الفصل الاول

———————————————————————————————

في مكان ناءٍ، في قرية تحيط بها الجبال وتغزلها الغابات، كانت أصوات الطيور تعلو في الأفق مع شروق الشمس استيقظ كايرو في كوخ متواضع، يشد بطانية خفيفة على جسده النحيل ويشعر بأن رأسه منقسم إلى قسمين من شدة الألم. تلمع في ذهنه ذكريات لم يستطع تجميعها، مما جعله يشعر بالارتباك والخوف.

"في ذاكرة مُشوهة، تظهر كلمة واحدة... 'الحارس'"

بينما كان ينهض متثاقلاً، دخل إلى الكوخ رجل عجوز يرتدي عباءة بنية اللون، نظر العجوز إلى كايرو بابتسامة حنونة وقال، "أهلاً بك يا بني، تبدو أنك قد استيقظت أخيراً."

رد كايرو، بعيون مليئة بالارتباك، "ما الذي يحدث هنا؟ أين أنا؟"

جلس الرجل العجوز بجانب كايرو وأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يجيب بصوت هادئ، "أنت في قرية أرايان، مكان بعيد عن العاصمة. أنا أدعى تاكيشي."

سأل كايرو وهو يحاول تجميع شتات ذهنه، "من أنا؟"

أجاب تاكيشي، "اسمك هو كايرو. حسناً، لقد توقعت أن تكون لا تتذكر شيئاً. عندما أتيت قبل ثلاثة أيام، كنت مصاباً بشدة ولم تستطع القول إلا أن اسمك كايرو ثم وقعت مغشياً على الأرض. لم تكن تحمل إلا سيفًا ضعيفًا وملابس ممزقة."

كانت ملابسك قديمة، والقماش مهترئ ومليء بالغبار والأوساخ، وفيه قطع وخدوش من كل جانب. أما السيف، فقد كان الحديد متآكلاً والمقبض شبه مكسور، إنهم ملكك لذا لم نلمسهم إنهم بجانب الطاوله .

قاطع حديثهما صوت طرق على باب الكوخ، ودخلت فتاة شابة تحمل جرة ماء بيدها. قالت بابتسامة مشرقة، "صباح الخير، يا جدي. أوه، لقد استيقظ. مرحبًا أنا شيتا."

رد كايرو، "أنا كايرو."

قال تاكيشي لشيتا، "سأذهب لمكان ما، إنه في رعايتك إلى أن يستعيد ذاكرته"

أجابت شيتا بابتسامة، "حسناً معلمي." ثم ذهبت لتنفيذ مهامها.

قال تاكيشي لكايرو، "عليك أن ترتاح الآن، سأذهب وسأعود لاحقاً."

لم يفكر تاكيشي كثيرًا في ترك شخص غريب مع شيتا لأنه مصاب، وأيضًا شيتا تستطيع الدفاع عن نفسها.

ترك تاكيشي الكوخ تاركاً كايرو

بعد ساعات في كوخه الصغير، بأرضيته الترابية وجدرانه الخشبية التي تتسرب منها زخات الضوء ، بدأ كايرو يشعر بارتياح طفيف و اختفى الألم من ذكرياته .

مع مغيب الشمس، نهض كايرو وخرج خارج الكوخ ليرى في الساحة الرئيسية للقرية، رأى مجموعة من السكان يقومون بأنشطة مختلفة. بعضهم كان يتحكم في تيارات المياه، مشكلين دوامات جميلة، وآخرون كانوا يرفعون الصخور وينقلونها بسهولة تامة .

وصلت شيتا وسألته إذا كان بخير، ثم أضافت: "يبدو أنك معجب بالقرية".

أجاب كايرو: "نعم، أنا بحالة جيدة، وإعجابي بالقرية بسبب قدرتهم على التحكم في الماء والأرض".

سألته شيتا: "ماذا الجميع يستطيع فعل هاذا؟"

أجابها: "، حسنًا عند ما اقول لا أتذكر شيئًا ف اعني حقا اني لا اتذكر اي شيء".

قالت شيتا: "حسنًا، اتبعني". اصطحبته إلى مكان هادئ بالقرب من نهر صغير، حيث كانت الأشجار تحيط بالمكان من كل جانب، مما يبعث شعورًا بالهدوء.

نظر كايرو إلى النهر ليرى انعكاسه على شكل شابًا نحيلًا، ذو عينين فضوليتين تحملان الكثير من علامات الاستفهام حول ماضيه . شعره أسود داكن، يتدلى بنعومة على جانبي رأسه. ملامحه حادة.

قالت شيتا: "اجلس وتأمل." وعندما اتخذ وضعية التأمل، وضعت شيتا يديها عليه وبدأت تظهر المانا من شيتا تتجه نحو كايرو.

شيتا: "هل تشعر بالمانا؟"

أجاب كايرو: "نعم، أشعر بشيء ما، ولكن ماذا تعنين بـ 'المانا'؟"

أخبرته شيتا: "المانا هي طاقة كامنة تتدفق في كل كائن حي وفي كل زاوية من العالم. إنها القوة المحركة للعناصر."

كايرو: " هل يمكن للجميع استخدام هذه المانا؟"

ابتسمت شيتا وهي تجلس بجانبه، وقالت: "ليس الجميع. يجب على الفرد أن يتعلم كيفية التواصل معها والتحكم فيها.."

نظر كايرو إلى يديه وهو يشعر بالمانا تتدفق من خلاله. "هل يمكنك تعليمي كيفية استخدامها؟"

ردت شيتا : "عليك ان تطلب هاذا من المعلم، أنا لا أعرف الكثير لقد تعلمت كل شيء من المعلم."

.

.

.

أثناء سيرهم، تابع كايرو وشيتا طريقهم عائدين إلى الكوخ، مصممًا على تعلم المزيد عن "المانا" والتحكم بها.

توقف كايرو فجأة وسأل شيتا، "كيف يعرف تاكيشي الكثير عن المانا؟ هل هو ساحر؟"

ابتسمت شيتا وقالت، "المعلم تاكيشي ليس ساحرًا، لكنه مدرب ماهر في فن استخدام المانا. إنه أيضًا صديق لكل السكان هنا. فهو لا يساعد فقط في حل الخلافات، بل أيضًا في تعليم الأطفال أساسيات المانا. أنت محظوظ لأنك في القرية."

ثم أضافت: "وعليك أن تعتذر لإصابته في الليلة الماضية."

قال كايرو متفاجئًا، "ماذا تقصدين؟"

شرحت شيتا كيف أتى كايرو إلى القرية: "عندما أتيت أول مرة إلى القرية، كنت مليئًا بالدماء وتحمل سيفًا يبدو متحطمًا. أخبرتنا باسمك وهاجمت المعلم. حاول أن يُهدئك، لكنك استطعت أن تصيبه."

قال كايرو، "لكن لماذا أهاجم شخصًا بدون سبب؟"

قال كايرو، "أعتقد أنني استشعرت مانا اتاكيشي وشعرت بالخطر، بالطبع لا استطيع تأمين نفسي بيد شخص قد يشكل خطرًا."

ردت شيتا"لكن هاذا لا يعني أن تهاجم شخص يحاول مساعدتك."

قال كايرو، "ربما أعرف تاكيشي ولدي ضغينة معه."

أضافت شيتا، "المعلم ليس لديه أعداء."

بدأ كايرو يفكر بصوت مسموع، "علي أن أعتذر لتاكيشي بسبب إزعاجي له. لم أكن أقصد أن أصيبه في كوخه."

قاطعت شيتا قائلة، "ربما كان المعلم مستعدًا لعلاقة جديدة معك."

بينما تابعا طريقهما، حيث كانت الشمس تغيب خلف التلال وتترك ظلالًا طويلة عبر الطريق في الغابة. تساءل كايرو إذا كان تاكيشي سيقبل بطلب تعليمه، أو إذا كانت هناك أسرار أخرى خافية يجب أن يعرفها.

مع شعور الليل بأنفاسه الباردة، وضوء القمر ينثر لمعانه الفضي، يظهر تاكيشي في احد المدن و يتقدم عبر الشوارع . كانت الأضواء الخافتة تُلقي بظلالها.

"لابد أنني أقترب." قال لنفسه بصوت خافت

2024/09/03 · 219 مشاهدة · 841 كلمة
ريك
نادي الروايات - 2026