته، سحقا أنت..... أنت.......  سحقا ماذا سأفعل معك.... .....سحقا"

جين واجه سخط أمه بابتسامة و علق

" هناك كثير من سحقا في كلامك ،و أمام الصغيرة حتى....."

في هذه اللحظة اقتحم الرجل ذو العباءة المنزل ، من الواضح أنه سمع كل شيء من الخارج لكنه لم يعد أدراجه هو فقط فتح الباب و دخل ليحدق بهم

" شخص واحد فقط أعرفه يشتم بهذه الطريقة،  حتى بعد كل هذه السنين أنت لم تتغيري، لا زلت تكررين نفس الكلمة في  كل مرة تغضبين "

وجه السيدة ايرين  تغير بسماعها لصوت الضيف ، اغلقت فمها خشيت الصراخ من المفاجأة لكن بالرغم من ذلك فضحتها دموعها التي انسكبت على خديها بصوت مخنوق بالدموع قالت

" مستحيل، إنه أنت هذا فعلا صوتك "

تفاجأ الرجل من كلماتها ليكتشف بعد التدقيق في وجهها عن إعاقتها

" ايرين  ماذا حدث لعينيك و ماذا عن تدريبك، كيف يعقل هذا؟"

" أمي لماذا تبكين؟"  الفتاة المتوترة امسكت بشدة بثوب أمها و رمقت الضيف الذي ضايق والدتها بنظرات غاضبة

عندما دخل الرجل المنزل لمح الصغيرة بالطبع لكنه لم يدقق في ملامحها لكن هذه المرة و أمام العيون البنية الكبيرة و الشعر البني جعله يلاحظ أمرا ، أمرا من شأنه أن يغير مجرى حياته

مسحت الأم دموعها و عانقت إبنتها قائلة

" صغيرتي هذا الرجل هو والدك "

عائلة هان ، واحدة من أقدم العائلات النبيلة ، أفراد العائلة الأصلية يعرفون بشعرهم الأبيض و عيونهم الخضراء،

أغلب المقاتلين و أقواهم تكون هيئة روحهم من صنف المقاتل أو صنف السلاح لكن في هذه العائلة و في كل جيل يولد فرد بهيئة أقوى و أندر هيئة تجمع الإثنين معا تعرف بالمقاتل المسلح

هان ايرين لم تمتلك هيئة قتالية بل ولدت بهيئة مختلفة و مميزة  تعرف بالكاهنة، و  هي هيئة تمتلك قوة علاج سحرية من الدرجة العالية ، في معهد السحر تعرفت بشاب من عائلة معروفة أحبها و تقدم لخطبتها

لكن حياتها انقلبت رأسا على عقب يوم وقع نظر شاب من عائلة ساو عليها،  عائلة ساو كانت هي العائلة الحاكمة أنذاك، و بتخطيط منهم تم تلفيق تهمة الخيانة للخطيب المسكين و نفذ فيه حكم الإعدام ، و من جهة أخرى استمرت عائلة ساو بالضغط على عائلة هان من أجل قبول عرض الزواج، في النهاية ايرين التي فقدت خطيبها استسلمت  إكراها و إنقاذا لعائلتها

بعد أسابيع من زواجها ظهرت حقيقة صدمت ايرين  و عائلة ساو معا  شابة تدعي أنها الإبنة  الحقيقية لعائلة هان اقتحمت عالم الإنصهار.

أفضل وسيلة لخداع العدو هو أن تخدع صديقك أولا ، و عائلة ساو  وقعت تماما في الفخ، ايرين  لم تكن يوما من عائلة هان هي فتاة من العامة ولدت بشعر أبيض  تبنتها عائلة هان و تم تربيتها كفرد منهم مكان إبنتهم الحقيقية التي  أخفوها بعناية

و بينما كانت عائلة ساو تضيع وقتها بإعداد الخطط للزواج من ايرين  من أجل إنجاب وريث قوي بهيئة نادرة ( هيئة المقاتل المسلح) ،كانت عائلة هان تسحب البساط من تحت أقدامهم

الزوج الذي اعتبر نفسه مخدوعا لم يصدق أن ايرين ضحية مثله و أفرغ جام غضبه عليها، تاركا المسكينة غارقة في دمائها ، و بالطبع اتخذت عائلة هان الحادثة سببا في إعلان الإنقلاب و الإستولاء على الملك

  اعتقد الجميع بوفاتها، لكن مع  قوة هيئتها الكاهنة  كانت قادرة على النجاة  لكنها لم تكن قوية ما يكفي لإنقاذها  و إنقاذ جنينها بأعجوبة نجحت لكن المقابل كان تحطم هيئتها الروحية و فقدان بصرها

بمساعدة صديقة مخلصة، غادرت العاصمة إلى قرية صغيرة هادئة و أنجبت هناك إبنها جين، ببطئ تعودت على حياتها الجديدة و  تعودت عليها.

بقيت الأمور على حالها عدة سنوات ، إلى أن جاء اليوم الذي ظهر فيه رجل مصاب يحمل بين يديه طفلة في عامها الأول ، الرجل كان صديقا لها و لسي مار خطيبها السابق  الذي يفترض أنه تم إعدامه.

و قبل أن تتمكن من الاستفسار أو طرح أي سؤال وضع الرجل الطفلة بين يديها قائلا

"هي إبنة سي مار ، سأتركها أمانة لديك بضع أيام "

مع هذه الكلمات اختفى الرجل في ظلام الليل و مرت الأيام و الشهور و لم يسأل عن الفتاة أحد .

حاولت الاتصال بمعارفها كي يساعدوها في العثور على والد الفتاة، لكنهم عادوا يقولون أن الرجل ميت منذ سنين ،و في النهاية استسلمت لفكرة أن الرجل كذب عليها لتبقي الفتاة معها، و أن الصغيرة لا تنم  للرجل الذي أحبته يوما بأي صلة

بالرغم من فقر ايرين ، و فقدانها لبصرها لم تمانع أن تحتفظ باليتيمة، ربت الصغيرة و غمرتها بعطفها و اعتبرتها إبنتها .

و بعد إندلاع الحرب صار هدفها الوحيد هو الهرب إلى مكان آمن بعيد عن أهوال الحرب و عن عيون عائلة ساو ، ومما زاد الطين بلة هو اختفاء جين الذي اعتبر من الأسرى.

تاي ايرين زوجها الأول ساو بي هو  الإبن البكر لعائلة ساو و التي كانت العائلة الحاكمة آنذاك ،  كانت ضحية صراع على الملك بين عائلتي هان و ساو ، في الأخير الإثنان تخليا عنها لتبتعد عن هذا الصراع اختارت لنفسها لقب تاي، و هو اللقب الأصلي لعائلتها، هذا اللقب هو كل ما استطاعت أن تعرفه عنهم.

بعد أن فقدت بصرها و قوتها عاشت فقط لأجل إبنها و الإبنة التي تركت على عتبة بيتها، لم تكن تنتظر مقابل ذلك أي شكر أو جزاء لكن جين رأى أن ذلك غير عادل بحقها، و خطط ليغير الأمر

' لقد فعلت الصواب، إبن عاق  تسكنه روح طفل غريب من المستقبل و إبنة متبناة، أم مثالية مثلها تستحق أطفالا من صلبها و زوجا صالحا يعوضها عن معاناتها'

تكمشت مي على نفسها و إختبأت خلف والدتها و قد شدت قبضتها على فستان أمها

" إبنتي...." ، عيون سي مار اغرورقت بالدموع ،لكنها دموع الفرح ،دموع اختلطت بالضحك و الابتسام .

 فرحة عثوره على ابنته أشعلت رغبته في حضنها ، لكن الفتاة الخائفة و المختبئة خلف أمها ، جعلته يلتفت ليقوم بعناق جين بكل قوته، تفاجأ جين من ردة فعله ، لكنه لم يقاوم و اكتفى بالتعليق

" يا رجل ، لو عانقت الصغيرة بهذه القوة فستحطم ضلوعها"

مسح الرجل دموعه معتذرا

 " عفوا، لقد غمرتني السعادة و جرفتني المشاعر، شكرا لاعتنائكم بابنتي"

ابتسم جين، و نظر إليه

"  إنها أختي ، و الطريقة الوحيدة لك لاستعادتها هي أن تصبح فردا من هذه العائلة، و إلا فانسى الموضوع"

"جين.."

صرخت الام بإبنها ليجيب مباشرة، و كأنه كان يتوقع ردها

" ماذا هل ستدعينه يأخذ مي بعيدا عنا، و أنت من اليوم فصاعدا لديك هدف واحد هو إسعادهما، إن لم تنجح ..  ..."

مرر إبهامه على عنقه تاركا العنان لنية القتل لديه  تتصاعد، سي مار الذي واجه الموت عدة مرات من قبل ليس الرجل الذي يرتعب بسهولة، بالرغم من ذلك لم يستطع منع القشعريرة التي اجتاحت عموده الفقري

'إنه لا يمزح بشأن قتلي، كيف يعقل لطفل أن يمتلك هالة بهذا السواد '

-----------------------------------------

تأليف: Magicien

الفصل القادم: الساحر  سي مار (2)

"...................... ............................. أنظر إنها العاصمة، و داك هناك هو معهد تنين الأرض"

 

التعليقات
blog comments powered by Disqus