الفصل الثالث: مواجهة الظل

استمر أرين في التجول داخل القصر الكبير والفسيح، يلهث بشدة ومعدته خاوية. بدأ يفكر: ماذا تكون عائلة الأركيديا؟ هل هي قوية إلى هذا الحد بحيث تستطيع هزيمة العالم كله، رغم وجود كل هذه القوى العظيمة؟ ضحك بسخرية وخوف، ثم توقف فجأة.

دخل عقله إدراك جعله يرتجف: مشكلة العصر القديم بسيطة، هناك الكثير من القوى لدرجة أن هذا العالم لا يستطيع احتوائها. في ظل وجود ملك الملوك بنر، الذي كان يحكم العالم في ذلك الوقت، لم يجرؤ أحد على افتعال الحرب.

إذا كيف وصلتُ إلى هذا العالم؟ فكر أرين. هذا يعني أن هناك جسرًا يربط بين العالمين أو أن الانتقال بينهم ممكن.

القصر المهجور الذي وجد نفسه فيه الآن ينتمي لأحد القوى البارزة في العصر القديم، تحت سلطة ملك الملوك بنر. فكر: لماذا لم ينقل الملك بعض القوى إلى عالمي ويضع حدًا لنمو القوة هنا؟ هكذا يتجنب الحرب ويحقق التوازن.

لكنه لم يجد جوابًا، فاستمر في المضي نحو المجهول. وصل إلى ساحة فسيحة مليئة بآثار القطع والانفجارات، ينبعث منها شعور مشؤوم من بقع سوداء قاتمة تبتلع كل شيء حتى الأفكار.

فجأة، بدأت أفكار أرين تُسحب نحو البقع السوداء، وسمع صوتًا يهمس خلف أذنه بطريقة مرعبة:

"عندما تحدق في الهاوية، فإن الهاوية ستحدق بك أيضًا."

كل مقاومته بدت عديمة الجدوى، ومع ذلك ظل يناضل. فجأة، عندما ظن أنه مات، فتح عينيه على مكان مألوف: نفس المكتب المرتب الذي كان فيه، الكرسي الفخم، رفوف الكتب، رائحة البخور، والنوافذ النظيفة.

كان أرين مستلقياً على الأرض، وقد فقد فانوسه أثناء المواجهة. حاول مقاومة الانجذاب نحو البقع السوداء، ونهض بعينين شاخصتين نحو الكتاب الملقى على المكتب.

هذه المرة، نقشت جملة في رأسه:

"04/06/مهجول — أعلن فاليريان، رئيس عائلة الأركيديا، الحرب على العالم بما في ذلك ملك الملوك بنر والملوك الثلاثة."

عندها سمع صوت طرق على الباب، غرق قلب أرين وامتلأت جبينه بالعرق. ثم لف المقبض وفتح الباب. وسط الترقب، رأى فانوسه يطفو أمامه في لمح البصر.

دون سابق إنذار، تجسد شخص خلفه: شاب في منتصف العشرينات، شعره فضي مائل إلى الأبيض يتدلى حتى أكتافه، عيناه بنفسجيتان، وبشرته شاحبة قليلًا. حدق في أرين بابتسامة خفيفة وقال:

"لا ترمِ مصباحك على الأرض، لن أكون موجودًا دائمًا لإعادته لك."

صدم أرين؛ الكلام لم يصدر من فمه، بل اخترق عقله مباشرة. تراجع بسرعة واستدار ليقابل الغريب وجهًا لوجه.

تحت أنظار عيونه البنفسجية، راقب الغريب الموقف بهدوء وابتسامة خفيفة. سأل أرين بصدمة وخوف:

"من أنت؟"

أدرك أرين شيئًا: الطرف الآخر قد لا يفهم لغته، لكن جاءه الجواب بسرعة:

"فالين أركيديا "

غرق قلب أرين أكثر وأكثر.

.

.

.

.

صورة لفالين أركيديا

2025/10/12 · 117 مشاهدة · 406 كلمة
Mehdi Dz
نادي الروايات - 2026