عندما ذهب زاهي ، تكلم الأشخاص يمينا ويسارا.

" لماذا شخص مثل زاهي يساعد قمامة ؟! "

" أنه يريد أن يحسن مكانته ويصبح طيبا بين الناس "

" أنه رائع وطيب ورحيم "

" أرأيت ؟ "

" هذا صحيح "

" يا له من ماكر "

لم يرد ماهر تصديقهم ، فهو من أعماق قلبه يرى أن زاهي طيب وليس يريد أن يرفع مكانته.

وفي اليوم التالي.

أمام بوابة ضخمة كان هناك مئات الأشخاص.

تقدم يافع ذو شعر أسود طويل نحو ماهر وقال : " ماذا يفعل القمامة هنا ؟ "

" وماذا يفعل صغير العقل هنا ؟ "

على الفور أجابه ماهر مما جعله يستشيط غضبا فقال : " على الأقل لدي الإمكانيات التي تجعلني أشارك في الاختبار على عكسك " قال اخر جملة بفخر.

" إمكانيات الاختبار ؟ لا أتذكر أن هناك إمكانيات لها أو شروط ، هل من الممكن أن عقلك الصغير أخترع تلك الشروط ؟ "

غضب اليافع أكثر فأكثر فقال بغضب شديد : " الإمكانيات بالطبع هي القوة ، إن لم تكن قويا ستخسر "

" هوه ، هذا يعني أنني إذا تجاوزت الاختبار فهذا يعني أني قوي "

في هذه اللحظة كان اليافع على وشك التقيؤ من الغضب ، صبي صغير مثل ماهر لم يدخل التصانيف الابتدائية ما الذي يمكنه فعله مع الاف الأشخاص الذين قد دخلوا التصانيف الابتدائية.

قال اليافع بينما يحاول كبح غضبه : " إذا تجاوزت الاختبار سوف أعطيك أي تقنية تريدها في المستوى الثالث "

تقنية في المستوى الثالث ؟! حقا عائلة هذا اليافع غنية.

فحتى في هذه الطائفة القوية فقط الأشخاص ذو المساهمات العالية يمنحوا تقنية في مثل هذا التصنيف.

بعد سماع هذا الخبر انفرجت أسارير ماهر ، فهو لو أخذ تقنية في المستوى الثاني سيكون فرح للغاية فما بالك بتقنية في المستوى الثالث.

قاطع اليافع فرح ماهر وهو يقول : " لكن لو لم تجتز الاختبار فسوف تصبح خادمي لمدة سنة "

تفاجئ ماهر للغاية ، خادم ؟! هذا أمر حقا مهين.

في نظر الجميع ماهر الذي كان يرتدي ملابس ممزقة ورثة فإن خادم لمثل عائلة هذا اليافع مكانته أعلى بكثير.

كان اليافع يتوقع أن يقول له ماهر بإنزال المدة لكنه تفاجئ عندما سمع " حسنا لك ذلك "

صمت ماهر قليلا ثم أكمل : " لكن هل حقا لن تنكث وعدك ؟ "

قال اليافع بوقار : " أنا أصيل لن أنكث بوعدي أبدا "

" إذا أنا سأكون الشاهد "

خرج هذا الكلام من بالكلام فم عجوز بشعر أبيض يصل لرقبته وشاربين أبيضان طويلين.

بعد أن رأى أصيل العجوز شحب وجه على الفور ، فهذا العجوز كان أحد المشرفين على الاختبار.

على الرغم من أن نسبة اجتياز ماهر للاختبار لا تتجاوز 10% لكن ما زال هناك احتمال أنه سيتجاوز الاختبار ، فإذا حدث ذلك كان أصيل سيتهرب وينكث الوعد.

لكن الآن أحد المشرفين شاهد على الوعد ، فلذلك لن يستطيع نكث الوعد.

شاهد المشرف وجه أصيل الشاحب فعلم بماذا كان يفكر فضحك ضحكة خفيفة.

بينما قال ماهر بسخرية : " ما زال هناك فرصة للاستسلام "

" أنا أصيل من المستحيل أن أستسلم بسبب طفل صغير ضعيف مثلك "

خرجت هذه الكلمات من أصيل بعد أن وصل غضبه لأعلى الدرجات ، لكنه لا يستطيع افتعال مشاكل أمام مشرف.

قال ماهر بعد أن نظر للمشرف : " أعتمد عليك أيها الشاهد "

فماهر بالفعل علم أن مكانة هذا العجوز عالية بعد أن رأى وجه أصيل الشاحب.

" لا تقلق فانا سألقن الناكث للوعد درسا لن ينساه "

بعد انتهاء كلام المشرف ابتسم ماهر على عكس أصيل الذي بلع ريقه وكان يرتجف من الخوف.

وبعد فترة كان المشرف أمام البوابة وقال بصوتا مرتفع : " الاختبار سهل للغاية ، فكل ما عليكم فعله هو دخول البوابة التي خلفي والخروج من البوابة الأخرى "

كان الاختبار في نظر المشرف سهل لكن بالنسبة للمشاركين كان غير ذلك.

فالذي قاله المشرف قبل قليل صحيح ، لكن ما الذي سوف يواجهونه بين البوابتين هذا لا يعلمه أحد غير المشرفين.

وبعد فترة قال المشرف : " فليبدأ الاختبار "

ومع اختفاء المشرف أصوات صياح اجتاحت المكان والجميع انطلق ودخلوا من البوابة.

بعد فترة من دخول البوابة كان أمام المشاركين جسر عملاق ، عندما حاولوا عبوره

العديد من الأشخاص سقطوا على ركبهم.

" ما الذي يحدث ؟! "

" تبا لا أستطيع الحركة "

دوى صوت الأشخاص الذين سقطوا الجسر.

" لقد عرفت ، أن هذا الجسر يؤثر على طاقتنا ، الأشخاص الذين للتو دخلوا التصانيف الابتدائية أو ما زالوا لا يستطيعوا التحكم بقواهم سوف يسقطون "

كان هناك مجموعة تمشي بصعوبة عبروا الجسر وبعضهم يمشون بسهولة.

" إذا هؤلاء الذين يمشون بسهولة هم أشخاص يستطيعون التحكم بقوتهم "

لاحظ أحدهم ماهر وهو يمشي بسهولة فقال بغضب : " كيف هذا الضعيف يستطيع المشي بسهولة ، فهو لم يدخل التصانيف الابتدائية بعد "

" لأنه لم يدخل التصانيف الابتدائية فلم يؤثر عليه الجسر "

" تبا لهذا الصبي الحظوظ "

كان ماهر ينظر يمينا ويسارا للأشخاص الذين سقطوا وهو متعجب بسبب سقوطهم ، فهو لم يتأثر إطلاقا.

وبين الأشخاص وجد ماهر زاهي يكافح ، فهرع نحوه.

" أيها الأخ زاهي هل أنت بخير ؟ "

" لقد أتيت في وقتا مناسب ، هل يمكنك حملي "

وبدون أي تردد حمل ماهر زاهي ومشي عبر الجسر وعندما تخطوا الجسر أنزله بينما يقول : " ماذا عن الآن ؟ "

" شكرا لك أشعر بشعور جيد "

" هذا مطمئن "

" حقا شعور رائع استغلال شخصا ما "

" أخي زاهي ماذا تقصد ؟ "

" أقصد بأنني توددت إليك من أجل رفع مكانتي وليس من أجلك ، ما الذي يريده شخص بمكانة عالية مثلي بقمامة مثلك "

بعد قول هذا ذهب زاهي تاركا ماهر مصدوم.

لمدة طويلة كان ماهر ساكنا ، وبعد فترة استعاد رباطة جأشه وغضب غضبا شديدا.

شارك الفصل مع أصدقائك
التعليقات
blog comments powered by Disqus