في أحد الليالي كان المطر ينهمر بغزارة , وفي هذه العاصفة الشديدة كان هناك صبي صغير بشعر أحمر قرمزي مثل لون الدم وكانت ثيابه ممزقة.

وقف الصبي أمام مبنى شاهق الحجم وكان أمام بوابة ضخمة يحرسها رجلان يرتديان درعا من حديد.

الشخص الذي في اليسار كان رجلا ضخم الجثة وكان قد خلع المنطقة التي تغطي وجهه من الدرع مبينا وجهه الصارم وشاربيه البنيين الكثيفان.

بينما الشخص الاخر مقارنة مع الشخص الأول فيعتبر نحيل نوعا ما , وكان جميع جسمه مغطى بالدرع ولم يبن سوى عينيه التي إذا ركزت عليها سترتجف من الهلع.

قال الرجل ضخم الجثة بينما كان ينظر إلى الصبي باستحقار : " ما الذي تريده أيها الصبي ؟! "

كان هذا الرجلين يحرسان أحد أقوى الطوائف في الدولة القرمزية , طائفة النجمة اللامعة , فماذا يريد صبي صغير فقير ضعيف بمثل هذه الطائفة العظيمة.

ابتسم الصبي وقال : " أريد أن أذهب إلى خلف هذه البوابة "

ضحك الرجل ذو الجثة الضخمة وكأنه سمع أطرف نكتة  في العالم ثم قال : " أقلت تريد الذهاب إلى خلف هذه البوابة ؟ "

مسح الرجل دموعه ثم أكمل : " أتعلم أن الآن يقام اختبار دخول للطائفة ؟ "

ضحك الصبي ضحكة صغيرة وقال بينما كان يبتسم ابتسامة ساخرة : " بالطبع أعلم , وإلا كيف سأدخل أو أنضم للطائفة بدون اختبار الدخول ؟! "

استشاط الرجل الضخم غضبا وكان على وشك ضرب الصبي حتى الموت لكنه تحمل غضبه وقال باستخفاف : " وما الذي يمكنه شخص مثلك فعله ؟! "

" لقد قال الرئيس بأن أي شخص يمكنه المشاركة في الاختبار "

قاطع الرجل الضخم صوت خافت لكنه كان مخيف .

نظر الرجل الضخم إلى الرجل النحيل وقال باحترام : " لكن يا حسام—"

" صمتا "

بعد ذلك لم ينطق الرجل الضخم ببنت شفة.

نظر الصبي تجاههم وكان علامات الذهول واضحة على وجهه , فهذا الرجل النحيل كان قادرا على إخراس شخص ضخم.

" عالم السحرة حقا عجيب " هذا ما كان يدور في خلد الصبي.

فتح الرجل الضخم البوابة بعدم الرضى , ثم ابتسم وقال : " سأدعك تدخل , لكن لن أضمن لك أنك سوف تعود سليما "

عندما سمع الصبي كلام الرجل الضخم تردد , فهذا الاختبار سيضم آلاف الأشخاص فبالتأكيد سوف يكون خطرا.

لاحظ الصبي أن الرجل الضخم قد استخف به في كلامه , فقال : " قد لا أكون سليما لكنني لن أعود "

بعد أن أنهى كلامه دخل الصبي عبر البوابة بينما كان الابتسامة توضح ثقته العالية.

كان في ذلك الوقت الرجل الضخم ممتعضا من كلمات الصبي المغرورة.

وبعد أن أغلقوا البوابة , قال حسام : " يا له من صبي مثير للاهتمام "

غضب الرجل الضخم من كلام حسام وقال : " أنه مجرد صبي ضعيف ومغرور "

نظر حسام نحو الرجل الضخم , مما جعل الرجل الضخم يبلع ريقه.

" ما رأيك يا إياد بأن نقوم برهان ؟ "

بعد مدة طويلة خرج هذا الكلام من فم حسام.

تنهد إياد قبل أن يقول : " عن ماذا الرهان "

ابتسم حسام على الرغم من ابتسامته غير مرئية لكن من كلماته تعلم بأنه يبتسم .

" إذا انضم ذلك الصبي للطائفة فسوف يكون عشاء الغد على حسابك "

ابتسم إياد وقال : " لك ذلك , وإذا لم ينضم سيكون على حسابك "

" حسنا أتفقنا "

كان إياد فرحا للغاية , فهو كان متأكد بأن الصبي لن يصل للاختبار الأخير حتى , فلذلك سيأكل ما لذ وطاب على حساب حسام , حيث أن حسام مكانته عالية جدا لكنه أحيانا يتواضع ويقوم بفعل مثل هذه الأعمال وذلك ما جعل إياد يخاف منه , لكنه كان فرحا بأنه يصادق شخصا قد وصل لمرحلة التقدم الروحي.

وفي داخل المبنى

كان الصبي ينظر يمينا ويسارا , بحيث أن المكان مقتض بالأشخاص صغيرا وكبيرا , ذكرا أو أنثى .

كان كل الأشخاص الذين شاركوا في هذا الاختبار يريدون الانضمام للطائفة من أجل القوة والمكانة , لكن الذي يريده الصبي هو المأوى , ليس من هذه العاصفة بل مكان يعيش فيه , فهو فقير ويتيم , لكن لا أحد يعلم لماذا أختار الصبي مثل هذه الطائفة الكبيرة , فكان يستطيع الذهاب لطائفة أضعف في مستوى قوته هذا .

نظر جميع الأشخاص نحو الصبي باستحقار .

" ما الذي يفعله طفل فقير مثله هنا ؟! "

" ألا يعلم بأنه في طائفة النجمة اللامعة ؟! "

" يجب عليه أن يخرج فورا "

كلاما خرج من أفواه الحاضرين .

نظر الصبي يمينا ويسارا بنظرة حزينة .

نظرت مختلف الفتيات نحوه وهن يقولن :

" رغم أن ملابسه رثه ومظهره يوحي بأنه فقير لكنه—"

" جذاب بطريقة ما "

" ربما بسبب شعره الأحمر وعينيه الحمراء "

" لا أيتها الحمقاء , أنها قرمزية اللون "

نظر الشباب بازدراء بينما كانوا يقولون :

" ما الذي يعجبكن بفلاح مثله ؟! "

" هذا صحيح , نحن حتى أجمل "

" فلتصمت , أنت لا تعرف بذوق الفتاة "

" هذا صحيح هذا صحيح "

شجار حدث بين الذكور والإناث , لدرجة أن الصبي لم يكن يعلم ماذا يحدث .

قاطع الشجار شاب تقدم نحو الصبي وكان يرتدي الأخضر وشعره البني الطويل يرفرف في الجو .

" أنه زاهي من عائلة اليشم الأخضر "

" أنه جميل للغاية "

" لقد سبق وأحسست بطاقة هذا الصبي , أنه لم يدخل حتى التصانيف الابتدائية "

" ماذا؟! يا له من قمامة "

" ما الذي يريده شخص بمكانة عالية مثل زاهي من قمامة مثله "

قال الشاب للصبي بينما يمد يده للمصافحة : " مرحبا أيها الأخ الصغير , أدعى زاهي , تشرفت بمعرفتك "

تفاجئ الصبي من قدوم شخص نحوه , فمسح يده على قميصه ثم صافح زاهي بينما يقول : " أدعى ماهر , تشرفت بمعرفتك "

" تشرفت بمعرفتك يا ماهر "

" وأنا أيضا "

تعرف الاثنين على بعضيهما بينما كان الجو حولهما رائع .

قال بعد فترة زاهي : " ما الذي يريده الأخ الصغير ؟ "

قال ماهر : " أريد أن أشارك في الاختبار "

ضحك الجميع من كلام ماهر , شخص وضيع مثل ماهر ما الذي سيفعله .

ابتسم ماهر وقال : " أنتم حقا حمقى , هل هناك سبب يجعلني أبقى هنا غير المشاركة في اختبار الدخول ؟! "

غضب جميع الحاضرين من كلام ماهر.

قال أحدهم : " لا تغتر بنفسك أيها الطفل الصغير "

" هذا صحيح , فأنت ما زلت قمامة لم يدخل التصانيف الابتدائية بعد "

تقدم شاب ضخم البنية نحو ماهر وقال : " أبتعد يا زاهي عنه , أنه جاهل أحمق "

ابتسم ماهر وقال باستخفاف : " ليس هذا بعُشّكِ فأدرجي* "

*( يضرب لمن تتدخل بأمور لا تعنيهم )

لم يفهم الشاب معنى كلام ماهر لكنه غضب بعد سماع ضحكات بعض الأشخاص وكان منهم زاهي , فقال : " ما الذي يعنيه هذا ؟! "

قال ماهر باستخفاف مجددا : " ألا يعلم السيد الشاب بمثل هذه الأمور , يا ترى ما الذي كنت تفعله طول هذا الوقت ؟! "

استشاط الشاب غضبا وكان على وشك ضرب ماهر , وعندما كان سوف يتكلم.

قال ماهر بعد أن وضع يده في ذقنه ونظر في بنية الشاب الضخمة : " يبدو أنك كنت تقوم ببناء الجسم ولم تقم ببناء العقل "

بين ضحكات الجميع , استشاط الشاب غضبا وكان يريد تعذيب ماهر حتى يجثو له ويعتذر.

وفي منتصف تفكير الشاب كان قد ذهب كل من ماهر وزاهي.

وصلوا ماهر وزاهي أمام كشك لتسجيل المشاركين.

نظر الرجل الذي يسجل الاسماء نحو ماهر نظرة استحقار ثم قال  : " ما الذي يريده الشاب الصغير ؟ "

قال ماهر بغرور : " وهل هناك سبب آخر غير المشاركة ؟ "

بلع الرجل غضبه وقال : " إذا ما هو أسم الشاب الصغير وعمره ؟ "

قال ماهر : " أسمي ماهر , وأبلغ من العمر 15 سنة "

سجل الرجل ذلك.

وعند ذهابهم قال زاهي : " يمكنك تغير ملابسك إذا أردت ذلك "

قال ماهر بلهفة : " حقا ؟! "

قال زاهي : " نعم "

" أين ؟ أين ؟ "

كان ماهر فرحا للغاية , بحيث أنه وأخيرا سوف يغير ملابسها الرثة والممزقة.

أشار زاهي نحو أحد المباني , فذهب ماهر إليها.

وبعد فترة خرج ماهر وكان يرتدي ملابس قرمزية مثل لون شعره.

قابله زاهي وقال : " أنها تناسبك "

" حقا ؟ شكرا "

" يجب علي المغادرة "

" حسنا وشكرا على كل شيء "

" العفو " قالها زاهي بينما كان يغادر.

شارك الفصل مع أصدقائك
التعليقات
blog comments powered by Disqus