الفصل 40: سيد المعركة
صورة لباول جسد أرين الثاني 🕊️:
بعد انسحاب الجيش الإمبراطوري مع عائلات الدم، عمّت الفرحة صفوف جيش أرين… لكن تلك الفرحة لم تلامس قلوب أرين ومن معه. لم يرخُ أحدٌ حذره؛ فالنصر الذي يتحقق دون حكمة، يتحول إلى انتحار مؤجل.
أمر أرين نوفان بمساعدة المصابين، ثم توجه مع فالين ودريمار لإحصاء خسائرهم.
وبعد وقت قصير، اكتملت الإحصائيات:
736 قتيلاً
1320 مصابًا
رغم أن هذه الخسائر تُعد صغيرة أمام النصر الساحق، إلا أن أرين لم يكن يرى النصر… بل يرى أن جيشه لا يمكن تعويضه، وأن كل جندي يسقط هو جزء من المستقبل يُمحى قبل أوانه.
بعد جمع جثامين الضحايا ومعالجة معظم المصابين، دخل أرين والأمراء وفالين إلى خيمة التخطيط. جلسوا حول الطاولة، والجو مشحون بثقل القرارات القادمة.
قال أرين ببرودة خالية من الرحمة:
"بقوتنا هذه… سنموت بمجرد الاقتراب من لوكسيفار. نحن ضعفاء جدًا، وعددنا قليل. ومع حقيقة أن الجميع يكرهني، فهذا يعني أنه لا يمكننا زيادة عدد الجيش. لذا… علينا تطوير قوتنا، أو قوة أحدنا، لحدّ معيّن. ولدي فكرة."
التفت الجميع إليه.
أكمل أرين:
"بدل من الذهاب إلى لوكسيفار الآن… فلنذهب إلى دوقية باريان. هناك نستطيع شن هجوم مباغت على قوات الإمبراطورية المتمركزة قرب المنطقة، ثم ندخل الدوقية ونعقد صفقة مع الأركيديا للتخلي عن الحصن لنا.
هدفنا هو باول. جسدي الثاني. أشعر أنه قريب من الوصول للنجمة الخامسة، والحصول على قدرته الخاصة «نداء المعركة».
أفكر في سحب روحي المستنسخة من جسده لسرقة هالته وقدرته الخاصة بعد وصوله للنجمة الخامسة… ثم أجعل فالين ينقلها لك يا دريمار.
احتكاكك بهالة خمس نجوم سيحفز هالتك على النمو. ومع قدرتك الخاصة… وقدرة باول… ستكون إضافة قوية للحرب في العاصمة."
ساد الصمت لثوانٍ… ثم وافق الجميع. لا خيارات أخرى. ولا وقت للضياع.
خرجوا من الخيمة، وأشار أرين إلى فالين. أخرج الأخير لوحًا رخاميًا ضخمًا نُقشت عليه أسماء كل من مات في المعركة. ثم أمر أرين بدفن الجثث بكل احترام.
بعدها بدأ الجيش يتحرك شرقًا نحو دوقية باريان، مستترًا بإخفاء فالين؛ حتى لم يكتشف أحد وجودهم.
وبعد وقت قصير، وصلوا إلى حدود خط الاشتباك بين قوات الأركيديا وقوات الإمبراطورية.
حدد أرين مكان جسده الثاني بدقة، ثم قدّم شرحًا واضحًا عن وضع معسكر الإمبراطورية:
هناك قطعٌ تعرقل الانتقال، وحاجز يمنع دخول أي هجوم—حتى لو تشوّه الواقع نفسه، سيظل الحاجز قائمًا.
كان هذا أحد الأسلحة التي اخترعتها الإمبراطورية لمواجهة الأركيديا.
لكن ما لم يتوقعه أحد… هو وجود باول هناك. جسد أرين الثاني.
أعطى أرين إشارة الإستعداد لجيشه، ثم فصل جزءًا من روحه وسلمه لفالين. قام فالين بربط جزء الروح بجسد باول، ومن خلاله أنشأ واقعًا خاصًا داخل المعسكر، مخترقًا الدفاعات بالكامل.
بستخدام باول كمركز إبتلع الواقع الخاص المعسكر بأكمله، وسحب فالين الجنود جميعًا إلى واقعه ، ما عدا باول الذي ترك ليمزق الحاجز من الداخل.
ممهدًا الطريق أمام جيش أرين.
اندفع جيش أرين كسيلٍ جارف—السحرة أعدّوا تعاويذهم، السيافون غلّفوا شفراتهم بالهالة، الجميع استعد لقتل بلا رحمة.
وما إن تحطم الواقع الخاص… حتى انهالت آلاف الهجمات على قوات الإمبراطورية وعائلات الدم.
لاحظ الأركيديا انهيار الحاجز… فانقضّوا دون تردد.
شوّهوا الواقع حول جنود الإمبراطورية، شقّوا الفضاء، ألغوا كل هجوم وكل فكرة.
تجمد معظم الجنود كدمى تنتظر سكين النهاية.
ولأنهم رأوا فالين، امتنع الأركيديا عن مهاجمة جيش أرين.
كان الارتباك يعصف بالجيش الإمبراطوري؛ كلما حاول القادة تنظيم الصفوف… تبخّرت الفكرة من عقولهم.
وسط الفوضى… وقف باول وحث الجميع على الانسحاب وإعادة التجمع. انسحب الجيش الإمبراطوري بالفعل نحو مدينة صغيرة في الضواحي، مقر إقامة عائلة باول.
أما جيش أرين والأركيديا فوقفوا في مواجهة غير عدائية.
تقدم فالين إلى الأركيديا، فأظهروا احترامًا غريبًا له؛ فهو ليس مجرد ابن فاليريان… بل حفيد إيريكثوس، والوريث المثالي لعائلة الأركيديا.
بعد تبادل التحية، قال فالين مباشرة:
"هدف الجيش خلفي هو تصفية أكبر عدد من قوات الإمبراطورية وعائلات الدم هنا. كما لديهم هدف آخر… استعادة روح مستنسخة داخل جسد شخص معيّن. ولا وقت لتضييعه."
سأله أحد أفراد الأركيديا:
"إذاً لما سمحنا لهم بالفرار؟"
فأجاب فالين بهدوء مطلق:
"حتى أحصل على الوقت الكافي لتحريك الواقع… وتسريع إرتقائه للنجمة الخامسة."
في مدينة صغيرة خلف خطّ المواجهة مع قوات الأركيديا تمركزت قوات الإمبراطورية لعلاج المصابين وتنظيم الصفوف وإحصاء الخسائر. كان الصراخ يملأ المكان؛ صرخات جنود يتألمون، ومسعفون وأطباء يتحركون جيئة وذهابًا حاملين الأدوية والضمادات.
وبين الفوضى، كان فتى صغير يركض مذعورًا وهو يصرخ:
"أبي… أبي، أين أنت؟!"
كان ذلك الفتى ليو، ابن باول.
رآه باول من بعيد فصرخ عليه:
"ليو! ماذا تفعل هنا؟ هذا ليس مكانًا للعب!"
اندفع ليو نحو والده وارتمى في حضنه، صوته مبحوح من الخوف والانفعال:
"أردت فقط الاطمئنان عليك…"
ربّت باول على رأسه ثم سلّمه لأحد الخدم ليعيده إلى المنزل.
بعد ساعة فقط، غُلّفت المدينة بالكامل بحاجز عظيم، وعُزلت عن العالم الخارجي. وانطلقت الأركيديا من كل اتجاه، يستهدفون القادة من المستويين الرابع والخامس، بينما كان إيرون يخلق موجات من الذعر والقتل، إذ كان يذبح كل من يقع في مرمى نظره.
في مكانٍ خارج المدينة وقف أرين وفالين ومعهما بضعة أفراد من الأركيديا، بينما كان دريمار خلفهم. كان فالين والأركيديا يسرّعون تطور جسد باول ويحاولون إيقاظ القدرة الخاصة فيه.
داخل المدينة، لم يقاتل القادة الإمبراطوريون الأركيديا، بل أصدروا أوامرهم العليا:
“دمّروا الحاجز بأي ثمن!”
اندفع الجنود لتحطيم الحاجز بكل قوتهم، لكن بلا جدوى.
كان الأركيديا وإيرون يطحنون صفوفهم بلا توقف، وكان الجنود يدركون أنهم سيموتون إن لم يسقط الحاجز… لكنهم لم يستطيعوا فعل شيء.
وخلف الجميع…
انبثقت هالة مرعبة، تتصاعد بسرعة نحو النجمة الخامسة.
لقد كان باول.
وبعد لحظات قليلة، نجح في الارتقاء للنجمة الخامسة. كان أرين يتحكم في جسده الثاني، وقد أراد منذ زمن اختبار القدرات التي تؤثر على العالم… وها هي الفرصة.
أطلق باول قدرته: «نداء المعركة».
تدفقت هالته لتغلف الجنود، تعزز قوتهم، وتلغي ألمهم. وإن أصيب أحدهم بإصابة مميتة، تقسم القدرة الضرر على كل من تغلفه هالة باول.
أصبح باول يرى ما يراه الجنود، ويسمع ما يسمعونه، ويحرك صفوفهم كما لو كانت أطرافه. وحتى الخوف… صار قادرًا على نزعه من قلوبهم ورميه في قلوب أعدائهم.
لاحظ أرين أن التفكير من خلال جسد باول أسهل وأوضح وأكثر عمقًا من استخدام عقله الشخصي.
قاد باول صفوف الجنود، وحطموا الحاجز أخيرًا… لكن خلفه كان جيش أرين المدعوم بالأركيديا ينتظرهم.
عندما رأى أرين كيف تم تدمير الحاجز، فهم تمامًا لماذا قرر فالين قتل باول سابقًا.
ألغى أرين قدرة «نداء المعركة»، فوقف الجنود الإمبراطوريون عُزّلًا.
أعطى أرين الإشارة، فانقض جيشه على المدينة. قُتل القادة خلال لحظات، وأسر الأركيديا بعضهم.
تراجع باول نحو أطراف المعسكر، يجمع الناجين ويوحد صفوفهم، ويغلفهم بهالته، ويفعل «نداء المعركة» مجددًا كآخر خط دفاع.
انهالت عليه آلاف الهجمات من كل اتجاه… لكنه لم يُلغ القدرة.
صمد بكل قوته.
حتى رفع أرين يده… وأشار للجميع بالتوقف.
ركض طفل باكٍ نحو باول—كان ليو—وتمسك به بقوة.
في هذه اللحظة قرر أرين الوفاء بوعده.
جعل أرين جسده الثاني ينحني نحو الطفل، ثم فتح فمه:
"أنا واثق أنك ستصبح فارسًا عظيما يا ليو… لكني لن أكون موجودًا لأراك تكبر.
فلتسِر نحو مجدك… حتى لو لم أكن معك."
انفجر الطفل بالبكاء وهو يعانق والده للمرة الأخيرة.
عندما شاهد أرين هذا المشهد… تذكر والده يوم كان في المستشفى.
كان يعتقد أن والده سيخرج حيًا من غرفة العمليات… لكن الموت كان أسرع.
يتذكر أرين كيف كان ينظر إلى والده داخل النعش، يفصل بينهما زجاجٌ بارد…
وتمنى لو أنه عانقه مرة واحدة فقط.
تنهد أرين، ثم جعل باول ينظر نحوه ويتكلم بنبرة ترجٍ:
"يا قديس الحرب… لا أعرف أهدافك.
لكن خلفي هؤلاء الناس لا علاقة لهم بالشيء الذي تقاتل من أجله.
أتوسل إليك… دعهم يعيشون."
رد أرين بصوت مهيب:
"لا حاجة للترجيّ… يا حامي حصن الظل.
إحترامًا لك ولكل ما قدمته… سأعفو عن سكان هذه المدينة."
ابتسم باول ابتسامة أخيرة…
ثم سحب أرين روحه المستنسخة من جسده، حاملة معها هالته من خمس نجوم وقدرته المؤثرة على العالم.
وظاهريًا… مات باول كمحارب بطل، واحتضنه ابنه وهو يبكي بحرقة.
عاد أرين إلى ساحة المعركة يحمل روحه المستنسخة في يده.
ولأنها تحتوي على هالة، لم يستطع إعادتها لجسده مباشرة، وقد قرر مسبقًا منح الهالة والقدرة لدريمار.
وفي طريقه لمح، بين الأسرى، وجهًا مألوفًا…
توقف، واتجه نحوها.
أمر جنوده بإمساكها وجعلها تجثو.
كانت فارسة بشعر أسود قصير وعيون بنية، في أوائل الثلاثينات.
إنها الفارسة أليا أزوريان—ذاتُها التي جعلت الحراس يخضعون أرين في لوكسيفار، وتكبرت عليه.
والآن… مع ختم هالتها من الأركيديا، ووقوفها أمام قديس الحرب… إرتجفت رعبًا.
قال لها أرين ببرودة:
"إخفضي نظرك. لستِ مؤهلة لرؤية وجهي… يا عبدة عائلة الأزوريان."
لم تجرؤ على رفع رأسها.
ثم تابع أرين:
"أنتِ في النجمة الخامسة… صحيح؟ ما هي قدرتك التي تؤثر على العالم؟"
أجابت بصوت متقطع:
"إ… إنها ت… تمكنني من د-دمج هالتي… مع المحيط… وتحريكه… كأنه أطرافي…"
نظر إليها أرين باحتقار، ثم نادى على يوليوس.
وعندما اقترب، قال له أرين دون أي عاطفة:
"هناك قدرة خاصة تسمح لك بدمج هالتك مع محيطك وتحريكه كما تريد…
تستطيع أن تثني الفضاء نفسه.
هل تريدها؟"
رد يوليوس بنبرة حادة:
"لا وقت للاختيار بين الجيد والرديء.
أريد القوة… فقط."
ابتسم أرين قليلًا ونظر إلى الفارسة.
تجمدت الفارسة، شاعرة بدنو أجلها، وقالت بصوت مرتجف:
"لقد كنتُ دائمًا مخلصة لعائلة الأزوريان إنهم حلفاؤك صحيح… لا تقتلني… أرجوك…"
قال أرين ببرودة:
"عائلة الأزوريان… أحفاد أزوريان التيار الأول.
يرون المستقبل.
هل تعتقدين أنهم لم يروا موتك؟
فلماذا أرسلوك وحدك؟
ولماذا لم يرسلوا واحدًا من أفراد العائلة الحقيقيين؟"
تجمد وجهها تمامًا.
لقد فهمت… لقد تخلّوا عنها.
تابع أرين بابتسامة أكثر اتساعًا:
"هم يظنون أن تضحيّتك ستجعلهم يتجنبون إنتقامي … وأن موتك سيحميهم.
لكن الحقيقة؟
أزوريان نفسه هو من قرر التضحية بك…
حتى يحصل أحد أمراء الحرب على هالتك–"
بدون تردد، أطلق أرين روحه المستنسخة داخل جسد الفارسة. ما إن بدأ التملّك حتى أخذ جسدها يتخبط بعنف فوق الأرض، في محاولة يائسة للمقاومة، وكأن روحها تصرخ بصمت تريد النجاة من مصير محتوم.
أثناء ذلك، تذكّرت كلمات فالين… تلك الكلمات التي كانت تصف العبيد بأنهم مجرد أدوات لرغبات أسيادهم، بلا قيمة… بلا حق… بلا مفر. لم تتخيل يومًا أن القسوة قد تكون بهذا الشكل، أن تتحول هي نفسها إلى مجرد جسد لا قيمة له.
وبعد لحظات من الصراع، توقفت عن الحركة. سكنت. واختفت روحها تمامًا. لقد أصبحت جسدًا فارغًا… ملكًا آخر لأرين.
من دون تأخير، سحب أرين روحه المستنسخة من جسد الفارسة ساحبا معها كل من هالتها و قدرتها العالمية، ضغطها حتى أصبحت كرة صغيرة، وجعلها تطفو قرب كرة أخرى تحمل بداخلها هالة باول.
…
بعد لحظات، استدعى أرين كُلًّا من دريمار ويوليوس وفالين.
أمسك فالين كرة الروح المستنسخة التي تحمل هالة باول وقدرته الخاصة. تقدّم أولًا نحو دريمار، ثم بدأ بربط هالة باول ذات الخمس نجوم بجسد وروح دريمار.
شعر دريمار باحتراقٍ يجتاح جسده… وكأن نارًا باردة تغزو عضلاته وأعماقه. هالته الأصلية احتكت بعنف مع هالة باول الأقوى، لكن فالين كان يتدخل لحظة بلحظة، يجبر جسده على التكيف، يطوّع الهالة الجديدة داخل كيانه.
ثم… بدأ التغيير.
ارتقت هالة دريمار الأصلية إلى النجمة الخامسة، وتكوّنت فيها قدرة جديدة تؤثر على العالم، تحمل اسم "الفارس الأسود".
في لحظة واحدة، إسودّ سيفه… و إسودّ درعه… و إسودّ شعره… حتى عيناه اكتست بالسواد. غلّفته هالة مظلمة كثيفة، كأنه خرج من ظلّ لا نهاية له.
بعدها، إندمجت هالته بالكامل مع هالة باول، فتضاعفت كمية الهالة في جسده، وانجذبت قدرة باول تلقائيًا إلى دريمار، لتغلف درعه وسيفه الأسود بوميض يشبه البرق الفضي.
وحين استقر وضعه… شعر بأنه شيء آخر، مختلف تمامًا. لقد وصل إلى النجم الخامسة… بضعف كمية الهالة الطبيعية… وبقدرتين عالميتين: نداء المعركة، والفارس الأسود.
لقد بدا الأمر وكأنه غشٌّ صريح… لكنه غشٌّ في مصلحتهم.
تقدّم يوليوس.
ربطه فالين بهالة الفارسة ذات الخمس نجوم.
مع أن يوليوس لم يكن سوى فارس هالة بثلاث نجوم… إلا أن المقامرة كانت ضرورية. يوليوس كان رجلًا ضاق ذرعًا بكل شيء… ضاق بحياته، بماضيه، بذله. بدا أشبه بكلب جائع يركض خلف قطعة لحم بعد مجاعة طويلة. وكان المجد والعظمة… هما قطعة اللحم التي كان سيقتل لأجلها.
حالما غزت هالة الفارسة جسده، بدأ يتصدّع. كانت الشروخ تزحف عبر جلده كخطوط نار. الألم كان لا يُحتمل… لكن إرادته وحدها أبقته واقفًا، صامدًا، يحاول إخضاع الهالة بالقوة.
ساعده فالين، فبدأت هالته الأصلية ترتفع.
ثلاث نجوم… ثم أربع… ولم تتوقف هناك.
وفي تلك اللحظة، انطفأت كل النيران في المدينة.
المشاعل… منازل السكان… كل شيء غرق في ظلام ثقيل.
وحين فتح يوليوس عينيه الرماديتين… اشتعلت كل النيران من جديد، دفعة واحدة، كما لو أن العالم نفسه انحنى أمامه.
لقد وصل إلى النجمة الخامسة في قفزة واحدة.
أما قدرته التي تؤثر على العالم، فكانت "فارس الدم".
تمنحه قوة جسدية خارقة وسرعة غير طبيعية، وتسمح له بتحويل دمه إلى نار، والنار إلى معدن صلب لا ينكسر، مع عامل شفاء مخيف.
ثم دمج فالين هالة الفارسة مع هالته، فتضاعفت كمية هالته للضعف، وانجذبت قدراتها إليه. وهكذا أصبح يملك قدرتين عالميتين وكمية هالة مضاعفة من فئة الخمس نجوم.
عند هذا المشهد، ابتسم أرين. كانت نسبة فوزه في الحرب قد ارتفعت بشكل جنوني.
ابتسم فالين أيضًا، وقال:
"يبدو أننا جاهزون للحرب في لوكسيفار الآن."
لكن أرين رد ببرودة قاتلة:
"لا… هذا لا يكفي. ما يزال لدينا شهر ونصف. سنذهب إلى مكان آخر قبل ذلك."
…
وفوق العالم… في بعد يتجاوز الوجود ذاته… جلس سيد القوانين غير المقيدة على عرش مهيب يطل على عالم مهدم.
دوّى صوت أشبه بالهمس، لكنه كان يهزّ هذا البعد كله:
"يا سيد القوانين غير المقيدة… لِمَ تعترض هدفي العظيم؟"
أجاب سيد القوانين غير المقيدة بهدوء لا يحمل أي خوف:
"وهل السعي للكمال يُعد هدفًا عظيمًا؟"
رد الصوت الهامس:
"إن لم يكن عظيمًا… فماذا يكون؟"
قال سيد القوانين غير المقيدة:
"السعي للكمال… هو نقص بحد ذاته."
أجاب الصوت:
"الإعتراف بالنقص… هو أحد طرق الوصول للكمال."
قال سيد القوانين غير المقيدة بصوتٍ يشبه الحقيقة نفسها:
"إعترافك بالنقص يعكس ما أنت عليه فقط. أنت لست شيئًا كاملًا. أنت مجرد مفاهيم وقوانين أساسية إتحدت لتصنع منظومة تحفظ توازن العالم. ثم تطورت تلك المنظومة… و إمتلكت وعيًا خاصًا بها.
وهذا ما أنت عليه. مجرد خطأ… وجب محوه. نقصك مبرَّر، لأنك وُلِدت من الأساس نتيجة خطأ.
أليس كذلك… أيها العالم؟"
___
(نهاية الفصل 40)
.
.
.
صورة حالية لنوفان:
صورة حالية لنيرفال:
بالنسبة للصورة الحالية لكاين راح أخليها للفصل الجاي
عموما إذا وصلت إلا هنا فشكرا على المشاهدة 🫂
و أرجو أن تتركو تعليقات على الأقل أعرف رأيكم عن الرواية بشكل عام و حرفيا قرب المجلد من النهاية ولا يوجد أي تفاعل 🥲