الفصل 22 – عودة الجليد من بين الأرواح
بمجرد أن رأى إيرافين هايدرن حتى ابتسم…
أدرك هايدرن أن ما أمامه لم يعد مجرد ملك السيف، بل إمبراطورية السيف نفسها. لقد بلغ إيرافين ذروة الهالة بقتل مورڨال، وكسر بذلك توازن القوى لصالح الأركيديا. أراد هايدرن أن يستدعي أرڤان لينهي إيرافين فورًا، لكن شيئًا غريبًا اجتاز وعيه… فأوقف استدعاءه وانسحب دون كلمة، تاركًا خلفه فراغًا مثقلًا بالتوجس.
---
في منزل عائلة الدم الشاحب، داخل مكتب رئيس العائلة كروس، كان الظلام يتكثف على غير العادة.
هناك، تجسدت روح مورڨال في جسده كآخر وسيلة للنجاة.
لكن حتى هذا الحل لم يكن سهلاً…
ضربة إيرافين قد حكمت عليه بالموت المحتوم. روحه وقوته بدأتا في التلاشي بسرعة جنونية، حاول مورڨال تجميد التآكل، لكن بلا جدوى.
عندها، قفز إلى جسد كروس، واستولى عليه بقوة إرادته التي لا تموت.
داخل روح كروس، كان هناك وحش جليدي مشوّه مقيد بالسلاسل؛ هو روح قدرة كروس الأصلية.
عندما رآه مورڨال، ارتعشت الروح وسألته بصوت مرتجف:
"أنت... لست كروس... من... من أنت؟"
رد مورڨال ببرود صقيعي:
"وهل حثالة مثلك مؤهلة لمعرفة اسمي؟ فلتمُت."
بمجرد أن حرّك يده، سُحبت الروح بالقوة. حاولت التشبث بالوجود، لكن دون جدوى. تحولت إلى مادة لزجة شفافة واندَمَجت بداخله.
في تلك اللحظة، سمح مورڨال للجزء الباقي من قوته بالاندماج مع الجسد.
وما إن حدث ذلك، حتى انطفأت كل النيران في العاصمة لوكسيفار، وتجمد الهواء نفسه، وتحول وجه كروس ببطء إلى وجه مورڨال…
لقد عاد مورڨال، ليس كروح عظيمة، بل في جسد بشري تملكه بالكامل.
ارتقى مجددًا إلى المستوى السابع، لكن هذه المرة تجنّب أخطاء الماضي.
ففي السابق، عندما وصل للمستوى السابع، أنشأ قدرة فرعية خاطئة بدمج الجليد والأرواح في كيان واحد.
أما الآن، فقد صحح المسار:
ابتكر قدرة جديدة تُسمّى ربط المفهومين — بحيث لا يندمجان، بل يتفاعلان.
أصبح يمكن للأرواح أن تستخدم الجليد كامتداد لها، والجليد أن يكتسب خصائص الأرواح دون ذوبان الحدود بينهما.
بعد أن ثبت وجوده، شعر صوته الداخلي يُنادَى من بُعد بعيد…
"من الجيد أنك لم تمت… ويسرّني أنك استمعت لنصيحتي حول تفرّع تقنيتك، حتى لو مرت آلاف السنين."
تجمّدت نظرات مورڨال وقال بحدة:
"أزوريان… هل تسخر مني الآن؟"
رد الصوت بهدوء خافت:
"أنا لا أسخر، بل أهنئك على تصحيح مسارك."
زفر مورڨال، وأدار ظهره. لم يُجهد نفسه بإبلاغ الأرواح العظيمة المتحالفة معه بوضعه الجديد — لا بد أنهم أدركوا الأمر بأنفسهم في المستوي السابع يطلق على أصحابها نصف روح عظيمة مع معرفته لقد إرتقي فورا إلي ذورة المستوي السابع مع ذلك يحتاج لتحقيق شرط معين للحصول على تغيير نوعي و الإرتقاء للمستوي الثامن.
الشرط هو أن يجعل القارة تمر بعصر جليدي
---
في المجاري تحت العاصمة لوكسيفار، فتح فالين فمه وقال بهدوء قاتم:
"لقد سقط مورڨال… أو بالأصح، هلك جسده الفعلي."
رفع أرين حاجبه باستغراب:
"جسده الفعلي؟"
ابتسم فالين وقال:
"هل تظن أن الأرواح العظيمة تنشئ العائلات فقط لتكون مجرد أروح الأصلية لها؟"
رد أرين بعد تفكير:
"ربما ليكونوا واجهتهم… أو لتنفيذ المهام التي لا تليق بهم مباشرة… وربما لتكوين نفوذهم في العالم."
ضحك فالين بخفة وقال:
"تحليل جيد، لكنه ناقص. السبب الحقيقي هو أن تكون هذه الأجساد طريق العودة. إذا سقطت الروح العظيمة، يمكنها الاستيلاء على جسد أحد أحفادها من المستوى الأول، لتعيد بناء نفسها، وتصحيح اختياراتها فيما يتعلق بالقدرات الفرعية، والعودة إلى الذروة."
تأمل أرين الكلام بصمت، ثم قال فالين:
"مورڨال بالتأكيد استولى على جسد كروس. جسده الأصلي لم يعد سوى رماد جليدي بعد ضربة إيرافين وعلي الأرجح خسر معضم قوته لذا كوس هو الجسد المثالي له حاليا."
عند سماع هذا صمت أرين أكنه يفكر في شيء ما لم يرغب في قوله
في تلك اللحظة، دوى صوت مألوف خلفهما:
"أنتم تبالغون في تقديره… أبي لا يهتم بأحد. قدرته تتيح له التجول في الموت ذاته. لديه نسخ من نفسه في كل القارات، بل وحتى في عالمك القديم يا أرين."
تجمّد أرين لوهلة. ثم تجسد إيرافين أمامهما، والهواء من حوله يشتعل بنقائه المخيف.
قال بهدوء قاتل:
"لقد أنشأ عشيرة أسياد الروح… فقط من أجل التسلية."
ساد الصمت.
---
في القصر الإمبراطوري
رافق أغنوس الأمير سايرين ومساعده إلى أروقة القصر، قاصدين جناح الإمبراطورة.
في الطريق، لفتت أنظارهم بقع الدم الكثيفة الممتدة نحو جناح الأميرة الصغرى ليورا.
كانت الجثث ممزقة، والأحشاء متناثرة على الأرض والسقف والجدران… حتى الثريات كانت تتقطر دمًا.
ارتجف سايرين، وصاح بصوت مبحوح:
"ليورا! هل أنت بخير؟ أجيبي!"
انطلق أغنوس كالشبح، تجاوز الأمير ووصل إلى الفتاة التي كانت واقفة بلا حراك.
لقد كانت ليورا… لكنها غائبة عن وعيها، مغمورة بالصدمة.
مد يده وجعلها تغفو، ثم نظر إلى سايرين مطمئنًا:
"إنها على قيد الحياة… لكنها منهارة."
أمر الأمير مساعده بحملها إلى الطبيب، وانطلق مع أغنوس إلى جناح الإمبراطورة.
سبب الذي دفع الأمير لأخد أغنوس بدل مساعده لأن أغنوس يمتلك قدرات علاجية بسيطة قد تكون جيدة في الظروف الصعبة.
في الحديقة، كان المعالجون يحيطون بالإمبراطورة.
صرخ سايرين:
"ما الذي يحدث هنا؟ أمي! أنتم، تنحّوا جانبًا!"
رآها، فارتعش قلبه… يدها وساقها مهشمتان، وعينها اليمنى مفقودة.
انفجر صوته غضبًا في وجه الفارس المرافق:
"أين كنت؟ لماذا لم تحمِها؟!"
انحنى الفارس على ركبتيه، وصوته يختنق بالعار:
"يا سيدي… لم أشعر بشيء. لم أرَ أحدًا. فجأة… شعرت بالخطر، لكن الوقت كان قد فات. لا أعذار لدي سوى ضعفي."
رفع أغنوس يده وقال بهدوء:
"يا سيدي، يمكنني علاجها، لكن ذلك سيستنزف كل هالتي، ولن أستطيع مساعدة أحد أخر اليوم."
رد سايرين:
"وما الذي يمكنك شفاؤه؟"
"يدها وساقها فقط… أما عينها فلن أستطيع إعادتها."
قال الأمير بسرعة:
"إذن افعل أقصى ما تستطيع."
أومأ أغنوس، ثم بدأ.
تحولت إحدى الأرواح المستنسخة التي كانت في الحالة المادية داخله إلى طاقة روحية ، مما خفف من كثافت جسده المادي لكنه زاد من سعة قوته الروحية.
بمجرد أن لمس الإمبراطورة، تدفقت طاقة هائلة إليها،بمجرد دخولها حولها أغنوس إلي حالة شبه مادية مما أدي لتعافي الجروح و تجديد اللحم .
اختفى الألم، وعادت يدها وساقها كما كانتا.
لكن أغنوس انهار على ركبتيه، فقد استُنزف بشدة.
قوته الروحية ستتعافى خلال يوم، لكن ثمنها كان باهظًا.
ورغم ذلك، غمر الفرح الجميع. موت الإمبراطورة كان سيجلب لهم جميعًا الموت على يد الإمبراطور.
---
بعد يوم، كان أرين وفالين قد عادا إلى القصر المهجور لأسياد الروح.
ومن خلال عيون أغنوس، كانا يراقبان القصر الإمبراطوري.
العاصمة في فوضى عارمة — مئات الآلاف من القتلى، ملايين الجرحى، والدمار لا يُحصى.
خسائر مادية هائلة
ضرورة توفير الإمدادات للحرب وسط كثرة التكاليف المادية
القصر نفسه غارق في الحزن والارتباك.
مع تعالي أصوات بكاء عائلات الخدم
الأميرات مصابات بإضطراب ما بعد الصدمة ، الإمبراطورة نصف عمياء، والخوف يسري في كل الجدران.
المعلومات تُختم وتُمنع من التسرب إلى الجبهة، حتى لا تنهار معنويات الجيش.
فوق كل هذا تم تسطير عدة نقاط غامضة :
طريقة إقتحام أرين للقصر الإمبراطوري مجهولة ،
طريقة دخول أرين و فالين و قوات الأركيديا للعاصمة رغم عزل التنقل و المراقبين المستمرة للمواطنين في حالة إختفائهم مجهولة ،
طريقة ختم جناح سيليا من طرف الأركيديا رغم عدم تواجدهم في القصر مجهولة ,
الإمبراطور، وسط كل ذلك الضغط، أصدر أمرًا بعودة الجنود إلى العاصمة لدفن عائلاتهم،
وأرسل عائلات الدم إلى الخطوط الأمامية، مقابل امتيازات ضخمة.
كما قرر الحصول على قرض من إمبراطورية فالكان… وأرسل رسالة عاجلة.
---
في قصر الإمبراطوري لعائلة إرنوس في فالكان، جلس الملك وحاشيته في صمت ثقيل.
الهواء نفسه يحمل رائحة الخطر.
كانوا يعلمون أن هذا اليوم سيأتي… لكن ليس بهذه السرعة.
الآن، أمامهم خياران لا ثالث لهما:
إما أن يمنحوا القرض، فيصبحوا أعداء الأركيديا وفاليريان وإيريكثوس،
أو يرفضوه… فيصبحوا أعداء الإمبراطورية اللوسيان و الملك الأعمي هايدرن.
خياران… أهونهما مرّ.
---
إلي كل قارء وصل إلي هنا ما رأيك بالأحداث أخبرني في التقليقات