الفصل 44: ميلاد القوي العالمية
(صورة لأرين حاليا)
تجمدت تعابير جميع الأمراء. لم يتوقعوا أن يكون أرين بهذه القوة، ولم يكونوا متأكدين تمامًا من حقيقة أنه أسقط مدرسة القديس جورج بمفرده. كانوا يضعون احتمالًا لمساعدة إيرافين له، ومع ذلك، تبقى الحقيقة أنه أزاح أحد أقوى الخصوم عن بكرة أبيهم.
فتح كاين فمه وقال: "ما هي قدراتهم التي تؤثر على العالم؟"
رد أرين بهدوء: "ساحر مجال التلاعب، قدرته التي تؤثر على العالم هي «مسرح الدمي». يفتح نطاقًا بمساحة 100 متر، وكل من يحدده داخله يصبح دماه، لكن ذلك يحدث بعد إعطائهم أوامر. في حالة عدم تنفيذهم للأوامر، تستطيع سلب خصمك شيء ما، وإذا لم يتمكن من تنفيذ ثلاث طلبات، يتحول إلى دميتك."
فكر كاين في الأمر، وأعجب بالقدرة حقًا. بالإضافة إلى ذلك، سيحصل على قدرته العالمية، لذا لم يكن هناك ما يخسره. بدون تردد قال: "إنها قدرة عظيمة، حسنًا، أريد الحصول عليها."
أومأ أرين برأسه، ونظر إلى نيرفال ونوفان، وبدون انتظار كلامهما قال: "القدرة العالمية لساحر مجال التطهير هي «ضوء الإشراق». وهي عبارة عن ضوء ذهبي يطهر كل شيء، بما في ذلك الحياة من أجساد الكائنات . مبدأه أن كل شيء موجود يلوث هذا العالم، فهذه القدرة تعتبر كل شيء ثلوث، لذا تطهره، كورقة بيضاء كتب عليها بالحبر مهما كانت الكتابة جميلة، إلا أن الحبر يلوث بياض الورقة.
أما بالنسبة لساحر مجال الريح، قدرته العالمية هي «انعدام الضغط الجوي». تسمح هذه القدرة بخفض الضغط الجوي إلى حد الانعدام تقريبًا في منطقة خمسين متر، مما يسبب:
تعطيل توازن أعدائك
تشويش حواسهم
خنق طاقتهم
شل رد فعلهم لثوانٍ حرجة
إفراغ الهواء من رئتهم
هذه القدرة ليست مدمرة، لكنها تكتيكية جدًا."
قاطع نيرفال كلام أرين وقال: "أريد هذه القدرة، أريد التركيز على مجال الريح والهجمات ذات المنطقة الواسعة. رغم أنها ليست مثالية، لكن سيكون لدي قدرتي العالمية عند بلوغ الدائرة الخامسة، فلا بأس بذلك."
نظر أرين نحو نوفان، مستشعرًا نظراته، ففتح نوفان فمه وقال بهدوء: "أنا أيضًا أريد ضوء الإشراق، فهو مناسب لي."
بعد سماع جواب الأمراء، سأل أرين بصوت يحمل فراغًا موحشًا، كأن أرين فقد كل ذرة مشاعر في كيانه: "هل تناسبكم هذه القدرات العالمية حقًا، أم أنه لا يوجد وقت لتبحثوا عن أخرى أفضل؟"
صمت الجميع، لم يفهموا سبب طرح أرين لمثل هذا السؤال. تكلم كاين: "نعم، كل القدرات تبدو مناسبة لنا."
صمت أرين قليلاً، مدركًا في قرارات نفسه أن كل هذا إعداد من سيراس! لقد تلاعب حتى بأدق التفاصيل. أشار أرين للجميع بالخروج.
في مكان معين وسط معسكر جيش أرين المخفي، طفت ثلاث كرات متوهجة بجانب فالين. لقد كانت أجزاء من روح أرين المستنسخة التي تحمل السحر من الدائرة الخامسة والقدرة العالمية. تقدم فالين نحو كاين أولاً وحمل جزء الروح الذي يحمل سحر مجال التلاعب من الدائرة الخامسة وقدرته العالمية، وبدأ بدمجها بجسد وروح كاين. فجأة شعر كاين بقوة غريبة تغزو كيانه، ولكن بدل أن تدمر جسده، كانت تسيطر عليه!
بدأت أفكار كاين تتوقف، وبدأ جسده يتصلب. قام فالين بإضعاف تأثير السحر الذي يغزو جسده وساعده على التكيف معه، بينما قام أرين بتثبيت أفكار كاين ومنعها من الركود، وحوّل أحد أرواحه المستنسخة إلى قوة روحية زرقاء ضبابية ودعم بها كاين. بعد صراع دام ساعة من الزمن، تكيف كاين مع السحر ذي الخمس دوائر! و إرتقي سحره للدائرة الخامسة وحصل على قدرته العالمية «سيد المسرح». تمكنه هذه القدرة من التحكم جزئيًا بالواقع، حيث عندما يفعّل كاين «سيد المسرح»:
تظهر خيوط شبه غير مرئية تمتد حوله في محيط واسع،
ترتبط بكل ما تلمسه: الهواء، الأرض، الأسلحة، حتى ظلال الأعداء،
ثم يقوم بإعادة تشكيل الواقع المحيط كما يشاء عبر هذه الخيوط:
رفع الأرض
إسقاط الأبراج
جر الأعداء كما لو كانوا دمى
إعادة توجيه الهجمات
نسج عالم مؤقت يسيطر عليه بالكامل.
بعد أن حصل كاين على قدرته العالمية، بدأ في دمج سحره بالسحر الذي غزا جسده ذو الخمس دوائر، حيث حصل على ضعف كمية السحر العادية في الدائرة الخامسة. ثم بدأت القدرة العالمية «مسرح الدمي» تغادر جزء الروح المستنسخة وتتحد معه. شعر كاين بالتغيير، بدأ جسده يتطور وتشكل تاج وهمي على رأسه، وكان مشهدًا صادمًا للجميع.
بعد ذلك، تقدم نيرفال. قام فالين بدمج سحر مجال الريح في جسد وروح نيرفال، مما أدى إلى اضطراب في الجو. بدأت الرياح تعوي وتعصف بكل شيء، تحرك فالين سريعًا وألغى تأثير العاصفة من الواقع، وحفز جسد نيرفال على التكيف مع السحر. بعد فترة قصيرة، بدأ سحر نيرفال يتطور حتى بلغ الدائرة الخامسة.
ظهرت لنيرفال، فور دخوله الدائرة الخامسة، قدرة عالمية لم تشبه أي شيء عرفه من قبل. لم تكن عاصفة هوجاء، ولا تفجيرًا للبرق كما اعتاد. بل كانت قوة تحمل سكونًا غريبًا، سكونًا بدا وكأنه يسبق الكارثة. وقد سُمّيت فيما بعد بـ «هدوء العاصفة».
في اللحظة التي فعّلها فيها، تغيّر الهواء. توقفت الحركة حوله تدريجيًا، وخفتت الأصوات حتى اختفت تمامًا، كأن المكان دخل في صمت عميق لا يسمح حتى للرياح بالنجاة. لم يكن ذلك تجميدًا حقيقيًا، بل تبدّلًا في الشحنات جعل الذبذبات الصوتية أضعف من أن تُسمع.
ومع تزايد تأثير القدرة، بدأ كل برق في المنطقة ينحرف نحوه قسرًا. الطاقة التي يفترض أن تتشتت في الجو تجمعت حوله بدلًا من ذلك، وكأن الطبيعة فقدت قدرتها على توزيع شحناتها. حتى قدرات البرق الصادرة من غيره انطفأت أو انحرفت عنه، كما لو أنها وُلدت لتعود إليه وحده.
حول جسده، تشكّلت طبقة رقيقة من البرق الأبيض الخافت. لم تتحرك كالعاصفة، بل كضوء بطيء يتنفس. تلك القوة شوهت مسارات الهجمات، وخاصة المعدنية منها، وجعلت كل اقتراب داخل نطاقه محفوفًا بفقدان التوازن والتشوه الكهربائي.
وعندما حاول نيرفال الهجوم داخل هذا المجال للمرة الأولى، أدرك أن ضرباته تغيّرت كذلك. البرق انطلق بلا صوت، بلا وميض، كأنه انساب داخل الفراغ. تأثير الضربة وصل إلى أعماق جسد الخصم—الأعصاب، العضلات، الأعضاء الداخلية—بينما بقي السطح بلا أثر يُرى. وقد صار هذا الأسلوب يُعرف بين من شهدوه بـ «صمت الرعد».
ومع كل ذلك، كان نيرفال يفهم أن القدرة ما تزال جديدة عليه. استمرارها يستهلك تركيزًا ذهنيًا هائلًا، وأي اضطراب في مزاجه قد يزعزع توازن المجال. التحكم يصبح أصعب في الأمطار أو البيئات المشحونة، ومع ذلك ما ظهر أمامه كان بداية شيء أعظم. قدرة لا تُظهر غضب العاصفة بل تُظهر حقيقتها الهادئة تحت السطح.
بعد أن استقرت حالته، بدأ في دمج سحره بالسحر الدائرة الخامسة، بعدها انجذبت قدرته العالمية «انعدام الضغط الجوي» تلقائيًا من جزء الروح المستنسخة إلى نيرفال. لاحظ أرين الأمر وخرج بإستنتاج أن القدرة العالمية تتكون في الأساس من الهالة أو السحر، وعند السيطرة على القوة التي أنشأت القدرة العالمية تعود لتتجمع معها مرة أخرى. ومع ذلك، استغرب جدًا من الأمر لأنه نفس مفهوم أسياد الروح: «كل شيء يعود للأصل». رغم أن هذا شد انتباهه، لم يكن هناك وقت لفهم الأمر.
أومأ أرين لنوفان، فتقدم فالين وأمسك جزء الروح المستنسخة التي تحتوي على سحر الدائرة الخامسة من مجال التطهير مع قدرتها العالمية «ضوء الإشراق». بمجرد أن ربط فالين سحر الدائرة الخامسة بجسد وروح نوفان، حتي عم السلام المنطقة. بدأت آلاف الكريات الذهبية والبيضاء تطفو في الجو، حاملة معها الشفاء والسلام، وكان منظرها مبهرا خطف أنظار الجميع.
نظر أرين إلى الكريات المضيئة وشعر بالراحة والطمأنينة، لكنه كان يعلم أن هذا شيء مؤقت وسرعان ما سيزول، مع ذلك فضل الاستمتاع باللحظات البسيطة. بدأ نوفان يتأقلم مع سحر التطهير ذي الخمس دوائر، ولم يحتج أي مساعدة.
بدأ سحره يرتقي من الدائرة الثالثة إلى الرابعة فالخامسة، وعندما اخترق حاجز الدائرة الخامسة، لم يكن ما اكتشفه مجرد تعويذة جديدة أو قوة تُضاف إلى ترسانته، بل كان تحولًا حقيقيًا في حضوره داخل العالم. بدا وكأن الهواء حوله يعيد ترتيب نفسه، والضوء ينحني ليصنع له مسارًا خاصًا، كأن الكون يعترف بولادة ملك جديد.
لقد استيقظت داخله القدرة التي سُمّيت «مرآة الصفاء». لكنها أبعد من أن تكون مجرد مرآة. إنها المجال الذي يُعيد العالم إلى حقيقته الأولى، الحقيقة التي يهرب منها الجميع.
حين يفتح نوفان هذه القدرة، ينساب ضوء شاحب من حوله، ليس ضوءًا حارًا ولا باردًا، بل صافٍ تمامًا، كأن العالم قد غُسل من شوائبه. في ذلك المجال، تختفي الأصوات المزعجة، وتتبطأ حركة الغبار في الهواء، وتبدأ الحقائق بالتكشف. الأكاذيب تتلاشى، والأقنعة تنهار، والنيات الخفية تنكشف كأنها انعكاس على سطح الماء. لا يمكن لأي كائن داخل مجال نوفان أن يخدع أو يراوغ؛ حتى الطاقة نفسها تُجبَر على إظهار شكلها الحقيقي.
لكن ما يجعل القدرة مرعبة ليس كشفها، بل تعديلها. ففي لحظة تركيز واحدة، يستطيع نوفان أن يعيد ترتيب تدفق الطاقة حول خصمه، يجعل هجومه يرتد عليه، أو تجعل التعويذة التي يلقيها تتفكك قبل أن تكتمل، أو حتى يغير النتيجة النهائية لمواجهة دون أن يرفع سيفه. إنه لا يسيطر على الخصم… بل يسيطر على المشهد نفسه.
ومن يدخل مجال «مرآة الصفاء» يشعر وكأنه يقف عاريًا أمام الحقيقة، بلا حماية، بلا تزييف، وكأن العالم قد أُجبر على قول ما أخفاه طويلًا.
أما نوفان نفسه. حين يستخدم هذه القدرة، تبدو عيناه كصفحتين من البلور، شفافيتين حد الرعب، كأنه يرى العالم لا كما هو… بل كما ينبغي أن يكون.
بعد أن ثبت نوفان حالته، بدأ في دمج سحره بالسحر التطهير ذي الخمس دوائر، وعندما انتهى الاندماج، انطلقت القدرة العالمية «ضوء الإشراق» بسرعة نحو نوفان! لم يكن مجرد انجذاب عادي، بل قوة لا تقاوم! عندما دخلت القدرة العالمية جسد نوفان، بدأ شيء غريب في الحدوث؛ بدأت قدرة «مرآة الصفاء» و«ضوء الإشراق» في الاندماج!
بدأ جسد نوفان يتطور، ارتفع طوله لقرابة 183 سم، وأصبح أكثر إشراقًا. بعد لحظات، أطلق نوفان قدرته العالمية لينشأ قاعة العرش كاملة! جلس نوفان على عرش مهيب كملك حقيقي، وهو يتفحص وضعه.
لقد اندمجت القدرتان العالميتان وأنشأتا معًا قدرة جديدة: «لحن الخلاص».
همس فالين لأرين: "عند اندماج قدرتين عالميتين تنشأ قدرة كونية تؤثر على الكون مباشرة وتتخطى القوانين، مع ذلك يتردد صدى القدرة الكونية عند ولادتها بتردد لا يسمعه إلا المتحررون أو الأقرب إلى قوتهم."
ابتسم أرين، وربط جزءًا من روحه بنوفان. لاحظ الأخير الأمر، كان يعي ما يفعله أرين؛ إنه يريد إرسال رسالة إلى أعظم القوى في الكون. وعندما زامن أرين صوته مع صدى قدرة نوفان، صرخ بكل قوته: "تبا لكل من سمع صوتي! هل أنت متفرغ لهذه الدرجة؟ اذهب وكفّ عن التجسس! تبدو كإمرأة عجوز همها الوحيد هو معرفة أسرار جيرانها!"
ومع تلاشي الصدى الكوني من نوفان، سكت أرين. نظر الجميع إليه باستغراب.
باستخدام الروابط الروحية بينه وبين السحرة من مدرسة القديس جورج، قام أرين بنقل سحرهم إليه كقوة خارجية. فجأة أصبح حضوره جبارًا وطاغيًا، ثم قال بصوت مهيب:
"أنا لا أهتم بأي قوى في هذا العالم ولا في أي مكان آخر، كلهم عبارة عن أشخاص أقوياء. إن احترمت القوي، فستحترمه لقوته فقط، ولا شيء آخر. عندها ستصبح خاضعًا له، لا أكثر. إن أراد شخص ما أن أحترمه، فليأتِ إلي أولًا، بعدها نقرر إن كان يستحق الاحترام أم لا."
اندهش الجميع من حضور أرين وقوته، ومع ذلك، سمعوه بوضوح: ''أي احترام بسبب القوة هو خضوع''.
بعد عدة ساعات، فهم الجميع ماذا حدث لنوفان وأدرك باقي الأمراء أنه يجب عليهم دمج القدرة العالمية التي حصلوا عليها بقدرتهم الخاصة. بعدها بدأ التحضير لغزو مدينة ڤيريا.
في مكان هادئ، وقف أرين خلف فالين. استدار فالين ليقابل أرين، الذي يقف بعيدًا عنه بمتر تقريبًا، وابتسم قائلاً: "ماذا هناك؟"
رد أرين: "أخبرني، من أنت؟"
اندَهش فالين وسأل: "لماذا تسأل هذا السؤال؟"
رد أرين: "أكثر شيء مميز فيك هو ذكاؤك، لكنه أيضًا أغرب شيء أيضًا."
سأل فالين بإستغراب: "و كيف ذلك؟"
رد أرين: "الذكاء شيء تولد به، لكن الخبرة تكتسب. أنت ولدت ومعك الخبرة، إنعكس ذلك في إختيارك لقدراتك الفرعية الأولى كالإستبصار والتحكم بالزمكان كطفل من عائلة الأركيديا. وحيدًا، كان يجب أن تختار قدرات تساعدك على النجاة، ومع ذلك، لم تفعل أي من هذا. و كنت واثقًا من كل شيء، حتى عند إعلاني للحرب على العالم لم تتراجع. حتى عندما أخذتني عند أليسيا، كنت واثقًا من وجود يد خفية تتحكم بي، و حتي الأن و أنت تعرف يقينا بوجود اليد الخفية، مازلت تدعمني؟ فل تجب، من أنت؟"
بعد سماع تحليل أرين، بدأ فالين بالضحك، ثم قال: "أنت حقًا مرعب، ذكاؤك لا يتوقف عن النمو. هل ورثت هذا من والدك؟ أرين، أسمع، أنا عائد؟ لقد عدت بالزمن وهذه حياتي الثانية؟"
هبّة ريح في وجه أرين تداعب ملامحه ال
باردة، لكنه لم يكترث. لا لحقيقة أن فالين عاد، ولا لأنه كان يعلم كل شيء من البداية. فقط الهدوء والصمت خيما على قلب أرين.
---
ملاحظة المؤلف:
حاليا قمت بإعداد مسودة كاملة للأرك الحالي و الأرك القادم، و سبب في بطئ الأحداث في هذا الفصل هو ضرورة شرح قوة أمراء الحرب.
لأن نهاية الأرك الحالي إقتربت و بعد هذا الأرك يوجد أرك الإستلاء الذي يخص أمراء الحرب و بعدها ينتهي المجلد الأول