و عدنا بالجزء الثاني، في هذا الجزء وضعت شخصيتين من كبار الشخصيات.
كان من المفترض أن أضع معهم ملك الملوك بنر لكنني تركته للجزء الثالث حتي لا يكون الفصل طويل.
عموما مشاهدة ممتعة.
——————————————————
قائمة الشخصيات — الجزء الثاني
أزوريان — التيار الأول
رجل يبدو في أوائل الثلاثينات، بملامح هادئة ودافئة تعلوها ابتسامة خفيفة.
عيناه زرقاء مخضرة عميقة وهادئة، وشعره الأسود الطويل والناعم ينساب تحت كتفيه حتى ظهره كالشلال، بينما تتوهج أطرافه بلونين أخضر وأزرق خافتين.
لكن خلف هذا المظهر المسالم يقبع عقل مرعب.
فأزوريان ليس مجرد مخطط يحرك الخيوط من خلف الستار… بل شخص قادر على تحريك القدر نفسه.
هو لا يتلاعب بالناس، ولا يجبرهم بالقوة،
بل يجعلهم يسلكون الطريق الذي رسمه لهم بملء إرادتهم، سواء بدافع الضرورة أو نتيجة تفكير طويل يقودهم حتمًا إلى ما أراده منذ البداية.
مجرد وجوده في عالم كفيل بقلب الأوراق.
لأن حضوره يفرض سؤالًا واحدًا على كل الأرواح العظيمة:
"هل نسير في طريق صنعه القدر… أم في طريق أعده أزوريان؟"
كونه تلميذ إيريكثوس أركيديا، سيد الفراغ الأزلي جعله يرى العالم والبشر بمنظور مختلف تمامًا عن الجميع.
فلسفة أزوريان:
القدر ليس قوة خفية تقود العالم…
بل الطريق الذي تصنعه اختياراتك قبل أن تدركها.
كل خطوة، كل قرار، كل فكرة عابرة…
ترسم خيطًا صغيرًا في نسيج المستقبل.
ومع مرور الوقت تتشابك هذه الخيوط،
حتى يصبح الطريق واضحًا…
وكأن القدر كان مكتوبًا منذ البداية.
لكن الحقيقة أبسط من ذلك.
القدر ليس سيد البشر،
ولا هو سجن لا يمكن الهروب منه.
إنه مجرد انعكاس بعيد لما سنفعله لاحقًا.
ولهذا لا يحاول أزوريان تحدي القدر…
بل يكتفي بفهمه.
ومن يفهم خيوط القدر جيدًا،
لا يحتاج إلى تغيير العالم.
يكفيه أن يلمس الخيط الصحيح…
ليتحرك كل شيء كما لو أن القدر نفسه أراد ذلك.

دراغور — قلب الأسد
محارب عظيم طويل القامة لدرجة تجعله يبدو كأنه نصف عملاق، مرتديًا درعًا أسود ثقيلًا ملطخًا بدماء لا تزول.
شعره الأسود الطويل أشعث يرفرف مع الريح، ولحيته السوداء كثيفة وخشنة.
أما عيناه فحمراوان متوهجتان كالجمر، بينما تعكس ملامحه القاسية والباردة روحًا خالية من الرحمة أو الشفقة.
جسده الضخم والعضلي يجعل حضوره ثقيلًا ومرعبًا، خصوصًا في ساحات المعارك.
لكن دراغور ليس مجرد قوة عمياء.
في جوهره، هو رجل ذكي بقدر ما هو قوي.
فقد وُلد في ساحة المعركة نفسها.
لا يعرف من هو والده، ولا من أين أتى.
كل ما يعرفه أنه تربى على يد إحدى الممرضات بين الجنود الجرحى وجثث القتلى.
وهذه البيئة هي ما شكّل دراغور.
شخص يحمل يقينًا مطلقًا بأن معظم البشر حثالة.
فكل إنسان يسعى لشيء واحد:
أن يثبت مكانته بأي طريقة.
رجال يتقربون من أصحاب النفوذ،
ونساء يرمين أنفسهن في أحضان الأغنياء.
رجل يبيع كرامته ليصعد درجة،
وامرأة تتخلى عن شرفها من أجل المال.
هذا هو العالم كما يراه دراغور.
فلسفة دراغور — قلب الأسد
في عالمٍ قائم على الأسماء والمناصب…
كيف تثبت نفسك؟
هل بأن تصبح عبدًا للأقوياء؟
لا.
هل بأن تنبطح لأصحاب النفوذ؟
لا.
الجواب أبسط من ذلك.
اقتل.
اقتل كل فاسد في هذا العالم.
كل رجل بلا كرامة.
كل امرأة بلا شرف.
عندها فقط…
قد يتعلم الناس أن يكونوا أفضل.
لكن دراغور ليس بطلًا منقذًا.
هو مجرد رجل لم يعجبه العالم…
فقرر تغييره.
أما الأعذار والتبريرات…
فليست شيئًا يجب أن يقدمه هو لتفسير أفعاله.
بل شيئًا يجب أن تقدمه أنت…
كي لا يقتلك.
لأنه في هذا العالم…
إما أن تطغى عليه،
أو يطغى عليك.
مورڨال — الستار البارد
رجل بشعر أبيض ناصع وعينين زرقاوين عميقتين، كأنهما تحملان صقيع العالم كله.
بشرته بيضاء كالثلج، وملامحه وسيمة إلى حد لافت.
تعلو وجهه تعابير متبدلة؛
أحيانًا هادئة، وأحيانًا باردة أو غاضبة،
كروح عظيمة تحمل في داخلها الكثير من المشاعر المكبوتة.
على عكس صديقيه أزوريان ودراغور، عاش مورڨال في طفولته حياة هادئة مليئة بالسعادة.
كانت والدته إيلاريا ناجية من مذبحة نورين بحق عشيرة الأرواح.
هربت إلى عائلة ڨالروث، وهي عائلة عريقة تشتهر بسمات الجليد المتأصلة في أفرادها.
لم تُعامل كغريبة، بل رحبت بها العائلة،
وتزوجت لاحقًا أحد أفرادها.
ومن هذا الزواج وُلد مورڨال…
كمعجزة.
طفل يمتلك قدرة فطرية نادرة تدعى البركة الباردة،
قدرة تجمع بين مجال الجليد والروح.
لكن تلك السعادة لم تدم طويلًا.
فنورين لا يرحم.
عندما اكتشف أن إيلاريا ما زالت على قيد الحياة،
عاد مرة أخرى… وأحدث مذبحة جديدة.
في تلك الليلة مُحيت عائلة ڨالروث بالكامل.
لم ينجُ سوى الأطفال.
لكن ما واجهه مورڨال بعد ذلك لم يكن التعاطف…
بل الكراهية.
ففي أعين الآخرين كانت والدته سبب المذبحة.
تلك الأيام القاسية…
هي ما صنعت مورڨال الذي يعرفه العالم اليوم.
فلسفة مورڨال — الستار البارد
البشر حثالة.
ليس لأنهم ضعفاء…
بل لأنهم دائمًا يلومون الضعيف على جرائم القوي.
لماذا لا يلومون القوي؟
لماذا لم يعاقب أحد نورين…
أو إيريكثوس…
أو بنر على جرائمهم؟
الجواب بسيط.
كل القوانين…
كل العدالة…
وحتى النظام نفسه…
هي أشياء صنعها الأقوياء.
ليس لحماية الجميع،
بل لإبقاء الضعفاء داخل حدودهم.
حتى إذا تجاوز الضعيف تلك الحدود…
يملك القوي كل الحق في قتله.
لهذا البشر حثالة.
لكن مورڨال ليس مختلفًا عنهم.
هو أيضًا بشري.
وهذا يعني أنه… حثالة مثلهم.
الفرق الوحيد…
أنه يفهم ذلك.
ولذلك يعرف أن الطريق الوحيد للارتقاء فوق البشر…
هو القوة.
القوة وحدها هي ما ترفعك فوقهم.
القوة وحدها تمنحك الحق في كل شيء…
حتى القتل.
فالبشر لا يحترمون الرحمة.
يرون الرحيم ضعيفًا…
لكنهم مع الوقت يقدسون أولئك الذين يقتلونهم ويدمرونهم.
ولهذا قال مورڨال يومًا:
" عندما أرتقي لعرش القمة على كل بشري أن يدرك قيمته...
كوننا نعيش في نفس العالم هذا لا يجعلنا متساوين...
أنا روح عظيمة و أنتم بشر حثالة فل تعو مكانتكم جيدا... "
إيريكثوس أركيديا — سيد الفراغ الأزلي
كيان قديم عاصر معظم الأحداث العظيمة في هذا العالم، وترك بصمة لا تمحى في مساره.
شعره أبيض فضي طويل، وعيناه بيضاوان تكادان تندمجان مع بياض العين، كأنهما انعكاس مباشر للفراغ الذي يتجسد من خلاله.
بشرته بيضاء شاحبة قليلًا، وجسديًا يبدو في منتصف الثلاثينات.
ملامحه هادئة وباردة، لكن هذا الهدوء ليس انعكاسًا لمشاعره…
بل لأفكاره.
ففي جوهره، إيريكثوس شخص لا يهتم.
حتى لو مات.
حتى لو فشل.
حتى لو تدمر العالم بأكمله.
فالحياة والموت بالنسبة له مجرد حالتين وجوديتين.
أما الأهداف… فهي أشياء مؤقتة.
والعالم نفسه…
لا يحمل وزنًا حقيقيًا في عينيه.
فلسفة إيريكثوس أركيديا — سيد الفراغ الأزلي
مهما عشت في هذا العالم…
فأنت ميت.
هذا هو مصيرك الحتمي.
فلماذا تخاف من الموت؟
لماذا تهرب منه؟
لماذا تتصرف وكأن حياتك هي محور الكون؟
كل شيء سينتهي بالفناء.
لكن المشكلة أنك، كبشري، تعيش لفترة قصيرة جدًا…
لا تسمح لك برؤية الصورة الكاملة.
عقلك ببساطة لم ينضج بما يكفي ليجاري أفكاري.
إذًا كيف تتخلص من كل هذا؟
الأمر بسيط.
أصبح روحًا عظيمة.
رغم صعوبة الطريق، إلا أنك عندما تصل إلى ذلك المستوى…
ستمتلك كل شيء.
المال.
الأراضي.
العبيد.
النساء.
الأبناء.
وسيصبح عمرك طويلًا… قريبًا من الأبدية.
هل يبدو هذا رائعًا؟
ربما.
لكن لكل شيء ثمن.
فأنت أصبحت ثابتًا في هذا العالم…
لكن عائلتك ليست كذلك.
زوجتك ستموت.
أبناؤك سيفنون.
مملكتك ستزول.
وعندها لن ترضى بذلك.
ستحاول إعادة كل شيء.
ستبني حياة جديدة.
لكنها ستضيع مرة أخرى.
ثم مرة أخرى…
ثم مرة أخرى.
حتى تدرك أخيرًا…
أن الأشياء التي يمكن الحصول عليها بسهولة…
عديمة القيمة.
ومع مرور مئات السنين، سيبقى جسدك شابًا…
لكن عقلك سيتغير.
سيتسع لدرجة تجعل أذكى البشر يبدون كالأطفال أمامك.
سيتغير العالم من حولك.
إمبراطوريات ستصعد… وأخرى ستسقط.
حتى يأتي يوم يتغير فيه العالم كله…
وتشعر بالغربة حتى في وطنك.
عندها ستنظر إلى الماضي…
وتدرك أنه انتهى منذ زمن بعيد.
ثمن الخلود مرير.
إنه أشبه بعذاب يزداد قسوة مع مرور الوقت.
وفي النهاية…
ستسأل نفسك سؤالًا واحدًا:
"هل عشت حياتي لغاية عظيمة…
أم كخنزير يعيش لإشباع شهواته؟"
والآن…
بعد أن عرفت كل هذا…
هل تعتقد أن عزلتي غير مبررة؟
وهل تعتقد حقًا…
أن لدي رغبة ولو صغيرة في تغيير أي شيء؟
"البشر يخشون الفراغ… ويظنون أنني سيده.
لكن الحقيقة أبسط من ذلك بكثير.
أنا لست سيد الفراغ…
أنا فقط أدركت ما ينتظركم جميعًا في النهاية.
تتقاتلون من أجل العروش،
وتبنون الإمبراطوريات،
وتغرقون في الحب والكره والانتقام…
وكأن هذا العالم سيبقى لكم إلى الأبد.
لكن كل ما تفعلونه…
كل ما تبنونه…
كل ما تخسرونه…
سيعود في النهاية إلى نفس النقطة.
الفراغ.
لهذا لا أحكم العالم…
ولا أسعى لتدميره…
ولا أشعر حتى برغبة في إنقاذه.
أنا فقط أشاهده…
كما يشاهد المرء موجات بحر تتكسر على الشاطئ.
تظهر… ثم تختفي.
وكأنها… لم تكن موجودة أصلًا."
نورين أستير — عين الأبدية الأولى
رجل طويل القامة بشعر أسود ممشط إلى الخلف ولحية قصيرة كثيفة،
يملك جسدًا عضليًا متناسقًا تكسوه عباءة سوداء داكنة، بينما تتوهج عيناه بلون أزرق عميق كأنهما نافذتان نحو عالم الروح.
وُلد نورين كخطأ داخل عشيرة الأرواح.
رغم امتلاكه قدرة في مجال الروح، إلا أنها اعتُبرت قدرة معيبة وعديمة الفائدة في نظر العشيرة.
نبذوه منذ صغره.
ومع مرور السنوات مات والداه، تاركين وراءهما طفلًا منبوذًا بلا سند في عالم لا يرحم.
لكن ما لم تدركه عشيرة الأرواح آنذاك…
هو أن نورين لم يكن طفلًا عاديًا.
لقد كان عبقريًا مرعبًا.
عقل قادر على رؤية ما لا يراه الآخرون،
وفهم العالم بطريقة مختلفة تمامًا عن أي شخص آخر.
غير أن النبوغ لا يولد دائمًا عقلًا سليمًا.
فالطفل الذي نشأ وسط النبذ والوحدة،
تشكل منطقه بطريقة مشوهة عن بقية البشر.
فلسفة نورين أستير — عين الأبدية الأولى
الفراغ…
والوحدة…
هما المصير الحقيقي لكل من يصل إلى مستوى الأرواح العظيمة وما فوقه.
إذًا لماذا يعيش البعض كما لو أن لديهم مسؤولية تجاه العالم؟
لماذا يقيدون أنفسهم بالأفكار…
بالأهداف…
وبالمثل العليا؟
إيريكثوس يختار العزلة.
وبنر يختار أن يحمل عبء العالم.
لكن نورين يرى الأمر بطريقة أبسط بكثير.
لماذا لا يعيش المرء… لنفسه فقط؟
لماذا لا يبتعد عن كل ما يرهق العقل؟
أن يجوب العوالم المختلفة،
أن يبحث عن أفكار جديدة،
أن يكتشف أشياء لم يرها من قبل.
وأن يستمتع قليلًا.
يقولون إن نورين قوي.
وهو لا ينكر ذلك.
لكن القوة بالنسبة له لا تعني السيطرة على العالم،
ولا حكم البشر،
ولا تحقيق أهداف عظيمة.
القوة ببساطة تعني…
الحرية.
حرية أن يفعل ما يشاء.
فالعالم في نظره ليس سوى ساحة لعب واسعة،
والذكاء…
هو
اللعبة نفسها.
أما الأهداف العظيمة والغايات الكبرى…
فليحققها أولئك الذين ما زالوا بحاجة لإثبات أنفسهم للعالم.
لأن نورين لا يحتاج لذلك.
كل ما يريده حقًا…
هو أن يكون راضيًا عن نفسه.
أما صنع الأفكار من أجل البشر…
فهو أمر لا معنى له بالنسبة لشخص يعرف جيدًا
أن الجميع — في النهاية —
أقل منه بكثير.
إذا وصلت إلي هنا ضع تعليق،
و تابع الرواية