الفصل 5 : ثورين
———————————————————————————————
طلب كايرو من تاكيشي شراء الرمح، حدّق تاكيشي في عينَي كايرو، متسائلًا عن السبب وراء هذا الطلب الغريب. لكنه اشترى الرمح.
في تلك اللحظة، أتى شخص في السوق وهو يجري في الممرات ويقول: "لقد أتى ا! اختبئوا!" فزع السوق بأكمله وتحول الهدوء إلى فوضى عارمة. البائعون بدأوا يقفلون متاجرهم بسرعة عالية، كأنما قد تدربوا على هذا الحدث من قبل. الرجال، النساء، والأطفال تسابقوا للاختباء.
كانت السوق مزدحمة بالباعة والمشترين، ولكن الجو كان مشحونًا بالتوتر، وكأن الجميع على علم بشيء ما. نظر تاكيشي حوله بحذر.
الرجل العجوز الذي كان قد باع الرمح، نظر إليهم وقال: "هيا بسرعة!" سحب كلًا من تاكيشي وكايرو خلفه إلى ركن منعزل خلف المتجر، وأقفل الباب الثقيل بقوة. كان المكان مظلمًا وصار يبدو وكأنه مخصص لأوقات الطوارئ.
صوت الخطوات الثقيلة اقترب أكثر، تاكيشي أحس بخطورة الوضع وعلم أن عليه أن يكون . نظر إلى البائع العجوز الذي كان ينصت بعناية على الصوت المتزايد.
تساءل تاكيشي قائلاً: "ما الذي يحدث؟ من هم الذين كانوا يتحدث عنه؟".
"إنه ثورين مع جنودة، الذين يأتون لجمع الضريبة بالقوة." أجاب الرجل العجوز .
"وجوده هنا بنفسه يعني أن شيئًا رهيبًا على وشك الحدوث."
ثم رفع تاكيشي صوته قليلاً وسأل: " ثورين؟ انه أحد النبلاء. هل أنت متأكد؟"
تنهد الرجل العجوز وأجاب برقّة: "نعم، ثورين هو الشخص الذي جاء إلى السوق، وجعل الجميع يهرعون لإغلاق متاجرهم والعثور على مخابئ للاختباء."
أضاف: "كان هناك أحد حاول المقاومة، وثورين لم يتردد في القضاء عليه بلا شفقة.
كان العجوز متوترًا وهو يفكر بطريقه للهروب، وكان يعلم أن الفرصة للإفلات تصبح أصعب مع مرور كل ثانية.
ثم ذهب تاكيشي ليخرج ويضع حد للوضع بنفسه، ولكن الرجل العجوز أمسك بذراعه بشدة وقال: "أرجوك، توقف! إن ذهبت الآن، سنموت جميعًا."
"في نفس الوقت تجاهل كايرو كلامه وخرج"
تحرك كايرو نحو ثورين مستعدًا لأي مواجهة قد تحدث. كانت التوترات تزداد بشكل كبير، وكل نفس كان يبدو كثقيلًا.
كات ثورين واقفًا في وسط الميدان، يراقب كل زاوية وكل حركة. ولم يكن وحده، بل كان محاطًا ببعض اللصوص.
أبواب المتاجر المغلقة تُفتح عنوة والصناديق تُقلب، وصوت بعض التحفيات تتكسر على الأرضية.
حينما لاحظ ثورين، بدأ كايرو في الاقتراب ببطء، خطواته كانت مسموعة وواضحة.
ثورين تكلم، "تجرأ احدكم على الخروج؟"
قال كايرو، وهو مستعدًا للتحدث والمواجهة، عندها قال: "أنا هنا لحماية الناس من ظلمك."
ثار الغضب في عيني ثورين، وتقدم خطوة نحو كايرو، قائلاً بصوتٍ مملوء بالتهديد: "ألا تعلم من أنا؟! لن يقف أحد في وجهي."
لم يتراجع كايرو، بل صنع أحرفًا في الهواء من المانا ووجهها نحو ثورين. كانت الأحرف تلمع بنور، وقد رُسمت بدقة. كل حرف كان يحمل جزءًا من قوة كايرو السحرية، وانطلقت نحو ثورين كموجات من الطاقة. لكن ثورين، صدها بسهولة عندما رفع يده وقال كلمة سحرية "دايناليس". الأحرف التي صنعها كايرو تفتتت وذابت في الهواء كقطع الثلج تحت شمس.
وقف ثورين مبتسمًا بإعجاب، وهو ينظر إلى كايرو قائلاً: "مثير للإعجاب، لم أكن أظن أن في هذه السوق من يجيد صناعة الأحرف من المانا."
وجه كايرو ضربة ثانية تضاهي في قوتها الضربة الأولى. أحرف المانا انطلقت بسرعة، متجهة نحو ثورين باندفاع أكبر. لكن مرة أخرى، رفع ثورين يده وقال نفس الكلمة سحرية، محطّماً الهجوم ببساطة.
غمر الصمت المكان للحظة، ثم فجأة؟ هجم ثورين على كايرو. كانت حركته كالعاصفة، وكل ما استطاع كايرو رؤيته هو ظلال متضاربة. في لحظة واحدة، كان ثورين على بعد أمتار منه، وفي اللحظة التالية، كان يكاد يلمس وجهه.
هجوم ثورين كان موحشًا. ذراعه امتدت كالسهم نحو كايرو، وحركته كانت أشبه بوميض لا يُمكن إدراكه. حاول كايرو التحرك للتصدي أو الهرب، لكن قدميه شعرتا كأنهما مقيدتان. لم يستطع كايرو تحريك جسده من سرعة وثقل الهجوم.
في اللحظة التي كان فيها ثورين على وشك تسديد ضربة قاتلة، تجمد كايرو في مكانه، وعيناه متسعتان بالخوف وعدم التصديق.
في آخر لحظة، ظهر تاكيشي من العدم وصد ضربة ثورين بقوة، موجّهًا له ضربة قوية بينما يده مغلفة بطبقة كثيفة من عنصر الأرض، تضخمت بفعل المانا المتدفقة داخل عروقه تسببت في إبعاد ثورين عن كايرو. كانت تصدي تاكيشي سريعًا وحاسمًا، مما أرسل موجة صدمة عبر الساحة بأكملها.
ثار الغبار من الأرضية عند اصطدام ثورين بالأرض، مكونًا سحابة تحجب الرؤية للحظات. حينما نهض ثورين، عيناه مليئتان بالدهشة والغضب، تقدم خطوة أخرى نحو تاكيشي.
تاكيشي، وهو يقف بثبات، وجه نظرة حادة نحو ثورين قائلاً: "لماذا فارس من الدرجة السابعة يهاجم تلميذًا؟! ويسرق القرية؟!"
علت دهشة ثورين على ملامحه للحظة، ثم قست عيناه وقال: "من تكون، أيها العجوز؟"
إجاب تاكيشي قائلاً: "أنا تاكيشي ريوجي، عضو في المجلس. والآن، هل لديك تفسير لما تفعله هنا؟"
توقف ثورين فجأة، وعبرت علامات القلق على وجهه. كان يعرف أن المجلس لا يتسامح مع مثل هذه الأفعال، وأنه قد يتعرض لعواقب وخيمة. الكلمات التي نطق بها تاكيشي كانت تمتلك قوة القانون ، وزاد حضور تاكيشي من صدقية موقفه.
يتبع…
——————————————————————————————