الفصل 13 – سيف الليل ولحن الفجر

بعد أن خرجت كل القوى في العاصمة لإخضاع شياطين الأركيديا، بدأت المعركة رسميًا...

قبل عدة دقائق، في قاعة الطعام في منزل عائلة أزوريان، سأل أرين بقلق:

"ماهي شياطين الأركيديا بالضبط؟"

أجابه فالين بصوت هادئ يخفي خلفه عمقًا مرعبًا:

"هي سلاح أُنشئ بأمر مباشر من الإمبراطور أركان، من دم عائلة الأركيديا نفسها. أشبه بوباءٍ غير معدٍ، يصيب الناس، فيتسبب باستيقاظٍ جزئي لوعي أحد الأركيديين داخل جسد الشخص المصاب. هذا يؤدي إلى كوارث على من حوله. في نظر العالم، إنهم الأرواح العالقة لعائلة الأركيديا... لكن السرّ الحقيقي خلفهم أعظم من أن يُقال. سيتغير كل شيء... لأنني هنا."

...

في الوقت الحالي، كان أرين يتحرك بسرعة هائلة بفضل قدرته على تحويل الأرواح المستنسخة إلى قوة تعزز جسده من الداخل إلى الخارج.

قوة لا تنضب، لأنها في الأساس أرواح تحولت إلى طاقة، تتجمع دائمًا داخله، تنتظر أن يُطلقها.

على سطح أحد المباني، لاحظ أرين أحد شياطين الأركيديا وهو يدمر كل ما حوله.

اندفع نحوه بسرعة البرق، ووقف أمامه بثبات، ثم بانغ!

لكمة واحدة أرسلته طائرًا في الهواء.

لكن الشيطان لم يتأثر كثيرًا.

تغيّر تعبير أرين،و حول روح أخري إلي طاقة وضغطها في نقطة واحدة من جسده.

استشعر الشيطان الأمر وحاول المراوغة، لكنه لم يتحرك بالسرعة الكافية — تم محو جانبه الأيمن بالكامل وسقط على الأرض يتلوى من الألم.

اقترب أرين لإنهائه، لكن فجأة سمع صوت فتاة صغيرة تتوسل، فالتفت إليها وقال ببرود:

"يا فتاة، المكان خطير هنا. عودي إلى بيتك، سيقلق عليك أهلك."

لكنها، حين رأت جسد الشيطان الممزق، انهارت بالبكاء وهي تصرخ:

"أبي... لا! لماذا؟ لماذا تلبسك أحد شياطين الأركيديا؟!"

تردد صوتها في المكان كله.

نظر أرين إليها ببرود وقال:

"أنظري حولك، هذا ما يحدث عندما تكونين ضعيفة. الجميع يعاني. على الأقل... خذي جثة والدك وادفنيه."

صرخت الفتاة بغضب:

"أنت من قتل والدي! وتتصرّف كبطل؟ هذا ليس عادلاً!"

ابتسم أرين بخفة:

"خذي شكواك إلى الإمبراطور، ما علاقتي أنا؟"

في تلك اللحظة، وصلت قوات الإمبراطورية بقيادة سيليا هايدرن — لحن الفجر.

لم تتردد، وسحبت سيفها فورًا وهاجمته بسرعة مذهلة.

بفضل امتلاك أرين لأرواحٍ مستنسخة داخله، لم يكن بحاجة لاستدعائهم، إذ كانوا يراقبون كواحد معه، يمنحونه حواسًا خارقة وسرعةً في اتخاذ القرارات.

ما إن تقدّمت سيليا نحوه حتى أدرك أنه لا يملك الوقت لتحليل الموقف أو تقدير قوتها.

لم يكن أمامه سوى أن يفترض الأسوأ ويستخدم كل ما لديه.

حوّل أرين أنيًا أرواحه المستنسخة الثلاثة إلى قوة روحية زرقاء ضبابية، وضغطها في جسده، فارتفعت قوته المتفجرة وحواسه لأقصى حد.

اصطدم السيفان، وأحدثا ضغط هواء رهيبًا هزّ المنطقة كلها.

في اللحظة التالية، تخلى أرين عن سيفه فجأة، وانخفض بجسده للأسفل، فمرّ سيف سيليا فوقه.

استغل الفرصة ولكمها بكل قوته في معدتها، فأرسلها طائرة نحو قواتها.

صرخ أرين:

"من أنتِ؟ ولماذا تهاجمينني؟!"

ثم لاحظ الشعار على درعها لقد كان عبارة عن تاج ذهبي فوقه عين متوهجة عندها أدرك أنها سيليا لحن الفجر الذي أخبره عنها فالين

نهضت سيليا بعزم وقالت:

"أنت تقتل الأبرياء! حتى لو تمّت السيطرة عليهم من شياطين الأركيديا، عاملهم باحترام!"

أدرك أرين أن أمرهم قد فُضح سلفًا على يد عائلة أزوريان، وأن البقاء تحت رحمتهم لم يعد خيارًا.

وفالين، الغامض كعادته، لم يأتِ إلى العاصمة بلا خطة... وشياطين الأركيديا، الذين ينتمون لنفس عائلته، لا بدّ أن وراءهم شيئًا كبيرًا.

ضحك أرين وقال بسخرية:

"أصبحتِ لطيفة بعد أن ضربتك؟ هل ستبدئين بحبي إن أبرحتك ضربًا؟ أنظري إليّ... هل أبدو غبيًا؟! هل تظنين أني لا أعلم أنكم من صنع شياطين الأركيديا؟ أنتم مجرد منافقين جبناء، مثل هايدرن روحكم الأصلية!"

صُدم الجميع — سيليا، الفتاة الصغيرة، الجنود، وحتى المواطنين الذين يراقبون من النوافذ.

قالت سيليا بارتباك:

"من أنت؟!"

أجاب أرين بابتسامة غامضة:

"رغم أنك لست مؤهلة لتعرفي، ولن تفهمي بسبب محدودية معرفتك بالتاريخ... أنا سيد الروح.

سمعت أن لقبك هو لحن الفجر؟ إذًا سمني سيف الليل.

لم أتشرف بلقائك ... أيتها المنافقة."

...

في مكانٍ آخر، بدأت عائلة الدم الشاحب مورڨال في تحريك شياطين الأركيديا نحو الشرق.

لكنهم تلقوا أمرًا مفاجئًا بالعودة فورًا.

في منطقتهم، كان عدد كبير من الشياطين قد هاجمهم بالفعل.

خلفهم كانت عائلة دراغور — أجساد حديدية صلبة، سرعة خاطفة، نار وحرارة تشتعل في الهواء.

تحولت الساحة إلى فوضى حقيقية.

قدرة عائلة دراغور تسمح لهم بأن يصبحوا أقوى كلما جُرحوا أو نزفوا.

يستعملون النار التي تحرق كل شيء، حتى جلودهم نفسها، ولهذا يجب أن يكونوا أصلب من الحديد ليصمدوا.

أطلقوا أحد تفرعات القدرتهم : الهيئة المطلقة.

الجسد يصبح كالحديد، يتجدد بسرعة، الروح تندمج مع الجسد، والعزيمة تشتعل كلهيب لا ينطفئ.

لا خوف، لا تراجع، فقط دمار.

اندفعت حرارة دراغور ضد برودة مورڨال، وارتفعت صرخات الحديد والثلج ، حتى بدا المشهد كلوحة زيتية فوضوية، ألوانها من نارٍ وزرقةٍ وصقيعٍ وأرواحٍ تتصادم.

...

قرب منزل أزوريان، اندلعت مواجهة ثلاثية أخرى بين عائلة أزوريان وشياطين الأركيديا وعائلة الدم النجمي فالرين .

تداخلت الأجواء بين أضواء النجوم التي تمحو كل شيء، وكيانات سماوية صغيرة بطول أربعة أمتار، وتشوهات في الجاذبية، بينما استخدمت أزوريان شفرات بخار مضغوطة ودروع ماء وسحب أشياء من خارج تدفقها.

السماء نفسها كانت تتمزق بين الضوء والظلام.

...

نهضت سيليا من الأرض، وفعلت أحد الفروع الخاصة بـ سلطة الأصل لعائلة هايدرن: صوت العهد.

أي شخصٍ أدنى منها مستوىً، تستطيع أن تأمره، ولا يُكسر الأمر إلا بموت القائل.

أعلنت سيليا بصوت مهيب:

"فل تخضع!"

شعر أرين بأن روحه تُقيد، إرادته تضعف، والخوف يتسرب إلى قلبه.

لكنّه أجبر أرواحه المستنسخة الثلاثة على العودة إلى حالتها الأولية ومساندة الروح الأصلية داخله.

بدأت ملامحه تتغير، عيونه تلمع بضوءٍ غريب، ضباب أزرق يلتف حوله، بدا كالمجنون، مع ذلك من ينجح الأمر فحول أحد أرواحه المستنسخة إلي قوة روحية زرقاء ضبابية لتقوية الروح الأصلية نفسها وجسده و جعل الروحان المتبقيتان تساندان الروح الأصلية المعزز و إستخدم سحر الأفكار لتتبيث أفكاره حتي لا يستسلم و بمجرد أن وجد توازن هش إرتسمة إبتسامة هستيرية على وجهه و غلفته القوة الروحية الزرقاء الضبابية ثقيلة مم جعله يبدو مجنون جدا ومع ذلك... لم يخضع.

...

في القصر الإمبراطوري، قال الإمبراطور أركان بصوتٍ مهيب:

"من صنع شياطين الأركيديا بالضبط؟ أريد أحدهم هنا فورًا."

تحركت قوات الظل، وعادت بعد دقائق برجل ثلاثينيّ المظهر، بدا كعالمٍ مرهق.

سأله أركان:

"من طوّر شياطين الأركيديا؟ هل تعرفه؟"

أجاب الرجل بخوف:

"أجل يا مولاي... إنه لويس."

قال الإمبراطور بحدة:

"أخبرني عنه."

تابع العالم بصوتٍ مرتجف:

"وُلد لويس كعبقري، وأصبح من رواد العلماء السحريين. عندما سمع بطلبك، قاد فريق البحث بنفسه لصنع شياطين الأركيديا.

كان غريبًا... كأنه لا ينتمي لهذا الزمان.

كانت لدينا زميلة تدعى آية، مهتمة بالتاريخ.

لكن لويس كان يعرف التاريخ بطريقة تجعلك تظن أنه عاش تلك العصور بنفسه.

كان لبقًا، وسيمًا، كأنه من عائلة نبيلة رفيعة.

تزوج آية في النهاية، وأنجبا ولدًا.

بعد موتها، نصحنا لويس بتطوير شياطين الأركيديا بطريقة معينة، ثم اختفى فجأة.

نسيه الجميع... حتى أنا لا أعرف لماذا تذكرته الآن."

قال الإمبراطور بصوتٍ منخفض:

"وهل تتذكر اسم ابنه؟ هل رأيته مؤخرًا؟"

ارتعش العالم وقال:

"رأيته في العاصمة مؤخرًا... لكني تجاهلته، لسببٍ لا أعرفه، كأن شيئًا ما حجبه عن ذاكرتي.

أما اسم الولد... إنه..."

توقف للحظة، ثم تمتم بصوت مبحوح:

"... فالين."

في اللحظة التالية، كبر العالم بالعمر فجأة، وتجعد جلده، وبدأ جسده يتحلل إلى رمادٍ، تاركًا خلفه صدى اسمه الأخير يدوّي في القصر:

"فالين..."

---يتبع.

2025/10/16 · 40 مشاهدة · 1126 كلمة
Mehdi Dz
نادي الروايات - 2026