الفصل 35 — صعود سادة الحرب
بعد ثلاثة أيام في القصر الإمبراطوري لعائلة هايدرن، تم إيجاد المعلومات التي تركها أغنوس حول الخونة، تم التحقق منها، وأُعدمَ كافة الخونة. صار القصر الإمبراطوري نظيفًا من أي خيانات أو مؤامرات خبيثة وأصبح جاهزًا للحرب.
في أحد أروقة القصر الإمبراطوري التقى الأمير الأول والأمير الثاني. كانت نظرات الأمير الثاني مخدرة، ونظرات الأمير الأول مليئة بالندم. لم يتوقف أي منهما عن السير حتى تجاوزا بعضهما البعض؛ كانت الأجواء متوترة بشكل واضح.
---
في القصر المهجور لأسياد الروح نقل فالين خمس أشخاص إلى أحد القاعات الفسيحة حيث كان كل من أرين، إيرافين، إيرون كانو — الأمراء من الممالك الخمسة الذين تم إرسالهم عند أرين كتلاميذ:
يوليوس رادين: أمير مملكة رادين، الوريث الشرعي، لكنه كان يعتبره والده عارًا على المملكة؛ فاسد همه الوحيد الخمر والنساء، شعر أحمر وعيون سوداء مائلة للرمادي، وتعبير متعجرف.
كاين ريغان: أمير مملكة ريغان، بشعر أبيض وعيون زرقاء، الوريث الوحيد للمملكة، ليس فاسدًا بل طموح، يراه والده تهديدًا على العرش.
نوفان سيرافيل: شاب وسيم بشكل مذهل، كما لو أنه أنقى ما في الكون، بشعر أبيض وعيون فضية مائلة للأبيض، لباس أبيض؛ لقد كان نوفان ابنًا غير شرعي لملك سيرافيل أُرسل عند أرين ليتم التخلص منه.
دريمار كيرن: شاب بشعر أسود وعيون رمادية، بدرع مليء بأثر السيوف كأنه خاض آلاف المعارك؛ كان دريمار ابن أحد محضيات الملك وأحد أقوى الجنود في المملكة.
نيرفال ليران: شاب يبدو في العشرين من عمره، شعر أبيض وعيون رمادية، من مملكة ليران، ابن غير شرعي للملك ولم يُعترف به حتى.
بمجرد أن نُقلوا، توجه دريمار نحو أرين وقال ببرود:
"هل أنت هو أرين قديس الحرب"
رد أرين:
"لا"
أجاب دريمار:
"شاب في أوائل العشرينات بشعر أسود غرابي وعيون رمادية متوسط الطول أنت هو أرين"
ابتسم أرين وقال:
"حسنا لست غبيا جدا إذا تعرفت علي لما تسأل إذن"
رفع دريمار رجله اليمنى وعززها بالهالة — كانت هالته مميزة من الخارج تظهر بشكل أثيري ومن الداخل سوداء — ثم داس على الأرض بقوة فاهتزت القاعة. صرخ أرين:
"فارس هالة ذو أربعة نجوم سئ جدا كيف عشت حتي الآن"
تنفس أرين ثم استمر:
"حسنا فل نبدأ القتال بدون تأخير"
ابتسم دريمار وعزز جسده بالهالة، تلون درعه بالأسود ومعه سيفه وغلفته هالة أثيرية.
بعد موت أغنوس كانت الأرواح المستنسخة الأربعة لأرين قد ورثت خبرة وتدريب أغنوس معها أيضاً — هذا ما يميز سادة الروح: يمكنهم جعل أرواحهم المستنسخة تتدرب عوضًا عنهم. أرين الآن يمتلك تسع أرواح مستنسخة؛ حول أربعة منها إلى حالة مادية مدمجة مع جسده وحوّل خمس أرواح مستنسخة إلى قوة روحية زرقاء ضبابية فاضة قوه . مع بلوغ سحره ذروة الدائرة الثالثة أصبح تركيزه وذكاؤه في مستوى آخر تمامًا.
بمجرد أن أعطى فالين الأمر ببداية القتال، غرق عقل دريمار بالأفكار والمعلومات التي ضخها أرين فيه، وفي لمح البصر لكمه أرين على صدره وأرسله طائرًا. عاد دريمار إلى رشده ليدرك أن أرين اختفى؛ بعدها جاءت ركلة على جانبه الأيمن طرحتْه أرضًا. عندما حاول النهوض غرق عقله بالأفكار و فقد السيطرة على جسده وقيدته سلاسل روحية غير مرئية. تجسّد أرين أمامه ولكمه بلكمة معزَّزة بخمس أرواح مستنسخة مضغوطة في يده تحطّم درعه وطار لمسافة وسقط مغميًا عليه.
سكت جميع الأمراء؛ لم يفهموا ما حدث للتو. بعد ساعات عندما استيقظ دريمار أدرك أنه خسر رغم أنه لم يفهم شيء. مع ذلك سأل بغضب وتوجع:
"يا قديس الحرب أنت قوي جدا فلما تحتاج أشخاص مثلنا معك ما غرض منا هنا"
رد أرين ببرود:
"هذا تماما ما شرحته للأمراء عندما كنت مغمي عليك لما تعتقد أن والدك أرسلك إلي ... الأمر بسيط أنه يريدك ميتا الجميع يريدك أن تموت حتي لو نجوت من الحرب و عدت لمملكتك ماذا تعتقد سيفعلون بك دعني أخبرك سيقتلونك حتي تكون الشخص الذي يتحمل كل اللوم على جر المملكة للحرب هذا داخليا أما خارجيا سيقتلونك حتي ينسحبو من الحرب و من أي مشاكل مستقبلية حيث تكون أن من بدأ الحرب و من تموت لتمنع أي عداوة أو ضغينة مع إمبراطورية لوسيان أو الأركيديا ببساطة أنت مجرد أداة لحماية المملكة ثم تأخد معك كل الذل و العار و تذهب للجحيم هل فهمت"
صدم دريمار وقال بصوت متردد ومستنكر:
"إذا.. لما طلبت قدومنا ألهذا السبب.... و ماذا ستربح أنت ولما تخبرنا بهذا"
رد أرين بسرعة:
"أحسنا أريد منكم أن تكونو رجالي في الشهرين المقبلين بعدها عودو إلي ممالككم و فل تصبحو الملوك"
سكت الجميع وواصل أرين كلامه:
"قبل أن يسأل أي أحد منكم أسئلة سخيفة أنا سأموت بعد شهرين و بقاؤكم معي سيسمح لكم بالتطور بشكر أفضل للعود و المطالبة بعرشكم إما أن تصلو للقمة أو تموتو و أنتم تحاولون لما تعيشون في هذا الذل بعضكم منبوذ و البعض فاسد و البعض يعمل بجد لمملكته ولا أمل له في العرش و شقيقه لا يفعل شيء و سيصبح الملك"
سكت أرين عندما بدأ الأمراء يدركون أن إتباعه لم يعد خيارًا بل ضرورة من أجل النجاة؛ كأن أرين هو ذلك الجبل الراسخ الذي يتشبث به الأمراء حتى لا تجرفهم العاصفة بعيدًا.
فتح نوفان فمه وقال:
"أنا لم أقاتل من قبل أنا لا أعرف أي شيء عن القتال فكيف سأصبح ملك في شهرين"
رد أرين:
"و ما المشكلة أنا أصبحت قديس الحرب في أربعة أشهر فقط"
صدم جميع الأمراء. قاطع دهشتهم صوت أرين:
"كل من لم يوقض الهالة أو السحر فل يوقضهم الأن" ثم حدق في نوفان وقال له:
"من الأفضل أن توقد السحر لأنه مناسب لك أكثر"
بعد ثلاث ساعات ساعد فالين كل من يوليوس على إيقاظ الهالة و نوفان على إيقاظ السحر حيث حصل على سحر غريب كما لو أنه تجسيد للنقاء. أما نيرفال أيقظ سحر العاصفة. دهش أرين قليلاً من سحر الأمراء؛ وبالنسبة لدريمار كان فارس هالة ذو أربعة نجوم، و كاين كان ساحرًا في الدائرة الرابعة — سحره هو الخيوط حيث أنه قادر على التلاعب بأي كائن حي أو ميت أضعف منه.
بمجرد فهم قدرات بعضهم البعض نقلهم فالين إلى منطقة مستوية. وقف حصن أسود عظيم وسط هذه الأرض الخضراء المستوية. قال أرين ببرود:
"هذا المقر الرئيسي لعائلة الدم الأسود أرڨان زعيم العائلة في لوكسيفار حاليا فهذه فرصتنا لإقتحام الحصن وقتل الجميع"
ارتعش الأمراء؛ أرادوا الرفض غريزيًا لكنهم أدركوا أنهم ميتون في كل الأحوال. ثم قال يوليوس بمرارة:
"كيف ستقتحم المكان الأرض مستوية على مسافة شاسعة لا يمكننا الهجوم مباشرة حتي لو دخلنا سنكون داخل عقر دار عائلة مرعبة تستطيع محونا من الوجود"
صفق أرين:
"لقد بدأت تستخدم عقلك أخيرا و إكتشفت كيف تعيقنا التضريس و الأن فكر كيف نستفيد نحن من التضاريس"
بدأ عقل يوليوس بالعمل بسرعة ثم قال:
"حسنا نستطيع الهجوم لاكن يجب أن لا يكون همجي الأمر بسيط تحول لحالتك الروحية ثم إجعل فالين يقوم بإخفائك عندها تسلل للداخل و أقتل أكبر عدد ممكن و إفتاح الباب الأمامي كل هذا مجرد إلهاء حتي تتنقل نحن من الباب الخلفي ثم يخفينا فالين و نتسلل لنطعنهم في ضهورهم"
ابتسم أرين وقال:
"هذا فقط ماتوصلت إليه"
ارتبك يوليوس و تابع:
"حسنا لقد رأيت الإنتقال الأني الخاص بفالين و أضن معضم الأركيديا يمتكونها مع ذلك لم يستخدموها كثيرا لذا أضن أن توجد قطع أثرية تمنع الإنتقال في منطقة معينة لذا سيقوم الأقوياء من عائلة أرڨان لحماية القطع ريثما يقوم فريق أخر بإغلاق المخارج لذا بعد الدخول و إحداث الفوضي يجب أن ننقسم نحن كذلك فريق يمنع إغلاق المخارج و فريق يقتل كل فرد من عائلة أرڨان حيث نتجبنب حراس القطع التي تعرقل التنقل بعدها ننسحب قبل تحركهم إلي منطقة معينة خارج ثأثير منع الإنتقال ثم نعود جميعا إلي قصر سادة الروح"
ابتسم أرين و قال:
"جيد لقد بدأت تتغير عندما تحجب عن أعين هذا العالم و تضع حياتك على المحك لا يكون هناك حدود لتطورك ، فل نبدأ فورا"
رفع فالين يده وأخفى وجود أرين ثم حول أرين نفسه إلى حالته الروحية وتسلل لمقر عائلة أرڨان بمجرد أن دخل ابتسم لقد بدأ إنتقامه الآن.
---
في مقر عائلة أرڨان كان هناك اجتماع لكبار العائلة حيث يناقشون مسألة التدخل في الحرب ضد الأركيديا. عندما سمعوا صوت صراخ حاد تلاه تلاشي حياة عدة أشخاص من استشعارهم مع ذلك لم يدق جرس الإنذار فورًا؛ تحرّكوا فورًا كل شخص ذهب لتفقد منطقة معينة في الحصن، لأن ليس كل ما يرونه هو الهجوم الفعلي — لقد كانوا ذوي خبرة كبيرة. أرين كان يعلم أنهم ليسوا أغبياء لذا أرسل أرواحه المستنسخة للقتال في أماكن بعيدة عنه ثم أعادهم حتى يهرب العديد من الأفراد في اتجاهه ليقتلهم. لو تم اكتشاف أنه سيد روح سيتحرك الكبار ضده شخصيًا؛ مع ذلك أخفى فالين وجوده بما في ذلك أثر قدرته فلا يستطيعون تحديد المهاجم أو موقه.
خارج الحصن توجه كل من فالين مع الأمراء خلف الحصن ونقلهم للداخل قبل أن يحدث أرين جلبة كافية ويفتح الباب الأمامي لم يسأل أحد فالين عن السبب؛ لقد كانوا مرعوبين. فهم داخل منزل العائلة التي كانت منزل الرعب لكل محارب حتى الأمهات كانت تخيف أبنائهم بهذا المنزل. كانت الأروقة مظلمة وباردة قليلًا مع صفوف من الشموع على كلا جانبي الأروقة. استمروا في المضي حتى شعروا بوجود أفراد عائلة أرڨان متجهين نحوهم عندها سمعوا صوت فالين الهادئ:
"إنهم ضعفاء تستطيعون قتلهم لاكن تذكرو السرعة و الدقة أهم شيء فل تنهو الأمر بسرعة"
اندفعوا جميعًا نحو أفراد عائلة أرڨان؛ عزز دريمار سيفه بالهالة بأقصى مايمكنه ولم يعزز كامل جسده كما كان يفعل سابقًا — كما لو أنه تخلى عن الدفاع من أجل هجوم واحد يضع حياته فيه. عندما وصل أفراد عائلة أرڨان إلى منعطف في الرواق بمجرد التفافهم واجهو سيف دريمار قطع جسدين إلى نصفين بشكل أفقي من الصدر. تناثرت الدماء؛ سقطت امرأة وشاب على الأرض غير مستوعبين ما رأوه حتى أضاءة الشموع الموضوعة على جانبي الأروقة الدم على الأرض و أحشاء المتناثرة — أرادوا طلب الرحمة لكن أصواتهم لم تخرج.
وما تلا ذلك كان سيف يوليوس المعزز بالهالة يغرس في صدرها وشفرات رياح حادة تقطع كتفها وتمضي لقطع يد الشاب ورأها؛ أرادوا التحرك لكن خيوط سحرية قيدت حركتهم وصوتهم وأشع نور أبيض جذب أبصارهم وأخذ حياتهم كأنه يحمل الراحة الأبدية. عندما غمرهم الضوء اختفى كل ألمهم الجسدي والنفسي؛ أحسوا بالراحة والنعاس وناموا بهدوء للأبد. ابتسم فالين وقال بهدوء:
"لقد أحسنتم أنهيتم الأمر في دقيقة واحدة"
ابتسم الأمراء قليلاً وسرعان ما عاد تركيزهم واستمروا في المضي. على الجانب الآخر، قتل أرين كل ما كان يقف في طريقه ولم يرحم أحدًا، متجنبًا ذوي المستويات 4 و5 لأن القتال سيطول معهم؛ مع ذلك استمر في تتبعهم لمعرفة مسار تحركهم لاغتيالهم لاحقًا مع فالين. مع غياب رئيس العائلة ذي المستوى السادس ومع وصول فالين للمستوى الخامس، كان هناك أمل لقتل الجميع أو قتل معظمهم على الأقل.
بعد لحظات حدد أرين أماكن القطع التي تعيق التنقل وتواصل مع فالين عبر جزء من روحه الأصلية عند فالين:
"فالين لقد حددت أماكن القطع الأثرية و نمط تحركات كبار العائلة لذا توجه مع الأمراء و دمر بعض القطع حتي يتأكدو أن المهاجمين هم الأركيديا و هههه تعرف الباقي صحيح"
ابتسم فالين وقال:
"اوه إعتمد علي ستكون ليلة مشتعلة"
---
وقف أرين لبرهة، يتأمل آثار الدم والرماد، وصوت الريح يهمس بين الأطلال. قال أخيرًا بصوت منخفض لكنه حاد:
"القوة لا تمنحك براءة، ولا تبرّر أفعالك. القوة تختبرك: إما أن تجعل منك من يحمِل العبء ويحمِي الضعفاء، أو تجعل منك ظلًا يطغى على ما بقي من إنسانيتك. في الحرب، التاريخ لا يخلّص الأبطال من ذنوبهم؛ التاريخ يكتب من يبقى، لكن الضمائر تبقى تحكم على الباقين."
كانت الحقيقة المريرة أنَّ من ينجو اليوم لن يخرج كما دخَلَ؛ الكسر والحكمة يسكنان معًا في نفس القلب. وقد تعلموا — بالقوة والعنف والقرار — أن البقاء ثمن، وأنّ من يريد السلطة يجب أن يكون مستعدًا أن يدفع، أو أن يُدفع، إلى حافة النسيان.
---
ملاحظة المؤلف: سبب الأخير في تنزيل الفصل هو الجامعة 🥲🥲
بالنسبة للصور سيتم تحديثها بعد تطور الأمراء
عموما مشاهدة ممتعة