الفصل52: ولادة إمبراطور الإختراق

.

.

في قصر الفراغ، كان كل أفراد عائلة الأركيديا في حالة ذعر.

خرج القديسون وقديسي السيف وسادة السحرة لعائلة الأركيديا، محاولين قمع الإضطراب الذي اجتاح المكان.

وفي الجانب الآخر، جلس نورين يراقب الوضع بابتسامة عريضة، عيونه ثابتة على إيريكثوس بارد الملامح، الذي جلس بهدوء كما لو أن ما يحدث حاليًا شيء تافه.

وفي الوقت ذاته، كان فاليريان يصارع الأمرين في قتاله ضد العالم.

مهما فعل، لم يستطع إيقافه أو تهدئته، فهو ليس كيانًا حيًا من الأساس.

وبعد أن استقرت حالة فاليريان إلى حد معين، فعّل أحد قدراته الفرعية «إعادة الصياغة» ليحوّل كيانه إلى هالة متجسدة، واندمج مع الفضاء، مختفيًا عن أعين العالم.

وبعد لحظات معدودة، بدأ فاليريان بغزو العالم كفيروسٍ سريع الانتشار.

أثناء غزوه، اخترقت عقله معلومات لم يفهمها، كانت غير مفهومة لكنها ذات تأثيرٍ عميق.

أثناء عصر الظلمات، حيث حارب التغيير كافة أشكال الحياة،

وقف الخالدون العشرة لوقف زحفه، وقسموا العالم إلى نصفين:

نصف يحكمه الخالدون العشرة، ونصف يحكمه التغيير.

العصر الذي تلا ذلك عرف بعصر الانقسام، الذي حكمه الخالدون العشرة ولورد التغيير العالم مناصفة.

كان كل شيء واضحًا حينها: من هو الخير ومن هو الشر.

لكن مجرد حادث بسيط أشعل الحرب!

لِمَ لا تنتهي هذه الحرب؟

أنا ما عدت أعرف السلام، من جراء هذه الحرب الأزلية والخالدة!

قرى بأكملها تمحى في غمضة عين، بلا أثر أو صوت!

فمجرد وجودك في هذا العالم يعني أنك قد تموت في أي لحظة.

ما هي الغاية من هذه الحرب؟ ما هو سببها؟

أنا ما عدت أعرف.

أن تعيش في مجد زائل وعدالة ظالمة… هل… هل هذه هي العدالة التي تكلم عنها الخالدون العشرة؟

غرق عقل فاليريان بالمعلومات والأحداث، لدرجة أن حركته بدأت تتباطأ، وكأن كل ثانية تصبح أبدية. وفي تلك اللحظة، أدركه العالم.

فجأة، أحاطت به قوانين الكونية، وأصبح محاصرًا بالكامل، كأن وجوده كله قد ثبت في قبضة العالم.

وفي اللحظة التالية كل شيء من حوله اهتز وتحطم كأنه زجاج رقيق، لا يطيق ثقل القوة التي أطبقت عليه.

من بعيد، جلس إيرافين على جذع شجرة عتيقة، مبتسمًا ابتسامة غامضة، وأطلق سلطة التمرد، متحدى سلطة العالم ذاته. تلك القوة أعطت فاليريان نافذة قصيرة، فرصة صغيرة، ليتسلل إلى أعماق إرادة العالم، ليختبر قواعده ويبحث عن ثغرة بين قوانينه.

كان المكان مظلمًا بمعنى الكلمة، وكأن الضوء نفسه امتنع عن الدخول. أمامه، ظهر كيان غريب، أبعد ما يكون عن أي شكل بشري أو مادي مألوف. هذا الكيان لم يكن إلا محاولة العالم لإنشاء جسده الخاص، انعكاسًا لإرادته في الكمال، شكلًا دفاعيًا ينبثق من قوانين الواقع ذاته. كل حركة من فاليريان كانت مراقبة، وكل هجوم يرد عليها النظام الكوني فورًا.

تقدم فاليريان بتركيز، محدقًا في هذا الكيان الغريب بستغراب، ثم بدأ يتفاعل معه بذكاء. إنه لم يقاتل كائنًا حيًا، بل تحدى تجسيد العالم نفسه. وفي كل هجمة، استخدم فاليريان قدراته لتفكيك القواعد التي تحاصره، موجهًا ضرباته الوجودية بدقة، محاولًا إيجاد ثغرات تسمح له بالمناورة، معتمدًا على كل ما يملك من خبرة وإبداع.

إدراكه لكل خطوة كان حاسمًا، فهو يعلم أن كل حركة، كل تفكير، كل تعديل في واقعه، هي مقامرة محتملة قد تنتهي بفقدانه كل شيء. ومع ذلك، كان قلبه ثابتًا وعقله متقدًا، مستعدًا لمواجهة أعظم قوة عرفها الكون… العالم نفسه، في صراع لم يكن مجرد قتال، بل اختبارًا لحدود الواقع ذاته.

...

في الخارج، كان نورين يستشعر حالة فاليريان، يراقب تذبذبات كيانه ويقف على استقراره، بينما إيريكثوس يضيق الحصار على قوانين العالم، يحكم قبضته على كل قاعدة وكل قانون، كمن يضغط على شبكة الكون نفسها دون أن يتحرك.

...

داخل وعي العالم، كان فاليريان قد خسر بالفعل. أمام القوة المطلقة، كل الحيل الصغيرة، وكل المناورات الدقيقة، بدت بلا جدوى، عديمة الفائدة، وكأنها مجرد وهم.

...

وفي عالم مهدم، تجسيد لعامل التحرر الخاص بسيراس، دوّى صدى صوت سيراس بهيبة لا يمكن تجاهلها:

"ألن تساعد حفيدك، أركيديا؟"

جاء الرد من لا مكان، قوياً وحازماً

"لا."

تنهد سيراس ببطء، نهض من عرشه، ثم اختفى تمامًا، كما لو أنه لم يكن موجودًا أصلاً.

...

وبداخل وعي العالم، تجسد سيراس مرة أخرى، لكن هذه المرة بشكلٍ أقوى، أكثر هيبة. بمجرد فرقة أصابعه، أعاد تعريف الواقع من جذوره، وكأن الكون نفسه يعيد كتابة قوانينه أمام عينه.

' فاليريان أركيديا، الذي حاول اختراق سلطة العالم لتحقيق شرط والحصول على السلطة، وجد نفسه في مواجهة حاسمة مع إرادة العالم. بعد صراع شرس، تلاعب بالواقع وتمكن من تحقيق الشرط المطلوب. وتحت أنظار المتحرر، نجح أخيرًا في الحصول على سلطة «الإختراق».'

وفي اللحظة التالية، أعاد الواقع تعريف نفسه أمام سيراس. فاليريان، الذي كان على شفير الموت، عاد منتصرًا. أما العالم، الذي بدا وكأنه على وشك الانتصار، فقد خسر، أمام فاليريان وقدرته الجديدة.

وفي خضم هذا الانتصار، وُلد إمبراطور سيف جديد، وبرز فاليريان ككيان فريد، يمتلك القدرة الكونية «التلاعب بالواقع»، قدرة تم تحريفها وربطها بالهالة لتصبح قوة لا تضاهى، بالإضافة إلى سلطة «الإختراق».

وقف فاليريان طافيًا وسط قصر الفراغ، عاجزًا عن استيعاب ما حدث فعليًا، لكنه كان واثقًا من تدخل كيان عظيم.

سؤال واحد فقط راوده في تلك اللحظة: لماذا؟ وما هدفه؟

(نهاية الفصل 52)

فصلين في اليوم حسنا تلتقي مع فصل جديد الأسبوع القادم بإذن الله.

2026/01/17 · 9 مشاهدة · 795 كلمة
Mehdi Dz
نادي الروايات - 2026