الفصل 20 : إنهيار العروش وإحتراق العاصمة
في القصر الإمبراطوري، وتحديدًا في جناح الأميرة سيليا، كان الهدوء المضطرب يختنق داخل الجدران. حاول كل من فالتر وسايرين تهدئةَ سيليا المنهارة؛ وجهها شاحب، وأنفاسها متقطعة. تمددت إميلي بجانبها، الخادمة التي ربتها منذ طفولتها، ودماؤها تنزف بغزارة من كتفٍ قريبٍ من عنقها.
قالت سيليا بصوت مرتجف ومنهار: "هل إميلي بخير.....لقد كانت معي منذ كنت طفلة.... إنها مربيتي".
ساد الصمت لوهلة؛ فالتر وسايرين لم يمتلكا طريقة لإيقاف النزيف العميق. ثم تكلم أغنوس بهدوءٍ عملي: "أستطيع إيقاف التزيف مؤقتا بالهالة لكن يجب فتح الختم بسرعة وإلا سنخسرها".
تفاجأت سيليا وقالت برجاء: "رجاءً حاول". أومأ سايرين، فتقدم أغنوس إلى جسد الخادمة. في ذلك التماس، حدث ما لم يتوقعه البعض: وضع أرين داخل جسد أغنوس ثلاث أرواح المستنسخة— اثنتان في حالة مادية مدمجة مع جسد أغنوس، مما منح الأخير كثافةً جسديةً وقوّةً أكبر، والثالثة حوّلها أرين إلى قوةٍ روحيةٍ مضغوطة تسري في جسد أغنوس كأنها دمٌ جديد.
عندما مدّ أغنوس يده نحو إميلي، مرر جزءًا من تلك الطاقة المضغوطة إليها؛ ومع دخولها جسدها تحوّلت إلى حالة شبه مادية، فتجدّد دمها وأغلق الجرح ظاهريًا. أدخل أغنوس هالته داخل جسدها، فغُلِقَت الجروح وتحفّز جسدها على التجدد. إطمأنت سيليا لوهلة، لكن الرعب عاد سريعًا حين رأت خادماتٍ بجسدٍ مروع: رؤوس مقطوعة وأجسام مشطورة نصفين.
لاحظ أغنوس نظرات سيليا وقال بهدوءٍ: "أسف أيتها الأميرة كان يجب أن أصل مبكراً". ردّت سيليا: "هذا ليس خطأك وأنا ممتنة لك". همس أغنوس: "ومع ذلك أمل أن تسامحيني". شعرت سيليا بعمق ولاء هذا الفارس حين طلب المغفرة في موقفٍ يتطلب عادةً المدح أو المكافأة، فهزّت رأسها وأجابت: "أسامحك أيها الفارس".
بعد أن استقرت حالة إميلي، نهض أغنوس وأومأ لسيليا مطمئنًا، ثم توجه نحو الأمير الثاني وقال بصوت منخفض: "أيها الأمير هناك شيء غريب آخر في هذا الهجوم". فوجئ سايرين وسأل: "ماهو؟ هل أهملنا بعض التفاصيل؟" هزّ أغنوس رأسه ببطء. اجتمع الأميران والإمبراطور حوله، ففتح أغنوس فمه وقال: "طبيعة الهجوم غريبة. من الواضح أنه يستهدف الأميرين والإمبراطور بهدف عزلكم مؤقتًا. أراهن أن هناك هجومًا يقع على العاصمة الآن. لكن لماذا لم يختم قاعة العرش فقط؟ لماذا استهدف الأميرة سيليا؟ أظن هدفه مختلف عن من يدعمونه. داعموه الذين على الأرجح يهاجمون العاصمة يريدون عزلكم، أما هدفه فهو قتل العائلة الإمبراطورية. على الأغلب يجب أن نتحرر بسرعة لأن الإمبراطورة والأميرة الصغرى ليورا في القصر، ولا ندري أين غادر ذلك المهاجم. ومع فرضية الهجوم على العاصمة ومحاولة تحريرنا من الخارج، لن يتوقع أحد أن المهاجم لا يزال في القصر أو أنه سيهاجم الإمبراطورة والأميرة الصغرى."
غاصت قلوبهم في حجرةٍ من الخوف عند سماع ذلك. وفي الوقت ذاته، ظهر وجه أرين على المرآة — جزءٌ من روحه وضعه هناك ليضيّع وقتهم. صرخة الخادمات عبرت الأروقة؛ هرع الجميع إلى غرفة سيليا ليروا أرين على المرآة.
نظر الإمبراطور أركان إلى الصورة وسأل بغضب: "هل أنت المسؤول عن هذا؟" ضحك أرين وقال بلا تردد: "أليس هذا واضحا كيف أصبحت إمبراطور بهذا الذكاء عموما كيف حال سيليا هل هي بخير كنت أخطط لقطعها ببطئ لاكنكم وصلتم بسرعة".
احتدم الغضب في القاعة، فتقدّم أغنوس نحو المرآة وقال لاذعًا: "يا لك من جبان أن تقتل خادمات لا علاقة لهم بصراعك مع العائلة الإمبراطورية وتهجم فتاتًا عزلاء في غرفتها هل هذه هي الرجولة في نضرك" فأجاب أرين: "ربما لاكن نحن في حرب و أنا متفوق هنا إذا كنتم أقوياء كما تدعون فل تحمو الإمبراطورة و الأميرة الصغري".
خارج أسوار القصر، في العاصمة لوكسيفار، أُزيل الحاجز. بدأ الأركيديا فتح بوابات في المجاري، ولكنهم لم يشرعوا في الغزو فورًا؛ أرادوا هجومًا موحّدًا مفاجئًا ليحدث أكبر ضرر ممكن. اقترح أرين أن يعاد نقله إلى القصر لإثارة فوضى وجذب الانتباه، فتم نقله.
تحرّك أرين بخبث وسرعة بحثًا عن موقع الإمبراطورة. لاحظ فارس هالةٍ بخمس نجوم يحرسها وتذكّر كلام إيرافين عن أن من يبلغ المستوى الخامس في السحر والهالة والقدرات اختبارٌ لقفزة نوعية في القوة لا تُهزم بسهولة. خطّط أرين لهجومٍ واحدٍ مدمر لإحداث الفوضى ثم تحويل الهدف إلى الأميرة الصغرى.
حوّل أرين ستة أرواحٍ مستنسخة إلى قوةٍ روحيةٍ مضغوطة بحجم مقلة عين، كثافتها هائلة. لم يشعر الفارس أو الإمبراطورة بشيء عندما أطلقها أرين من بين أصابعه، ثم هرب قبل الانفجار وأمر أرواحه بالالتقاء عنده بعد التفجير. كادت الكرة الصغيرة تنفجر، لكن الفارس إستسعر الخطر و إن لم يره قفز ليحمي الإمبراطورة؛ أصيبت الإمبراطورة في يدها ورجلها وفقدت عينها اليمنى، وتكسّر ظهر الفارس جزئيًا. هرب أرين متجهًا نحو الأميرة الصغرى، غير مهتمٍ بالاكتشافه لأنه تم إكتشافه بل فعل على الأرجح— لقد قتل كل من في طريقه، ثم حول نفسه إلى حالةٍ روحية غير مادية ليستحيل تتبعه، مستمرًا في ذلك حتى لا يحدّدوا مساره الحقيقي.
في رواقٍ من القصر كانت ليورا تمشي مع بعض الخدم؛ ثم — سوووووش — قُطِعوا جميعًا وتجسّد أرين في حالته المادية أمامها. رأت ليورا في عينيه إنسانًا عاديًا، ولم تبدُ عليه الشرورة الظاهرة في جرائمه. عند قدميها بقايا دماء الخدم الأبرياء؛ لم تفهم المشهد وشعرت بالرعب، فقالت مرتبكة: "أنت ليست شخص سئ إذن لماذا تقتل الأبرياء".
أجاب أرين سريعًا: "أنا لا علاقة لي بهم إنهم خدم والدك و والدك عدوي لهذا أقتلهم أما والدك هو من صنع شياطين الأركيديا من أجل قتل معارضيه و ليثبت خطورة شياطين الأركيديا سمح لهم بتملك الناس الأبرياء إنهم شعبه الذين حكمهم نفسيا و فعليا و يأخد منهم الضرائب و الإحترام و أخد حياتهم أيضا أكرهكم يا من تدينون القاتل و لاكن إن قتل أحد المقربين منكم تصنعون لهم جبل من الأسباب الواهنة في هذا العالم والدك مجرم أكثر مني قتلت العشرات والدك قتل الملايين".
سكتت ليورا للحظة، ثم تابع أرين: "يا فتات هل تعرفين كيف يصبح الناس أبطال" قالت الفتات بكل براءة: "عندما يقتلون الأشرار" ضحك أرين وقال: "لاكن في هذا العالم الجميع يريدون أن يكونو الأبطال و فل نفترض وجود الأشرار إذن ما يجعل الناس أبطال في نضرك هو الشرير نفسه". سكتت ليورا ثم سألته: "كيف يصبح الناس أبطال" فأجاب أرين ببرودٍ قاسٍ: "في هذا العالم إذا قتلت شخص واحد فإنك قاتل و إن قتلت عشرة أشخاص فأنت قاتل متسلسل و إن قتل مئة شخص فأنت سفاح و إن قتلت ألف شخص فأنت إرهابي ولاكن إن قتلت مليون شخص عندها تصبح البطل لأن قتلك لهذا العدد يجعلك قوي بالطبع القوي هو من يكتب تاريخ فيكون البطل لهذا تنتصر العدالة دوما هل فهمتي".
حين أنهى كلامه، بدأ الأركيديا هجومهم الكامل. العاصمة، التي كانت لا تزال تُرمم من هجومٍ سابق، دُمّرت من جديد. نظر أرين إلى وجه ليورا المنهك، الطفل الذي اكتشف سوداوية الحياة؛ تجاهلها، فغايته أن يزرع بها تفكيرًا مختلفًا. ثم صعد إلى قمة برج، واستعمل سحر الأفكار لتضخيم صوته والوصول إلى عقول كل كائن حي في العاصمة:
"إلي كل من في العاصمة فل تسمعو إن سبب عودة الأركيديا للعالم و تدميرهم العاصمة في المرة الأولي قبل ثلاث أشهر كانت فكرة صديقي فالين أركيديا مع مشاركتي طبعا أما سبب تدمير العاصمة حاليا هو أنا شخصيًا أرين حسننا لقد عرفتم السبب تستطعون الموت الأن فل تهلكو"
انفجرت الفوضى؛ ارتفعت الصرخات: "لما أرين يريد قتلنا لهذه الدرجة ، ما الذي فعلناه لنستحق هذا ، بيتي يحترق إبني في الداخل..." توالت الصرخات بينما تشوّه الواقع من حولهم؛ القوات لم تستطع التحرك كما ينبغي. البعض ركض فوجد نفسه يعود إلى حيث بدأ، البعض وجد نفسه داخل النار، وآخرون وجدوا سيوفًا مغروسة في صدورهم من العدم.
في لحظةٍ ما تحرر الإمبراطور والأميران الأول والثاني. تحرّك سايرين للاطمئنان على والدته وأخته، بينما قاد فالتر الجيش فورًا لمواجهة جيوش الأركيديا. نظر الإمبراطور إلى العاصمة فرأها تشتعل بالكامل؛ الدمار شامل.
أعطى أرين الإشارة لفالين وقوات الأركيديا بأن الإمبراطور قد تحرر ويجب الانسحاب؛ لم يعد فائدةٌ لمواصلة القتال لقد حققو هدفهم. سحبوه إلى المجاري، حيث حفر الأركيديا نفقًا سريًا لا يمكن اكتشافه، واجتمعوا ليوحّدوا سردهم حول ما فعلوه. ثم غادروا تاركين أرين وفالين يراقبان الدمار من نوافذ القصر عبر عيون أغنوس، مترقبين أي روحٍ عظيمةٍ قد يسقطها إيرافين.
كانت المدينة تحترق؛ القصر يئن ويدوي بالصراخ والركض، وأعين أرين وفالين وأغنوس تفتّشت الأفق بترقبٍ ثقيل. لم تكن الليلة قد انتهت — بل بدا أن ما بدأ للتو.
___
.
.
نعم إن من يصنع البطل هو الشرير نفسه
حتي تدرك أنك البطل يجب أن تدرك أن عدوك شرير
عندها تتسأل إذا لم يوجد الشرير فماذا أكون أنا
هل سأبقي البطل أو أصبح الشرير الجديد