كانت الفتاة  تأمر و تصرخ و  هي تلوح بيدها اليمنى،  الدائرة السحرية المرسومة على كفها (مفتاح المكعب) و التي من خلالها يتم التخزين و الاستخراج من المكعب الفضائي، خرجت عن السيطرة و راحت الحقائب المخزنة في مكعب الأبعاد تتطاير من كفها، مما تسبب في أن يجفل الحصان الذي كان يجر العربة و يرفس كل شيء يعترض طريقه، في النهاية فر الحصان و انقلبت العربة.

بينما الفتاة كانت تحت الحقائب و الأمتعة لا تزال تتطاير من كفها و قد غطتها بالكامل ، بالرغم من ذلك لا أحد تقدم للمساعدتها .

 أو بالأحرى لا أحد عرف كيف يساعدها فلا يفترض بأن تخرج الأدوات من المكعب الفضائي بدون رغبة صاحبها، من وسط الحشد تقدم الشاب ذو الشعر الأبيض، و دون إنذار أمسك يدها ، و حرك إصبعه على  شكل دوائر على دائرة المفتاح السحري و رتل بعض التعاويذ، مما تسبب في إغلاقها.

سحبت الفتاة يدها بسرعة فيبدوا أن فعلته قد أخجلتها، من تحت الحقائب التي غطت وجهها، تحدثت بصوت جميل مع نبرة متكبرة

" هل أصلحت مفتاح المكعب، هل المفتاح يعمل بشكل جيد؟"

تنهد جين، في  الواقع لم يكن له رغبة في مساعدتها لكنها الطريقة الأسرع لإعادة فتح الطريق من جديد

"بسرعة قبل أن يتحطم المفتاح ثانية، ركزي و حاولي العثور على الشيء الحي الذي يتحرك داخل المكعب"

المكعب الفضائي هي أداة مغلقة من كل الجوانب ، الطريقة الوحيدة لمعرفة ما بداخله هو عن طريق ارسال قواك الروحية إلى دائرة المفتاح السحرية، المرسومة على كف اليد.

كلام جين نبه الفتاة أنه بالفعل هناك شيء غير ثابت في مكانه داخل فضاء المكعب ، هذا الشيء كان يتحرك بسرعة جنونية و يصطدم بالأدوات و الجدران.

من فورها قامت باستدعاء الشيء المتحرك ليخرج من كفها طائر أحمر صغير و يحلق مبتعدا بسرعة جنونية، حدق جين بالطائر قبل أن يصرخ بها

"ألا تعرفين أنه المكعبات لم تصنع لسجن الكائنات الحية،  وما قصة كل هذه الحقائب "

"هل كان ذلك طائر، كيف وصل إلى داخل مكعبي"

الفتاة التي كان جسدها غارقا تحت الحقائب و الملابس ، خرجت إلى السطح كاشفتا عن جمال آسر، بشعر أزرق طويل، و عيون خضراء و ملامح طفولية فاتنة وقفت و هي تضع يديها  اليسرى على خصرها  و تحدق بكف يدها اليمنى، ثم تحدثت بنبرة آمرة و متعالية

"أيها العامي عمل جيد، أخبرني عن اسمك"

تجاهلها جين و راح ينادي الناس من حوله كي يساعدوه في رفع العربة ، برؤيتها لا تزال في مكانها صرخ بها ثانية

" هاي أنت، إلا متى ستبقين واقفة كالشجرة بسرعة ، أبعدي حقائبك ليتمكنوا من رفع العربة"

كل شيء حول الفتاة انطلاقا من ثوبها الأبيض ، إلى عدد المهول لحقائب الأمتعة إلى هيئتها و نبرتها يدل على أنها من عائلة راقية، و إن لم يتم احترامها لمكانتها، فجمالها وحده كافي لجعل الشباب يفعلون المستحيل فقط ليحظو بفرصة مكالمتها، و كسب رضاها

لأول مرة تقابل شابا لم يتجاهلها و حسب بل يحدثها بوقاحة أيضا، ذلك جعلها تشتعل غضبا ، بعد أن أعادت الحقائب إلى المكعب اكتشفت أن الطائر تسبب بأضرار في فضاء التخزين، لذلك لم تتمكن من إعادة جميع أغراضها إلى داخله و بعض الحقائب بقية على الطريق.

بالطبع تقدم بعض الشباب ليعرضوا المساعدة في توصيل أمتعتها، لتومأ لهم بابتسامة سحرت قلوبهم ومن ثم التفتت الى جين مع نفس الابتسامة

" أنت خذ الحقيبة المتبقية"

نظر جين إلى الحقيبة و لم يتردد بحملها، برؤيتها ينفذ كلامها، ضحكت داخلها و مشيت متبخترتا

'  في النهاية الجميع يقع تحت سحر جمالي'

" آنستي ، عفوا آنستي" تحدث أحد الذين تطوعوا لحمل الأمتعة

" آنستي ذلك الفتى ذو الشعر الأبيض كالثلج، أخذ الحقيبة و رحل "

"هاااااا........................"

في هذا الوقت كان دو باي قد اكمل إجراءات التسجيل، و قد حصل على شارتين و وثيقتين لشروط المسابقة

" دو باي ، هل أنهيت التسجيل ؟ "

صاح جين الذي كان قد وصل للتو، ما إن رآه دو حتى ركض باتجاهه متحمسا

" كنت أبحث عنك، الوثيقة التي تحدد مكان و زمان و مهمة الامتحان مختومة بدائرة سحرية، هيا أيها الساحر افتحها بسرعة افتحها "

" وثيقة مختومة بدائرة أولية بسيطة ، كل ما عليك فعله لكسر الختم هو قراءة الأحرف الصغيرة هنا و تفعيلها بالمانا"

المانا هي الطاقة السحرية الموجودة في الطبيعة و الكائنات الحية، و السحرة هم القادرون على تسخير هذه الطاقة ، تقاس المانا بعدد النجوم

نجمة واحدة، كل البشر يولدون بقوة مانا  تبلغ نجمة واحدة ،و تعرف باسم المانا الأولية و هي كافية لاستخدام الدوائر السحرية الشائعة

مثل: النقل الآني للأشياء قصير المدى، مفتاح المكعب...... و غيرها من السحر المستعمل للأغراض  اليومية

نجمتين ، المقاتلين الذين يولدون بطاقة أعلى، أو من عززوا المانا بالإكسيرات ،يمكنهم استخدام أي دائرة سحرية بسيطة معدة مسبقا، و ينفذون ما يقارب الأربعين بالمئة من قوتها السحرية

ثلاث نجمات، أصحاب الهيئات السحرية هم في الاغلب من يمتلكون هذا الكم من المانا  و لهم القدرة على  رسم و استخدام الدوائر السحرية البسيطة بكامل قوتها ، إضافة إلى تفعيل الأدوات السحرية.

في الممالك الثلاث الموهبة  لتكون ساحرا مبتدئا هو أمر تحسد عليه.

الوثيقة التي حملها جين في يده الآن عليها ختم يعرف بالدائرة السحرية الأولية و تحتاج لنجمتين ، يكسر الختم بمجرد أن تقرأ التعويذة و تمرر القليل من المانا داخلها.

 لاحظ جين أن  الجو العام حوله يبدو كئيبا ، ملامح الإستياء و الغضب طغت على البعض، في حين أن الآخرين و الذي تبدوا عليهم علامات الثراء، كانوا يضحكون و ينظرون إليهم بازدراء

" الأوغاد، تعمدوا ختم الوثيقة بدائرة أقوى من المعتاد، يحاولون التخلص منا حتى قبل بداية الإختبار"

صرخ أحدهم و قد رمى الوثيقة أرضا ،كان الشاب يصر على أسنانه غضبا ، و حال البقية ليس أفضل منه، حتى أن بعض الفتيات ضرفن الدموع حزنا

"  ماذا هناك لما الجميع هكذا؟ " سأل جين أقرب شخص كان أمامه

" إنهم يضيقون الخناق علينا نحن العامة كي لا نشارك ، أكثر من مائتي (200) شخص سينسحبون قبل حتى بداية الامتحان، الأوغاد يحاولون توفير المال على حسابنا"

المسؤولين عن الشؤون المالية في المعهد، و الذين يهدفون لربح بعض المال عن طريق تقليل من عدد المشاركين، تعمدوا ختم الوثائق بدائرة سحرية بسيطة( نجمتين مانا) ، بدل الدائرة السحرية الشائعة( نجمة واحدة)

تكمن الخدعة هنا أن المتضررين لا يستطعون تقديم شكوى أو حتى الإعتراض ،فالإجراءات المعهودة  التي تنص على أن الختم يجب أن لا يحتاج لساحر مبتدئ ( ثلاث نجوم) ليتم كسره لم يتم مخالفته.

الختم ، فقط يحتاج إلى قوة نجمتين ، أي أنه فقط أعلى بقليل من الطاقة اللازمة للسحر الشائع.

بالطبع المقاتلون من الأغنياء و النبلاء ، يعززون قوة المانا لديهم بالإكسيرات في العالم الأساسي، و قوة المانا لديهم ، قد بلغت النجمتين ، لكن إكسيرات تعزيز المانا هي رفاهية لا يمكن للجميع الحصول عليها.

و يبقى الحل الوحيد هو الإستعانة بخدمات السحرة المصرح لهم ،و الذين يعتبرون الأغنى في المملكة فهم يطالبون بمئة فضية مقابل الاستشارة، و مئة أخرى في الحالات الاستعجالية.

لكن اليوم رفعوا سعرهم إلى ثلاثمائة فضية مقابل كسر ختم إبتدائي، و بالطبع هؤلاء الشباب الذين دفعوا كل ما تحتهم و فوقهم للوصول إلى هنا، معظمهم لا يملك حتى ثلاثين فضية فما بالك بثلاثمائة.

-------------------------------------------------

تأليف :Magicien

الفصل القادم: وثيقة المسابقة(2)

 

 

" إنه الفتى ذو الشعر الأبيض، إنه اللص الذي سرق حقيبتي"

التعليقات
blog comments powered by Disqus