رفع جين إصبعه نحو الطبيب ليسكته، ثم قال

"أمي، لا تقلقي سأحرص على مكافئة الطبيب لاحقا،  إنه لرجل طيب هو لم يصر على منحنا منزلا و حسب هو قد دعانا لعشاء فاخر ترحيبا بنا، أليس كذلك سيدي الطبيب"

"عشاء، أجل أجل، أنتم مدعوون للعشاء الليلة، علي الذهاب فأنا مشغول للغاية"

مسح الطبيب العرق عن جبينه ، و ما أن وطأت قدمه خارج الباب حتى هرع راكضا، شبكت الأم ذراعيها لتتحدث بصوت حازم

"أيها الصغير، ما الذي فعلته للطبيب لترعبه بهذا الشكل؟،البخيل الذي يضرب به المثل يستحيل أن يقرضك منزلا و دواءا روحيا"

ابتسم جين و هو يرى وجه أمه الغاضب

'إنها فعلا إمرأة مذهلة، حتى و إن كانت لا ترى استطاعت إكتشاف الأمر، ربما علي التفكير بكذبة أفضل'

"الحقيقة، لقد أمسكت به يتحرش بإحدى مريضاته،  المنزل و الدواء ثمن سكوتي، و لا تعترضي فلا يجوز رفض الهدايا المجانية "

تنهدت الأم غير راضية عن المسألة،  لكنها رغما عنها راحت تحسب فوائد الهدايا في عقلها

"أمي، أمي أين أنت؟  ، أنا عطشانة؟"

صوت الفتاة الصغيرة، جعل قلب الأم يقفز من مكانه فابنتها التي كلامها كان همسا بسبب وهن جسمها،  كانت تصرخ بقوة و  بحيوية ، بالفعل كما يقال الدواء الروحي يصنع المعجزات لكنها لم تتوقع أن تكون النتيجة بهذه السرعة

 اقترب جين من أخته الصغيرة مي و تفحصها ليتنهد في النهاية

"إنها بخير لقد زالت عنها الحمى، مع الراحة و الطعام الجيد ستتحسن في وقت قياسي"

دموع الفرح نزلت على خد الأم فأخيرا ابنتها استعادت عافيتها،  في نفس اليوم الذي عاد فيه إبنها ، شمل العائلة  التم أخيرا.

الفتاة الصغيرة ذات سبع سنوات كانت شاحبة  قليلاو غير قادرة على الوقوف بعد، لكنها استعادت جزءا من حيويتها بسبب الدواء

عيونها البنية الواسعة راحت تحدق بفضول بالفتى ذو الشعر الأبيض كالثلج تماما كوالدتها ، لتسأل

" أمي من هذا العجوز القصير ؟"

"عجوز، من العجوز؟" صرخ جين مغتاضا

"شعرك أبيض إذا أنت عجوز"

"أمك أيضا شعرها أبيض فما قولك؟"

"هاي كيف تجرؤ أن تقول هذا عن أمي، باعتراف الجميع أمي هي أجمل امرأة في المدينة "

*هههه هههه *، ضحكت الأم بصوت عالي  على محادثة طفليها ،و في الأخير عرفتها به قائلة

"مي، هذا الشاب هو أخوك الأكبر جين،  لقد عاد من رحلته "

" أخي، أنت أخي جين ، لماذا أصبحت عجوزا ، هل أنت قوي؟ هل تستطيع هزيمة أخ لونا؟ هي دائما تتفاخر بأخيها المقاتل"

" اهدئي قليلا أنت لا زلت متعبة، عليك ، اوه لقد عادت للنوم "

عندما حاول الوقوف تفاجأ بيد صغيرة تشد على ابهامه بقوة، نظر إلى يده و من ثم إلى الصغيرة التي كانت تتحدث أثناء نومها

"لا ترحل.... أمي ستبكي. ...... ابقى و  إلعب معي "

بهدوء سحب إبهامه من قبضتها الصغيرة كي لا يوقظها

" ياي،  أخي هزم أخاك............. لونا أخي هو الأقوى"

صراخ مي المفاجئ جعل قلب جين يقع  من مكانه،  جسده تشنج من الدهشة ، لكن برؤيتها تمص إبهامها،  لم يبقى أمامه سوى الضحك حتى سالت دموعه

'هل كنت أضحك للتو'

سأل جين نفسه و لدقائق بقي يحدق بالفتاة الصغيرة النائمة على الأرضية الباردة ، هذا الدفئ الذي يشعر به و تلك الضحكة العفوية التي أطلقها ، لا تعني سوى شيء واحد ،إنه الدفئ الذي كان يبحث عنه.

' ذلك العجوز الغبي ، من يتخلى عن هكذا عائلة '

التفت لوالدته و حدثها بصوت حازم

"أمي ثقي بي عليك الإنتقال من هنا ، هذا الكوخ الرطب و البارد لن يساعدها على الشفاء، و كذلك الأمر بشأن  ديونك أنا سأتكفل بالأمر"

أمام إصراره لم يكن أمامها سوى الموافقة، لتفكر  و الإبتسامة على وجهها أن  إبنها الذي فقدته طفلا قد عاد رجلا

----------

في أضخم منازل القرية كان النبيل مونرو ينقر بكعب قدمه الأرض بعصبية ، كان طويل القامة و أصلعا في الخمسينات من عمره ، مزاجه العصبي جعل خادمه البدين متوترا لدرجة أنه بدأ يتلعثم في كلامه

"س....س.. سيدي،  الفتى يمتلك المال و لذلك..."

" و من يهتم بالمال أيها الغبي، لقد دفعت أضعاف المبلغ للطبيب و هددته ، لأجبره على إبقاء الفتاة مريضة، اللعنةعلى حظي

ايرين  ما كنت أريده، أجمل إمرأة في المدينة كانت لتكون ملكي لو لا ظهور  إبنها اللعين"

" عفوا سيدي ، فهمتني خطأ ، كنت أريد القول أننا نستطيع رفع قيمة دينها بإضافة صفر أو صفرين  إلى صك الدين، خصوصا أنها صدفة فقدت النصف الخاص بها"

جرت العادة، في الأعمال التجارية و القروض كتابة صكوك يذكر فيها اسم طرفي الصفقة و قيمة المبلغ وبعد التوقيع و الأختام يأخذ كل طرف نصف الصك، بمثابة عقد و وسيلة لضمان كل ذي حق حقه

وإذا فقد أحد الطرفين صكه  فلا يلومن غير نفسه.

أخرج البدين من جيبه نصف ورقة الصك و سلمها للنبيل، الذي لمعت عيناه بشدة، كل ما عليه الآن هو رفع قيمة الصك لعشرة أضعاف

"أنت تستخدم ذلك الرأس لغير الانحناء لقد فاجأتني حقا، هذه المرة أنت تستحق مكافئة  سخية"

فتح النبيل خزنته و أخرج منه كيس مال ليرميه نحو الخادم،  لكن و على غير المتوقع الخادم لم يتحرك قيد أنملة ليقع الكيس على الأرض،  و اكتفى بأن يرمقه بنظرات باردة و قد أحاطت به هالة مشبعة بنية القتل

تراجع النبيل خطوة للخلف و هو يصيح

"ماذا أصابك ؟، لماذا تحملق بي..........."

*وووش*

مونرو لم يكمل كلامه و هو يشعر بالدم الدافئ يتدفق بغزارة من رقبته،  لا إراديا حاول إيقاف النزيف بالضغط على شريان رقبته و عيونه تحدق بالخادم الذي خانه تبحث عن تفسير لما يحدث، اتسع بؤبؤ عينيه و هو يرى دخانا أبيضا كثيفا يتصاعد من جسد الخادم ليتقلص جسمه و يظهر من وسطه شاب في الرابعة عشر بشعر أبيض. 

==============================

تأليف: :Magicien

Next Chaptre


التعليقات
blog comments powered by Disqus