تنهد السادس أخيرا، و لم تعد تقوى قدماه على حمله، جلس على العرش و هو غير مصدق أنه نجح في قتل الوباء،

كان يعرف أن الملك يخبأ سرا ، و بطريقة ما سينجو كعادته، لذلك  استخدمت آخر ما في جعبته ، تقنية  السرية لتبادل الأجسام ، تاركا إياه يلفظ أنفاسه الأخيرة في جسده و يموت بسمومه.

*ها ها ها ها*

ضحك السادس على حاله، قتلهم جميعا لم يغير شيئا بداخله، صحيح أنه خلص العالم من شرورهم، لكنه لا زال يشعر تماما مثل أول يوم تم إحضاره إلى هنا،الفراغ هذا كل ما يشعر به داخله.

تنهد بعمق و راح يفكر ماذا عليه أن يفعل الآن

' على الأغلب سأموت على يدي أعداء ذلك العجوز اللعين، أو ربما لا فاللعين يملك سرا ينجيه من الموت '

بمجرد تفكيره في هذا السر، لمعت في ذهنه ذكريات الملك  كاشفا بذلك اللغز الذي حيره لسنين، من دائرة الأبعاد السحرية المرسومة على كف يده ، أخرج تميمة نقش عليها رسمة لطائر أسود .

هذه التميمة و بمساعدة أحد السحرة، تمكن الوباء من أن يربط روحه بها ،و في كل مرة كان يوشك أن يموت فيها كان ينقل وعيه إلى ذاته القديمة، و يغير المستقبل.

فكر السادس كونه استولى على جسد الملك فعليه العيش في خوف دائم من أعداء سيد السموم الذين يتربصون به، وحتى لو أقنعهم أنه استولى على جسده، فالطامعين بتقنية سديم السم ن يدعوه و شأنه، لذلك الخيار الأمثل هو العودة إلى زمن طفولة الملك قبل أن يصبح فيها السفاح سيد السموم.

دون تأخير ، جرح إصبعه و ترك التميمة تتشرب من دمائه  لينشطها و قرأ تعويذتها الخاصة، لتنفصل روحه عن جسده، و يتم سحبها داخل التميمة.

وجد السادس  نفسه في عالم شاسع مظلم و أمامه صف طويل من البوابات أدرك أن كل واحدة تمثل نقطة زمنية محدد، لكن كل تلك النقاط كانت متقاربة، شعر السادس باليأس فالعودة ببضع سنين فقط لن يغير شيئا، لكن فجأة ظهرت في مكان بعيد بوابة جديدة لنقطة زمنية قديمة ، ما إن دخلها  حتى فتح عينيه أمام فتاة جميلة تريد مساعدته لإيقاف الحرب..


--------------------------------------

بعد حصول جين على المال استأجر غرفة، و راح يحاول تنظيم أفكاره.

 تدفق الذكريات إلى رأسه مرة واحدة جعله مشوشا بعض الشي، لكن الآن الأمور أصبحت أكثر صفاءا و وضوحا

" لنرى ، جين هو الاسم الحقيقي للوباء،و يبدوا أنه كان حقيرا منذ صغره لا يهتم إلا بنفسه، تخلى عن والدته

التي ضحت بكل شيء من أجله، و عاش حياة اللصوصية"

آخر الذكريات من جين الحقيقي لمعت في رأسه ، لتجعله يشعر بالإشمئزاز

"الوغد كان يخطط لقتل الفتاة التي استدعتني و سرقة أموالها ، هذا يفسر كيف حصل على التميمة أول مرة" 

ذاكرة أخرى مرت بذهنه ليقفز من مكانه

لحظة تقنية سديم السم هي معي الآن"

من دائرة الأبعاد السحرية المرسومة على كف يده، أخرج كتاب سديم السم ، و من ثم غاص في ذكرياته ثانية.

** في هذا العالم يعتمد الناس على مكعبات الفضائية،  ظاهريا هي مكعبات سوداء بارتفاع لا يتجاوز ستة سنتيمترات، وهي عبارة عن أداة سحرية للتخزين تصل إلى عدة أمتار مكعبة.

هذا المكعب الصغير المغلق غير قابل للكسر، يملك مفتاحا واحدا

 و المفتاح عبارة عن دائرة سحرية صغيرة من جزئين متطابقين ترسم بالدم، يستحيل أن يكون للمكعب مفتاحين، مما يعني أن لكل مكعب صاحب واحد ( لمنع محاولات السرقة)، و يستحيل على غير نفس سلالة الدم استخدامها( في حالة وفاة صاحب المكعب، يسنطيع اقاربه استخراج ما بداخله)

 الجزء الأول يرسم على المكعب و الثاني على كف اليد. بهذه الطريقة يتم التخزين و الاستخراج في المكعب.

في حالة ضياع المكعب، يمكن استخدام  السحر الثاني للمفتاح ( الدائرة السحرية على الكف) سحر الإنتقال بين الأبعاد و استرجاع المكعب.

سديم السم هي تقنية غامضة محرمة، عثر عليها أحدهم في الأطلال المخفية،  جين الأصلي قام بقتل هذا الشخص و سرقتها منه، كونها تشترط أن تكون هيئة الروح من النوع السام فقد كانت أنسب تقنية يمكن أن يحلم بها.

" جيد لقد أتقن المهارة الأولى فقط ، اكتساب مناعة ضد السموم سيكون مفيدا، فبعد تبادل أرواحنا هذا الجسد لم تعد هيئة روحه من النوع السام، من جهة أخرى لا يجدر لهذا الكتاب أن يظهر للعن، لا حاجة بنا لخلق سفاح جديد "

من الطبيعي أن يكره جين هذه التقنية، سديم السم قوة لا تفرق بين العدو و الصديق و بإمكانها قتل العشرات في لحظة ، لكنها ضعيفة ضد الأقوياء ممن يمتلكون مناعة ضد السموم، الوباء نجى طيلة هذه السنين لسببين إثنين

الأول هو إرسال روحه بالزمن و القضاء على أعدائه قبل أن يتمكنوا منه

و الثاني، هو قسوته و جبروته ، كان على استعداد ليبيد مدينة كاملة من أجل شخص واحد

دون أي تردد ، جين أحرق كتاب سديم السم ، محطما بذلك أقوى تقنية سموم عرفها عالم أرتينيا

المشكلة الآن  أن جين خسر بنيته الجسدية المميزة،  و قدرة التجديد  التي كان يتمتع بها،  لديه معرفة جيدة بتدريبات الأوريس و الأجناس التابعة لهم، كونه عاش مدة جيدة بينهم،  لكنه جاهل تمامل بتقنيات البشر و ذكريات جين الأصلي لم تفده بشيء

 و لذلك عليه أن يبدأ من الصفر لكن كيف سيفعل ذلك؟

بعد مدة المزيد من الذكريات بدأت تطفوا على السطح ، ليتذكر تاريخ عائلته و أيام طفولته

"  واو، والدته إمرأة مذهلة ، كيف يعقل أن تنجب حقيرا مثله، بالطبع ورث الحقارة عن والده.... في النهاية الثمرة لا تقع بعيدا عن الشجرة"

بما أنني حصلت على فرصة ثانية، أعتقد أنه يجب علي تجريب شعور أن يكون للمرء عائلة"

التعليقات
blog comments powered by Disqus