قلعة الجبل الأسود هي مجموعة من المغارات التي تم نحتها و تهيئتها لتصبح قلعة داخل الجبل، يقال أنها موجودة منذ مئات السنين و هي الآن قصر الملك الجديد.

أو بالأحرى سجن لأعداء الملك الجديد ، لطالما كانت القلعة و الجو المحيط بها يسبب الهلع في نفوس من يراها لكنها الآن صارت أكثر إرعابا بسبب أصوات السجناء الذين يتم تعذيبهم فيها

سيدة في العشرينيات طويلة القامة بملامح جميلة مع شعر  طويل أسود من الليل كانت تمشي بين الزنزانات ببطئ، صوت كعب حذائها أخرص جميع الأصوات ، لم يجرؤ أحد على التنفس و كتموا تأوهاتهم و آهاتهم

هذه الحسناء بالملابس الضيقة و تنورتها القصيرة الكاشفة عن سيقان رشيقة هي في الواقع أكثر الأتباع الستة حبا في التعذيب ، السوط الذي في يدها هو ليس سوطا عاديا إنه سلاح مقدس بمجرد أن يلمس جلد أحدهم حتى يختم قواه كما يحتوي على أشواك دقيقة مغمورة بسم خاص يضاعف مقدار الإحساس بالألم، هذه الأشواك تنغرس مع كل ضربة في اللحم و عندما تسحب يشعر المرء أن روحه تسحب معه .

*طاك طاك طاك*

 صوت الكعب الذي كان يسمع في الرواق توقف أخيرا، فتحت باب الزنزانة، لتقف السيدة أمام الشاب ذو البشرة الحمراء المعلق بالسلاسل من يديه وراحت ترمقه بنظرات إزدراء

"أيها السادس، هل اشتقت لأختك الكبرى ، لماذا لا تجيبني هل قسوت عليك ليلة الأمس "

 

ببطىء راحت تضع يدها على جسده الممزق من شدة الضرب و على وجهها ملامح النشوة، لتلعق الدم الذي التصق بأصابعها ،رفع الشاب رأسه وبصوت ضعيف أجابها

" متى سيعود، كم علي الانتظار بعد ؟"

الخامسة أصدرت ضحكة خفيفة و بصوت عذب همست له

"اوه، هل مللت من مرافقتي لك، و أنا من جئت خصيصا لأجلك، لطالما كنت لئيما معي "

* عواء*

صوت عواء الذئب أوقف الخامسة و قد بدت عليها ملامح الاستياء، التفتت لتجد شابا بدينا بخدود ممتلئة يقف خلف الذئب الضخم الذي تجاوز ارتفاعه المتر ، إنه الأخ الرابع مروض الوحوش و المتكلف بتسيير أمور جزيرة الأسلاف كان مستوى تدريب هذا الأخير ضعيفا للغاية، لكن ذكاءه و براعته في تسيير شؤؤون الملكة شفعت له أن يأخذ رقما في الفرقة الخاصة

* احم احم احم*  سعل الرابع ثلاث مرات و بصوت هادئ خاطبهم

" سيدي الزعيم قد وصل ، لذلك توقفي عن عبثك و........( صرخ فجأة) أيتها الخائنة لماذا أطلقت سراحه"

*بوووم*

قبل أن تستوعب الفتاة ما حدث، تلقت ركلة على صدرها قذفتها  بعيدالتصطدم بالجدار، بسبب قوة السادس الجسدية المهولة فقدت الفتاة وعيها، ليستغل هو الوضع و يحمل السوط

" اهجم عليه، مزقه"

صرخ البدين بالذئب ، ليبدأ الأخير يزمجر و هو يستعد للإنقضاض على فريسته، ابتسم السادس و بتلويحة من السوط هدأ الذئب العملاق متجاهلا أوامر سيده

" أيها الأحمق ، يفترض بك أكثرنا ذكاءا و لم تكتشف أن الآنسة الخامسة غيرت وحشك بذئب قامت هي بترويضه"

في هذه اللحظة أدرك البدين أن الذئب الذي أمامه ليس نفسه الذي روضه ليكتشف أنه تعرض للخيانة، لكن بعد فوات الأوان

 " لنعد لموضوعنا ، بما كنت تصرخ .......آه تذكرت ...... (( اهجم عليه ،مزقه ))"

قفز الذئب الهائج على الأخ الرابع البدين و مزق عنقه بأنيابه ،لتتطاير الدماء و يصبغ الدم الأحمر أرضية الزنزانة ، في لحظة واحدة توفي الرابع ، دون أن يتمكن حتى من الصراخ

بخطوات ثابتة تقدم السادس من أحد المساجين و بعد أن حرره سلمه السوط في يده و قال

" الذئب العملاق هناك سيطيعك ما دام السوط في يدك، بوجوده لجانبكم ليس عليكم أن تخشوا شيئا ،تجاوز الحراس لن يكون مشكلة،لكن تذكر للوحش سيد حقيقي، فما تراه سيحدث لو أفاق سيده ؟"

أشار بيده للفتاة الفاقدة الوعي و لم يضف حرفا آخر، بالطبع السجين فهم تماما قصده.

غير مبالي بكلمات الشكر و نظرة الإمتنان من الأسرى، خرج السادس متجها إلى قاعة العرش ، متجاهلا صوت صريخ الخامسة، و قتال الحراس مع الذئب العملاق كان يحدق بالباب العملاق المفتوح على مصراعيه، ليواجه خصمه الأخير

" طفلي العزيز ، لقد فطرت قلب والدك العجوز أيها السادس، أهكذا تخون والدك؟ أهكذا يكون الإبن البار؟"

قاعة العرش كانت عبارة عن مغارة ضخمة  من سطحها تدلت ثريا عملاقة مزخرفة بجماجم ذهبية ، أما كرسي العرش فكان أسود اللون ، و على ذلك الكرسي جلس رجل في الخمسينات من عمره بشعر أبيض طويل و عيون قرمزية.

 كانت تغطي وجهه لحية خفيفة و رغم أنه في العقد الخامس من عمره فقد كان نحيلا و التجاعيد ملأت وجهه،إنها انعكاسات تقنية السم الخاص به جسده يضعف يوما بعد يوم، لكن ليس بالقدر الكافي ليجرأ أحدهم على الوقوف بوجهه، بصوت عميق راح يتحدث

" أخبرني ، أذكر على مسامعي كيف أنك تخلصت من أخوتك الخمسة؟"

تقدم السادس بخطوات ثابتة من الملك الملقب بالوباء و أجاب عن السؤال و كأنه يقدم تقريرا عن إحدى مهامه، كما جرت العادة

" المهمة لم أكن لأصنفها من الدرجة الأولى حتى، فكما يقول المثل البيت المنقسم على نفسه لا يمكنه الصمود

قتلي للثاني كان أمرا محتما ، فذلك الرجل فعلا يكرهني،

الثالث تصرف من تلقاء نفسه و قتل حبيبة الأول، فدفع الثمن حياته لذلك .

 و أنت تعرف الأول سيقتله الشعور بالذنب و على الأغلب سيعزل نفسه في معبد ما.

 و لا داعي لذكر أمر الخامسة و السادس، لحد اليوم لم أعرف لما منحتهما أرقاما من الأساس"

*ها ها ها * ضحكات العجوز الجنونية هزت قاعة العرش

" آه ، أنت فعلا تشبهني، نحن بالفعل وجهان لعملة واحدة ، قتلك فعلا سيحزنني ربما أكثر من قتلي لأختي، قد يقارب حزني لقتلك يوم علمت بانتحار والدتي، هذا مؤسف لكن في المرة القادمة لن أقوم بإختيارك"

لم يستوعب جين جملته الأخيرة ، لكن لم يكن لديه الوقت للتفكير فيها، ففي لمح البصر اختفى العجوز من العرش ليظهر أمام السادس

*ووووش*

سيف الملك كان قد اخترق صدر السادس، في وسط السكون كان بالإمكان سماع الدماء و هي تصب على الأرضية.

بالرغم من ذلك الابتسامة كانت عريضة على وجه السادس ، في حين الملك كان متهجما  و قد عقد حاجباه، الفتى لم يقاوم و لم يحاول تجنب هجومه، و هذا يعني شيئا واحدا

" فخ، أنت استخدمت نفسك كطعم ما الذي تخطط لفعله"

أمسك السادس يد الملك بإحكام و الإبتسامة المخيفة لا تفارق وجهه

"بالطبع إنه فخ، أعرف جيدا أنك وجدت طريقة للتحايل على الموت، لذلك حضرت شيئا خصيصا لأجلك"

على صدر السادس ظهرت دائرة سحرية ذهبية اللون أخذت في اللمعان و راح يرتل تعويذات بصوت مسموع

" سافي.... دينا....... كاتا...... با.........باهو......بالي............................."

و كلما رفع صوته ازداد الضوء الذهبي لمعانا حتى غطى كامل جسده

إسود وجه الملك، و حاول الابتعاد لكنه لم يستطع الإفلات من  قبضة السادس القوية

الضوء الذهبي استمر في السطوع حتى غطى كامل القاعة، لثواني الضوء المعمي للأبصار اجتاح كامل القلعة الحجرية

أخيرا أرخى  السادس قبضته ليقفز الملك للخلف، و بالرغم أن عيناه تضررت بسبب الضوء إلا أنه كان يستطيع الجزم ، أنه لازال بخير

"مهما كان الذي تريد فعله فهو لم ينجـــــ........، ماهذا الألم الذي يجتاحني، ما هذه النيران التي تأكل عظامي"

ببطئ فتح عينيه ليجد وجها مبتسما يقابله ، لكن الوجه المبتسم الذي رآه  لم يكن وجه السادس بل كان وجهه هو

فهم أخيرا ماهية التعويذة ، إنا تعويذة لتبادل الأجسام و هو الآن يحتضر في جسم السادس ، ليس بسبب السيف الذي غرزه في صدره، فجسد السادس القوي المعدل بقدرة تجديد الخلايا، لن يقع لجرح كهذا بسهولة.

السبب هو السم الذي احتواه السيف و الذي يذيب الآن جسده من الداخل.

*بام*

وقع جسد السادس الذي سكنته روح الملك على أرضية العرش، ليفجر ضحكته الأخيرة الجنونية

" حركة جميلة أيها الفتى، جعلتني أموت بسمي أنت فعلا أعظم إنجازاتي "

في آخر لحظاته الابتسامة لم تفارقه و راح يردد

"أنت أفضل أبنائي.....................وجهان لعملة واحدة"


=======================

" سافي.... دينا....... كاتا...... با.........باهو......بالي.................... "

ركزوا مع التعويذة  ^-^ و

انتهى الفصل~

تأليف : magicien


 أي شيء غير مفهوم ، اسألوا أنا سوف اشرحه لكم 


التعليقات
blog comments powered by Disqus