الفصل 47 : من بيدق إلي ملك
صور لڨيريا:
نظر سيراس إلى ڨيريا بنظرة هادئة لا تحمل قسوة… لكنها كانت كافية لزرع الرعب في أعماقها. لم يتحرك، لم يتكلم… ومع ذلك شعرت وكأن الحقيقة نفسها تتأرجح تحت قدميها.
وبعد لحظات قصيرة، اختفى حضور سيراس من جسد أرين كوميض يُسحب من بين الظلال، تاركًا أرين واقفًا وحده في مواجهتها.
ساد صمت كثيف… قبل أن يتمزق الفضاء خلفهما كما لو أن العالم يفسح الطريق لشيء أكبر منه.
هناك، فوق عرشٍ لم يُبنَ بيد، بل تشكّل من اتساق الوجود نفسه، ظهر سيراس أستير بجسده الحقيقي. لم يكن ظهوره مجرد عودة… بل تجلٍّ لحقيقة أعلى من كل ما يمكن أن يُرى أو يُلمَس.
ومع جلوسه على العرش، بدا وكأن العالم ينتظم حوله.
نسيم غير موجود حرّك ستائر الظلام، والخطوط الخفية التي تحفظ الكون من الانهيار ارتجفت للحظة، ثم خضعت بصمت، كأنها تعترف بمالكها.
لم يكن ما يحيط به قوة… بل القوانين غير المقيّدة:
المبادئ العليا التي تسبق الزمن والمكان، وتمنح الأشياء هويتها وحدودها. قوانين لا تمارس السحر، ولا تحكم الأرواح… بل هي أساس الوجود ذاته؛ الجذر الأول الذي تتفرّع منه كل الحقائق.
ولهذا، حين نطق سيراس بكلمة، لم يتحرك الهواء… بل تحركت الحقيقة.
وحين ينظر، تتشكّل المعاني قبل أن تُنطق.
لا يغيّر الأشياء، بل يعيدها إلى حقيقتها الأولى؛ لا ينقض القوانين… بل يستدعي مصدرها.
تجمّد كلٌّ من أرين وڨيريا في مكانهما؛ لم يكونا يقفان أمام شخص، بل أمام مبدأ أزلي… وجودٌ يجعل كل ما عداه يبدو مؤقتًا، هشًّا، قابلًا للإنطفاء.
رفع سيراس بصره نحو الاثنين، وصوته لم يكن صوت رجل… بل صدى الحقيقة نفسها:
"الآن… لنتكلّم."
فتحت ڨيريا فمها في ذهول:" أ..أنت إبن أريان صحيح؟! "
لم يتعب سيراس نفسه بالرد بال أومئ بشكل غير واضح، حدق أرين في ڨيريا و سيراس بهدوء يحمل ألاف الأسئلة، من الواضح أن أريان ميت.
مع ذلك من خارق القوي هذا الذي قتله؟ و كيف يموت و والده هو نورين؟ ولما سيراس يخفي وجوده على العالم وهو متحرر؟.
مع ذلك أرين لم يسأل...هو فقط أنصت، حدق سيراس في أرين أذنا له بالكلام، فتح أرين فمه وقال:
" لونا إيسلار، هي شخص سأقتله مهما يكن مع ذلك ڨيريا لا تريد ذلك لذا أريدك أن تحكم بيننا هل ستموت لونا أم لا "
بعد سماع كلام أرين حتي النهاية، فتح سيراس فمه:
" أوه، وكيف خطرت لك فكرة جعلي القاضي هنا؟ "
رد أرين بهدوء و إبتسامة عريضة:
" أقدم حيلة في هذا العالم لأخذ حقك من شخص أكبر منك هي أن تحظر والدك، أليس كذلك يا أبي؟ "
صدم ڨيريا من ما سمعته أرين إبن سيراس؟, مع ذلك إبتسم سيراس بخفة.
نظرة ڨيريا نحو سيراس، وقالت بسخرية:
" أنت ذلك الفتي الخجول الذي لم يرغب حتي في أن يصبح أقوي أو يتعلم التقنيات، كل ما كنت تفعله هو الإختباء خلف ضهر جدك؟ و الأن تريد أن تقتل أحد أفراد عائاتي! "
قال بصوت منخفض، هادئ، لكنه مشحون باليقين:
"صحيح… لم أبحث عن القوة يومًا. لأني لم أحتجها.
هويتي وحدها — حفيد نورين، ومن نسل ملك الملوك بنر — كانت كافية ليخشع لها الجميع."
رفع عينيه نحوها، وفِي صوته لمحة فخر خفي، يشبه ابتسامة لا تظهر:
"لكن حين أقبلت على القوة… بلغت القمة.
رُبيتُ في العز، وإلى العز شققت طريقي، بلا انكسار ولا انحراف."
مر بصره عبر الفراغ كأنه يرى خطوط مصائر الآخرين:
"إيرافين طلب القوة… فنالها.
فاليريان طلب العائلة… فوجدها.
وأما أنا. فقد طلبت كليهما، القوة والعائلة، وحصلت عليهما معًا."
ثم توقفت عيناه عندها وحدها، كأنها أمام حكم وجودي لا مناص منه:
"وأنتِ… بعد كل هذه السنين، لا قوة عندك… ولا عائلة تحفظ اسمك.
مجرد ظل يعيش على صدى اسمٍ لن يعود.
لا وزن... ولا قدر... ولا ذكر."
"فراغٌ يتصدّع كلما حاول الادعاء بأنه شيء."
صمتت ڨيريا ولم ترد، عندها صفق أرين كمن أعجب برد سيراس الذي وجّه ضربة قاسية إلى كبرياء ڨيريا بلا رحمة.
وبمجرد أن أنهى تصفيقه، قال:
"حسنًا، فلنعد إلى موضوع لونا إيسلار. هل أستطيع العودة لقتلها؟"
نظرت ڨيريا نحو أرين بغضب متأجج. إبتسم أرين في وجهها وقال: "لماذا أنتِ غاضبة؟"
ردّت ڨيريا: "برؤيتك."
ابتسم أرين وقال:
"يبدو أنكِ تعلمتِ الدرس، لكن وجّهي هذه النظرات الغاضبة نحو أبي، لا نحوي. كما ترين، أنا طفل صغير لم أقل شيئًا ولم أفعل شيئًا."
تمامًا عندما أرادت ڨيريا الرد، قاطعها أرين:
"وما زلتِ تريدين الكلام؟ ألم تكتفي بعد أن دهست كرامتك تحت الأقدام؟ هل تريدين المزيد؟
آسف، لكن لا وقت لدي. أريد قتل لونا سريعًا، فهناك حرب بانتظاري بعدها."
انفجرت ڨيريا بالصراخ، ثم قالت:
"إلى متى ستستمر وقاحتكم؟ وإلى أي مدى بلغ طغيانكم؟ هل تظنون أن حياة الناس لعبة بين أيديكم لتقرروا من يعيش ومن يموت؟"
نظر إليها أرين باستهزاء ثم قال:
"حسنًا، هل يجب أن أتأثر؟ تعلمين أن كل كلامك بلا معنى. أنا مجرم، لا غبار على ذلك، وحتى أنا أعترف بأنني المخطئ هنا."
توقف أرين قليلا، ثم تابع بصوت يعكس الواقع:
"لكن من منا بريء؟ الجميع لوّث يده بالدم، وقتل كثيرين حتى شبع. ثم ماذا؟
هل أكون قاتلًا ومجرمًا لأنني سأقتل لونا فقط؟ لقد قتلتُ الملايين بالفعل، فلا يهمني إن ماتت لونا."
عندما أنهى أرين جملته أصبح صوته جافا و بلا رحمة:
"ثم ما الطغيان والوقاحة أصلًا؟ كل ما قلناه هو الحقيقة، وهذه هي الحقيقة التي جئناكِ بها. فإن رفضك لكلامنا هو رفض للحقيقة ذاتها.
فمن يرفض الحقيقة… هو مجرد طفل لم يرَ العالم بعد."
عمّ الصمت أرجاء العالم المهدم للحظات، حتى كسرت ڨيريا الصمت بكلامها:
"أخبرني، ماذا تريد لتترك لونا تعيش؟"
رد أرين بهدوء:
"أريد ساحرًا من الدائرة السادسة ليكون جسدًا آخر لي."
سألت ڨيريا:
"هل لا بأس بأي ساحر من الدائرة السادسة؟"
أجاب أرين:
"لا، يجب أن يمتلك قدرة عالمية مميزة مثل «جليد الألفية» الخاصة بلونا."
صمتت ڨيريا قليلاً وهي تفكر في كلامه، ثم فتحت فمها:
"ألا بأس أن يكون فارس هالة ذو ستة نجوم؟"
أجاب أرين:
"نعم."
بعد الحصول على تأكيد أرين، التفتت ڨيريا نحو سيراس الجالس على عرشه بهدوء، وقالت:
"دعني أعدّ للعالم الحقيقي لأحضّر فارس هالة ذو الستة نجوم."
نظر إليها سيراس بهدوء، ثم فتح فمه، وتحركت القوانين غير المقيدة مع كلامه:
"لا داعي لذلك… أخبريني ما اسم فارس هالة."
ردّت ڨيريا بهدوء:
"اسمه سيرافين لوثار."
---
في مملكة سيرافيل، وبدون سابق إنذار، اختفى أحد أعمدة القوة فيها في غموض مطلق.
في العالم المهدم، تجسّد عامل التحرر الخاص بسيراس، المعروف باسم «المملكة الساقطة».
تجسّد سيرافين لوثار مكبّلًا وجاثيًا على ركبه قرب ڨيريا وأرين.
عاينه أرين سريعًا: شعر أصفر فاتح، عيون خضراء، بشرة بيضاء، يبدو في أواخر الثلاثينات، وملامحه مصدومة.
فتح سيرافين لوثار فمه:
"أين أنا؟ ومن أنتم؟"
تجاهله أرين، وسأل ڨيريا:
"ما هي قدرته العالمية؟"
أجابت ڨيريا:
"القدرة العالمية لسيرافين لوثار…"
«مرسوم الساحة المطلقة»
قدرة عالمية تنتمي إلى مجال الحرب والقوانين، لا تقوم على التفجير أو الإبادة، بل على فرض اعتراف كوني بالحرب.
عند تفعيلها، تتحول المنطقة المحيطة بسيرافين لوثار إلى ساحة قتال قانونية، حيث يُجبر كل كيان داخلها على الخضوع لقانون واحد:
الحرب الصريحة دون التفاف أو فرار.
داخل هذا المرسوم:
تُقمع القوانين الثانوية والامتيازات المستعارة، ولا يُسمح إلا بالقوة المتجذّرة في الذات.
تُمحى النيات الملتوية، ويُجبر العداء على الظهور كفعل مباشر.
الإرادة القتالية تصبح المعيار الوحيد للاستمرار، بينما ينهار من يعتمد على الخداع أو الدعم الخارجي.
سيرافين لوثار لا يُعزِّز حلفاءه، بل يمنعهم من الانكسار، إذ يصبح هو المحور القانوني للساحة، وكل جيش يقاتل تحت حضوره يُجبر على الثبات حتى النهاية.
لا يمكن إنهاء هذا المرسوم إلا بانهيار إرادة أحد الطرفين أو سقوط سيرافين نفسه.
وكل تفعيل يترك ندبة قانونية في روحه، ثمنًا لا يُمحى بسهولة.
هذه القدرة لا تُكسب النصر…
بل تضمن أن من يخوض المعركة سيفعل ذلك حتى آخر ذرة إرادة. "
حلّل أرين قدرة لوثار في ذهنه:
'باختصار… إنها قدرة عالمية مخصّصة لقهر أمثالي.
رغم أنني قوي جدًا، وتهديد عالمي في عيون الجميع، إلا أنني في النهاية مجرد مستخدم قدرة من المستوى الثالث.
أعتمد على الحيل، والتحليل، والقوى الخارجية لقتل خصومي في أقصر وقت ممكن.
ببساطة، أنا محض صدفة فارغة… لكن من الجيد أن أعرف مكانتي.
فمعرفة ما أستطيع فعله وما لا أستطيع، هي ما أبقاني حيًا حتى اليوم.'
نظر أرين نحو سيرافين لوثار، المكبّل والجاثي أمامه، وقال:
"هل أنت من مملكة سيرافيل؟"
رد لوثار بصوت مصدوم، كأنه يكلّم جلاده:
"نعم."
سأل أرين:
"إذًا… هل تعرف نوفان؟"
أجاب لوثار بصوت منخفض:
"أجل، أعرفه."
قال أرين:
"ما رأيك فيه؟ وكيف تتم معاملته داخل عائلة سيرافيل الملكية؟"
كان يريد معرفة ماضي نوفان، ذلك الماضي الذي لم يشاركه مع أحد.
صمت لوثار قليلًا، ثم قال بتردد:
"إ… إنه…"
تنهد، ثم تابع:
"إنه مجرد زهرة جميلة في يد العائلة الملكية. لا أحد يعرف من تكون والدته.
ومع ذلك، شخصيته الهادئة ووجهه الملائكي جعلا معظم النبلاء يشعرون بالفضول تجاهه."
توقف لحظة، ثم أكمل:
"هذا الأمر لم يُعجب الملكة. وفي إحدى المناسبات، لفّقت له تهمة الاعتداء الجنسي على إحدى الخادمات."
قال أرين بسرعة:
"ثم ماذا حدث؟"
تابع لوثار:
"لسبب ما، لم يرتعب نوفان ولم يجزع. ظل هادئًا.
وسط اتهامات الملكة، طلب فرصة للكلام من الملك.
وعندها وصف القضية بأنها غير منطقية لعدة أسباب."
تنفّس بعمق، ثم تابع:
"قال إن الاعتداء الجنسي يحدث بعد فشل محاولات التقرب، التي تنتهي عادةً إما بعلاقة شرعية أو غير شرعية.
فإن كان يريد علاقة شرعية مع الخادمة، فمن غير المنطقي أن ترفض، وحتى إن رفضت فهناك آلاف السيدات الأفضل منها.
وإن كانت علاقة غير شرعية، فهي بدافع الشهوة، ويمكن أن تكون مع أي شخص مناسب يوافق، وفي كلتا الحالتين لا داعي للاعتداء."
رفع لوثار نظره قليلًا:
"وأضاف: أليس غريبًا أن يحدث الاعتداء قبل الحفل مباشرة؟
وأن تُعقد المحاكمة أمام جميع النبلاء؟"
ابتسم أرين وقال:
"أستطيع تخيّل الباقي… لا بد أن الجميع أدرك مخطط الملكة."
ضاقت عينا أرين، ثم قال بصوت خافت:
"أستطيع معرفة نوع الجحيم الذي عاشه نوفان."
نظر أرين نحو سيراس، وأومأ قليلًا.
وفجأة، تيبّس جسد لوثار، ولم يعد قادرًا على الحركة أو التفكير.
بعد لحظات معدودة من الارتعاش، تحوّل جسده إلى نسخة من أرين.
نظرت ڨيريا إلى المشهد باشمئزاز، ثم نظرت إلى أرين وقالت بصوت أشبه بنبوءة:
"قديس الحرب أرين… سيهلك جيشك، وستخسر حربك.
ستجلس على عرشك الحجري، تنظر إلى يديك اللتين سفكتا دماء الملايين، وتموت في خزي وذل."
بمجرد أن أنهت ڨيريا آخر حرف من كلامها، اقتحم مشهدٌ عقل أرين:
كان جالسًا على عرشه الحجري، وسط فوضى وركام القصر المهجور لأسياد الروح.
و فجأة تحطّم المشهد، ليحل محله آخر:
أرين جالس على عرش حجري، خلفه جداريات مهيبة.
عباءة حمراء تلتف حوله مثل عباءات الفلاسفة في اللوحات القديمة، مزينة بجواهر حمراء وخضراء.
تاج نحاسي بسيط تعلوه جواهر حمراء وخضراء.
رفع يديه قليلًا، كأنه يعلن عن سيادته.
…
في بُعدٍ مجهول، خارج تدفّق الزمان والمكان،
جلس أزوريان، التيار الأول، تحيط به المفاهيم المختلفة، تلتف حوله في دوائر، مستشعرًا التغيير الذي أحدثه سيراس.
إبتسم بهدوء وهو ينظر لتيارات العالم، وبعد لحظات أدرك كمية التغيير الذي أحدثه سيراس في قدر العالم، لم يكن أمام أزوريان إلي أن يضحك مم يمكن للأب فعله لأبنه.
...
في العالم المهدم، تجسيد لعامل التحرر الخاص بسيراس.
وقف أرين مذهولًا، رفع بصره لينظر إلى ڨيريا المرتعبة، التي توجه نظرها نحو سيراس الجالس على عرشه بهدوء.
كان الموقف صامتًا ومشحونًا، قاطعه صوت أرين اللامبالي:
"من الواضح أن ما حصل يصب في مصلحتي، مبارك لي الفوز بالحرب مقدما."
التفتت نظرات أرين نحو ڨيريا، وقال بصوت مهيب:
"فلتحيوا قديس الحرب."
تمامًا عندما أرادت ڨيريا الرد، قاطعها صوت سيراس:
"انتهى الوقت... ستعودون حيث كنتم."
ومع تلاشي صوت سيراس، كان كل من أرين وڨيريا قد عادوا إلى بعد ڨيريا.
إبتسم أرين بهدوء في وجه ڨيريا، وفجأة إنقبضت رقبة أرين ورفع عاليًا في الجو.
ابتسم أرين بتسلية وقال:
"هل هذه هي طريقتك لتثبتي مدى ضآلة مقامك مقارنة بي؟ بدل أن تخفضي نفسك، قمتِ برفعي.
أو هل يصادف أنكِ غاضبة؟ أوه، إذاً لما لم تخرجي غضبك أمام والدي؟ هذا هو الذل بعينه، أن تتنمر على الضعيف وتهاب القوي، وتُصنعي لنفسك جبلًا من الأعذار لتبرير موقفك. حسنًا، لا تبرير لك."
ردت ڨيريا ببرودة:
"نعم، إستمر في الكلام وسأقطع لسانك."
ضحك أرين وقال:
"وأنا سأفعل المثل بلونا، أنا أستطيع تجديد لساني، لكن هل لونا تستطيع؟"
زادت ڨيريا من شدة خنقها لأرين، الذي ظل مبتسمًا غير مبالٍ بأمرها، في نظره لا يهم ما تفعله؛ سيظل صاحب اليد العليا دائمًا.
فجأة تحررت رقبة أرين، ووجد نفسه واقفًا في أحد أروقة المقر الرئيسي لرابطة السحرة البيض، أمامه كان إلياد قد إنتهي من تحليل لونا بالكامل، من جسدها إلى سحرها.
عندها عاد تدفق الزمان إلى طبيعته، وعاد الجميع للحركة، رفرفت الطيور في سماء مدينة السحر ڨيريا.
---
في مقر رابطة السحرة البيض، تحرّكت لونا إيسلار بسرعة، مطلقةً قوة سحرية تكفي لتجميد أرين وكل من معه دفعة واحدة، ومع ذلك تلاشى سحرها في مشهد صدمها.
ومع تفتّت جزيئات الجليد الرقيقة في الجو، هبطت نظرات أرين عليها، مما فرض عليها ثِقلًا وضغطًا كبيرين. حاولت لونا إطلاق قدرتها العالمية، لتتفاجأ بأن سحرها مختوم.
وسط صدمة لونا، تجعّدت شفتي أرين في إبتسامة واسعة، وشعرت لونا بيد غير مرئية تخنق رقبتها وترفعها في الجو.
همس صوت في أذن أرين فجأة:
"أنت شخص سخيف جدًا."
رد أرين بسرعة:
"أن أكون سخيفًا وأرد المظالم أحسن من أن أكون قويًا ولا أفعل شيئًا."
نظرت لونا نحو أرين بغضب ممزوج بالرعب، رفع أرين رأسه لينظر إليها، ثم قال:
"الشخص الذي ضمن حياتك لم يضمن كرامتك، فلا تلوميني رجاءً على كل المذلة التي ستحصلين عليها."
تكلمت لونا بصعوبة وقالت:
"أ...أنت ضعيف جدًا، أنت مجرد ساحر في الدائرة الرابعة ومستخدم القدرة من المستوى الثالث، في قتال عادل أنت لا شيء."
رد أرين بهدوء:
"أوه، إذا لقد خسرتِ على يد هذا الضعيف. أن تكون ضعيفًا وتُهزم من هو أقوى منك، هذا بالضبط ما يجعلك عظيمًا."
توقف أرين قليلًا ثم تابع:
"هذه الحرب أشبه بلعبة شطرنج، بدل أن أكون البيدق أصبحت الملك.
للوهلة الأولى يبدو أن الملك هو أقوى قطعة، لكن في الواقع لا يمكن اللعب به تقريبًا، فموته يعني خسارة المباراة.
إذا، منذ متى أصبح مجرد بيدق يكلم الملك بهذه الطريقة؟"
لم ينتظر أرين الجواب فلم يكن مهتمًّا من الأساس، نظر نحو فالين ثم قال:
" تغيرت الخطة، قم بنقل دريمار وإيرون مع الجيش إلي المدينة. "
إبتسم أرين أكثر وتابع كلامه:
" ستكون مصيدة مثالية، وتلاعب عظيم "
بعد أن أنهي أرين كلامه تنهد، لقد لاحظ أنه يمتلك إنجذاب طبيعي لمجال الحرب.
فقط لو لم يكن سيد روح لكان أقوي بمراحل مم هو عليه الأن.
...
خارج أسوار مدينة السحر ڤيريا.
بعد أن تراجع جيش أرين و توارى في الظلال، إنسحب الجيش الإمبراطوري ليلتقي بقياداته التي كانت متمركزة في الخطوط الخلفية.
حيث قدم الجيش الإمبراطوري تقرير كامل حول إشتباكه بجيش أرين، وعن إحتمال تواطئ عائلة دراغور بسبب وجود من يحمل قدرتهم «جسد الخلود الحديدي» في صفوف الجيش أرين.
وبعد فرز مختلف التقارير وتقديرات لقوة أرين ومن معه، تم حشد الجيش مرعب تعداده مئة ألف جندي لمحاصرة مدينة ڤيريا وقتل أرين.
ومع كل هذا التجهيز، كانت لهم خطط محكمة للهجوم فالجميع يعرف مدي رعب تخطيط أرين، كما أنهم توقعوا الخسارة سلفا لهذا السبب أنشَؤوا خطوط إتصال بالقصر الإمبراطوري، لفهم إستراتيجيات أرين وكذا معرفت سبب الخسارة حتي لا يتكرر الأمر.
ففي النهاية لا يهم كم يخسرون من معركة، يكفي أن يخسر أرين معركة واحد لينتهي أمره.
...
في هذا العالم، لا ينتصر الأقوى دائمًا…
بل من يفهم موقعه قبل أن يفهم خصمه.
فالبيدق لا يصبح ملكًا حين تُمنح له القوة،
بل حين يدرك أن القواعد نفسها قابلة للكسر… إذا عرف متى يضحّي، ومتى يبقى.
«نهاية الفصل 47»
صورة لأرين مع إيرون: الأب و الإبن
ملاحظة المؤلف:
و حرب أخري قادمة على الأبواب، حسنا لا حرب دون خسائر لكن أحيانا يجب أن تختار من يجب أن تضحي به ومن يبقي.
———
إنه شيء محزن، أنه حتي بعد أكثر من 40 فصل لا يوجد تفاعل.