"لحظة واحدة، أليس هذا قلم حبر "

" هيئة مجهولة إذن، أنا فعلا لا يروقني التعامل مع هذا الصنف"

ابتسامة إعجاب صدرت من كال و هو يسمع تعليق جادوفبالرغم من تفاجئهم من شكل سلاحه الغريب لكنهم لم يسخروا و لم يخفضوا حذرهم.

كان ذلك الفرق بين خبراء مثلهم و بين طلاب المعهد الغرار ( جمع غر) الذين يحكمون على الهيئات من مظهرها فقط على.

هيئة كال من الصنف المجهول، لكن  على غرار جين لم يلقى كال مشكلة في نموه، فهيئته تشبه في شكلها لحد كبير الرمح أو المطرد ، و من خلال دمج بعض مهارات الرمح و المطرد صنع لنفسه تقنية نمو متوافقة مع هيئته بنسبة جيدة.

"أولا لنكشف عن خدعتكم، فالفضول يقتلني كيف تسللتم إلى هنا و استدرجتموني دون أن ينتبه لكم أحد"

هذا ما كان يشغل بال كال،الأمر تعدى سحر الوهم و لم يكن أيضا سحر السيطرة على العقل فما تراه تكون القوة التي جعلت الجميع يتجاهل هؤلاء الغرباء.

[[ يا عوالم الهيئات إفتحي أبوابك و اكشفي لي أسرارك ]]

لوح كال بقلمه العملاق في الهواء و رتل ترنيمته لينشط قانونه الغامض و يقرأ أسرارهم محدقا بفتى الكاتانا

"هذا لا يتناسب عادة مع السيوف، قانون القبول يجبر الواقعين تحت تأثيره على تصديق أي شيء تقوله و حتى تنفيذ ما يطلب منه كأنه أمر إعتيادي ، هذا يفسر كيف جئت بقدمي إلى هنا "

لطالما رافقت الأسلحة قوانين قتالية ،لكن قانون جادو حامل الكاتانا كان مختلفا و مميزا ،خاصة لمهمات التسلل و التجسس.

القدرة على جعل الآخرين يصدقون كلامك،لم تكن أمرا هينا كما تبدوا فكل ما عليك فعله هو الحديث و أبسط مثال لذلك هو ما فعلوه للتسلل إلى المعهد ، فبعد أن صدق الحراس كذبته إفتعل شجارا مع أحدهم ثم راح يصرخ كي يسمعه الجميع

" ما هذه الوقاحة أهكذا تستقبلون طلابا قدامى "

فقط عليه أن يتحدث و قوله سيصبح حقيقة مطلقة ، فقط عليه أن يسأل و سيسمع الجواب.

 بالطبع لهكذا قانون غامض توجد حدود كثيرة ، منها طبيعة الحديث و ظروفه و درجة تقبل الآخرين للأسئلة المطروحة ، فلا أحد يتذكر وجوه ما يزيد عن ثلاثمائة طالب فما بالك بالقدامى.

 و أيضا على الطلب أن يكون مقبولا كالمضي في نزهة أو إستعارة شيء ما،فلن يقتل أحد نفسه فقط لأنك طلبت منه ذلك،لكن يبقى هذا القانون سلاحا فتاكا إذا أحسن صاحبه استخدامه.

مهما بدى قانون جادو خارجا عن المألوف بالنسبة للغرباء في هذه اللحظة قانون كال مينغ هو الأكثر غرابة

"ها، قانون يسمح بكشف أسرار هيئات الآخرين ،إخضاعه لن يكون سهلا و قد أصبحنا ككتاب مفتوح "

حذر ديكل

"أ..... أ....... أجل ، كتاب مفتوح "

ردت دياني في توتر و هي تتجنب نظرات كال إليها خوفا من اكتشاف سرها

' تلك الضخمة، أنا عاجز عن رؤية هيئتها، لم يسبق أن حدث هذا '

بينما كال في حيرة من أمر الفتاة لمح جادو و هو يستل سيفه متجها نحوه

" لا زلنا ثلاثة ضد واحد، فقط لنهي الأمر بسرعة"

*وووووش*

الصفير الذي اخترق الهواء أجبر جادو على الإلتفات ليصد السهام المتجهة إليه بسيفه

" تأخرتم يا رفاق"

أربع ظلال نزلت لجانب كال مينغ،الحراس الذين تركهم جين بالمعهد وصلوا أخيرا، من خلال سوار الإتصال المخبأ تحت كم كال  تمكن رفاقه من تعقبه و الوصول في الوقت المناسب.

وجه الفتاة ذات الشعر الأشقر المجعد كان عابسا، لاو ميني لم ترقها فكرة أن سهامها تم صدها بكل سهولة بينما الأسمر مستخدم الخناجر  فنغ  شيرو ، حك الندبة الموجودة على خده الأيمن و هو يحدق بخصومهم الجدد

" يبدون شديدي البأس، ما رأيك كيرا على الأقل سيجعلك هذا تهدأ"

هذا القتال جاء في وقته فكيرا كان لا يزال منزعجا كون سيده جين استبدله بمقاتل مجهول، أما المقاتل الرابع

ري تابو لم يضيع وقتا و راح يثبت درعه مستطيل الشكل على ذراعه  اليمنى ، بالرغم من أنه نحيل بعض الشيء لكن قوته الجسدية مذهلة مكنته منحمل درعه الثقيل و كأنه لا شيء، قبل أن يسأل

"ظلاميون ؟ "

ليجيبه كال مينغ

"لا  هالة سوداء و لا بذور غريبة على أجسادهم، الأشقر صاحب الكاتانا لديه قانون غامض يجعل الناس يصدقون ما يقوله، أما ذو الشعر الأحمر الشائك  فهيئته من صنف المقاتل  الناري و هو ............من عالم الإنصهار "

رؤية شاب في العشرينات و قد اخترق عالم الإنصهار ترك الشباب في ذهول، حتى أكثر النبلاء موهبة مع تمويل لا ينضب من الموارد لم يحققوا هكذا إنجاز.

"لا داعي للإعجاب فهذا يعتبر عاديا من حيث أتيت، لكن كما ترون لا تزال الكفة في صالحنا فما رأيكم أن نحقن الدماء و تسلمونا بعض تقنيات النمو النسائية "

بالطبع تلامذة جين لم يلقوا بالا لسؤاله، فقد سئموا سماع نفس الكلمات من كل طماع يقابلونه، و بدلا عن ذلك كيرا بدأ استجوابه

"من أنتم ،من أين أتيتم و لماذا التقنيات النسائية بالذات ؟ "

"نفضل أن نبقي مسألة من و من أين مجهولة، لكن بالنسبة للتقنيات ..........."

صمت لثواني ثم شد قبضته و تحدث بعيون تلمع من الحماس عن سعيه في تحقيق مهمته المصيرية و البطولية

" تقنيات النمو التي نريدها منكم هي من أجل إنقاذ فتيات عشيرتنا من المصير البشع الذي ينتظرهن، من أجل أن كل قلب رجل تحطم و هو يرى فتاة أحلامه تضيع بين يديه من أجل فجر جديد يطل على الجمال و الرومانسية"

وقف الجميع في صمت و حيرة حتى رفيقاه،الفتاة طويلة القامة و صاحب الكاتانا تراجعا خطوة للخلف و تظاهروا أنهما لا يعرفانه.

كلام ديكل الذي يفترض أن يكون مؤثرا ، كان في الحقيقة محرجا و غريبا فقط،  راح ديكل يتنحنح قبل أن يعيد صياغة كلامه

 "أريد إنقاذ حلم الرجال في الرومانسية، فتستطيع أن ترو بعينك التأثير السيئ لتقنياتنا و مهاراتنا القتالية على نساء عشيرتنا، هذا الضخم القبيح على يميني هو في الحقيقة فتاة"

أشار ديكل إلى زميلته قوية البنية منتظرا أن يصدموا بكلامه، لكن ردة الفعل كانت مختلفة عما توقع

حدق كيرا بالفتاة من أخمص قدميها إلى رأسها و التي كانت تصر على أسنانه مانعة نفسها من ضرب زميلها ، و قد تذكر أنه رآها سابقا في الساحة

" لم أفهم شيئا أنت فقط أشرت إلى الجميلة ذات الشعر القصير بجانبك بصيغة المذكر "

"جميلة، أتعتبر هذه العملاقة العضلية جميلة"

" هل يوجد قانون ينص على أن النساء يجب أن تكن أقصر من الرجال "

جواب كيرا أفحم ديكل و لم يجد ما يرد به، فراحت دياني تخفي ضحكتها الشامتة

عاد كيرا يحدق بتمعن و لم يرى شيئا فيها يعتبر قبيحا أو رجوليا

"وجه لطيف و جسد متناسق، صحيح أن طولها غير معهود بين الفتيات لكنها تمتلك نقاط جاذبية خاصة بها ، كقدرتها على كتم غيضها أمام وقح مثلك، و تلك الإبتسامة الدافئة على وجهها الآن "

وجه دياني أصبح أحمر من الخجل، وقد أخذ الحديث منعطفا غريبا.

" لماذا في كل مرة يتحدث فيها كيرا تصبح الأمور غريبة؟؟؟"

تساءل تابو، و الحقيقة كما قال حوار قصير القامة كيرا دائما يتجه لمنحى آخر ،  و لعبة الخادم و السيد التي ينفذها في كل مرة يقابل فيها جين ، هي غيض من فيض.

 ويعود ذلك لأنه قبل شهور مضت كان كيرا شخصا منطويا يعرف بالرجل الصامت.

لكن صاحب الشعر الأحمر و لسبب مجهول استمر في النقاش محاولا إثبات وجهة نظره

"اسمع أيها القزم،على الفتاة أن تكون لطيفة الملامح جميلة القد و القوام ، و معتدلة القامة "

"هذا سخيف، وفقا لمبدئك فإن قصيرا مثلي و طويلة مثلها سيبقيان عازبان للأبد "

"بما أنك تراها جميلة لهذا الحد،فلما لا تدعوها في موعد، ستشكلاني ثنائيا رائعا العملاقة و القزم "

" و لما لا ، سأكون سعيدا إذا وافقت حسناء مثلها مواعدتي ، ما قولك؟"

أرد ديكل أن يحرج كيرا،فحتى شاب عادي لن يواعد فتاة أطول منه.

لكن كيرا و مع  طوله الذي لم يتجاوز المتر و نصف، و الذي  عليه محادثة الجميع رافعا رأسه ، لم يرى في طول دياني البالغ متر و تسعين أي اختلاف.

عيون الجميع تسمرت بالفتاة الطويلة في انتظار الجواب، في حين كان وجهها مثل الطماطم، الفتاة عاشت كمقاتلة و لم يسبق لأحد أن وصفها بالجميلة فما بالك بوابل من المغازلة انتهى بطلب مواعدة.

 

شارك الفصل مع أصدقائك
التعليقات
blog comments powered by Disqus