اَلْفَصْل اَلثَّانِي: مَجْزَرَةٌ اَلْجَالُوثْ:
وَضَعَتْ اَلْأُمُّ يَدَهَا عَلَى رَأْسِ اِبْنِهَا وَبَدَأَتْ فِي اَلتَّرَبِيثْ عَلَى رَأْسِهِ وَقَالَتْ لَهُ: لَا، إِنَّهُمَا يَتَنَاوَلَانِ فَطُوِّرَهُمَا، قَبْلُ أَنْ يَتَوَجَّهَا إِلَى بِئْرِ زِنْزَانَةِ اَلْوُحُوشِ لِلِاسْتِكْشَافِ وَالْمُغَامَرَةِ. قَامَ اَلصَّغِيرُ كَيُّ بِتَغَيُّرِ مَلَابِسِهِ بِسُرْعَةٍ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهِهِ، وَذَهَبَ إِلَى اَلطَّابَقِ اَلسُّفْلِيِّ حَيْثُ يُوجَدُ اَلْمَطْعَمُ، وَمَا إِنْ وَصَلَ حَتَّى جَلَسَ مَعَ اَلسَّيِّدِ فْرِيك وَالْقَزْمِ بُوجْ فِي طَاوِلَتِهِمَا، ثُمَّ اِلْتَفَتَ نَاحِيَةِ يَمِين إِلَى اَلسَّيِّدِ فْرِيكْ: صَبَاحَ اَلْخَيْرِ أَيُّهَا اَلْعَمُّ اَلْأَصْلَعُ، وَبَعْدَهَا اِلْتَفَتَ نَاحِيَةِ يَسَارٍ، وَقَالَ لِلْقَزْمِ بُوجْ: صَبَاحَ اَلْخَيْرِ سَيِّدْ بُوجْ، وَضْعُ اَلسَّيِّدِ فَرِيكِ يَدِهِ اَلْكَبِيرَةِ وَالثَّقِيلَةِ عَلَى رَأْسِ طِفْلِ كَيٍّ وَقَالَ لَهُ: صَبَاحَ اَلْخَيْرِ أَيُّهَا اَلْفَتَى اَلْمُشَاغِبُ، مَا اَلَّذِي تُرِيدُهُ مِنَّا فِي هَذَا اَلصَّبَاحِ اَلْبَاكِرِ، اِبْتَسَمَ اَلطِّفْلُ كَيْ وَقَالَ: لَا شَيْءً أُرِيدَ جُلُوسُ مَعَكَ فَقَطْ أَيُّهَا اَلْعَمُّ اَلْأَصْلَعُ. نَظَرُ اَلْقَزْمِ بُوجْ إِلَى طِفْلِ كَيٍّ وَقَالَ لَهُ: لَا بُد وَأَنَّكَ جَائِعٌ فَلْتَتَنَاوَل قَلِيل مِنْ طَعَامِ مَعَنَا، أَيُّهَا اَلصَّغِيرُ، حَرَّكَ اَلطِّفْلُ اَلصَّغِيرُ رَأْسُهُ إِلَى اَلْيَمِينِ ثُمَّ نَاحِيَة شِمَالِ وَهُوَ يَقُولُ لِلْقَزْمِ بُوجْ: لَا، لَسْتَ جَائِعًا سَوْفَ أَتَنَاوَلُ فَطَوْرَيْ فِيمَا بَعْدٌ، وَلَكِنَّ اَلْأَهَمَّ أَنْتُمَا اَلْآنُ ذَاهِبَانِ إِلَى بِئْرِ اَلزِّنْزَانَةِ اَلْوُحُوشَ، فَالَتَأَخَذَانْ مَعَكُمَا رَجَاءً، بَدَأَ كُلٌّ مِنْ اَلْمُغَامِرِ فْرِيكْ وَالْقَزْمِ بُوجْ بِالضَّحِكِ عَلَى طِفْلٍ كَيْ، اَلَّذِي لَمْ يَفْهَمْ شَيْءً عَنْ سَبَبُ ضَحِكِهِمَا عَلَيْهِ، اَلطِّفْلُ كَيْ وهو مُسْتَغْرِبْ: هَلْ قَلَّتْ شَيْئًا مُضْحِكًا، أَخْبَرَانِي رَجَاءً؟ اَلسَّيِّدْ فْرِيكْ: أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُنَا أَخَذَكَ مَعَنَا، لِأَنَّكَ دُونُ اَلسِّنِّ اَلْقَانُونِيِّ لِذَلِكَ اَلْمُلُوك وَضَعُوا قَانُونٌ صَارِمٌ وَمُحَدَّدًا لِدُخُولِ إِلَى اَلْبِئْرِ وَهُوَ أَنَّ يَكُونَ اَلْعُمْرُ اَلْأَدْنَى لِلْمُغَامِرِ هُوَ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً وَأَنْتَ اَلْآنِ فِي اَلثَّامِنَةِ فَقَطْ، سَوْفَ نَأْخُذُكُ مَعَنَا عِنْدَ يُصْبِح عُمْرُكَ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً، هَذَا وَعَدَ يَا فَتًى، بَدَا اَلِانْزِعَاجُ وَاضِحًا عَلَى وَجْهِ اَلطِّفْلِ اَلصَّغِيرِ اَلَّذِي فَكَّرَ لِلَحْظَةٍ، ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلَيْنِ الذين معه، وَابْتِسَامَةِ يَمْلَؤُهَا اَلْخُبْثُ: إِذَا لِمَا لَا تُخَبِّئَانِ فِي إِحْدَى حَقَائِبَ اَلَّتِي سَوْفَ تَأْخُذَانِهَا مَعَكُمَا، لِجَمْعِ اَلْكُنُوزْ وَهَكَذَا لَنْ يَعْرِفَ أَحَدٌ أَنَّنِي نَزَلَتْ مَعَكُمَا إِلَى اَلْبِئْرِ، إِنَّهَا خُطَّةٌ مُحْكَمَةٌ لِلْغَايَةِ، نَظَرُ اَلسَّيِّدِ فْرِيكْ وَالْقَزْمِ بُوجْ لِبَعْضِهِمَا، ثُمَّ قَالَ كُلُّ مِنْهُمَا فِي نَفْسِ اَلْوَقْتِ لِلطِّفْلِ كَيْ: أَنْتَ شَدِيدٌ اَلْخُبْثِ أَيُّهَا اَلْمُشَاغِب اَلصَّغِير. بُعْدُ ذَلِكَ اِقْتَرَبَ اَلْقَزْمُ بُوجْ مِنْ طِفْلِ كَيٍّ، وَقَالَ لَهُ: اِسْمَعْ أَيُّهَا اَلْمُشَاغِبِ، فِي اَلْبِئْرِ مَخْلُوقَاتٍ شَدِيدَةً خُطُورَةً، مِثْلٌ أَرَانِبٍ ذَاتِ اَلْقُرُونِ
وَاَلَّتِي تَتَمَتَّعُ بِسُرْعَةِ كَبِيرَةٍ، كَمَا أَنَّ لَهَا قَرْنُ بِطُولِ ثَلَاثِينَ سَنَتِيمِيتْرْ فِي وَسَطِ رَأْسِهَا تَسْتَعْمِلُهُ لِطَعْنِ اَلْمُغَامِرِينَ، وَهُنَاكَ أَيْضًا اَلذِّئْبَ ذُو اَلْفَكِّ اَلْمَعْدِنِيِّ وَاَلَّذِي مُجَرَّدٍ عَضَّةً وَاحِدَةً مِنْهُ كَفِيلَةً بِأَنْ تَفْقِدكَ يَدُكَ أَوْ رَجُلِكَ بِكُلِّ سُهُولَةٍ يَا فَتًى ن
بَعْدُ ذَلِكَ أَمْسَكَ اَلسَّيِّدُ فْرِيكْ يَدِ كَيٍّ وَقَالَ لَهُ: أَنْظُرُ هُنَاكَ عِنْدَ اَلزَّاوِيَةِ، أَنْظُرُ لِذَلِكَ اَلرَّجُلِ هُنَاكَ، اِلْتَفَتَ اَلطِّفْلُ كَيْ لِيَرَى أَحَدُ اَلْمُغَامِرِينَ قُدَامَى وَهُوَ يَشْرَبُ مَشْرُوبَ تَالَا بِيَدِ وَاحِدٍ بَيْنَمَا يَدُهُ اَلْآخَرَ كَانَتْ مَفْقُودَةً أَوْ مَنْزُوعَةٍ، اَلطِّفْلُ كَيْ: هَذَا مُرْعِبٌ، رد اَلْقَزْمُ بُوجْ على طفل: نَعَمْ. اَلطِّفْلُ كَيْ : وَهَلْ ذِئَاب ذَاتِ اَلْفَكِّ اَلْمَعْدِنِيِّ هِيَ اَلْأَقْوَى فِي اَلْبِئْرِ قَرْيَةَ دُونَامِي كُلُّهَا. أَمْسَكَ اَلسَّيِّدُ فْرِيكْ فِنْجَانِ اَلْقَهْوَةِ خَاصٌّ بِهِ ثُمَّ اِرْتَشَفَ مِنْهُ قَلِيلٌ وَقَالَ لِلطِّفْلِ: لَا لَا، أَقْوَى مِنْ فِي اَلْبِئْرِ هُوَ اَلْجَالُوثْ اَلْقَدِيمَ. اَلطِّفْلُ كَيْ: وَمَا هُوَ اَلْجَالُوثْ؟. اَلْقَزْمُ بُوجْ: إِنَّهُ مَخْلُوقُ مِنْ اَلظَّلَامِ، وَهُوَ ضَخْمٌ وَقَوِيٌّ جِدًّا، وَبِقُدُرَاتٍ خَطِيرَةٍ جِدًّا، يُوَلِّدَ فِي أَعْمَقِ حُفْرَةٍ فِي اَلْبِئْرِ وَيُمْكِنُكَ أَنْ تَعْتَبِرَهُ سَيِّدٌ أَوْ مَلِكِ اَلْوُحُوشِ فِي كُلِّ بِئْرٍ، فَلْكُلُ يَخْشَاهْ اَلطِّفْلُ كَيْ: هَلْ يُوجَدُ فِي بِئْرِ قَرْيَتِنَا دُونَامِيْ مَخْلُوقَ اَلْجَالُوثْ أَيْضًا، يَا سَيِّدْ فْرِيكْ. أَمْسَكَ اَلسَّيِّدُ فَرِيكُ اَلطِّفْلِ كَيَّ وَرَفْعَهُ عَالِيًا، ثَمَّ وَوَضْعُهُ فَوْقَ طَاوِلَتِهِ، وَقَالَ لَهُ: طَبْعًا، وَلَكِنْ مِنْ حُسْنِ حَظِّنَا أَنَّ اَلْجَالُوثْ فِي بِئْرِ هَذِهِ اَلْقَرْيَةِ لَنْ يَسْتَيْقِظَ إِلَى بَعْدُ ثَلَاثِينَ سَنَةً مِنْ اَلْآنِ، بَعْدَمَا هَزَمَهُ أَعْتَقِدُ مَجْمُوعَةً مُغَامِرِينْ مِنْ اَلْمُسْتَوَى اَلسَّابِعِ قَبْلَ سَبْعِينَ سَنَةً مِنَ اَلْآَنْ. اَلطِّفْلُ كَيْ: إِذَا اَلْجَالُوثْ بَعْدُ أَنْ يَهْزِمَ فَإِنَّهُ يَنَامُ لِمُدَّةِ مِئَةِ سَنَةٍ لِكَيْ يَعُودَ لِلْحَيَاةِ مُجَدَّدًا؟ رَدَّ اَلْقَزْمُ بُوجْ عَلَى اَلْطِفْلْ اَلْصَغِيرْ: بِالضَّبْطِ أَيُّهَا اَلْمُشَاغِبِ اَلذَّكِيِّ، عِنْدَمَا يَهْزِمُ اَلْجَالُوثْ فَإِنَّهُ يَعُودُ لِأَعْمَقِ حُفْرَةٍ فِي اَلْبِئْرِ عَلَى شَكْلِ تِمْثَالٍ حَجَرِيٍّ وَيَبْقَى هُنَاكَ لِمَا يَزِيدُ أَوْ يُقَارِبُ مِئَةَ سَنَةٍ حَتَّى يَعُودَ، وَتَتَزَامَنَ عَوْدَتُهُ مَعَ هَيَجَانٍ وَشَرَاسَةٍ مِنْ وُحُوشِ اَلْبِئْرِ، لِذَلِكَ يَتَجَنَّبُ مُغَامِرِينَ اَلْجُدُدَ اَلنُّزُولَ إِلَى اَلْبِئْرِ خِلَالَ هَذِهِ اَلْفَتْرَةِ.
اَلطِّفْلُ كَيْ: هَذَا مُرْعِبٌ جِدًّا، أَتَمَنَّى أَنْ لَا أُقَابِلُ أَحَدُهَا فِي يَوْمِ مِنْ اَلْأَيَّامِ، مَا إِنْ سَمِعَ اَلْقَزْمُ هَذِهِ كَلِمَاتٌ مِنْ طِفْلِ كَيٍّ، حَتَّى نُقِرَّ جَبْهَتُهُ بِإِصْبَعِهِ اَلْوُسْطَى، وَهَذَا مَا تَسَبَّبَ فِي اِحْمِرَارِ جَبْهَةِ اَلْوَلَدِ اَلصَّغِيرِ اَلَّذِي تَأَلَّمَ بِسَبَبِ تِلْكَ نَقْرَةٌ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أُنْسِيَتْ مَا قُلْتُهُ اَلْبَارِحَةَ لَنَا، لَقَدْ قُلْتُ إِنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تُصْبِحَ أَقْوَى مُغَامِرٍ وَتَفُوزُ بِاَلْبُطُولَةِ أَلَيْسَ هَذَا صَحِيحٌ؟ اَلطِّفْلُ كَيْ: نَعَمْ، هَذَا هُوَ حِلْمِي، سَيِّدْ بُوجْ. أَمْسَكَ اَلْقَزْمُ بُوجْ اَلطِّفْلِ كَيْ مِنْ قَمِيصِهِ، وَقُرْبُهُ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: إِذَا مَهْمَا كَانَ عَدُوّكَ قَوِيًّا لَا تَهْرُبُ مِنْهُ أَبَدًا، لِأَنَّ قِتَالَ اَلْجَالُوتْ وَإِنْ كَانَ خَطَرًا جِدًّا، لَكِنَّ مُوَاجَهَةَ هَذَا اَلْوَحْشِ تَمْنَحُ اَلْمُغَامِرَ نِقَاطَ خِبْرَةٍ كَثِيرَةٍ تُسَاعِدُهُ عَلَى اَلِارْتِقَاءِ لِمُسْتَوَى أَعْلَى، لَيْسَ هَذَا وَحَسْبَ بَلْ إِنَّ بَطْنَ اَلْجَالُوثْ يَحْوِي اَلْكَثِيرُ مِنْ اَلْكُنُوزِ اَلْقَدِيمَةِ، وَالْأَسْلِحَةُ اَلْقَوِيَّةُ، لِذَلِكَ إِنْ أَرَدْتُ أَنْ تُصْبِحَ أَقْوَى مُغَامِرٍ فَلَا تَهَرُّبَ أَبَدًا مِنْ اَلْجَالُوثْ، بَلْ أَهْزِمهُ شَرَّ هَزِيمَةٍ لِتُصْبِحَ أَقْوَى مُغَامِرٍ فِي هَذَا اَلْعَالَمِ وَتُشَرِّفُنَا. فَجْأَةُ دَفْعَ اَلسَّيِّدِ فْرِيكْ بِقُوَّةِ اَلْقَزْمِ بُوجْ، عَنْ اَلطِّفْلِ كَيْ اَلَّتِي كَانَتْ عَيْنَاهُ يَمْلَؤُهَا الدُّمُوعِ، ثُمَّ قَالَ اَلسَّيِّدُ فَرِيكُ لِلْقَزْمِ بُوجْ: هَلْ جَنِنْتْ إِنَّهُ مَحْضٌ طِفْلٍ صَغِيرٍ، كَيْفَ تَعَامُلُهُ بِهَذِهِ اَلطَّرِيقَةِ، اَلْقَاسِيَةَ يَا بُوجْ، فِي تِلْكَ اَللَّحْظَةِ شَعَرَ اَلْقَزْمُ بُوجْ بِالْحُزْنِ وَأَشَاحَ بِنَظَرِهِ بَعِيدًا عَنْ صَدِيقِهِ اَلْمُغَامِرِ فْرِيكْ، ثُمَّ قَالَ بِصَوْتٍ حَزِينْ: أَنَا فَقَطْ لَا أُحِبُّ اَلْأَشْخَاصُ اَلَّذِينَ يَتْرُكُونَ أَرْضُ اَلْمَعْرَكَةِ وَأَصْدِقَائِهِمْ وَيَهْرُبُونَ لِيَنْجُوا بِحَيَاتِهِ إِنَّهُمْ أَسْوَأُ مِنْ اَلْحُثَالَةِ، أَنَا فَقَطْ أُرِيدُ لِهَذَا اَلْوَلَدِ اَلنَّجَاحِ لَا أَكْثَر وَلَا أَقَل، بَعْدُ ذَلِكَ اَمْسَكَ اَلْقَزْمَ بُوجْ طِفْلُ كَيِّ وَضَمِّهِ إِلَى صَدْرِهِ وَقَالَ لَهُ: أَنَا آسِفٌ، أُرِيدُكُ أَنْ تَكُونَ قَوِيًّا وَرَجُلًا يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فِي اَلْمِحَنِ، أَرْجُو مِنْكَ أَنَّ تَسَامُحَ فَضَاضَتِي مَعَكَ، قَامَ اَلطِّفْلُ كَيَّ بِمَسْحِ دُمُوعِهِ، وَقَالَ لِلْقَزْمِ: بِالتَّأْكِيدِ، أَنَا أُسَامِحُكُ يَا عَمٌّ لِذَلِكَ لَا تُقْلِقُ، فَأَنْتَ بِمَثَابَةِ فَرْدِ مِنْ عَائِلَتِي، سَوْفَ أُسَامِحُكَ دَائِمًا.
فِيْ تِلْكَ اَلْأَثْنَاءْ: دَاخِلَ بِئْرِ زِنْزَانَةٍاَلْوُحُوش وَفِي اَلطَّابَقِ اَلثَّالِثِ، كَانَ اَلزَّوْجُ كَوْمَ وَاَلَّذِي كَانَ رَجُلٌ طَوِيلٌ اَلْقَامَةِ، وَذُو شَعَرَ بُنِيَ طَوِيلٌ، وَعُيُون خَضْرَاءَ مَعَ زَوْجَتِهِ لَيْلِيًّا وَاَلَّتِي كَانَتْ أَقْصَرَ مِنْ زَوْجِهَا، وَذَاتَ شِعْرٍ أَشْقَرَ قَصِيرٍ وَعُيُونُ بِنْيَةٍ يُقَاتِلَانِ اَلْأَسَدُ اَلذَّهَبِيَّ ذُو اَلرَّأْسَيْنِ وَهُوَ مَخْلُوقٌ نَادِرٌ فِي بِئْرِ قَرْيَةٍ دُونَامِيْ، وَقَدْ كَانَ هَذَا اَلْأَسَدُ ضَخْم اَلْجُثَّةِ بَعْضَ اَلشَّيْءِ، ذَاتَ جِلْدٍ أَصْفَرَ سَمِيكٍ، وَمَخَالِبُ طَوِيلَةٌ وَأَنْيَابٌ حَادَّةٌ وَكَمَا هُوَ اِسْمُهُ مَا كَانَ يُمَيِّزُ هَذَا اَلْأَسَدُ هُوَ أَنَّهُ يَمْتَلِكُ رَأْسَيْنِ عَوَضْ رَأْسِ وَاحِدًا، فَرَأَسَ اَلْأَوَّلُ يُدَافِعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَالثَّانِيَ يُهَاجِمُ بِهِ بِكُلِّ قُوَّةٍ عَلَى أَعْدَائِهِ أَوْ فَرَائِسِهِ. ا
لَقَدْ كَانَ اَلسَّيِّدُ كُومْ يُهَاجِمُ اَلْأَسَدُ مِنْ جَوَانِبِهِ بِحَرْبَتِهِ اَلطَّوِيلَةِ، وَذَلِكَ لِمُحَاوَلَةِ اِخْتِرَاقِ جِلْدِهِ اَلسَّمِيكِ مِرَارًا وَتَكْرَارًا، بَيْنَمَا كَانَتْ زَوْجَتُهُ تَقُومُ بِإِلْهَاءِ اَلرَّأْسَيْنِ مِنْ خِلَالِ هُجُومٍ وَهْمِيٍّ، لِتَفَقُّدِ اَلْأَسَدِ تَرْكِيزُهُ، رَيْثَمَا يُجْهِزُ زَوْجُهَا عَلَيْهِ، نَظَرُ اَلسَّيِّدِ كُومْ إِلَى زَوْجَتِهِ لَيْلِيًّا، وَقَالَ لَهَا: اَللَّعْنَةُ، إِنَّهُ شَدِيدٌ اَلصَّلَابَةِ، هَلْ نَنْسَحِبُ يَا لَيْلِيًّا؟. بِغَضَبٍ نَظَرَتْ اَلزَّوْجَةُ إِلَى زَوْجِهَا وَقَالَتْ لَهُ: هَلْ جَنَنْتُ نَحْنُ مَحْظُوظِينَ لِمُقَابَلَةِ وَحْشٍ نَادِرٍ كَهَذَا هُنَا، تَذَكُّرُ أَنَّهُ يُمْكِنُنَا بَيْعُ جِلْدِهِ بِمِئَاتِ اَلْآلَافِ مِنَ دَوْلِيّ* (عَمَلُهُ هَذَا اَلْعَالَمِ) وَأَيْضًا يُمْكِنُنَا بَيْعْ مَخَالِبُهُ وَأَنْيَابُهُ، وَحَتَّى رَأْسَيْهِ سَوْفَ نَجْنِي مِنْهُ اَلْكَثِيرَ وَنُسَدِدُ كُلَ دُيُونِنَا اَلْمُتَرَاكِمَة، رَدَّ اَلسَّيِّدُ كُومْ على زَوْجَتِهِ وَوَجْهُهُ يَتَصَبَبُ عَرَقًا: أَنَا أَعْلَمُ، وَلَكِنْ كَيْفَ نَهْزِمُهُ إِنَّهُ صُلْبٌ جِدًّا وَقَوِيًّ . اَلسَّيِّدَةُ لَيْلِيًّا: حَاوَلَ حَتَّى تَنْجَحَ، بِالْمُثَابَرَةِ يَتَحَقَّقُ اَلْمُسْتَحِيلُ. تَنَهُّدُ اَلسَّيِّدِ كَوْمَ، وَقَالَ لِزَوْجَتِهِ: حَسَنًا، حَسَنًا لِنَهْزِمِهُ هَذَا اَلْمَعْتُوهِ وَلَكِنْ عَلَيْكَ أَنَّ تَعُوضِينِي اَللَّيْلَةَ بِالْكَثِيرِ مِنْ اَلْجِنْسِ يَا عَزِيزَتِي. لَيْلِيًّا: هَذَا لَيْسَ وَقْتُ اَلْمُنَاسِبْ لِهَذَا اَلْكَلَامِ أَيُّهَا اَلْأَحْمَقِ، اَلْمُنْحَرِفَ. اَلسَّيِّدْ كُومْ: أَسَفُ يَا حَبِيبَتِي بَيْنَمَا كَانَ زَوْجَيْنِ يُقَاتِلَانِ، ظَهَرَتْ فَجْأَةً اَلْكُرَةٌ مِنْ ظَلَامِ اَلْأَسْوَدِ وَاَلَّتِيْ أَطْلَقَهَا سَاحِرُ اَلْأَسْوَدِ جُومَا مِنْ أَجْلِ إِيقَاظِ اَلْجَالُوثْ اَلْقَدِيمَ مِنْ سُبَاتِهِ اَلْمِئَوِيِّ (سُبَاتُ مِئَةِ سَنَةٍ) فَوْق رَأْسِ زَوْجَيْنِ وَكَأَنَّهَا تُحَاوِلُ اِخْتِيَارَ بَيْنَ زَوْجَيْنِ أَيَّهُمَا سَوْفَ تَسْتَعْمِلُهُ كَوِعَاءٍ لَهَا رَيْثَمَا تَصِلُ إِلَى جَالُوتْ اَلْقَدِيمَ، فَجْأَةُ دَخَلَتْ اَلْكُرَةُ سَوْدَاء إِلَى دَاخِلِ جَسَدِ كُومْ ، اَلَّذِي لَمْ يَنْتَبِهْ بِسَبَبِ قِتَالِهِ مَعَ اَلْوَحْشِ، وَفَوْرَ دُخُولِ اَلْكُرَةِ اَلسَّوْدَاءِ لِجَسَدِهِ بَدَأَ اَلسَّيِّدُ كُومْ بِالصُّرَاخِ مِنْ اَلْأَلَمِ مَا أُطُرُ زَوْجَتِهِ لِإِمْسَاكٍ بِيَدِ زَوْجِهَا ، ثُمَّ رَمْيِ كُرَةٍ دُخَّانِيَّةٍ عَلَى اَلْأَسَدِ لِتَتَمَكَّنَ مِنْ اَلْهَرَبِ مِنْهُ. رَكْضُ اَلْإِثْنَيْنِ كَثِيرًا بَعِيد بِأَقْصَى سُرْعَةِ وَعِنْدَمَا وَصَلَتْ اَلزَّوْجَةُ لِطَابَقِ اَلثَّانِي وَهِيَ مُمْسِكَةٌ بِيَدِ زَوْجهَا، كَانَتْ اَلزَّوْجَةُ لَيْلِيًّا تَسْأَلُ زَوْجَهَا مِرَارًا وَتَكْرَارًا إِذَا كَانَ بِخَيْرٍ، وَلَكِنَّ زَوْجَهَا كَانَ يُرَدِّدُ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ فَقَطْ هِيَ: عَلِي . . تَحْرِيرٌ . . اَلْجَالُوثْ . . اَلْقَدِيمَ. بِسَبَبَ تُضَيِّعُهُمْ لِفُرْصَةِ قَتْلِ اَلْأَسَدِ وَالْفَوْزُ بِالْكَثِيرِ مِنْ اَلْأَمْوَالِ، وَبِسَبَبَ اِنْزِعَاجِهَا مِنْ تَكْرَارِ زَوْجِهَا لِنَفْسِ اَلْكَلِمَاتِ، قَامَتْ لَيْلِيًّا بِصَفْعِ زَوْجِهَا بِقُوَّةٍ وَقَالَتْ لَهُ: أَنْتَ سَوْفَ تَعُودُ مَعِي إِلَى اَلْبَيْتِ فَوْرًا، أَيُّهَا اَلْمَعْتُوهُ مَا إِنْ سَمِعَ اَلزَّوْجُ هَذِهِ اَلْكَلِمَاتِ حَتَّى قَالَ: لَا، لَا، عَلِي . . تَحْرِيرٌ . . اَلْجَالُوثْ . . اَلْقَدِيمَ، بَعْدُ ذَلِكَ أَخْرَجَ اَلزَّوْجُ وَدُونَ اِنْتِبَاهِ زَوْجَتِهِ مِنْ سُتْرَتِهِ اَلْجِلْدِيَّةِ سِكِّين، ثُمَّ بَدَأَ يَطْعَنُ زَوْجَتَهُ فِي صَدْرِهَا وَبَطْنِهَا عِدَّةَ طَعَنَاتٍ حَتَّى مَاتَتْ، وهي تقول: لِمَاذَا..لِمَاذَا يَا كُومْ؟ بُعْدُ ذَلِكَ تَوَجَّهَ ذَلِكَ اَلشَّيْءِ اَلْمُسْتَحْوِذِ عَلَى جَسَدِ اَلسَّيِّدِ كُومْ إِلَى أَحَدِ اَلذِّئَابِ ذُو اَلْفَكِّ اَلْمَعْدِنِيِّ اَلَّذِي كَانَ فِي اَلْجِوَارِ، وَاَلَّذِي كَانَ ذُو جِلْدٍ رَمَادِيٍّ وَلَهُ أَرْبَعُ عُيُونٍ صَفْرَاءَ عَلَى جَانِبَيْ رَأْسِهِ وَ أَيْضَا ثَلَاثَةِ قُرُونٍ صَغِيرَةٍ عَلَى رَأْسِهِ، وَهُوَ يَصْطَادُ بَعْضٌ مِنْ اَلْأَرَانِبِ ذَاتْ اَلْقُرُونْ فِي اَلْبِئْرِ فَتَوَجَّهَ إِلَيْهِ وَلَكِنَّ اَلْغَرِيبَ أَنَّ اَلذِّئْبَ لَمْ يُهَاجِمْ جَسَدُ كَوْمَ اَلَّذِي صَعَّدَ فَوْقَ ظَهْرِ اَلذِّئْبِ وَكَأَنَّ هَذَا اَلذِّئْبِ اَلْمُتَوَحِّشِ هُوَ حِصَانٌ بِالْنِسْبَةِ لُهُ، نَظَرُ ذَلِكَ شَيْءُ اَلْمُسْتَحْوِذِ عَلَى جَسَدِ كُومْ إِلَى اَلذِّئْبِ وَقَالَ لَهُ بِكَلِمَاتٍ مُتَقَطِّعَةٍ: فَلَتَأَخَذِّنِي . . إِلَى . . جَالُوتْ . . اَلْقَدِيمَ . . اَلْآنُ. مَا إِنْ سَمِعَ اَلذِّئْبُ ذُو اَلْفَكِّ اَلْمَعْدِنِيِّ هَذِهِ اَلْكَلِمَاتِ، حَتَّى اِنْطَلَقَ مُسْرِعًا إِلَى طَابَقِ ثَامِنٍ عَشْر حَيْثُ يُوجَدُ اَلْجَالُوثْ اَلْقَدِيمَ . فِي اَلْجِهَةِ اَلْمُقَابِلَةِ: وَدَاخِلَ اَلْمَطْعَمِ كَانَ كُلٌّ مِنْ اَلْمُغَامِرِ فْرِيكْ وَالْقَزْمِ بُوجْ يَتَفَقَّدَانِ جُرُعَاتٌ (اَلْبُوشِنْ) اَلزَّرْقَاءِ وَاَلَّذِي صُنِعَتْ مِنْ دِمَاءِ حُورِيَّاتِ اَلْبَحْرِ شَمَالِي واَلْتِيْ تُسْتَعْمَلُ فِيْ عِلَاجْ اَلْجُرُوحْ وَإِيقَافْ اَلْأَلَمْ نَظَرٌ سَيِّدٌ فَرَيِّكَ إِلَى صَدِيقِهِ اَلْقَزْمِ وَقَالَ لَهُ: حَسَنًا كُلَّ شَيْءٍ جَاهِزٍ لِنَذْهَبَ. حَرَّكَ اَلْقَزْمُ رَأْسَهُ لِأَعْلَى وَأَسْفَل وَقَالَ لَهُ: نَعَمْ لِلْمُنْطَلَقِ فَقَدْ تَأَخَّرْنَا كَثِيرًا بِسَبَبَ ذَلِكَ اَلشَّقِيِّ، رَفَسَ اَلطِّفْلُ كِيْ اَلْقَزْمُ بُوجْ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: مِنْ هَذَا اَلَّذِي تَدْعُوهُ بِالشَّقِيِّ، أَيُّهَا اَلْقَزْمُ، فَجْأَةُ تَعَرَّضَ كَيْ لِلَكْمَةٍ عَلَى رَأْسِهِ، وَنَفْسَ اَلشَّيْءِ حَدَثَ مَعَ فْرِيكْ وَالْقَزْمِ بُوجْ، اِلْتَفَتَ اَلْمُغَامِرُ فْرِيكْ وَقَالَ وَهُوَ غَاضِبٌ: مِنْ هَذَا اَلَّذِي يَجْرُؤُ عَلَى ضَرْبِي، فَالتَّظَاهُرُ نَفْسُكَ؟ لِيَجِد خَالَةَ كِيْ اَلسَّيِّدَةِ زِيكِي، وَقَدْ كَانَتْ اِمْرَأَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ طُول ذَاتِ شِعْرٍ أَسْوَدَ وَعُيُون زَرْقَاءَ وَبَشَرَةِ بَيْضَاءٍ، وَقَدْ كَانَتْ مُغَامَرَةٌ فِي اَلْمَاضِي وَلَكِنْ بِسَبَبِ إِصَابَتِهَا فِيْ رُكْبَتِهَا تَخَلَّتْ عَنْ اَلْمُغَامَرَةِ وَصَارَتْ تَعْمَلُ رُفْقَةَ شَقِيقَتِهَا لَارَا فِي اَلْمَطْعَمِ، لَقَدْ كَانَتْ زِيكِي، تَنْظُرَ بِغَضَبِ لِلثَّلَاثَةِ. اَلسَّيِّدْ فْرِيكْ وَهُوَ مُرْتَبِكٌ: مَتَّىْ عِدَّتِي يَا عَزِيزَتِي زِيكِي؟ اَلسَّيِّدَةُ زِيكِي: اَلْآنُ فَقَطْ، ثُمَّ نَظَرَتْ إِلَى اَلطِّفْلِ كِيْ، وَقَالَتْ لَهُ: أَيُّهَا اَلْمُشَاغِبِ اَلصَّغِيرِ فَالتَّذْهُبَ وَلْتُنَظِّف اَلصُّحُون مَعَ أُخْتِي حَالَا، وَأَنْتُمَا اِذْهَبَا اَلْآنَ لِلْبِئْرِ وَأَحْصُل عَلَى بَعْضِ اَلْمَالِ وَتَعَالَى اَللَّيْلَة لِلْمَطْعَمِ لِإِنْفَاقِ اَلْمَالِ هُنَا. اَلسَّيِّدْ فْرِيكْ: أَنْتَ طَمَّاعَةٌ. اَلسَّيِّدَةُ زِيكِي: مَا اَلَّذِي قُلْتُهُ. بِسُرْعَةِ رَكَضَ اَلسَّيِّدُ فْرِيكْ وَالْقَزْمِ بُوجْ بَعِيدًا بِإتِجَاهْ اَلْبَابْ، وَقَالَ لِسَيِّدَةٍ زِيكِي: نَحْنُ ذَاهِبَانِ نَلْتَقِي اَللَّيْلَةُ لِنَحْتَفِلْ هُنَا.
فِي تِلْكَ اَلْأَثْنَاءِ : وَصَلَ كُومْ لِلطَّابَقِ اَلثَّامِنِ عَشْر، دُونُ أَيْ خَدْشٍ أَوْ أَثَرٍ لِقِتَالِ أَوْ تَعَرُّضِهِ لِهُجُومٍ مِنْ قِبَلِ اَلْوُحُوشِ بِرَغْمِ مِنْ أَنَّ هَذِهِ اَلْأَخِيرَ قَوِيَّةً جِدًّا جِدًّا فِي طَوَابِقَ اَلسُّفْلِيَّةِ لِلْبِئْرِ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا تَحْمِي تِمْثَالَ اَلْجَالُوثْ اَلنَّائِمَ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ مِنْ سُبَاتِهِ عِنْدَ اِكْتِمَالِ اَلْمِئَةِ سَنَةً، وَهَذَا بِبَسَاطَةِ لِأَنَّ كُلَّ اَلْوُحُوشِ كَانَتْ تَتَجَاهَلُ اَلْمُغَامِرَ كَوْمَ وَكَأَنَّهُ لَا شَيْءَ أَوْ غَيْرِ مَرْئِيٍّ بِالنِّسْبَةِ لَهُمْ، أَوْ بِعِبَارَةٍ بَسِيطَةٍ كَانَتْ تَعْتَبِرُ اَلشَّيْءَ اَلْمُسْتَحْوِذَ عَلَيْهِ وَكَأَنَّهُ جُزْءُ مِنْهُمْ، تَقَدُّمُ كُومْ بِاتِّجَاهِ اَلتِّمْثَالِ اَلضَّخْمِ وَاَلَّذِي كَانَ يَصِلُ طُولُهُ لِعِشْرِينَ مِتْر وَعَرْضِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ مِتْر وَرُبَّمَا يَزِنُ اَلْعَدِيدُ مِنْ أَطْنَانٍ، وَقَدْ كَانَ تِمْثَالُ اَلْجَالُوثْ عِبَارَةً عَنْ عَنْكَبُوتِ لَهُ ثَمَانِيَةِ أَرْجُلٍ طَوِيلَةٍ بِالْإِضَافَةِ إِلَى كَمَّاشَتَيْنِ كَبِيرَتَيْنِ تُشْبِهُ يَدَ اَلْإِنْسَانِ فِي مُقَدِّمَةِ رَأْسِهِ وَاَلَّتِي تُسَاعِدُهُ عَلَى إِمْسَاكِ بِالْمُغَامِرِينَ أَوْ اَلْوُحُوشِ وَسَحْقِهِمْ ثُمَّ أَكْلِهِمْ، كَمَا اِمْتَلَكَ اَلْجَالُوثْ سِتَّةُ عَشَرَ زَوْجَ مِنْ اَلْعُيُونِ تُسَاعِدُهُ عَلَى اَلنَّظَرِ فِي كُلِّ اَلِاتِّجَاهَاتِ، وَأَنْيَاب كَبِيرَةً تُسَاعِدُهُ عَلَى اِبْتِلَاعِ أَيِّ شَيْءٍ، قَامَ كُومْ بِالتَّوَجُّهِ نَاحِيَةِ اَلْجَالُوثْ وَمَا إِنْ اِقْتَرَبَ مِنْهُ كِفَايَةً، حَتَّى أَخْرَجَ اَلسِّكِّينُ اَلَّذِي قَتَلَ بِهَا زَوْجَتُهُ، ثُمَّ وَضْعِهِ عَلَى رَقَبَتِهِ وَقَالَ: عَلِي . . تَحْرِيرٌ . .اَلْجَالُوثْ . . اَلْقَدِيمَ . . مَنَّ . . سُبَاتُهُ، بَعْدُ ذَلِكَ قَامَ بِقَطْعِ رَقَبَتِهِ بِذَلِكَ اَلسِّكِّينِ فَتَطَايَرَتْ اَلدِّمَاءُ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَسَقَطَ كَوْمَ مَيِّتًا. بُعْدٌ بِضعَتِ لَحَظَاتْ، خرجت مِنْ جَسَدْ كُومْ اَلْبَارِدْ وَ مُلْقَى عَلَى أَرْضِيَة اَلْطَابِقْ اَلْثَامِنْ عَشَرْ، تِلْكَ الكُرَة اَلْسَوْدَاءْ، ثُّمَ انْطَلَقَتْ بِسُرْعَة نَاحِيَة تِمْثَالْ الجالوث النَائِمْ وَدَخَلتْ فِيهْ، بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ تَمُرْ سِوَى لَحَظَاتٍ حَتَّى بَدَأَ تِمْثَالُ اَلْجَالُوثْ فِي اَلتَّشَقُّقِ ، ثُمَّ بَدَأَتْ قَطْعَ مِنْ شَظَايَا اَلْحَجَرِيَّةِ تَتَسَاقُطُ بِبُطْءٍ عَلَى أَرْضِيَّةِ اَلطَّابَقِ اَلثَّامِنِ عَشَرَ كَاشَفْتَا عَنْ سَوَادِ قِشْرَةِ هَذَا اَلْعَنْكَبُوتِ اَلضَّخْمِ وَالْخَطَرِ.
فِي تِلْكَ اَلْأَثْنَاءِ كَانَ كُلٌّ مِنْ فْرِيكْ وَبُّوجْ قَدْ وَصَلُوا إِلَى اَلطَّابَقِ اَلثَّالِثِ دَاخِلِ اَلْبِئْرِ بِسُرْعَةِ فَالسَّيِّد فْرِيكْ فِي اَلْمُسْتَوَى اَلثَّالِثِ وَكَذَلِكَ اَلْأَمْرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَزْمِ بُوجْ، وَقَدْ كَانَ اَلرَّجُلَانِ يُقَاتِلَانِ اَلْغَزَلَانْ ذَوَات اَلْقُرُونِ اَلْفِضِّيَّةِ وَهِيَ عِبَارَةُ غِزْلَانْ ذَاتٍ وَبَرٌّ أَحْمَرَ، وَأَيْضًا لِهَذَا مَخْلُوقَاتُ أَنْيَابٍ صَغِيرَةٍ فِي فَمِهَا لِتَصْطَادَ بِهَا اَلْأَرَانِبُ ذَاتُ اَلْقُرُونِ، كَمَا تَمْتَلِكُ هَذِهِ اَلْغِزْلَانِ قُرُونا كَبِيرَةً مِنْ مَعْدِنِ اَلْفِضَّةِ، وَهَذَا مَا يَجْعَلُ اَلْمُغَامِرِينَ يُحِبُّونَ اِصْطِيَادُهَا لِأَنَ فِيهِ رِبْح كَبِيرْ لِلْمُغَامِرِينْ. بَعْدَمَا قُتِلَ اَلْقَزْمُ بُوجْ إِحْدَى اَلْغِزْلَانِ ذَاتِ اَلْقُرُونِ اَلْفِضِّيَّةِ وَجَدَ قِطْعَةً مِنْ اَلْكِرِيسْتَالِ اَلْأَخْضَرْ فِي بَطْنِ هَذَا اَلْغَزَالِ، أَمْسَكَ اَلْقَزْمُ بُوجْ تِلْكَ اَلْكَرِيسْتَالَة، وَنَظَرَ إِلَى شَرِيكِهِ اَلْمُغَامِرِ فْرِيكْ، وَقَالَ لَهُ: أَنْظُرُ إِلَى هَذِهِ اَلْكَرِيسْتَالَة مَا أُجْمِلُهَا يَا رَجُلْ!! اَلسَّيِّدْ فْرِيكْ: دَعْنِي أَرَهَا، أَمْسَكَ سَيِّدْ فْرِيكْ اَلْكَرِيسْتَالَة، وَقَالَ لِلْقَزْمِ: فِعْلاً، إِنَّهَا جَمِيلَةٌ سَوْفَ نَجْنِي مِنْهَا اَلْكَثِيرُ يَا رَجُلٌ بِبَيْعِهَا. اِسْتَرْجَعَ اَلْقَزْمُ بُوجْ اَلْكَرِيسْتَالَة مِنْ شَرِيكِهِ فْرِيكْ، وَقَالَ لَهُ: أَنَا لَنْ أَبِيعَهَا أَيُّهَا اَلْأَحْمَقِ، سَوْفَ أُقَدِّمُهَا لِلْمُشَاغِبِ اَلصَّغِيرِ، فَقَدْ كُنْتُ قَاسِيًا مَعَهُ اَلْيَوْمَ حَقًّا، فَجْأَةُ ظَهَرَتْ مَجْمُوعَةٌ كَبِيرَةٌ مِنْ اَلْغِزْلَانِ ذَاتِ اَلْقُرُونِ اَلْفِضِّيَّةِ. اَلسَّيِّدُ فْرِيكْ: حَسْنًا، فَقَطْ رَكَّزَ عَلَى اَلْقِتَالِ اَلْآنِ، وَلْنَتَكَلَّمَ فِيمَا بَعْدٌ يَا رَجُلْ. كَانَ اَلْمُغَامِرُونَ فِي تِلْكَ اَلْأَثْنَاءِ مُقَسَّمِينَ بَيْنَ اَلطَّابَقِ اَلْأَوَّلِ وَالْعَاشِرِ حَيْثُ كَانُوا يُوَاجِهُونَ مُخْتَلِفُ اَلْوُحُوشِ كَالْأَرَانِبِ اَلْقُرُون وَذِئَابِ ذَاتِ اَلْفَكِّ اَلْمَعْدِنِيِّ وَغِزْلَانِ ذَاتِ اَلْقُرُونِ اَلْفِضِّيَّةِ ، وَالْأَسْوَدَ ذَاتُ اَلرَّأْسَيْنِ ، وَهِيَ كُلُّ اَلْوُحُوشِ اَلَّتِي تُوَجَدُ فِي بِئْرِ قَرْيَةٍ دُونَامِي. فِيْ تِلْكَ اَلْأَثْنَاءْ إِسْتَيْقَظَ اَلْجَالُوثْ أَخِيرًا من سُبَاتِهِ اَلْذِي دَامَ قُرَابَةِ سَبْعِينَ سنة، وَمَا إِنْ زَالَتْ كُلْ اَلْصُخُورْ مِنْ جَسَدِهِ حَتَى صَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ لِدَرَجَةِ أَنَّ كُلَّ مَنْ فِي اَلْبِئْرِ وَاَلَّذِينَ مُسْتَوَاهُمْ أَقَلَّ مِنْ اَلْمُسْتَوَى اَلثَّالِثِ سَقَطُوا مَغْشِيًّا عَلَيْهِمْ، وَتِلْكَ اَلْقُدْرَةُ تُسَمَّى بِالْعُوَاءِ وَهِيَ مَهَارَةٌ يَتَفَرَّدُ بِهَا أَسْيَادُ اَلْآبَارِ اَلزِّنْزَانَاتِ فَقَطْ، حَيْثُ تَجْعَلُ أَيَّ مُغَامِرٍ دُونَ اَلْمُسْتَوَى اَلثَّالِثِ يَفْقِدُ وَعْيُهُ بِسَبَبِ قِلَّةِ نِقَاطِ اَلْخِبْرَةِ وَالْإِرَادَةِ لَدَيْهِمْ، وَهَذَا مَا يُسَهِلُ عَلَى اَلْجَالُوثْ أَكْلَهُمْ بِسُهُولَة.
ن
ا
، ثُمَّ قَالَ لَهُ: مِنْ هَذَا اَلَّذِي تَدْعُوهُ بِالشَّقِيِّ، أَيُّهَا اَلْقَزْمُ، فَجْأَةُ تَعَرَّضَ كَيْ لِلَكْمَةٍ عَلَى رَأْسِهِ، وَنَفْسَ اَلشَّيْءِ حَدَثَ مَعَ فْرِيكْ وَالْقَزْمِ بُوجْ، اِلْتَفَتَ اَلْمُغَامِرُ فْرِيكْ وَقَالَ وَهُوَ غَاضِبٌ: مِنْ هَذَا اَلَّذِي يَجْرُؤُ عَلَى ضَرْبِي، فَالتَّظَاهُرُ نَفْسُكَ؟ لِيَجِد خَالَةَ كِيْ اَلسَّيِّدَةِ زِيكِي، وَقَدْ كَانَتْ اِمْرَأَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ طُول ذَاتِ شِعْرٍ أَسْوَدَ وَعُيُون زَرْقَاءَ وَبَشَرَةِ بَيْضَاءٍ، وَقَدْ كَانَتْ مُغَامَرَةٌ فِي اَلْمَاضِي وَلَكِنْ بِسَبَبِ إِصَابَتِهَا فِيْ رُكْبَتِهَا تَخَلَّتْ عَنْ اَلْمُغَامَرَةِ وَصَارَتْ تَعْمَلُ رُفْقَةَ شَقِيقَتِهَا لَارَا فِي اَلْمَطْعَمِ، لَقَدْ كَانَتْ زِيكِي، تَنْظُرَ بِغَضَبِ لِلثَّلَاثَةِ. اَلسَّيِّدْ فْرِيكْ وَهُوَ مُرْتَبِكٌ: مَتَّىْ عِدَّتِي يَا عَزِيزَتِي زِيكِي؟ اَلسَّيِّدَةُ زِيكِي: اَلْآنُ فَقَطْ، ثُمَّ نَظَرَتْ إِلَى اَلطِّفْلِ كِيْ، وَقَالَتْ لَهُ: أَيُّهَا اَلْمُشَاغِبِ اَلصَّغِيرِ فَالتَّذْهُبَ وَلْتُنَظِّف اَلصُّحُون مَعَ أُخْتِي حَالَا، وَأَنْتُمَا اِذْهَبَا اَلْآنَ لِلْبِئْرِ وَأَحْصُل عَلَى بَعْضِ اَلْمَالِ وَتَعَالَى اَللَّيْلَة لِلْمَطْعَمِ لِإِنْفَاقِ اَلْمَالِ هُنَا. اَلسَّيِّدْ فْرِيكْ: أَنْتَ طَمَّاعَةٌ. اَلسَّيِّدَةُ زِيكِي: مَا اَلَّذِي قُلْتُهُ. بِسُرْعَةِ رَكَضَ اَلسَّيِّدُ فْرِيكْ وَالْقَزْمِ بُوجْ بَعِيدًا بِإتِجَاهْ اَلْبَابْ، وَقَالَ لِسَيِّدَةٍ زِيكِي: نَحْنُ ذَاهِبَانِ نَلْتَقِي اَللَّيْلَةُ لِنَحْتَفِلْ هُنَا.