وَحَتَى هَذِهِ مَهَارَةِ يَسْتَعْمِلُهَا مَعَ اَلْوُحُوشْ لِأَنَهُ يَرَى اَلْكُلْ طَعَامْ لُهُ وَهَذَا مَا يَجْعَلُهُ خَطِيرًا جِدًا جِدًا. مَا إِنْ سَمِعَ اَلسَّيِّدُ فْرِيكْ وَالْقَزْمِ بُوجْ صَرْخَةٍ اَلْجَالُوثْ، حَتَّى جَثَى كُلٍّ مِنْ هُمَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، نَظَرُ اَلْقَزْمِ بُوجْ إِلَى اَلسَّيِّدِ فَرِيكٍ، وَقَالَ لَهُ: هَلْ شَعَرَتْ بِمَا شَعَرَتْ بِهِ وَكَأَنَّ هُنَاكَ شَرًّا دَفِينًا هُنَا، قَدْ خَرَجَ لِيُدَمِرَنَا. اَلسَّيِّدْ فَرِيكٍ: آهٍ، مَعَكَ حَق لَقَدْ شَعَرْتُ وَكَأَنَّنِي أَخْسَر قُوَّتَيْ أَنَا أَيْضًا، لَدَيَّ إِحْسَاسٌ قَوِيٌّ أَنَا كَارِثَةُ مَا سَوْفَ تَحْدُثُ فِي هَذِهِ اَلْبِئْرِ قَرِيبًا. فِيْ تِلْكَ اَلْأَثْنَاءْ بَدَأَ اَلْجَالُوثْ بِالتَّحَرُّكِ وَمَعَ أَوَّلُ حَرَكَةٍ لِأَوَّلِ ذِرَاع ، بَدَأَتْ اَلْأَرْضُ تَهْتَزُّ وَكَأَنَّ زِلْزَالاً يَضْرِبُ اَلْبِئْرَ وَالْقَرْيَةَ كُلُّهَا ، نَظَرُ اَلسَّيِّدِ فَرِيكِ لِصَدِيقِهِ اَلْقَزْمَ بُوجْ وَقَالَ لَهُ بِوَجْهٍ شَاحِبٍ لِنَخْرُجَ مِنْ هُنَا ، فَإِحْسَاسَيْ بِالْخَطَرِ قَدْ زَادَ، وَضْعُ اَلْقَزْمِ بُوجْ يَدَهُ عَلَى كَتِفِ صَدِيقِهِ وَقَالَ لَهُ: مَعَكَ حَق، لِنَخْرُجْ مِنْ هُنَا حَالاً، وَلَكِنْ مَاذَا عَنْ اَلْمُغَامِرِينَ دُونَ اَلْمُسْتَوَى ثَالِث إِذَا تَرَكْنَاهُمْ فَسَوْفَ يَمُوتُونَ حَتْمًا ، هَلْ نُسَاعِدُهُمْ فِي اَلْخُرُوجِ مِنْ اَلْبِئْرِ. حَرَّكَ اَلسَّيِّدُ فْرِيكْ رَأْسَهُ لِأَعْلَى وَأَسْفَل وَقَالَ لِلْقَزْمِ: نَعَمْ، لِنُسَاعِدهُمْ أَسْتَعْمِل قُدْرَتُكَ تِلْكَ لِتُعَزِّز قُدُرَاتُكَ اَلْجَسَدِيَّةُ، ثُمَّ سَوْفَ اِنْسَخْ قُدْرَتَكَ تِلْكَ بِاسْتِعْمَالِ قُدْرَتِي اَلْخَاصَّةِ مِرْآةَ اَلْعَذْرَاءِ، هَلْ أَنْتَ مُوَافِقٌ يَا بُوجْ. اَلْقَزَمْ بُوجْ: حسنا، لنفعلها إذا. نَزْعُ اَلْقَزْمِ دِرْعَهُ اَلْأَسْوَدَ وَالثَّقِيلَ ، ثُمَّ قَامَ بِجُرْحِ أُصْبُعِهِ بِوَاسِطَةِ فَأْسِهِ اَلضَّخْمَ ، ثُمَّ ضَغْطٍ بِقُوَّةٍ عَلَى أُصْبُعِهِ اَلْمَجْرُوحِ مَا جَعَلَ قَطَرَاتِ اَلدِّمَاءِ تَتَسَاقَطُ أَرْض ، رَفْعُ اَلْقَزْمِ بُوجْ رَأْسَهُ وَقَالَ : اَلتَّعْزِيزُ اَلْجَسَدِيُّ تَفْعِيلٌ ، اَلتَّحَمُّلُ اَلصَّعْبُ تَفْعِيلٌ . لَقَدْ كَانَتْ قُدْرَةُ اَلتَّعْزِيزِ اَلْجَسَدِيِّ عِبَارَةً عَنْ قُدْرَةٍ تَجْعَلُ عَضَلَاتِ اَلْجِسْمِ تَتَمَدَّدُ مَا يَسْمَحُ لِجَسَدِ اَلْمُسْتَخْدَمِ مِنْ حَمْلِ أَشْيَاءَ أَثْقَلَ مِنْهُ بِثَلَاثَةِ أَضْعَافٍ ، فَمَثَلاً لَوْ كَانَ اَلْمُسْتَخْدَمَ يَزِنُ سَبْعِينَ كِيلُوغْرَامًا فَهُوَ سَوْفَ يَتَمَكَّنُ مِنْ حَمْلِ مَا يَزِيدُ عَنْ مِئَتَيْنِ وَعَشَرَةِ كِيلُوغْرَامَاتٍ ، أَمَّا قُدْرَةُ اَلتَّحَمُّلِ اَلصَّعْبِ فَهِيَ قُدْرَةٌ تُثَبِّطُ اَلْأَلَمَ وَتَزِيدُ مِنْ قُدْرَةِ تَحَمُّلِ اَلْمُسْتَخْدِمِ . نَظَرُ اَلْقَزْمِ بُوجْ إِلَى مُغَامِرِ فَرِيكٍ وَقَالَ لَهُ : أَنَا مَسْتَعْ ، لَقَدْ حَانَ دَوْرُكَ يَا رَجُلٌ. اَلسَّيِّدْ فْرِيكْ: حُسْنٌ، مِرْآةُ اَلْعَذْرَاءِ تَفْعِيل. فَجْأَةُ تَضَخُّمَ جَسَدِ اَلسَّيِّدِ فَرِيكِ وَعَظْلَاتَهْ تَمَامَ مِثْلٍ اَلْقَزْمِ اَلَّذِي نَظَرَ إِلَى اَلسَّيِّدِ فَرِيكٍ وَقَالَ لَهُ: هَذِهِ اَلْقُدْرَةِ مُرْعِبَةً بِحَقٍّ، يُمْكِنُهَا نُسَخَ أَيِّ قُدْرَةٍ تَرَاهَا صَحِيحًا؟ اَلسَّيِّدُ فَرِيكٌ: لَا، هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ لِهَذِهِ اَلْقُدْرَةِ عَيْبَانِ كَبِيرَانِ، فَالْأَوَّلُ هُوَ أَنَّنِي لَا أَسْتَطِيعُ نَسْخَ اَلْفُنُون وَالْأَسَالِيبِ اَلْقِتَالِيَّةِ، أُمًّا اَلْعَيبْ اَلثَّانِيَ فَهُوَ أَنَّنِي يُمْكِنُنِي نَسَخُ فَقَطْ قُدُرَاتٍ اَلْمُغَامِرِينَ اَلَّذِي هُمْ فِي مُسْتَوَايَ أَوْ أَقَلَّ مِنِّي فَقَطْ. حَكُّ اَلْقَزْمِ رَأْسَهُ قَلِيلاً، ثُمَّ طَلَبَ مِنْ اَلْمُغَامِرِ فَرِيكُ اَلْإِسْرَاعِ فِي مُسَاعَدَةٍ اَلْمُغَامِرِينَ فِي اَلْمُسْتَوَيَاتِ اَلْعُلْيَا لِلْبِئْرِ. فِي تِلْكَ اَلْأَثْنَاءِ كَانَ اَلْجَالُوثْ يَتَقَدَّمَ بِبُطْءِ نَحْوَ اَلسَّطْحِ ، حَيْثُ كَانَ يَأْكُلُ أَيَّ وَحْشٍ أَوْ مُغَامِرٍ يَرَاهُ فِي طَرِيقِهِ ، كَمَا أَنَّهُ دَمَّرَ اَلطَّوَابِقَ اَلسُّفْلَى كُلُّهَا بِسَبَبِ حَجْمِهِ اَلضَّخْمِ وَمُطَارَدَتِهِ لِلْمُغَامِرِينَ وَالْوُحُوشِ، وَهَاهُو اَلْآنَ عَلَى أَعْتَابِ اَلدُّخُولِ لِلطَّوَابِقِ اَلْوُسْطَى وَاَلَّتِي هِيَ اَلطَّابَقُ اَلسَّابِعُ ، اَلسَّادِس ، اَلْخَامِس ، اَلرَّابِع ، اَلثَّالِثَ وَهُنَا يَكْثُرُ اَلْمُغَامِرُونَ أَصْحَابَ اَلْمُسْتَوَيَاتِ مِنْ اَلثَّالِثِ إِلَى اَلْأَوَّلِ، وَهَذَا بِسَبَبِ جُوعِهِ اَلَّذِي اِسْتَمَرَّ لِسَبْعِينَ سَنَةً كَامِلَةً، وَبَيْنَمَا هُوَ يَتَقَدَّمُ بِاتِّجَاهِ طَوَابِقَ اَلْعُلْيَا وَقَرْيَةِ نَادُومِي رَأَى اَلْجَالُوثْ أَحَدَ اَلْمُغَامِرِينَ ذَوِي اَلْمُسْتَوَى اَلْمُتَدَنِّي، وَبَدَأَ فِي مُطَارَدَتِهِ رَغِبَتَا مِنهُ فِيْ أَكْلِهِ، وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ المُغَامِرْ يهْرُبُ من مكان للآخر، حَتَى انتهى به اَلْأَمْر فِيْ طَرِيقٍ مَسْدُودْ، بَدَأَ اَلْجَالُوثْ في تَقَدُمْ نَاحِيَة بِأَذْرُعِهِ اَلثَّمَانِيَةِ، وَفِي نَفْسِ اَلْوَقْتِ يُمَدِّدُ كَمَاشْتِيَّهْ اَلَّتِي تُشْبِهُ اَلْأَيْدِي اَلْبَشَرِيَّةُ بِاتِّجَاهِ اَلْمُغَامِرِ اَلْمُبْتَدَأِ لِيُمْسِكَ بِهِ، طَبْعًا كَانَ اَلْمُغَامِرُ اَلْمُبْتَدَأُ مُرْتَعِبًا جِدًّا وَيَصْرُخُ: سَاعِدُونِي، لَا أُرِيدُ اَلْمَوْتُ، فَجْأَةُ مَا إِنْ اِقْتَرَبَ اَلْجَالُوثْ كِفَايَةً مِنْ اَلْمُغَامِرِ اَلْمُبْتَدَأِ، حَتَّى أَبْتَسِمَ هَذَا اَلْأَخِيرُ بِخُبْثِ، وَقَالَ لَلْجَالُوثْ: لَقَدْ وَقَعَتْ فِي أَيُّهَا اَلْوَحْشُ اَلْقَبِيحُ. رَفْعُ اَلْمُغَامِرِ يَدُهُ لِأَعْلَى وَقَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: اَلْآنُ اِفْعَلْهَا يَا بُوسْ، اِقْضِ عَلَيْهِ. فِي لَمَّحِ اَلْبَصَر تَلَقَّى اَلْجَالُوثْ ضَرْبَةً بَرَقَ مِنْ خَلَفِهِ، بَدَأَ اَلْجَالُوثْ فِي اَلصُّرَاخِ مِنْ اَلْأَلَمِ وَفِي نَفْسِ اَلْوَقْتِ مِنْ خَلْفِ اَلْجَالُوثْ كَانَ هُنَاكَ رَجُلٌ قَصِيرٌ اَلْقَامَةِ ذُو شِعْرٍ أَسْوَدَ وَعُيُون سَوْدَاءَ وَلَهُ لِحْيَةٌ سَوْدَاءُ كَثِيفَةٌ، كَمَا لَهُ نَدَبَةٌ طُولِيَّةٌ عَلَى شَفَتَيْهِ اَلْعُلْوِيَّةِ وَالسُّفْلِيَّةِ نَظَرَ اَلْمُغَامِرِ بُوسْ لَلْجَالُوثْ اَلَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ ضَرْبَةِ اَلْبَرْقِ تِلْكَ، وَقَالَ لَهُ: قَدْ تَكَوَّنَ اَلْأَقْوَى فِي هَذِهِ اَلْبِئْرِ وَلَكِنَّنِي بُوسْ شِفْتَارْ، وَأَنَا أَقْوَى مُغَامِرٍ فِي هَذِهِ اَلْقَرْيَةِ، أَلَيْسَ كَلَامِي صَحِيحًا يَا مِيتْشِلْ اَلصَّغِيرَ. اِبْتَسَمَ مِيتْشِيلْ وَقَالَ لَبُوسٌ: نَعَمْ، أَنْتَ اَلْأَقْوَى هُنَا، فَأَنْتَ فِي اَلْمُسْتَوَى اَلرَّابِعِ يَا سَيِّدِي بُوسْ. وَاصَلَ اَلْمُغَامِرُ بُوسْ فِي اِسْتِعْمَالِ قُدْرَتِهِ اَلْقَوِيَّةِ وَاَلَّتِي اِسْمُهَا: ( بَرَقَ ثَوْرٌ ) عَلَى اَلْجَالُوثْ، وَهُوَ يَضْحَكُ وَيَقُولُ: أَيُّهَا اَلْعَنْكَبُوتُ اَلضَّعِيفُ، أَنْتَ لَا تَسْتَحِقُّ حَتَّى لَقَبِ اَلْجَالُوثْ اَلْقَدِيمْ مِنْ اَلْيَوْمِ سَوْفَ أُنَادِيكُ اَلصُّرْصُورَ فَاشِلٌ. بُعْدُ بِضْعِ ضَرَبَاتٍ سَقَطَ اَلْجَالُوثْ عَلَى اَلْأَرْضِ وَلَمْ يَعُدْ يَسْتَطِيعُ اَلْحَرَكَةَ، بِسُرْعَةِ تَوَجَّهَ اَلْمُغَامِرُ مِيتْشِيلْ إِلَى اَلْمُغَامِرِ بُوسْ وَمَا إِنْ وَصَلَ لَهُ حَتَّى صَافَحَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَحْسَنَتْ يَا بُوسْ، أَنْتَ اَلْأَقْوَى دُونَ مُنَازِعٍ فِي دُونَامِيْ، لَا بَلْ فِي اَلْعَالَمِ كُلِّهِ. أُعْجِبَ اَلْمُغَامِرُ بُوسْ بِمَدِيحٍ اَلْمُتَمَلِّقِ مِيتْشِيلْ، وَقَالَ لَهُ: نَعَمْ أَنَا هُوَ اَلْأَقْوَى عَلَى اَلْإِطْلَاقِ وَسَوْفَ أَفُوزُ بِبُطُولَةِ اَلْأُمْنِيَاتِ عِنْدَمَا تُقَامُ هَذِهِ اَلْمَرَّةِ، وَالْآنُ لِنَشُقّ بَطْنَ هَذَا اَلصُّرْصُورِ (يَقْصِدَ اَلْجَالُوثْ) وَلْنُسْتَخْرَجَ اَلْكُنُوزُ مِنْهُ. فِي تِلْكَ اَلْأَثْنَاءِ: عَلَى بَعْدَ سِتِّينَ كِيلُومِتْرٍ عَلَى قَرْيَةِ دُونَامِيْ، وَفِي سَمَاءٍ كَانَ هُنَاكَ تِنِّينٌ أَخْضَرِ اَللَّوْنِ، لَهُ جَنَاحَانِ كَبِيرَانِ وَقَرْنَانِ كَبِيرَانِ عَلَى جَانِبِيٍّ رَأْسَهُ يَطِيرُ فِي سَمَاءٍ، وَعَلَى ظَهْرِهِ كَانَ هُنَاكَ خَمْسَةَ أَشْخَاصٍ. قَالَ أَحَدُ اَلْخَمْسَةِ: إِذَا نَحْنُ ذَاهِبُونَ إِلَى تِلْكَ اَلْقَرْيَةِ بِسَبَبِ رُؤْيَةٍ رَأَيْتُهَا يَا أَلَيْسَ ؟ رَدَّتْ فَتَاةً: نَعَمْ، إِنَّ رُؤْيَةَ اَلَّتِي رَأَيْتُهَا تُخْبِرُنِي أَنَّ مَجْزَرَةً عَظِيمَةً سَوْفَ تَحْدُثُ فِي تِلْكَ اَلْقَرْيَةِ بِسَبَبِ اَلْجَالُوثْ. شَخْصٍ آخَرَ: أَسْمَعُ جَيِّدًا يَا فَيِنْ، أَنْتَ لَا تَزَالُ مُبْتَدَأٌ بَعْضَ اَلْشَيْء، لِذَلِكَ اِسْمَعْ لِمَا سَوْفَ أُخْبِرُكُ بِهِ، جَالُوتْ قَرْيَةَ دَوَّامِيٍّ لَهُ هَيْئَتَانِ. فَيِنْ: هَيْئَتَانِ، تَقْصِدِينَ لَهُ شَكْلَيْنِ أَوْ وَجْهَيْنِ صَحِيحٍ؟ شَخْصُ اَلْآخَرِ: نَعِمَ، فِي اَلْعَادَةِ اَلْجَالُوثْ يَكُون فِي هَيْئَةِ عَنْكَبُوتٍ أَسْوَدَ ضَخْمٍ لَهُ ثَمَانِي أَذْرُعٍ بِالْإِضَافَةِ لِكَمَّاشَتَيْنِ عَلَى شَكْلِ يَدِ اَلْإِنْسَانِ، وَلَكِنْ إِذَا شَعَرَ بِالْخَطَرِ فَإِنَّهُ سَوْفَ يُظْهِرُ هَيْئَتَهُ وَشَكْلَهُ اَلْآخَرَ وَعِنْدَهَا، لَا يُمْكِنُ إِيقَافُهُ سِوَى مِنْ نُخْبَةِ اَلْمُغَامِرِينَ. فَيِنْ: أَنْتَ تَقَصَدِينَنَا يَا لَافْيَا، صَحِيح؟ لَافْيَا: نَعَمْ، فَلِنَأْمُل أَنَّ لَا يَقُومُ أَحْمَقُ مَا بِاسْتِفْزَازِ اَلْجَالُوثْ لِيُظْهِر هَيْئَتَهُ وَشَكْلَهُ اَلْآخَرَ، عَلَى أَقَلَّ حَتَّى نَصِلَ لِلْقَرْيَةِ. فِي تِلْكَ اَلْأَثْنَاءِ: تَقَدُّمُ بُوسْ بِاتِّجَاهِ اَلْجَالُوثْ اَلْمُمَدَّدَ عَلَى اَلْأَرْضِ، وَمَا إِنْ وَصَلَ إِلَيْهِ حَتَّى أَخْرَجَ سَيْفُهُ النُحَاسِي، ثُمَّ شَقِّ بَطْنِهِ، وَلَكِنْ لَمْ يَجِدْ أَيُّ شَيْءٍ، لَا كُنُوز وَلَا أَسْلِحَةً وَلَا حَتَّى أَعْضَاءُ اَلْوَحْشِ، بَلْ بَدَأَتْ قِشْرَةَ اَلْخَارِجِيَّةِ لِلْعَنْكَبُوتِ تَتَحَوَّلُ لِرَمَادِ وَ تَخْتَفِيْ،غَضَبِ بُوسْ ثُمَّ اِسْتَدَارَ لِمِيتْشِيلْ مِنْ أَجْلِ أَنْ يُلْقِيَ اَللَّوْمُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ سَمَحَ لِلْوَحْشِ بِالْهَرَبِ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَجِدْهُ. بُوسْ وَهُوَ غَاضِبٌ: اَللَّعْنَةُ عَلَى ذَلِكَ اَلْجَبَانِ اِسْتَدَرَّتْ فَهَرَبَ بِرَغْمِ مِنْ أَنَّنِي قَتَلَتْ اَلْجَالُوثْ، عِنْدَمَا أَجِدُهُ فَسَوْفَ أَلْكُمهُ بِقُوَّةٍ . فَجْأَةُ سَقَطَتْ قَطْرَةً عَلَى وَجْهِ بُوسْ، اَلَّذِي مَسَحَ اَلْقَطْرَةَ وَقَالَ: اَللَّعْنَةُ عَلَى هَذِهِ اَلْقَرْيَةِ ، لَا شَيْءَ فِيهَا يَصْلُحُ لِلْعَيْشِ. مَرَّةٌ أُخْرَى سَقَطَتْ قَطْرَةً أُخْرَى عَلَى رَأْسِ بُوسْ، اَلَّذِي مَسَحَ اَلْقَطْرَةَ وَنَظَرَ لَهَا لِيَجِدَ قَطْرَةً حَمْرَاء، لَا بَلْ دَمٌ . بِبُطْءِ رَفْعَ بُوسْ رَأْسَهُ لِيَرَى اَلْمَشْهَدُ اَلْمُرْعِبُ، لِيَرَى اَلْجَالُوثْ بِهَيْئَتِهِ اَلثَّانِيَةِ اَلْأَكْثَرُ وَحْشِيَّةً وَأَكْثَرَ ضَخَامَةً مِنْ ذِيْ قَبْل قِشْرَةٍ بَيْضَاءٍ صُلْبة، عُيُونٌ حَمْرَاءُ كَثِيرَةٌ، وَأَذْرُع مَلِيئَةً بِالْأَشْوَاكِ وَأَنْيَابٍ ضَخْمَةٍ تَقْطُرُ بِالسُّمِّ، وَهُوَ عَلَى سَقْفِ اَلْبِئْرِ يَأْكُلُ وَنَهَشَ فِي جَسَدِ اَلْمُغَامِرِ مِيتْشِيلْ. مَا إِنْ رَأْسِ بُوسْ ذَلِكَ اَلْمَشْهَدِ حَتَّى صَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ، وَبَدَأَ يُطْلِقُ كَمًّا هَائِلاً مِنْ بَرَقَ ، وَلَكِنَّ مَهَارَتَهُ لَمْ يَعُدْ لَهَا فَائِدَةٌ أَمَام اَلْجَالُوثْ اَلَّذِي كَانَ يَنْقُلُ ويُبَدِدُ ذَلِكَ اَلْبَرْقُ عَبْرَ أَشْوَاكِ أَذْرُعِهِ، عِنْدَمَا أَدْرَكَ اَلْمُغَامِرُ بُوسْ أَنَّ هُجُومَهُ اَلْأَقْوَى لَا يَعْمَلُ عَلَى هَذَا اَلْوَحْشِ، قَرَّرَ اَلْهُرُوبُ بِاسْتِعْمَالِ قُدْرَةٍ ( اَلْعَوْدَةُ) وَهِيَ قُدْرَةٌ تَسْمَحُ لِمُسْتَخْدِمِهَا أَنْ يَعُودَ لِآخَر مَكَانٍ كَانَ فِيهِ. نَظَرُ بُوسْ إِلَى اَلْجَالُوثْ اَلْذِيْ نَزَلَ مِنْ سَقْفِ اَلْبِئْرِ. كَانَ اَلْجَالُوثْ يَنْظُرَ لَبُوسٌ وَكَأَنَّهُ يُرِيدُ مَعْرِفَةً إِذَا كَانَ لِهَذَا اَلْمُغَامِرِ أَيَّ قُدْرَةٍ قَدْ يَسْتَعْمِلُهَا عَلَيْهِ وَتَأَذِّيهِ أو تَقْتُلهْ. أَطْلَقَ اَلْمُغَامِرُ بُوسْ ضَرْبَةٌ بَرَقَ عَلَى اَلْجَالُوثْ ثُمَّ بَدَأَ بِالرَّكْضِ وَهُوَ يَقُولُ (اَلْعَوْدَةُ)، حَتَّى قَامَ اَلْجَالُوثْ بِقَطْعِ رَأْسِ بُوسْ بِوَاسِطَةَ مَخَالِبَ كَمَّاشَتَهُ اَلْحَادَّةَ، بَعْدُ ذَلِكَ أَمْسَكَ اَلْجَالُوثْ رَأْسَ بُوسْ، وَنَظَرَ لَهُ وَكَأَنَّهُ يَبْحَثُ عَنْ شَيْءِ مَا، ثُمَّ أَكْلِهِ، لِلَحَظَاتِ بَقِيَ اَلْجَالُوثْ سَاكِنًا فِي مَكَانِهِ، وَفَجْأَةُ قَامَ اَلْجَالُوثْ بِشَيْءٍ لَا يَخْطُرُ عَلَى عَقْلِ بَشَرٍ، لَقَدْ تَكَلَّمَ ، وَقَالَ: ع . و . د . ة، فَجْأَةُ اِخْتَفَى اَلْجَالُوثْ اَلضَّخْمَ مِنْ مَكَانِ، وَظَهَرَ فِي وَسَطِ قَرْيَةٍ دُونَامِي مَا إِنْ ظَهَرَ اَلْجَالُوثْ وَسَطَ قَرْيَةِ دَوَّامِيٍّ وَرَآهُ اَلنَّاسُ، حَتَّى بَدَأَ اَلْجَمِيعَ بِالْهَرَبِ مِنْهُ، وَلَكِنَّ اَلْجَالُوثْ كَانَ يَعْتَبِرُ اَلْجَمِيعُ طَعَامًا لَهُ، وَهُوَ اَلَّذِي لَمْ يَأْكُلْ لِمَا يَزِيدُ عَنْ سَبْعِينَ سَنَةً، قَامَ اَلْجَالُوثْ تَارَةُ بِقَطْع رُؤُوسِ اَلنَّاسِ اَلْهَارِبِينَ وَتَارَة بِبَصْق سُمِّ مِنْ فَكِّهِ أَوْ فَمِهِ عَلَى اَلْهَارِبِينَ . فِي تِلْكَ اَلْأَثْنَاءِ: كَانَ فَرِيكًا وَبُوشْ قَدْ خَرَجَا لِتَوِّهِمَا مِنْ اَلْبِئْرِ وَكُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَحْمِلُ ثَلَاثَةَ مِنْ اَلْمُغَامِرِينَ بَيْنَ ذِرَاعَيْهِ وَظَهْرِه، بَعْدَ ذَلِكَ وَضَعَ اَلرَّجُلَيْنِ اَلْمُغَامِرِينَ عَلىَ اَلْأَرْضِ، ثُمَ جَلَسَا أَيْضَا. فَرِيكٌ: آهٍ، أَنَا مُتْعَبٌ لَقَدْ اِسْتَنْفَدَتْ عَلَى اَلْأَغْلَبِ كُلَّ نِقَاطِ قُوَّةٍ لَدَى، مَاذَا عَنْكَ يَا بُوجْ؟ لَكِنَّ قَزْمَ بُوجْ لَمْ يَجِبْ، بَلْ وَقْفٌ وَقَالَ لِلْمُغَامِرِ فْرِيكْ، أَنْظُرُ إِنَّ اَلْقَرْيَةَ تَحْتَرِقُ. وَقْفُ بِسُرْعَةِ اَلْمُغَامِرُ فَرِيكًا، وَهُوَ يَقُولُ: هَذَا مُسْتَحِيلٌ، هَذَا مُسْتَحِيلٌ؟ بِسُرْعَةِ اِنْطَلَقَ اَلرَّجُلَانِ نَاحِيَةِ اَلْقَرْيَةِ، لِيُنْقِذُوا اَلْأَشْخَاصَ اَلَّذِينَ يُحِبُّونَهُمْ. فِي تِلْكَ اَلْأَثْنَاءِ: وَصَلَ اَلْخَبَرُ إِلَى كُلِّ اَلْمُغَامِرِينَ فِي اَلْقَرْيَةِ، وَخُصُوصًا اَلَّذِينَ كَانُوا فِي اَلْمَطْعَمِ، وَاَلَّذِينَ قَرَّرُوا مُسَاعَدَةٌ فِي تَغَلَّبَ عَلَى اَلْجَالُوثْ اَلَّذِي كَانَ يَقْتُلُ اَلنَّاسُ وَالْمُغَامِرِينَ وَحَتَّى كِلَابِ وَالْقِطَطَ لِيَزْدَادَ قُوَّةً، مَا إِنْ سَمِعَ كَيُّ اَلْخَبَرِ، حَتَّى قَالَ فِي نَفْسِهِ: هَذِهِ فُرْصَتِي لَأَصْبَحَ مُغَامِرًا وَأَقْبَلَ فِي جَمْعِيَّةٍ اَلْمُغَامِرِينَ. نَظَرُ طِفْلِ كَيِّ إِلَّا وَالِدَتُهُ وَاَلَّتِي كَانَتْ تغلق نَوَافِذْ المَطْعَمْ والأَبْوَابْ خَوْفًا اَلْجَالُوثْ، وَفَتْحَ بَابٍ لِيَخْرُجَ، وَلَكِنَّ أُمَّهُ لَارَا لَمْحَتَهُ، وَحَاوَلَتْ أَنْ تَمْنَعَهُ وَلَكِنَّهُ خَرَجَ وَبَدَأَ بِالرَّكْضِ وَوَالِدَتِهِ لَارَا تَرْكُضُ وَرَائِهِ وَهِيَ تَقُولُ: كَيْ، تُوقِفَ عَزِيزِي هَذَا خَطَرٌ أَنْتَ سَوْفَ تَمُوتُ إِذَا ذَهَبَتْ. وَلَكِنَّ اَلطِّفْلَ اَلصَّغِيرَ لَمْ يَلْقَ لِكَلَامِ أُمِّهِ أَيَّ اِهْتِمَامٍ، بَلْ قَالَ لَهَا: لَا تُقْلِقِينَ سَوْفَ أَهْزِمُ ذَلِكَ اَلْوَحْشِ وَسَوْفَ أُصْبِحَ بَطَلاً، يَا أُمِّي. مَا إِنْ وَصَلَ كَيُّ وَأُمُّهُ إِلَى وَسَطِ اَلْقَرْيَةِ حَتَّى رَاوْ بِرَكٍ كَبِيرَةٍ مِنْ اَلدِّمَاءِ وَأَشْلَاءِ اَلسُّكَّانِ وَالْمُغَامِرِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، فَتَقْرِيبًا كُلّ سُكَّانِ اَلْقَرْيَةِ قَدْ ذَبَحُوا عَلَى يَدِ اَلْجَالُوثْ، وَاَلَّذِي كَانَ يَتَغَذَّى عَلَى جُثَثِ ضَحَايَاهُ سَوَاءٌ مِنْ مُغَامِرِي أَوْ سُكَّانِ اَلْقَرْيَةِ، بِبُطْءِ تَقَدَّمَتْ سَيِّدَةَ لَارَا بِاتِّجَاهِ اِبْنِهَا، ثُمَّ أَمْسَكَتْهُ وَغَطَّتْ عَلَى فَمِهِ، ثُمَّ هَمَسَتْ لَهُ فِي أُذُنِهِ: لَا تَقُولُ شَيْئًا، وَلَا تَقُومُ بِأَيِّ فِعْلٍ يَجْعَلُهُ يُلَاحَظنَا بَنُو، سَوْفَ نَمْشِي بِبُطْءِ هَلْ هَذَا مَفْهُومٌ بُنِّيٌّ؟ حَرَّكَ كَيُّ رَأْسِهِ لِأَعْلَى وَأَسْفَل، وَكَأَنَّهُ يَقُولُ: نَعَمْ لَقَدْ فَهِمَتْ يَا أُمِّي. بِبُطْءِ تَرَكَتْ اَلسَّيِّدَةُ لَارَا فَمِ اِبْنِهَا، ثُمَّ أَمْسَكَتْ يَدُهُ، وَهِيَ بَيْنَ اَلْفَيْنَةِ وَالْأُخْرَى تَنْظُرُ وَرَائِهَا، لَعَلَّ اَلْجَالُوثْ يَتَّبِعُهَا، وَبَيْنَمَا كَانَتْ تَلْتَفِتُ وَدُونُ قَصْدٍ دَاسَتْ عَلَى رَأْسِ أَحَدِ اَلْمُغَامِرِينَ اَلَّذِينَ كَانُوا عَلَى قَيْدِ اَلْحَيَاةِ، وَاَلَّذِي بَدَأَ يَصْرُخُ وَيَقُولُ لِلسَّيِّدَةِ لَارَا: أَرْجُوكُ سَاعِدِينِي سَيِّدَتِي ، لَا تَتْرُكِينَنِي أَمُوتُ هُنَا. فَجْأَةُ صَرَخَ كَيُّ لِأُمِّهِ وَهُوَ يَقُولُ: لَقَدْ جَاءَ، لَقَدْ جَاءَ لِنَهْرُبْ يَا أُمِي، حَالًا. اِلْتَفَتَ اَلسَّيِّدَةَ لَارَا لِتَرَى اَلْجَالُوثْ، وَهُوَ يَرْكُضُ بِاتِّجَاهِهَا، قَامَتْ اَلسَّيِّدَةُ لَارَا بِحَمْلِ اِبْنِهَا بَيْنَ ذِرَاعَيْهَا، ثُمَّ نَظَرَتْ لِلْمُغَامِرِ اَلْمُصَابِ نَظْرَةً خَاطِفَةً، وَقَالَتْ لَهُ: أَنَا آسِفَةٌ سَيِّدِي. بَدَأَتْ اَلسَّيِّدَةُ لَارَا فِي اَلرَّكْضِ، وَهِيَ تَتَمَنَّى أَنْ يَتَوَقَّفَ اَلْجَالُوثْ عَنْ مُلَاحَقَتِهَا، فَجْأَةُ قَفَزَ اَلْجَالُوثْ عَلَى اَلسَّيِّدَةِ لَارَا وَابْنُهَا، وَصَارَ أَمَامَهُمَا. عِنْدَمَا رَأَى طِفْلُ كَيِّ وَجْهِ اَلْجَالُوثْ اَلْقَبِيحَ عِنْدَهَا أَدْرَكَ أَنَّ اَلْمُغَامَرَةَ وَنُزُولَ اَلْبِئْرِ لَيْسَ مِثْلَمَا كَانَ يَرْوِيهُ اَلْمُغَامِرُونَ عَنْ بُطُولَاتِهِمْ وَقَتْلُهُمْ اَلْوُحُوشُ، وَأَجْهَشَ اَلطِّفْلُ كَي بِالْبُكَاءِ، وَهُوَ يَقُولُ لِأُمِّهِ: لِنَعُدْ إِلَى اَلْبَيْتِ. نَظَرَتْ اَلسَّيِّدَةُ لَارَا اِبْنُهَا عَلَى اَلْأَرْضِ، وَقَالَتْ لَهُ: اِسْمَعْ كَي، سَوْفَ نَلْعَبُ لُعْبَةُ هَلْ هَذَا مَفْهُومٌ. مَسْحُ كَيِّ دُمُوعِهِ وَقَالَ لِوَالِدَتِهِ: لُعْبَةٌ ؟ اَلسَّيِّدَةُ لَارَا: نَعَمْ لُعْبَة، عِنْدَمَا أَعَدَّ لِرَقْمِ ثَلَاثَةٍ، أَنْتَ سَوْفَ تَرْكُضُ بِأَقْصَى سُرْعَتِكَ نَاحِيَةِ اَلْغَابَةِ، هَلْ هَذَا مَفْهُومٌ؟ اَلطِّفْلُ كَيْ: وَمَاذَا عَنْكَ أُمِّي؟ اَلسَّيِّدَةُ لَارَا: لَا تُقْلِقُ سَوْفَ اَلْحَقَّ بِكَ، وَالْآنُ هَلْ أَنْتَ مُسْتَعِدٌّ ؟ اَلطِّفْلُ كَيْ: حَسَنْ، أَنَا مُسْتَعِدٌّ اَلسَّيِّدَةُ لَارَا: حُسْنٌ، وَاحِدَةً . . اِثْنَانِ. . وَقَبِلَ أَنْ تَنْطِقَ اَلسَّيِّدَةُ لَارَا بِرَقْمِ ثَلَاثَة، حَتَّى تَلَقَّى اَلْجَالُوثْ كُرَةً نَارِيَّةً فِي وَجْهِهِ. اَلطِّفْلُ كَي: ؟؟ اَلسَّيِّدَةُ لَارَا: ؟؟ وَإِذَا هَمَّ اَلسَّيِّدُ فَرِيكُ وَالْقَزْمِ بُوجْ وَالسَّيِّدَةِ زِيكِي، قَامَتْ اَلْأُخْتُ زِيكِيْ بِمُعَانَقَةِ شَقِيقَتِهَا بَيْنَمَا أَخْرَجَ اَلسَّيِّدُ بُوجْ مِنْ جَيْبِهِ اَلْجِلْدِيِّ أُنْبُوبِيٍّ زُجَاجِيَّيْنِ ، وَقَدْ كَانَ مَلِيئَيْنِ بِسَائِلِ أَزْرَقَ ، ثُمَّ أَعْطَى وَاحِدَةً لِصَدِيقِهِ فَرِيكًا وَقَالَ لَهُ : لِنَشْرَبْ دَمَ اَلْحُورِيَّةِ لِنُجَدِّدَ طَاقَتَنَا وَنِقَاطُ حَيَاتِنَا. وَقَبِلَ أَنْ يَشْرَبَ رَجُلَيْن (بُوشِينْ) كَمَا يُنَادِيهَا اَلْمُغَامِرِينَ، حَتَّى قَطْعِ اَلْجَالُوثْ اَلرَّجُلَيْنِ إِلَى نِصْفَيْنِ بِإِحْدَى قُمَاشَتَيْهِ وَبِالْأُخْرَى قَطْعَ رَأْسِ وَالِدَتِهِ وَشَقِيقَتِهَا زِيكِيْ. لَقَدْ تَطَايَرَتْ دِمَاءَ اَلْجُثَثِ اَلْأَرْبَعَةِ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَقَدْ غَطَّتْ جَسَدَ اَلطِّفْلِ كَيَّ بِالْكَامِلِ فِي تِلْكَ اَللَّحْظَةِ تَبَوَّلَ اَلطِّفْلُ كِيْ عَلَى نَفْسِهِ ، وَبَدَأَ جَسَدُهُ بِالْكَامِلِ بِالِارْتِعَاشِ، ثُمَّ جِثِيّ اَلطِّفْلِ اَلصَّغِيرِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَهُوَ يَرَى اَلْجَالُوثْ يَأْكُلَ مِنْ جَسَدِ أُمَّةِ وَخَالَتُهُ. بِكُلِّ مَا يَمْلِكُ مِنْ قُوَّةٍ قَامَ اَلطِّفْلُ كِيْ بِالْوُقُوفِ وَبِبُطْءِ بَدَأَ يَرْجِعُ لِلْوَرَاءِ عَلَى أَمَلٍ أَنَّ لَا يَرَاهُ اَلْجَالُوثْ اَلَّذِي كَانَ مُنْهَمِكًا فِي اَلْأَكْلِ، بَيْنَمَا كَانَ طِفْلٌ يَهْرُبُ، فَجْأَةُ بَدَأَ اَلطِّفْلُ صَغِيرًا يَتَذَكَّرُ كُلُّ مَا كَانَ يَقُولُهُ لِلْمُغَامِرِينَ وَلِوَالِدَتِهِ بِأَنَّهُ سَوْفَ يُصْبِحُ أَعْظَمَ مُغَامِرٍ عَلَى اَلْإِطْلَاقِ، وَهُوَ يَرْكُضُ كَانَ يَرَى جُثَثَ كُلِّ اَلْأَشْخَاصِ اَلَّذِينَ أَحَبَّهُمْ وَأَحَبُّوهُ. كَانَ طِفْلٌ كَيْ يَرْكُضَ وَهُوَ يَبْكِي بِشِدَّةٍ، وَفَجْأَةُ تَذَكُّرِ كِيْ كَلَامِ اَلْقَزْمِ بُوجْ اَلَّذِي قَالَ لَهُ: إِنَّ عَلَى مُغَامِرٍ أَنْ لَا يَهْرُبُ مَهْمَا كَانَ عَدُوّهُ أَوْ اَلْوَحْشِ قَوِيًّا، وَمُهِمًّا كَانَ مَوْتُهُ مُؤَكِّدًا. فِي تِلْكَ اَلْأَثْنَاءِ: وَصَلَ اَلتِّنِّينُ اَلْأَخْضَرُ اَلَّذِي يَحْمِلُ اَلْمُغَامِرِينَ إِلَى قَرْيَةٍ دًونَامِيْ، وَهُنَاكَ دُهِشَ اَلْمُغَامِرُونَ اَلْخَمْسَةُ مِنْ حَجْمِ اَلدَّمَارِ اَلَّذِي سَبَبُهُ اَلْجَالُوثْ فِي اَلْقَرْيَةِ. نَظَرُ أَحَدِ اَلْمُغَامِرِينَ اَلْخَمْسَةِ وَكَانَ قَصِيرٌ اَلْقَامَةِ لَهُ شِعْرٌ كَثِيفٌ وَلِحْيَةُ كَثِيفَةٌ سَوْدَاءُ، وَعُيُون زَرْقَاءَ وَأَنْفٍ مُدَبَّبٍ وَكَانَ مِنْ جِنْسِ اَلْأَقْزَامِ إِلَى شَابْ اَلَّذِي أَمَامَهُ وَاَلَّذِي كَانَ مُتَوَسِّطُ طُولٍ، وَذُو شَعَرَ أَصْفَرُ وَعُيُون صَفْرَاءَ وَبَشَرَةِ بَيْضَاءٍ، وَقَالَ لَهُ: لَقَدْ تَأَخَّرْنَا كَثِيرًا يَا كِرِيسْ، لَقَدْ مَاتَ سُكَّانُ اَلْقَرْيَةِ بِسَبَبِنَا. رَدُّ اَلْمُغَامِرِ كِرِيسْ عَلَى قَزْمِ قَائِلٍ: مَعَكَ حَق يَا دْرِيكْ، لَقَدْ تَأَخَّرْنَا أَظُنُّ أَنَّ قَدْرَ هَؤُلَاءِ اَلنَّاسِ هُوَ اَلْمَوْتُ، لِذَلِكَ -مِنْ فَضْلِكَ - يَا لَايْفَا هَلْ يُمْكِنُنِي أَنْ تُحَدِدِ مَكَانَ ذَلِكَ اَلْوَحْشِ لِأَقْتُلهُ مِنْ أَجْلِ سُكَّانِ هَذِهِ اَلْقَرْيَةِ اَلْمَسَاكِينْ. اِبْتَسَمَتْ اَلْفَتَاةْ لَايْفَا ذَاتَ اَلْجَمَالِ اَلْأُسْطُورِيِّ، فَهِيَ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ اَلْجِنِّ وَقَدْ كَانَتْ فَتَاةٌ مُتَوَسِّطَةٌ اَلطُّولِ ذَاتِ بَشَرَةٍ شَدِيدَةٍ اَلْبَيَاضِ وَشَدِيدَةً اَلنُّعُومَةِ مَعَ عَيْنَيْنِ خَضْرَاوَيْنِ وَكَبِيرَتَيْنِ، وَأَيْضًا شَفَتَيْ حَمْرَاوَتَيْنِ وَأُذُنَيْنِ مُدَبَّبَتَيْنِ، وَذَاتَ صَدَرَ ضَخْمٌ وَمُؤَخَّرَةٌ كَبِيرَةٌ، وَقَالَتْ لِلْمُغَامِرِ كِرِيسْ: حَسَنْ، ثُمَّ قَامَتْ بِتَفْعِيلِ قُدْرَتِهَا( اَلْعَيْنُ اَلْمُبَارَكَةُ)، وَهِيَ إِحْدَى اَلْقُدُرَاتِ اَلْعُيُونِ اَلسَّبْعَةِ اَلْأُسْطُورِيَّةِ، وَتَتَمَيَّزَ اَلْعَيْنُ اَلْمُبَارَكَةُ بِأَنَّهَا تَرَى اَلْأَشْيَاءُ اَلْبَعِيدَةُ مَهْمَا كَانَتْ اَلْمَسَافَةُ يَكْفِي مُسْتَخْدِمَ هَذِهِ اَلْعَيْنِ فَقَطْ بِشَرْطْ أَنْ يَتَخَيَلَ ذَلِكَ اَلشَّيْءِ لِيَرَاهُ. فِي تِلْكَ اَلْأَثْنَاءِ: أَمْسَكَ اَلطِّفْلُ كِيْ بِحَجَرٍ صَغِيرٍ بِيَدِهِ اَلْيُمْنَى، وَاَلَّتِي كَانَتْ تَرْتَجِفُ بِشِدَّةٍ، بَيْنَمَا أَمْسَكَ بِسِكِّينٍ فِي يَدِهِ اَلْيُسْرَى وَاَلَّذِي أَخَذَهَا مِنْ بَقَايَا إِحْدَى جُثَثِ اَلْمُغَامَرَاتِ اَلَّتِي قَتَلَهَا وَتَغَذَّى عَلَيْهَا اَلْجَالُوثْ. بِرَغْمَ مِنْ خَوْفِهِ اَلشَّدِيدِ مِنْ ذَلِكَ اَلْجَالُوثْ اَلْقَبِيحَ، رَمَى كِيْ اَلْحَجْرِ عَلَى اَلْجَالُوثْ اَلَّذِي رَفَعَ رَأْسُهُ وَوُجِهَتْ كُلَّ عُيُونِهِ بِاتِّجَاهِ كِيْ، عَلَى اَلرَّغْمِ مِنْ اِرْتِجَافِ جَسَدِهِ وَيَدَيْهِ، إِلَّا أَنَّهُ أَمْسَكَ اَلسِّكِّينُ بِيَدَيْهِ اَلْاِثْنَتَيْنِ، ثُمَّ صَرَخَ فِي وَجْهِ اَلْجَالُوثْ قَائِلاً: لَقَدْ قَتَلَتْ عَائِلَتِي، وَأَصْدِقَائِي وَدَمَّرَتْ بَيْتِي وَقَرْيَتَيْ، اِسْتَمَعَ لِي أَيُّهَا اَلْوَحْشُ اَلْقَبِيحُ، اِسْمِي هُوَ كِيْ، كِيْ كِيبِي وَأَنَا سَوْفَ أَصْبَحَ اَلْمُغَامِرُ اَلْأَقْوَى فِي اَلْعَالَمِ، وَخُطْوَتِي اَلْأُولَى

2022/09/30 · 74 مشاهدة · 2283 كلمة
نادي الروايات - 2026