الفصل 41 : على حافة الإنهيار

صورة لشخصية كاين ريغان:

كانت العاصفة تتحرك حول نيرفال ببطء، كأنها تتنشق غضبه قبل أن تنفجر. التفت خلفه، فانعكست في عينيه الرماديتين جثثٌ مقطّعة بدقة وكأن نصلًا من الريح المضغوطة قد مرّ عليها بلا رحمة. بعضها متفحّم من البرق، وبعضها الآخر مبلل وكأن المطر غسل آخر ما تبقى من حياتهم.

لم يكن هناك قاتل غيره.

خطا نيرفال وسط الجثث، متجهًا نحو ساحة المواجهة البعيدة، وهناك لمح كلًّا من أرين وفالين، بينما يقف يوليوس ودريمار مقابلهما. ورغم المسافة، حملت الريح إليه أصواتهم بوضوح… أصوات تتحدث عن نيل هالة من خمس نجوم، وقدرةٍ تؤثر على العالم نفسه.

تجمّد نيرفال في مكانه، وإرتفع صوته الداخلي يهمس بغصة مرارة:

"كل هذا من أجل استمرار القتال حتى نكون المنتصرين ونعيش. كل من دريمار ويوليوس وكاين لهم مكان للعودة إليه… ونوفان لن يواجه مشكلة في التكيف مع أي مكان يوضع فيه. لكن ماذا عني أنا؟ من أجل ماذا أقاتل؟ هل أفعل كل ما يلزم و أبذل جهدي لأعيش فقط لأموت بطريقة أسوأ؟"

وتدفقت الذكريات…

"عندما ولدت كنت ابن الملك… لكن من خادمة. الكل وصف أمي بأقذر الصفات، والكل لامني على ولادتي… قالوا إنني خطأ. لكن خطأ مَن؟ هل هو خطئي أنا؟ و كيف أولد و أنا أحمل خطيئة ؟ ذلك الملك الشهواني الذي لم يكتفِ بنسائه ومحظياته هو المخطئ… لكن من سيجرؤ على قول هذا؟"

كانت الكلمات تسقط داخل صدره كحجر ثقيل.

"لم يرحمني أحد. أن تكون ضعيفًا، وحيدًا، لا أحد يريد رؤيتك أو سماع صوتك… هذا يجعلك تخاف من كل شيء. لطالما جعلتني الملكة أهين السيدات النبيلات حتى يأتي ابنها ويضربني، ليبدو البطل في أعين النساء. بالنسبة للجميع أنا طفل غير شرعي، بلا قيمة، بلا قوة، بلا جمال… ولا أحد يدعمني."

قبض يده بقوّة.

"ثم أرسلوني إلى أرين ليتخلصوا مني. حتى لو عدت سيقتلونني. كيف أعيش بين هؤلاء؟ أريد أن أصبح قويًا… أن أقطع كل واحد منهم… أريد الانتقام."

وفي اللحظة التالية… انفجر غضبه.

ارتفعت عاصفة ضخمة من الريح والماء والبرق، حتى أن الأرض اهتزت وأنفاس الهواء تمزقت.

وحين رآها أرين، صفر بدهشة:

"هذا الفتى يمتلك كمية سحر كبيرة جدًا… إنها حرفيًا عشرين ضعف خاصتي رغم أنه في الدائرة الثالثة فقط."

ابتسم فالين بخفة، ثم بلمسة واحدة ألغى العاصفة، وسحب نيرفال نحوهم لحظة واحدة.

وقف نيرفال أمامهم مذهولًا؛ فقبل لحظات كان يغرق داخل مشاعره، والآن يقف أمام أرين وفالين. كان وجهه مصدومًا، وتحت الصدمة يشتعل حقد أسود لا حدود له.

ومع تطور سحر الأفكار لدى أرين للدائرة الرابعة… أصبح غضب نيرفال كتابًا مفتوحًا أمامه.

لم يضِع أرين وقتًا وقال:

"سنتجه الآن شرقًا. بعد رؤية النتائج الجيدة في دريمار ويوليوس أخطط لجعل بعض السحرة أجسادًا أخرى لي… بعضهم للحرب، وبعضهم أجعلهم وقودًا لك و لكاين ونوفان للوصول إلى الدائرة الخامسة. تذكّروا… لوكسيفار هي مقر عائلات الدم، علينا أن نكون مستعدين لكل شيء."

تنهد نيرفال. الراحة أصبحت حلمًا… والقتال هو الغد المحتوم.

قاطع أرين شروده وقال بنبرة القائد:

"لما أنت شارد الذهن؟ أخبرني بما يزعجك… فأنا قائدك في النهاية."

تردد نيرفال… ثم روى قصته كاملة.

وعندما انتهى، رفع رأسه ليلتقي بنظرات الجميع. رأى تعاطفًا صادقًا من الأمراء الأربعة… إلا أرين.

ملامح أرين لم تحمل إلا الغضب.

ثم قال بحدة:

"عندما ننهي هذه الحرب… تأكد من قتل كل أوغاد عائلتك وكل خادم أهانك. هذا هو مصير من يعارض الملك الحقيقي."

رفع يوليوس حاجبيه وسأل بفضول صادق:

"وكيف يكون الشخص ملكًا حقًا؟"

نظر أرين نحوه، ورأى أمامه شابًا تغيّر حقًا… فارسًا عظيما لا أميرًا فاسدًا.

ثم أجاب:

"أن تكون ملكًا يعني أن تضع التاج وتجلس على العرش وتمتلك السلطة في منطقتك… لكن هذا لا يجعلك ملكًا حقًا. أنت مجرد شخص من لحم ودم مثل الجميع. إن أدرك الناس أن السلطة مجرد وهم… سيسقط حكمك."

استمع الأمراء بتركيز… خاصة كاين الذي اتسعت عيناه كأنه فهم شيئًا خطيرًا.

واصل أرين:

"لتكون ملكًا حقيقيًا… عليك أن تجعل الناس يتشبثون بك، برضاهم أو بدونه. عليك أن تكون أكثر من ملك… أن تكون منقذًا، بطلًا، فخرًا، وبرّ أمان لشعبك. ولتفعل ذلك… اصنع أزمة خارجية، دع الحرب تحيطك. اجعل الشعب يلبس ثياب الخوف، وكل ما عليك هو تأمينهم من الخطر الذي صنعته أنت. بهذه الطريقة تروض شعبك."

ثم التفت إليهم.

"أنتم خمسة أمراء. بعد موتي… فليعتمد أحدكم على الآخر. إن ظفر أحدكم بالحكم فليمهّد الطريق لمن بعده."

بعد ذلك ، أمر أرين جيشه بالإستعداد، بعد أن إستراحو جيدا ثم توجه لأفراد عائلة الأركيديا الذين نقلوهم أنيا للشمال الغربي إمبراطورية لوسيان في غابة معزولة قرب مدينة "ڤيريا" التي تعرف بمدينة السحر، " هي ظاهريا تتبني الحياد لاكن مع إعلان أرين الحرب على كل القوى في العالم فستتحرك ضد أرين عاجلا أو أجلا و من المحتمل أن تتحالف مع لوسيان ضدنا لذا علينا المبادرة بالهجوم أولا" ،شرح فالين الوضع بسرعة.

سأل كاين:

"وماذا عن القوى في المدينة؟ هل نستطيع مجابهتهم ؟"

أجاب فالين:

"لا."

تدخل دريمار:

"إذا كيف سنهاجم المدينة؟"

أجاب أرين:

"هذا ليس هدفنا. هدفنا هو كبار السحرة."

" إذا كيف سنصطادهم هل تغريهم خارج المدينة ، لاكن لا أضهم بهذا الغباء و كونهم سحرة فلهم عدة طرق للنجاة و حتي قلب الحصار علينا "

وأوضح دريمار شكوكه، ثم تحدث يوليوس بحدة ذكاء غير متوقعة، محلّلًا الوضع بدقة مدهشة:

" حسنا هذا ليس ضروريا أيضا هدفنا بسيط وهو جعل أرين يحول كبار السحرة لأجساد أخري له مع ذلك لدينا عدة نقاط قوة أولها معرفتنا التامة بالقوى الموجودة في المدينة و بالمقابل هم لا يعرفون عنا شيء إنطلاقا من عدم قدرتهم على رصدنا بسبب إخفاء فالين و عدم مقدرتهم على التنبأ بنا بسبب وجود أرين ،و حقيقة أنهم لا يعرفون بتطورنا الجديد أنا و أنت ولا يعرفون مالذي نحاول فعله بالضبط و إن كانو يضنون شيء بنا هو أننا سندمر المدينة و لن يفكرو أبدا أن هدفنا الحقيقي هو السعي خلفهم ، أيضا لقد تحركنا بسرعة كبير لا أضن أن أخبار هزيمة الجيش الإمبراطوري و تحالف عائلات الدم في الصحراء الصخرية و دوقية باريان قد وصل أيضا حتي مع معرفتهم أنا أرين سيد روح فلا أضنهم يعرفون ما تفعله قدرته بالضبظ " بعد أن شرح يوليوس أهم النقاط التي إنتبه لها تفاجأ الأمراء من سرعة تحليله و تطور ذكاءه ، قاطع أرين دهشتهم وقال:

" مع ذلك أهملت شيء هام و هو إحتمال تزويد العائلة الإمبراطورية لسحرة ڨيريا بالمعلومات حولنا من أجل توحيد القوة لقتلنا ببساطة إن هاجمنا المدينة أو أحدثنا أدني شذوذ فسيتم إبلاغ العائلة الإمبراطورية سرا عندها سنكون في مواجهة سحرة ڤيريا و عائلات الدم و الجيش الإمبراطوري."

للحظة لم يفهم دريمار لما جاءوا لهذا المكان الخطير من الأساس ، إستمر أرين في شرح خطته:

" لنستغل كل شيء ، أولا ،فل نخفي وجودنا و نزرع بعض الشذوذ في المدينة لنري إن كانت الإمبراطورية ستتحرك أم لا

ثانيا ، فل نضع بعض أجزاء روحي و أرواحي المستنسخة في أجساد ناس عشوائيين و سحرة منخفضي الرتبة

ثالثا ، في حالة مجيئ القوات من الإمبراطورية و عائلات الدم أم لم يأتو فمازالت خطتنا واحدة ،هي إحداث أكبر إضراب داخل المدينة حتي نجبر السحرة الكبار على التحرك ثم نغريهم للخارج عبر حشد الجيش خارج المدينة بينما نبقي على حالة الفوضي في الداخل ، عندها سيفعلون الحاجز و يخرجون لقتلنا ، و عندما يخرجون سيقلب فالين الواقع و عبر نقل الجيش لداخل المدينة و إخراج عدد من المواطنين للخارج بما يوازي عدد الجيش كما أرغب أن يكون بعض أجسادي الأخري ضمن الناس الذي يتم نقلهم للخارج حتي يمثل كمواطن عادي مفجوع ، ثم يغير فالين ألية عمل الحاجز حيث يحبس كل من في الداخل و يمنع إقتحام المدينة من الخارج عندها بينما السحرة من الدائرة السادسة في للخارج سنقتل نحن كل من في الدائرة الخامسة و تعرفون الباقي "

سأل نوفان بنبرة مستغربة " و كيف تضمن أن سحرة الدائرة السادسة هم من سيخرجون و حتي لو خرجو حقا كل ما يحتاجه الأمر هو ساحر دائرة سادسة واحد فقط يبقي داخل المدينة و سيدمر خطتك بالكامل "

رد أرين بهدوء" حسنا هدف خطتي هو الإستحواذ على سحرة الدائرة الخامسة من أجلكم و من أجل الحرب القادمة يمكن أن تتغير الخطة قليلا أيضا مثلا أن نحتجز سحرة الدائرة السادسة في المدينة بينما نستحوذ على سحرة الدائرة الخامسة ، المهم هنا هو أهدافنا الطريقة ليست مهمة بمجرد أن يتحقق هدفنا سنغادر "

و بعد شرح كل شيء يجب معرفته للأمراء كان علينا أن نبدأ التجسس و فهم القوي المتواجدة هنا ، بعد سحب روحي المستنسخة من باول أصبح لدي عشر أرواح المستنسخة حاليا أستطيع القتال بشكل أفضل و مع ذلك أنا ضعيف جدا ، بدون تضييع وقت أرسلت خمس أرواح المستنسخة إلي المدينة و بدأت في التجول باحثة عن جسد مضيف لها ، شرح فالين كل القوي في مدينة ڨيريا بختصار " من بين أهم المنظمات و مدارس السحر يوجد " رابطة الساحرة البيض" و " جمعية العلماء المركزيين" و " مدرسة القديس سيراس " كلها منظمات و مدارسة رائدة في السحر" تفاجأ أرين للحظة ثم سأل " أنا لم أري أي شخص يحمل إسم القديس في هذا العالم إلي أنا من هو سيراس ، رد فالين بهدوء " أنا أيضا لا أعرف هذه المدرسة غريبة إنها أشبه بمنظمة سرية أو طائفة أكثر من كونها مدرسة" تفاجأ أرين أكثر و قال " كيف"

رد فالين بنبرة غريبة " لا أعرف"

تمتم أرين داخليا «لا تعرف إذا لما تتكلم ، ... لاكن لما أشعر بالخوف فجأة! غريب أشعر أنني أهملت شيء ما لاكن ماهو... غريب»

وفي المدينة، تلبّست إحدى الأرواح المستنسخة لأرين جسد طالب في مدرسة القديس سيراس… أو هكذا ظن؟.

قال أرين ببعض التردد:

"هذا غريب… كنا نتحدث عن القديس سيراس، والآن تلبست أحد طلاب هذه المدرسة."

سأله فالين بقلق:

"أرين… هل أنت بخير؟"

تجمد أرين:

"لماذا؟"

أجاب فالين ببطء:

"اسم المدرسة هو مدرسة القديس جورج. من يكون سيراس؟"

غرق قلب أرين و تمتم بشكل لا إرادي" سيراس "

توقفت أنفاس أرين.

وفجأة…

صُعقت روحه بالكامل و بدأت ملامح عالم غريب و شخص معين تتكون أمامه—لم تكن صورة، بل سُحبت روحه نفسها.

في عالم مهدم… وقف رجل بشعر أسود غرابي يصل لكتفه، وعيون زرقاء، ومعطف أسود طويل… يبتسم لأرين.

وحدّق أرين في ذلك الوجه.

ذلك الوجه…

الذي لا يجب أن يكون موجودًا هنا.

"أرين! أرين! هل تسمعني؟"

كان صوت فالين بعيدًا جدًا، بينما ظل أرين يحدق… ويهمس داخله:

لقد عرف الاسم.

اسم الشخص الذي يحرك الخيوط من خلف الستار.

اليد الخفية… التي تلعب بالعالم.

و هم… مجرد دمى.

وفي اللحظة التي ظهر فيها الوجه الذي لا يجب أن يكون موجودًا، أدرك أرين أن العالم ليس أكثر من مسرحٍ من الأوهام، وأن كل قوةٍ ظنها حقيقية ما هي إلا خيطٍ رفيع بين اليد الخفية والمصير المحتوم. نحن… مجرد دمى تتحرك على رقعة لم نرسمها، ونعتقد أننا نختار طريقنا، بينما الحقيقة تختبئ دائمًا وراء الستار.

صورة لسيراس سيد القوانين غير المقيدة:

بعد تفكير قصير قررت أطلق ثلاث صور له لأنو هيبة و عبقري و هكر

———

(نهاية الفصل 41)

بالنسبة للتأخير بصراحة كنت مكسل 🙃 المهم مشاهدة ممتعة

2025/11/20 · 21 مشاهدة · 1713 كلمة
Mehdi Dz
نادي الروايات - 2026