الفصل 18: شبح الحرب

بعد مرور ثلاثِ أشهرٍ منذ عودةِ فاليريان ، وفي القصرِ المهجورِ لأسيادِ الروح، تدرّب كلٌّ من أرين وفالين على يدِ إيرافين. وصلَ فالينَ إلى النجمةِ الرابعة في الهالة، وبذلكِ وصلَ إلى نهايةِ طريقهِ فيها، وتدرّبَ على قدرته بعد الوصول للمستوى الرابع. أما أرينُ، فبعد تطورِ قدرته إلى المستوى الثالث صارَ قادرًا على إنشاء سبعِ استنساخاتِ روحٍ جديدة، ومع الثلاثة التي كانت معه أصبحَ المجموعُ عشرة، وزادت كثافةُ الروحِ واحدةً للضعف؛ حيث إن حول أحد أرواحهِ المستنسخة إلى قوةٍ روحيةٍ استطاعَ امتلاكُ قوةٍ ضعف ما كان عليه في المستوى الثاني.

بالنسبة لتقسيمِ الروح، صارَ قادرًا على تقسيمِ خمسين جزءًا بكثافةٍ عاليةٍ لدرجةٍ إن فصلَ جزءًا من روحه ودخلَ جسدَ شخصٍ معينٍ وسيطرَ عليه؛ سيصبحُ الجسدُ المسيطرُ عليه كأنه امتدادٌ لجسدِ أرين — كيده أو قدمه. أما قدرته الفرعية الجديدة فتمكّنه من تحويلِ جسده المادي إلى روحيٍ، حيث يمتلكُ كلّ خصائصِ الروح، وتحويلِ الأرواحِ المستنسخة إلى حالةٍ ماديةٍ أي تمتلكُ جسمًا من لحمٍ ودم. تدرّبَ أرين على كيفية القتالِ باستخدام كلّ ما سبق، حيث لاحظَ أنه يمتلكُ تنوعًا عظيمًا في طرقِ القتال.

بعد انتهاءِ التدريبِ جمعَ إيرافين كلًّا من أرين وفالين وشرحَ لهم الوضعَ في الخارج:

"إتخذَت عائلةُ أركيديا أحدَ سلاسلِ الجبالِ معقلًا لهم ظاهريًا، لكن موقعهم الحقيقي قصرُ الفراغ؛ إنه واقعٌ خاصٌّ أنشأهُ إيريكثوس، والقصورُ على سلاسلِ الجبالِ هي فخٌّ طبيعيّ، حتى لو خسرتِ الأركيديا الحربَ و تمَّ اقتحامُ الحصن فسَيَقعون في فخِّ الأركيديا. بالنسبة للأرواح العظيمةِ لم يتحرّك أيٌّ منها. بالنسبة للوضعِ الداخليّ للإمبراطورية لوسيان فهو كارثيّ بسبب أعمالِ الشغبِ والنهب؛ السببُ فيها هو التركيزُ الكاملُ للقواتِ الإمبراطورية في الحرب، فلا يوجد أمنٌ كافٍ، لذا تستغلّ بعضُ القوى الصغيرةِ الأمرَ لتحقيق الأرباح، بالإضافة إلى انتشارِ المرتزقة بسبب الحربِ وحملاتِ الإخضاع لفرضِ الاستقرار داخلَ الإمبراطورية التي يقودها الأميرُ الثاني سايرين ظلُّ العرش. بالنسبة للإمبراطورية فالكان والتحالفِ الممالك أغلقوا حدودَهم. مهمّتكم أن تتنكّرا وتسبّبا فوضى حتى تجذبا أنظارَ الأرواحِ العظيمة."

سألَ أرين: "لماذا؟"

ردَّ إيرافين بهدوء: "للوصولِ إلى النجمةِ التاسعة في الهالة يجب أن تُحققَ شروطًا معينة، وهذه الشروط تختلف حسب قدرتك التي تؤثرُ على العالم والتي بدورها تنبعُ من شخصيتك. بالنسبة لشروطِ ارتقائي للنجمةِ التاسعة ثلاثُ شروط: الأول أن أنعزل عن العالم لمئاتِ السنوات حتى تصبحَ الوحدةُ رفيقي الوحيد. الشرط الثاني أن أكون المفترسَ دائمًا وعلى كلِّ شيء، وقد حقّقتُ هذين الشرطين. أما الشرط الأخير فهو قتلُ روحٍ عظيمة؛ لهذا أترقّبُ اللحظةَ المناسبة."

شعرَ أرين بالرعبِ وسأل: "إذن هل ستصبح إمبراطورَ سيفٍ بعد الوصولِ للمستوى التاسع؟ وهل يوجدُ في القارةِ أباطرةُ سيفٍ؟ لا ماذا؟ لا يتحرّكون؟"

ردَّ إيرافين: "نعم يوجد في القارة أباطرةُ سيف، لكنّهم نوعان: إما تم قمعُهم بشدّةٍ من طرفِ العالمِ حيث لا يمتلكون طرقًا للتحرّر جزئيًا من التقييد كمستخدمي القدرات، أو أنّهم لا يملكون قدراتٍ قتاليةً في المستوى المطلوب؛ حيث يمكن أن يكتسب مستخدمُ هالةٍ في النجمةِ الخامسة قدراتِ تنبؤٍ أو قدراتِ علاجية، وجميعهم عجائزٌ في نفسِ أعمارِ الأرواحِ العظيمة."

استنارَ أرين مدركًا أن هناك روحًا عظيمةً ستسقط بعد أن فهمَ الوضع. ارتدى درعًا جلديًا فخمًا وعباءةً تغطي جسمَهُ والرأسَ وقناعًا حديديًّا. بالنسبة لفالين فقد أخفى وجودَه تمامًا. عندما استعدّ الثنائي للانتقال قالَ إيرافين لأرين: "لقد بقي ثلاثُ أشهر لموتك، استغلّها جيدًا." تيبَس أرين في مكانِه للحظةٍ قبل أن يومئ برأسه...

في جنوبِ إمبراطوريةِ لوسيان، حيث تقعُ صحراءٌ صخريةٌ تفصلُ بين لوسيان وفالكان، تمركَزت قواتُ الإخضاعِ الخاصةُ لإمبراطوريةِ لوسيان بقيادةِ الأميرِ الثاني سايرين. عندها لمحَ جنودهُ شخصًا مُقنّعًا بعباءةٍ يقتربُ منهم. رفعَ الجنودُ أسلحتَهم، عندها تكلمَ المقنَّعُ: "أنا مرتزق، فل تخفضوا أسلحتكم." ردّ عليه أحدُ القادة هناك: "همف ولما نثقُ بك؟"

قاومَ أرين غريزتَهُ في قولِ "همف ولما لا تثق بي"، وبدلًا من ذلك قال بصوتٍ مهيب: "أنا لا أهتم إذا كنت تثق بي أم لا، أنا ذئبٌ وحيدٌ يتجولُ وحدهٌ ويقاتلُ وحده. أين الرئيس هنا؟" غضبَ قائدُ المرتزقة وراح يحاول ضربَ أرين بقبضةٍ معزّزةٍ بالهالة. أرينُ مع عشرِ أرواحٍ مستنسخةٍ يمتلك حواسًّا خارقةً حولَ روحين مستنسختين إلى قوةٍ جعلها تعزّز جسدَه؛ بعدها أمسكَ يدَ قائدِ المرتزقة ولكمه باليدِ الأخرى فأرسله يحلِق. هذه الضجّة جعلت الأميرَ الثاني يخرجُ من خيمتِه لِيعاينَ الوضع. عندما رأى ما حصل سألَ المقنّع: "ما اسمك؟" ردّ أرين: "اسمي أغنوس." عاينه سايرين قليلاً وقال: "رغم أنك قويّ، لكن هنا نحن نقاتل تحالفَ القوىِ التي تنشطُ هنا، إنها حرب؛ إن كنت تقدرُ حياتك فعدّ من حيثِ جئت." ضحِكَ أرين وقال: "جيد، كنت أبحث عن مكانٍ لأموتَ فيه، فلقد مللتُ العيشَ على أي حال."

لم يستبعد أرين أن الأميرَ الثاني قد يقتله؛ لهذا جعلَ أحدَ نسخه يتحولُ إلى هيئةٍ ماديةٍ من لحمٍ ودمٍ أي شخصٍ آخر مختلف عنه، لأنه كان قادرًا على تغيير شكلِ الروحِ المستنسخة؛ فجعل شكلها المادي لا يشبهه، وحوّلَ نفسه إلى هيئةٍ روحيةٍ واختبأ داخله. حتى لو قتلَ الاستنساخُ فلا يهمّ. نظرَ سايرين إليه قليلاً قبل أن يقول: "جيد، استعدّ للحرب."

بعدَ ساعتينٍ من التحضيرِ وتسجيلِ اسمِ أغنوس في قائمةِ المرتزقة بدأ حشدُ كلِّ القوى للاستعدادِ للمواجهة. سارت كلّ القوى على الأرضِ الصخريةِ، والأحجارُ العملاقةُ الشبيهةُ بجبالٍ صغيرة على أرضٍ غيرِ مستوية، حيث على جانبهِ الآخر جيشٌ مكوّنٌ من تحالفِ المجرمين وقطاعِ الطُرّاقِ والعصابات والقوى الصغيرةِ النشطةِ هنا وكلّ خارجٍ عن القانون يرغبُ بالمال. بمجرد أن التقى الجيشان بدأت حربٌ واسعةٌ النطاقِ في تضاريسِ الجبالِ الصخرية. أرينُ حوّلَ ثلاثة أرواحٍ مستنسخةٍ إلى قوةٍ وعزَّزَ بها روحه المستنسخة في حالتها المادية، وجعل الأرواحَ المستنسخةَ الأخرى تراقبُ من كلِّ الاتجاهات من داخله في أرضِ المعركة.

انطلقَ أغنوسُ بسرعةٍ خارقةٍ سحبَ سيفَه وبدأ في قطعِ خصومِه كأنّهم زبدة؛ كان يتفادي كلَّ شيء كأنّ له رؤيةً بزاويةٍ 360 درجة. لقد قتلَ الكثيرَ في أوّلِ اشتباكٍ له؛ أصبح قناعُهُ الحديديُّ أحمرَّ من الدم. ذلكَ المشهدُ أرعبَ قطاعَ الطرّاقِ وبقية المجرمين ورفعَ من معنوياتِ المرتزقةِ وقواتِ الإمبراطورية. استمرَّ أغنوسُ في المضيّ وقطعِ خصومِه وتفادي ضرباتهم. بالنسبة لأرين الذي لم يكن يقاتلُ بجسدِه الحقيقي بدا هذا كلعبةِ فيديو؛ حتى إذا جُرح أغنوس يمكنُ علاجه عن طريق تحويلِ جزءٍ من قوةِ الروحِ إلى هيئةٍ ماديةٍ فيختفي الجرح. عندما هربَ الكل نحو منطقةٍ مغلقةٍ ولم يتمكّنوا من الهرب، حوّلَ أرين سبعةَ أرواحٍ مستنسخةٍ إلى قوةِ روحٍ مضغوطةٍ لدرجةٍ أنّه لم يتسرّب أيُّ جزءٍ منها للخارج حتى لا يتنبهَ سايرين. أصبح أغنوس سريعًا لدرجةٍ أنه لا يُرى: لقد مرّ من خلالهم وانفجرَ حمّامُ دمٍ وأحشاءٍ متناثرة. عباءته مغطاةٌ بالدمُّ، وقناعه يتقطّرُ بالدم، وعلى الأرضِ الصخريةِ التي لم تشربِ الدم وقف أغنوس متنهدًا، يحدقُ في القمرِ بحزنٍ ويتمتم: "إنني ما زلتُ حيًا."

بعد انتهاء الغارة عادَ كلُّ المرتزقة لتناولِ الطعامٍ وتناقلوا قصةَ أغنوس، السيافِ القويِ الباحثِ عن الموت. بعد أسبوعٍ كانت هناك غارةٌ على مدينةٍ تحتوي على الكثيرِ من قياداتِ قطاعِ الطرّاقِ والعصابات ومختلفِ الجماعات المسؤولةِ عن الفوضى في المنطقة، لكنهم كانوا محصنين خلف حصنٍ مزدوجِ الأسوار. قادةُ سايرين: الغارة شخصية، فأحضروا أغنوس ليعاينَ قوتهَ التي اشتهرَ بها. في جرفٍ معينٍ فوق الحصنِ المزدوجِ صرخَ سايرين في الجيش: "هذا الحصن لا يمكن اختراقه بالطرقِ العادية، يجبُ أن ينزل أحدٌ ويفتحَ الأبوابَ من الداخل. فمن سينزل؟" سكتَ الجميع؛ لم يرغب أحدٌ في النزول لأن ذلك يعني الموتَ المحتّم. وسطَ الجميعِ رفعَ شخصٌ مُقنّعٌ يده؛ لم يكن سوى أغنوس قال: "أنا من سيفتح الباب." ردَّ سايرين بلا رحمة: "وإذا لم تتمكن من فعله؟" رد أغنوس: "إما أن أفتحها أو أموت، لا خيارَ آخر؛ حتى لو قُطعتْ يدي سأفتح الباب باليدِ الأخرى، حتى لو قُطعت الأخرى سأفتحه بفمي، وإلا سأهلك وأنا أحاول." صدمَ الجميع؛ أولئك المرتزقةُ يعرفون سطوةَ أغنوس في أرضِ المعركة ويعرفون ثقلَ كلمتِه. ردَّ سايرين: "إذاً فلتَمضِ."

بمجرد أن أنهى كلامَهُ اختفى أغنوس. ظلّ سايرين يراقبُ تحرّكات أغنوس؛ بمجرد دخولِ أغنوس تجاهلَ السورَ الأولَ وتوغّلَ في السورِ الثانيِ وأحدثَ حالةَ اضطرابٍ ضخمة. بعدها تحوّلَ لحالتهِ الروحية واختفى؛ ثم أخرج ثلاثةَ أرواحٍ مستنسخةٍ وحرّكَها إلى حالةٍ ماديةٍ مع قوةٍ روحيةٍ وجعلهم يتخلصون من الحراسَ ويختفون كأنّهم أشباحٌ لم يُعثر عليهم. سُمعت أصواتُ الصراخِ وعلتْ ألسنةُ اللهبِ والدخان، عندها فتحَ الباب وخرجَ رجلٌ مطعونٌ في كلِّ مكانٍ لكن ما زال حيًّا. أعطى الأميرُ أمرَهُ: "فلْ يهجمْ الجميع، لقد فتحَ الباب."

تجاوزت جميعُ القواتِ أغنوس العائدَ نحو الأمير؛ قالَ الأمير لأغنوس: "بِابتسامةٍ، أحسنت؛ قابلني بعد الغارة." بعد أن تمّ تصفيةُ جزءٍ كبيرٍ من القياداتِ وتمَّ تسويةُ كلِّ شيءٍ تقريبًا احتفلَ كلٌّ من المرتزقة وقواتِ الإمبراطورية بطبعٍ بعد الحصولِ على إذنٍ من الأمير. في مكتبٍ فخمٍ جلسَ الأميرُ الثاني سايرين بجانبهِ مساعده، وجلَسَ أغنوسُ على الكرسي المقابل للمكتب. قالَ سايرين لأغنوس: "فلْ تخلع قناعك، أريد رؤية وجهك." خلعَ أغنوس القناع وكشف عن وجهٍ شاحبٍ يمتلكُ الكثيرَ من الندوبِ لكن ليس مشوّهًا لدرجةِ ارتداءِ قناع؛ يوجد بعضُ المرتزقةِ بندوبٍ أكثرَ منه. بدا أغنوس في أواخرِ العشرينات. قالَ سايرين: "من أنت ومن أين جئت ولماذا تتمنّى الموت؟" قال أغنوس بحسرة: "أنا أغنوس من بلدةٍ ريفيةٍ في مملكة رادين. لقد كنت أعيش حياةً عاديةً لكن لسببٍ ما مات كلُّ أفرادِ عائلتي وتركْتُ وحيدًا. بعدها تزوّجت وكنت سعيدًا جدًا، لكن قطاعَ الطرّاقِ أغاروا على بلدتي وقتلوا الجميع تقريبًا واغتصبوا زوجتي أمامي. بعدها بمدةٍ ماتت زوجتي وتركَتْني وحيدًا مرة أخرى. ظننتُ أن الانتقام سيمنحُ لحياتي معنى؛ تدربتُ جيدًا لأنتقم. لقد قتلتُ كلّ قطاعِ الطرّاق بأبشعِ الطرقِ، لكن ماذا بعد؟ ماذا يجب أن أفعل؟ لم يبقَ في هذا العالم شخصٌ يعرفني؛ إن متّ فلن يعرف أحدٌ أنني كنت موجودًا، إذا لماذا أعيش؟ أريد فقط أن أبحثَ عن مكانٍ أموتُ فيه بسلام."

أكدَ سايرين كُلّ ما قالَهُ أغنوس؛ طبعًا كلُّ هذا كان بسبب تلاعبٍ من أرين بالذكريات وفالين بالواقع. عندها قالَ سايرين بصوتٍ مهيب: "أعتذر على تذكيرك بكل ما جرى، أنا للأسف لا أستطيع إعادة من مات، لكن أستطيع منحَ معنىً لحياتك؛ فلتصبِح تابعي وتَعِش من أجلي، وسأمنحك سببًا للعيش." عندها انحنى أغنوس لسيده الجديد. في داخلِ روحِ أغنوس ابتسمَ أرين وتمتم لنفسه: "يبدو أننا سنعود مجددًا إلى لوكسيفار." وابتسمَ فالين بجانبه الذي فصل نفسه عن الواقع. ستكون رحلةٌ مشوّقة.

في عربةٍ فخمةٍ خاصّةٍ بالأميرِ الثاني جلسَ سايرين وأغنوس المقنّع ومرافقٌ آخر مقابِلَيْن للأمير. ظل أغنوس يقضي يتفحّصُ محيطَه؛ طمأنه الأميرُ لكن أغنوس لم يرخِ دفاعَه في القصرِ الإمبراطوري. مشى سايرين في رواقٍ طويلٍ ليقدّم تقريره للإمبراطورِ أركان شخصيًا. في طريقه قابلَ ليورا، الأميرةَ الصغيرةَ الإمبراطورية الملقّبةَ بعينِ الحقيقة بسبب قدرتها الفرعية على كشف جوهرِ الناس. بمجرد أن رأتْ سايرين ركضت نحوه بسعادةٍ، بعد أن أَطمأنّها على حاله لاحظت المقنّعَ على يساره؛ قدّمَه سايرين بسرعةٍ: "إنه أغنوس أحد رجالي." حيّاها أغنوس باحترامٍ تحتَ نظراتِ ليورا، قالت فجأة: "أنت أكثرُ شخصٍ نقي أراه في حياتي. كلُّ البشر في هذا العالم لهم جانبٌ سيء، وهناك من لا يمتلكون جانبًا جيدًا أبدًا، أما أنت فلا جانبَ سيئَ لك؛ غريب، كأنك طفلٌ بريء." قالَت ليورا ذلكَ بتسليةٍ، عندها حلّلَ أرين كلامَها على أنه صحيح؛ أغنوسُ هو نسخةٌ منه رغم امتلاكه لروحٍ، إلا أنه لا يملكُ إرادةً؛ حتى عندما قتلَ كان أرينُ هو القاتل الحقيقيّ وليس أغنوس. فهو حقًا كطفلٍ بريء. ثم أضافت ليورا: "سيدي، لماذا لا تخلع قناعك؟" رد أغنوس: "لأنني أخجل." ضحكتْ ليورا وذهبت في طريقها.

على بعد عشرة أمتارٍ من غرفةِ العرش نزع أغنوس سيفَه؛ لمحَ سايرينُ الأمرَ. قالَ أغنوس: "لا أريد أن أقابل الإمبراطورَ بسيفٍ يحملُ دماءَ قذرة، فهل أضعه مع الخدم يا سيدي؟" ابتسمَ سايرين وقال: "حسنًا، فليحمل أحدُ الخدمِ هذا السيفَ إلى المخزنِ مؤقتًا." ولم يكن في ذلك السيفِ إلا أرين في هيئتهِ الروحية مستعدًّا لقلبِ القصرِ الإمبراطوري.

---

.

.

.

من هنا تبدأ ملحمة أغنوس الشخص الذي سيغير العالم للأبد

2025/10/20 · 32 مشاهدة · 1771 كلمة
Mehdi Dz
نادي الروايات - 2026