الفصل 46: العدالة الغائبة و بزوغ الفوضي

صورة لإلياد فاوس🕊️:

داخل مدينة ڨيريا عم الذعر كل ركن فيها. صرخات المواطنين، وجثث في كل مكان، مقطعة ومحترقة، مرمية على الأرض ومهشمة من الداخل، واقفة مكانها بدون حركة، مستلقية بهدوء كمن مات بسلام.

سارعت كل مدارس السحر والمنظمات لإبلاغ القصر الإمبراطوري فورًا، ثم بدأوا في نشر سحرهم لحماية المواطنين وفرض الاستقرار ومحاربة الغزاة.

داخل مقر رابطة السحرة البيض، جعل أرين جسده الثاني فيرغو يتملك إلياد بقوة أكبر، ثم أرسل الوحشين المشوهين لمهاجمته. في الوقت نفسه، ألغى فالين كل أفكار إلياد لمنعه من تحليل أي شيء. كان إلياد في وضع لا يُحسد عليه.

لقد كان في قتال مستميت مع ساحر الدائرة السادسة فيرغو، روحياً على من يتحكم في جسده، وجسدياً كان يقاتل ضد كل سحرة مدرسة القديس جورج ورابطة السحرة البيض مدموجين في وحشين مشوهين.

عند رؤية هذا المشهد، ابتسم أرين وقال:

"أنت تحب التحليل صحيح؟ إذاً انظر للجانب الإيجابي، لديك الكثير من السحر لتحليله."

بعد أن أنهى أرين كلامه، اقتحم الأمراء القاعة وأطلقوا فورًا قدراتهم العالمية! تغير المكان فجأة، حيث وقف الجميع في قاعة عرش مهيبة بيضاء مليئة بقوة تطهير. لقد كانت قدرة نوفان الكونية، التي تمكنه من تطهير كل شيء وإعادة كل شيء إلى حالته الأصلية، لذا تعتبر هذه القدرة عدو طبيعي لقدرة إلياد العالمية «قانون لوغوس».

داخل قاعة العرش، تم قمع إلياد أكثر، وانتهز الجميع الفرصة وانقضوا عليه. انطلق يوليوس بسرعة ولكم وجه إلياد؛ كانت لكمة معززة بالهالة والقدرة العالمية التي حصل عليها من الفارسة، حيث انحنى الفضاء للكمته وتباطأ الوقت.

قذف إلياد بعيدا وسقط أرضًا، مع ذلك لم تتوقف الهجمات. إنهال عليه وميض من البرق الفضي دمره من الداخل، كما أفرغ رئتاه من الهواء. اندفع الوحشان نحوه وبدآ في أكل ساقه ويده اليسرى. حاول النهوض، لكن جسده نفسه رفض الاستجابة. رفع رأسه لينظر إلى كاين وهو يفتح فمه:

"استسلم."

صرخ إلياد بقوة: "أبدًا!"

وفجأة شعر بأن بصره قد اختفى! لقد كانت القدرة العالمية التي حصل عليها كاين من ساحر مدرسة القديس جورج «مسرح الدمى»؛ عندما رفض إلياد الامتثال لأمر كاين، سلبه بصره.

عندما رأى يوليوس ذلك، كثف رمحًا ناريًا وجعل رأس الرمح يتلون بلون الأبيض الشاحب من شدة الحرارة. أمسكه بيده اليمنى بقوة ثم سحبه للخلف محاولاً ضبط تصويبه على قلب إلياد. وعندما تأكد، رمى الرمح بقوة كبيرة لدرجة أنه ثنى الفضاء من حوله وأبطأ الوقت! انطلق الرمح بسرعة نحو قلب إلياد.

لكن رغم كل العوائق، ورغم فقدانه لبصره، تمكن إلياد من استشعار الخطر وتفادي الضربة بالكاد. اخترق الرمح الناري كتفه الأيمن وأحدث ثقبًا كبيرًا، تدفق الدم بغزارة، مع ذلك لم يتوقف الهجوم. لقد حاول الجميع قتل إلياد بشكل مستميت!

في البوابة الخارجية لرابطة السحرة البيض، وقفت امرأة ذات شعر أزرق مبيض، وخلفها سحرة من جمعية العلماء المركزيين. استشعر الجميع الأمر. الساحرة الكبيرة لونا إيسلار قد جاءت. تحرك فالين سريعًا، وأدخل الجميع داخل واقع خاص، وضغطه لحجم صغير جدًا وجعله يتحرك في كل مكان، وأنشأ عدة وقائع خاصة للتضليل وكسب الوقت.

عند رؤية هذا، أومأ أرين نحو نوفان بأن يبدأ في تطهير الحياة من جسد إلياد، لكن فجأة تم إلغاء تفعيل قدرة نوفان والواقع الخاص بفالين! لقد حلل إلياد كل من قدرة نوفان الكونية والواقع الخاص بفالين وألغى تفعيلهما، ثم تمكن من الفرار بسرعة. لحقه الوحشان المشوهان ويوليوس ونيرفال. لم يكن إلياد في حالة مناسبة للهرب بعد أن أُكلت ساقه اليمنى ويده اليسرى، وحدث ثقب في كتفه الأيمن، وأُعمِي بصره، وتعرض لضربات متكررة، وغُزِي جسده بالقوة.

مع ذلك، استمر من بعيد. لمحته لونا إيسلار، رئيسة جمعية العلماء المركزيين، وارتسم على وجهها ملامح الصدمة. كانت تعرف إلياد منذ وقت طويل، كان دائمًا مثالًا للعالم المثالي، قويًا بشكل خاص، وفوق كل هذا، كان زميلها. سارعت لونا والسحرة لإسعافه، لكن في أعماق روح إلياد كان القتال بينه وبين فيرغو مستمرًا وعلى أشده. تجسد أرين في أعماق روح إلياد وتسلل إلى وعيه الباطن، حيث رأى من هو إلياد حقًا.

طفل عادي في عائلة متوسطة الدخل، كان أمل عائلته الوحيد، وكالإبن البكر كان عليه الاهتمام بإخوته الصغار. مات والده في سن صغيرة، تراكمت الديون على عائلته، وأمه باعت كل مجوهراتها ليلتحق ابنها بمدرسة السحر. الابن ينجح ويعود لعائلته بأموال طائلة، أمه تموت! يحزن الطفل ويكرس حياته للسحر.

سنة بعد سنة، إنجاز بعد إنجاز، يصبح الطفل ساحرًا كبيرًا ومعروفًا، ومع ذلك يشعر بالفراغ. ثم يجد امرأة جميلة ويقع في الحب. يذهب لخطبتها، ويوافق والدها على العرس بعد شهرين من حفل الخطبة.

بعد شهر ونصف من حفل الخطبة، يأتي أرين وتتوالي الأحداث إلى الوقت الحالي. يفتح إلياد عينيه وقد عاد بصره ليحدق في لونا أمامه وهو يستشعر اقتراب نهايته. فتح فمه وقال بصوت متقطع:

"هذه الحياة... ليست... عادلة أبدًا."

رد صوت أرين داخله:

"ولن تكون عادلة يومًا."

عند سماع صوت أرين، نزع إلياد الخاتم من يده اليمنى بفمه ووضعه في راحة يده وأعطاه للونا، ثم قال بصوت متقطع:

"أعيديه... لفانيسة، وأخبريها... أنني آسف... لأنني لن أكون معها."

نزلت دمعة أخيرة من عيني إلياد، بينما ذكرياته تحترق كأنه يرى شريط حياته أمام عينيه. ثم تلاشت الحياة من جسده معلنة رحيل الساحر الكبير إلياد فاوس.

كان وجهه شاحبًا كمن كان يعمل لهدف محدد أراد بلوغه، حتى لم يكن بينه وبين الآخرين سوى القليل، ثم فقد كل شيء ومات دون أي مكاسب تذكر.

أطرقت لونا رأسها. كانت في حالة صدمة؛ مات أحد زملائها أمامها. كانت متشوقة لحفل زفافه، وكانت سعيدة من أجله، لكن كيف ستخبر خطيبته بالأمر؟ هي الآن تعد الأيام لحفل الزفاف وتصمم فستان عرسها. نزلت دمعة من عيني لونا، لم تتمكن من تحمل مرارة ما يحدث، لكن كان لأرين رأي آخر. فجأة، بدأ جسد إلياد في التجدد وتحول وجهه إلى فيرغو بشكل مرعب، ثم انفصل جسد فيرغو عن إلياد وتحولا معًا إلى نسخ من أرين.

صدمة لونا، لكن أرين لم يتوقف؛ أطلق قدرة فيرغو العالمية وأوقف الزمن مرة أخرى.

---

خارج أسوار ڨيريا

خارج أسوار ڨيريا، كانت السماء معبّأة بدخان أسود كثيف، تختلط فيه رائحة الرماد مع صرخات تتلاشى في البعيد. الجنود الإمبراطوريون تراجعوا ككتلة واحدة استعدادًا لمواجهة الهجوم القادم، لكن ظهوره لم يكن عاديًا.

من بين صفوف الإمبراطورية، تحركت الظلال أولًا، ثم انفجرت الأرض تحت أقدامهم كأنها تُنزع من جذورها. خرج دريمار—أمير مملكة كيرن—يُحرّك جيش أرين الذي التفّ من تحت الظلال وكأنه جزء من الليل نفسه.

كل جندي كان مغطى بهالة سوداء نابضة، تتماوج حولهم وتبثّ شعورًا بالخطر والصرامة. قدرة «الفارس الأسود» سمحت لدريمار بقيادتهم عبر الظلال، بينما قدرة «نداء المعركة» ربطتهم بجوهر قوته، فصاروا كأنهم يد واحدة في جيشٍ واحد.

بمجرد خروج جيش أرين من تحت الظلال، بدأ الاشتباك الفعلي بين الجيشين. ومن خلف الجيش الإمبراطوري هاجم إيرون؛ كان يتحرك كأنه إعصار مشتعل. كل خطوة يخطوها تترك أثر احتراق على الأرض، وكل حركة من ذراعه تتحول إلى قوس من اللهب الحي. لم يكن يصرخ، لم يكن يتفاخر، كان يتقدم ببرود قاتل.

أجساد الجنود الذين يلمسهم تتحول إلى رماد، والدروع تتشوه تحت حرارة لا يتحملها حتى الحديد.

وبين جنود الجيش الإمبراطوري برز ثلاثة فرسان هالة ذوو خمس نجوم!

العائلة الإمبراطورية لم تهتم بإرسال سحرتها لمدينة السحر، كما لم ترسل أي أمير أو شخصية بارزة لأنها كانت واثقة أن أرين أعدّ فخًا، لذا وجب عليهم الردّ بخطة أفضل.

انطلق فارسا هالة خمس نجوم نحو دريمار. اندفع الأول مباشرة نحوه، بينما الثاني أطلق قدرته العالمية «التشويه»، فشوّه فعل دريمار بصدّ الضربة، مما جعله يقف مكانه دون حراك.

عندما أدرك دريمار أن حركته قد تشوهت من عيون جنوده، قام بتحريف مسار السيف الذي كان يستهدف رقبته في مشهد مخالف لقوانين الفيزياء باستخدام قدرة «الفارس الأسود».

عندما رأى الفارس مسار سيفه ينحرف عن دريمار، أطلق بدوره قدرته العالمية «نبض الهالة المتراكم». فور إطلاقها بدأت نبضات من الهالة تزعزع كل شيء من الجسد إلى الأفكار وحتى تشتيت الهجمات الضعيفة. كانت قوة متفجرة تطغى على كل شيء، ومع ذلك أدرك دريمار أن لهذه القوة حدودًا.

وبما أنها قدرة عالمية قوية جدًا، فهي تملك حدًا للاستخدام.

لم يتردد دريمار؛ ترجل من حصانه، واستلّ سيفه الأسود، وبدأ القتال.

---

في نفس الوقت، وفي مؤخرة الجيش الإمبراطوري، انطلق فارس هالة ذو خمس نجوم لإيقاف إيرون. ومع تصادم سيوفهما ارتدّ كلاهما للخلف بعد موجة صدمة قوية.

انزعج إيرون من الفارس، وفي لحظة غضب أطلق هيئته المطلقة؛ غلّفه درع أسود وأحمر، ولمعت أطراف شعره بالأحمر، وغلفته النيران الحمراء.

وجه كل هالته ذات الأربع نجوم نحو السيف، واندفع لقطع الفارس.

بدون تضييع الوقت، أطلق الفارس قدرته العالمية «هيمنة الضوء».

فور إطلاقها أصبح شعره الأصفر أكثر إشراقًا، ودرعه الأبيض أكثر بياضًا، وأُنير كل ما حوله لدرجة فقدان الظلال من الأجسام المضيئة.

وفجأة، اختفى الفارس مع الضوء الذي نشره، كما لو أن كل الضوء انحسر وتبدد.

مرّ سيف إيرون وقطع مكان وقوف الفارس، ليدرك لاحقًا أنه اختفى.

تجسد الفارس خلف إيرون، واخترق سيفه ظهره محطّمًا الدرع الأسود والأحمر.

لم يجزع إيرون، بل اعتمد على قدرته الفرعية التي تعزز جسده بالكامل ليستدير بسرعة خاطفة ويقطع الفارس خلفه. لكن سيفه مرّ في الهواء؛ الفارس كان قد اختفى!

ابتسم إيرون وهو يحلل الأمر في عقله:

' الفارس سريع جدًا، إذًا هو لا يملك تقنيات انتقال آني. ومع ذلك قدرته العالمية مرتبطة بالضوء، والضوء لا ينحني بل ينعكس، أي أن حركته يجب أن تكون في خطوط مستقيمة دائمًا.

أيضًا من ناحية السرعة في اتخاذ القرار والتحليل، فهو متفوق عليّ، لكن لابد أنه ضعيف جسديًا وإلا لما هرب.

وأخيرًا… هو لا يعلم أني أزداد قوة إن جُرحتُ ونزفت في المعارك. كل ما عليّ فعله هو الهدوء.'

استمر القتال بين إيرون والفارس.

قطع إيرون في كل مكان ونزف كثيرًا، لكنّه بدأ يوقّت هجمات الفارس، وبدأ يتنبأ بمكان ظهوره. وفي لحظة معينة، سمح إيرون لسيف الفارس أن يخترق صدره… فقط ليُثبته لثوانٍ معدودة!

ثم أطلق هجمة نارية تغطي منطقة واسعة.

لم يهتم إيرون بجنود والده لأنه كان واثقًا من قدرة دريمار على حمايتهم بقدرتيه العالميتين.

غطت النيران مؤخرة الجيش بالكامل، وتراجع جميع الجنود من مرمى النار المستعرة. وخشعت أبصارهم لجثث جنود الإمبراطورية الذين خرجوا من النار وهم يحترقون وجلودهم تذوب من شدة الحرارة… كان مشهدًا مروعًا.

تلا ذلك خروج جيش أرين الذين غلفتهم هالة دريمار وهالاتهم الخاصة، وقد تعرضوا لأضرار بسيطة إلى متوسطة.

رغم ضراوة النار، لم توقف قتال دريمار مع فارسي هالة ذوي خمس نجوم.

اندفع دريمار نحو الفارس القوي الذي أراد قطع رقبته، وتبادل معه بعض الضربات قبل أن يحلل قدرته العالمية وخطتهم في قتله:

'«نبض الهالة المتراكم» — قدرة تضعف قوة صاحبها في الأوقات العادية مؤقتًا، وتراكم القوة باستمرار، وعندما يحين وقت القتال يطلق قوته المتراكمة، مما يشكل قلبًا آخر له. كل نبضة من ذلك القلب تزعزع كل شيء مع ارتفاع قوته بشكل جنوني. قدرة عالمية من مجال الطاغية.

«التشويه» — قدرة تشوه كل شيء، بما في ذلك أفعال الأشخاص وكلامهم وحتى تفكيرهم. قدرة عالمية من مجال القوانين.'

للحظة، أعجب دريمار بقدرة التشويه، ولمعت في عقله فكرة:

قدرة التشويه و«الفارس الأسود» كلاهما من مجال القوانين… أي أن هناك احتمالًا لاندماجهما إن جُمِعَا في جسد واحد!

ابتسم دريمار واندفع نحو فارس الهالة الذي يشوه أفعاله.

فور اقترابه من قطع رقبته، ابتسم الفارس وقال:

"عزيزي أمير الحرب… لقد وقعت في الفخ."

ثم شوّه فعل دريمار ليهاجم أحد أتباعه، بينما انقضّ من خلفه فارس الهالة—صاحب «نبض الهالة المتراكم»—ليقطع رقبته.

ابتسم دريمار، وفعل قدرتيه العالميتين معًا!

حرّك كل الجنود المتاحين نحو الفارس المشوِّه، بينما وجّه حركته بسرعة وبحث عن ثغرة باستخدام «الفارس الأسود».

وبدقة لا متناهية، وجه سيفه نحو القلب الثاني لفارس الهالة الآخر.

حوّل سيفه الأسود إلى حالة أشبه بالظل نتيجة إشباعه بالهالة، فاخترق درع الفارس وقلبه، وفجّره من الداخل، فأرداه قتيلًا.

بينما أسر جنوده فارس الهالة—صاحب التشويه.

أمر دريمار جميع القوات بالانسحاب فورًا.

استجاب جميع الجنود دون أسئلة.

--

في مؤخرة الجيش، تراجع إيرون بسرعة، لكن أوقفه صوت الفارس ذو الدرع الأبيض:

"قدرتك هذه… من عائلة دراغور، صحيح؟ ماذا تفعل هنا بحق الجحيم؟"

نظر إليه إيرون بسخرية وردّ بطريقة أرين:

"هل عائلة دراغور ملكك لتسأل هذا السؤال؟ انظر إلى مكانتك… أنت لا شيء. حتى لو عرفت، فماذا استفدت؟

هل ستدعني أقتلك إن كنتُ منهم؟"

اندُهش الفارس الجاثي على الأرض من ردّ إيرون.

أراد اللحاق به، لكن جراحه كانت بليغة. لم يفهم لماذا تركه إيرون حيًا وتراجع.

بعدها إنسحاب جيش أرين بقيادة دريمار من الأمام، وحراسة إيرون من الخلف...

---

داخل مدينة ڨيريا – أرض رابطة السحرة البيض

وفي نفس الوقت، داخل مدينة ڨيريا و علي أرض رابطة السحرة البيض، إستخدم أرين قدرة فيرغو وأوقف الزمن. تجمد كل شيء، بما في ذلك ملامح الصدمة في وجه لونا إيسلار. ابتسم أرين وجعل جسده الفرعي الجديد، إلياد، يبدأ في تحليل سحر وجسد لونا؛ أراد إنهاء الأمر بأسرع وقت ممكن.

ولضمان تجميد الوقت لأطول فترة ممكنة، قام بتجميع كافة السحر من مدرسة القديس جورج ورابطة السحرة البيض وضخه في جسد فيرغو.

بعد لحظات، وصل جميع الأمراء وفالين إلى مكان أرين، وبدون كلام، فهم فالين ما يحاول صديقه القيام به، مدّ يده وتلاعب بالواقع لمساعدة إلياد على تحليل لونا!

على الجانب الآخر، كان الأمراء وأرين في سباق مع الوقت لقتل كافة سحرة جمعية العلماء المركزيين وتحويلهم لأجساد أخرى لأرين قبل نفاد مدة إيقاف الزمن.

وبعد الانتهاء، عادوا إلى موقع تواجد فالين، ومع اقتراب عودة تدفق الزمان، كان إلياد على وشك تحليل لونا لإلغاء أي مقاومة منها تجاه غزو روح أرين المستنسخة لجسدها.

---

وفجأة، انجرفت روح أرين إلى بعد آخر مليء بالشلالات والمياه. طفت وسطه امرأة ذات شعر أسود طويل يتدلى من أكتافها إلى ظهرها كالشلال، وعيون زرقاء صافية، وملابس بيضاء.

لم تكن عادية؛ فقد كانت المافهيم تنحني أمامها، وكل ذرة سحر في المكان تحت سيطرتها. إنها ساحرة عظيمة من الدائرة الثامنة؟

نظر إليها أرين بغضب واضح، ونظرت إليه المرأة بابتسامة ساحرة، ثم قالت:

"لما أنت غاضب؟"

رد أرين بسرعة: "لرؤيتك."

صمتت المرأة للحظة، ثم سأل أرين بغضب: "هل أنت أخت أزوريان؟"

ردت المرأة بهدوء: "لا، ولا أعرف كيف شبهتني به من الأساس… إنه…"

قاطعها أرين قائلاً: "أجيبي بنعم أو لا، لا أريد سماع قصة حياتك، والآن تفضلي بإعادتي حيث كنت؛ مازال لدي الكثير من الخراف تنتظر الذبح."

تفاجأت المرأة وقالت بصوت عذب: "أنت تشبهه حقًا."

رد أرين بغضب واضح: "هل أشبه والدك؟"

أجابت المرأة: "لا."

سأل أرين مرة أخرى: "هل هو أخوك؟"

أجابت المرأة ضاحكة: "لا، وليس أحد أقاربي أيضًا."

رد أرين ساخرًا: "إذا، لماذا تشبهينيني برجل أجنبي؟ أين أهلك؟ أو تعرفين ماذا… انسِ الأمر. لو كان والدك رجلًا من الأساس لعرف كيف يربي ابنته. والآن توقفي عن النظر إليّ وأعيديني حيث كنت، وتوقفي عن إحظار الرجال لمنزلك؛ لأن النساء لا يفعلن ذلك."

سألت المرأة بهدوء: "هل تعرف من أنا؟"

رد أرين بهدوء: "نعم، أنت على الأرجح ڤيريا! لأن اسم المدينة بحد ذاته يشبه اسم شخص ما، وأظنك تقصدين أنني أشبه إيرافين، صحيح؟"

صدمة صغيرة مرت على ڤيريا، ثم سألت: "إذا، لماذا كنت تراوغ طوال الوقت؟"

رد أرين بهدوء بارد: "لأنني حللت كل شيء سلفًا. تريدين أن أترك لونا تعيش؟ أنا لست أحمق، لقد لاحظت الشبه بينكما منذ البداية، وأظنها من سلالتك أو ربما سلالة أحد أفراد عائلتك. فكرة أيضًا، لما سحبتني لابد أنكي على اتصال بأحد الأشخاص المقربين لي أو أحد معارفي، لذا لنستبعد الأركيديا؛ لأنه لو كنتِ على اتصال بأحد الأرواح العظيمة من الأركيديا لسحبتي فالين بدلاً مني.

ومن جهتي، يوجد نورين وإيرافين… حسنا، فلنستبعد نورين فلا يمكن التفاهم معه في الظروف العادية، وإن كنت على معرفة بنورين لجاء شخصيًا لإيقافي أو حذرني بالإمتناع عن قتل لونا قبل بدء الحرب.

أما إيرافين، فهو الخيار الوحيد المرجح لتحالفي معه، مع ذلك لا يبدو مهتمًا بك أبدًا، ولا بالتحالف معك."

ضحك أرين ساخرًا وقال: "إنه حب من طرف واحد، سيدتي."

ضاقت عيون ڤيريا الزرقاء، ثم قالت بحذر: "ولماذا كنت تراوغ منذ البداية؟"

رد أرين بهدوء: "كنت أريد تأكيد شكوكي أولًا، لذا تعمدت التصرف كإيرافين بشكل أخرق لأرى إن كنت على معرفة شخصية به أم لا. وأيضًا…"

ضحك أرين بمكر واضح، ثم قال: "أيضًا لأرى إن كنت تستطيعين قراءة الأفكار."

استغربت ڤيريا وقالت: "لماذا؟"

أجاب أرين: "لأخبرك بكلمة واحدة."

ردت ڤيريا بحذر: "وما هي؟"

أجاب أرين بمكر: "إنها سيراس!!!"

"---"

بمجرد ذكر اسم المتحرر، تغير العالم من حولهم؛ لم يعودوا في بعد الشلالات، بل في عالم مهدم!

نهضت ڤيريا محاولات العودة إلى بعدها، لكن دون جدوى. ففي مواجهة القوة المطلقة، كل الحيل الصغيرة عديمة الفائدة.

تجسد سيراس في جسد أرين، ونظر نحو ڤيريا المرعوبة بهدوء، يحمل فخرًا خفيًا بنمو إبنه لحد كبير.

---

(نهاية الفصل 46)

"هذا العالم لا ينتظر أحد، لن يتوقف الزمن لحزنك ولن يهتم أحد لمعاناتك، لأن المعاناة شيء شخصي.

العالم يمضي؛ إن مت في الحرب فلا تتوقع موتًا دراميًا، لأن الجميع سيدعس على جثتك للمضي, لأنك لست محور هذه الحرب و موتك لا يحمل أي وزن.

لكن في هذا العالم، كل الطرق تؤدي إلى النهاية والموت. لذا فلتمت وأنت منتصر؛ فلا هيبة لمن مات مهزوما."

___

صورة للونا إيسلار:

صورة لإلياد في مراحل زمنية مختلفة:

بالنسبة لصورة ڨيريا ستكون في الفصل القادم.

2025/12/12 · 21 مشاهدة · 2615 كلمة
Mehdi Dz
نادي الروايات - 2026