الفصل 56: حضورٌ يملأ السماء

صورة لإرنوس:

«أراكيوس»

"أراكيوس."

دوى صوت هايدرن في أرجاء الكون المستقل، لا كصوتٍ عابر، بل كحكمٍ يُتلى.

للحظةٍ واحدة… توقف كل شيء.

النجوم تجمدت في مساراتها، التيارات انقطعت، وحتى الفراغ بدا وكأنه حبس أنفاسه.

وفي العالم الحقيقي، انعكس الأثر ذاته؛ حركةٌ قُطعت، وزمنٌ انحنى.

ثم… بدأ كل شيء ينتظم.

لم يكن الأمر عودةً تدريجية، بل إعادة ترتيب.

كأن قوانين الوجود أعادت تعريف نفسها في صمتٍ مهيب.

كأن النظام، الذي كان مختلًا، وجد مركزه من جديد.

وُلد تجسيد النظام.

في مقر رابطة السحرة البيض، كان رأس أرين يكاد ينفجر.

أصواتٌ متداخلة، تمتمات متكررة، تتردد داخل جمجمته كصدى لا ينتهي:

"هايدرن…

أركيديا…

هايدرن…

أركيديا…"

لم تكن صرخات، بل همسات ثقيلة، عميقة، وكأنها تصدر من مكان أبعد من العقل.

وفجأة… ساد الصمت.

اختفت الأصوات كما لو أنها لم تكن.

تجمد أرين في مكانه، وقلبه ينبض بعنف.

شيءٌ ما بدأ.

أو لعل حرب الأرواح العظيمة قد اشتعلت أخيرًا.

لكن ما أربكه أكثر…

أنه سمع هذه التمتمات من قبل.

في اللحظة التي دخل فيها هذا العالم أول مرة.

قال سيراس آنذاك إن تلك الأصوات تعود لوالدته… تحذره من خطرٍ وشيك.

استدار فجأة نحو فالين.

"ما العلاقة بين هايدرن… وأركيديا؟"

ما إن نطق الاسم حتى شحب وجه فالين، وتجمدت ملامحه في ذعرٍ صريح.

لكن أرين، المشتت بالأصداء المتبقية في رأسه، لم ينتبه.

"أركيديا… لماذا أركيديا؟

أليست هناك عائلة الأركيديا؟

أليس هايدرن عدوًا لإيرافين أكثر من أي كيان آخر؟

فما الذي يعنيه… هايدرن… أركيديا—"

توقف.

عاد إليه وضوح مفاجئ، كأن ضبابًا انقشع دفعةً واحدة.

وعندها فقط رأى الرعب في عيني فالين.

وفي تلك اللحظة… فهم.

هناك خطبٌ ما به.

دوارٌ مفاجئ ضرب وعيه.

الأرض لم تتحرك، لكن إدراكه هو الذي بدأ ينهار.

أفكاره… لم تعد أفكاره.

كانت تتحطم، تنطفئ، تتلاشى واحدة تلو الأخرى.

قوةٌ مجهولة بدأت تغزو جسده.

لم تكن عنيفة في ظاهرها، لكنها مطلقة.

لم تترك له خيار المقاومة.

وعندها أدرك الحقيقة.

لقد نطق اسم متحرر.

ولا مجال للتراجع الآن.

استيقظ المتحرر في جسده.

أمام فالين، لم يعد الواقف هناك هو أرين.

الرجل الذي رفع رأسه ببطء كان أطول حضورًا… أثقل وجودًا.

شعر أبيض انساب حتى كتفيه، كأنه لم يعرف الزمن.

عينان حمراوان، لا غضب فيهما ولا انفعال، بل برودٌ عميق يشبه جمرًا تحت رماد.

معطف أسود طويل التف حوله، تتخلله خطوط حمراء متوهجة، كشقوقٍ في نسيج الواقع ذاته.

لم تكن زخرفة… بل أثر طاقة لا تستقر.

هالة خفية انبعثت منه—

ليست دمارًا خالصًا، ولا خلقًا خالصًا، بل توازنًا مرعبًا بين التفكيك وإعادة التشكيل.

من ينظر إليه يشعر بالضياع.

لا لأنه مخيف…

بل لأن وجوده ذاته يعيد تعريف ما هو ثابت.

كأن المكان من حوله أصبح أضيق.

أثقل.

كأن الواقع… يضطر للتكيف مع حضوره.

وأدرك فالين، بقلبٍ يرتجف—

أن أركيديا قد استيقظ.

فتح الوجود فمه بهدوء.

وقبل أن يصل صوته إلى أذن فالين، كان جسده قد بدأ يرتجف.

"أيها الطفل، هل تعتقد أنني لا أتذكر؟

أنا أعرف كل شيء… من تراجعك إلى حياتك السابقة."

صُدم فالين من كلام أركيديا.

تراجعي بالزمن لم يكن حدثًا بسيطًا أو نتيجة سلطة متعلقة بالزمن…

مستحيل… تلك القوة لا يمكن أن تُرى… حتى من قِبَله.

فمعرفته عن تراجعي ليست منطقية… هنالك من يعبث في الأرجاء.

تحت وطأة حضور أركيديا الثقيل والكوني، ابتسم فالين بصعوبة وقال:

"يا له من ذل…

ويا له من ظلم…

أركيديا، أخبرني… إن كلمتك بطريقة تحمل القليل من عدم الاحترام لك، فستغضب وتقتلني، صحيح؟

حسنًا… لكنك تتكلم معي بكل تكبر؟

تطالب الآخرين بالخضوع، في حين أنك تجسد السطوة والقوة المطلقة…

هههههه."

ضحك فالين بصعوبة، والعرق البارد ينحدر على جبينه.

كان يدرك أن أركيديا متحرر.

ومجرد أن يدركه هذا العالم… سيطرده.

كل ما يحتاجه هو الوقت فقط.

فهذا العالم لن يتحمل وجوده طويلًا.

ثم أضاف:

"فلترنا هذا التكبر مع أولئك القوم!

أنت تعرفهم، صحيح؟ رأيتهم ينهون حياتك، لكنني لم أرك تتحرك ضدهم.

في ذلك الوقت أردت أن تستيقظ في جسدي بعد أن قتلك «النقيض».

والآن تفكر في تأديبي، لكنك لا تفكر في الانتقام.

هيه… هل تخاف من جدك لهذه الدرجة؟"

تشاااك—

اختفى لسان فالين من فمه.

لم يبقَ منه شيء.

فتح أركيديا فمه بهدوء.

نظراته غير مبالية، وصوته بارد:

"وهل أنتظرك لتنهي كلامك؟

أنت أدنى من أن تمتلك رأيًا من الأساس.

الأقوى لا يفسر للأضعف.

إن طُلب منك الموت من أجل قضيتي… فمت."

...

في مكان عميق داخل كيان أرين، كانت روحه مضغوطة ومحميّة بحاجز شفاف يحميه من أي قوة تهدد زواله.

ومع ذلك، سمح الحاجز بدخول بعضٍ من روافد قوة أركيديا، حتى تتكيف روحه معها وتفهمها.

وحتى مع أدنى قدر من تلك القوة، شعر أرين بجسده يتدمر ويُبنى لعدد لا يُحصى من المرات.

أفكاره كانت فوضى تامة.

اخترق صوت سيراس عقله:

"يجب عليك أن تفهم بشكل كامل آلية عمل مختلف السلطات.

فقط عن طريق أن يتأثر كيانك بهم، يمكن لتطورك المستقبلي أن يكون سلسًا."

وسط كل هذه القوة الطاغية…

بدأ أرين يغوص، يستوعب بعض هذه المعرفة.

كانت المعلومات تندفع إلى عقل أرين بلا توقف،

لا ككلمات… بل كحقائق مفروضة على الوعي.

سلطة التدمير:

السيطرة المطلقة على الدمار.

مبدؤها بسيط —

كل ما هو موجود… قابل للتدمير.

حتى المفاهيم المجردة.

حتى الأفكار.

كل شيء يمكن أن يتحطم… ويُفنى.

سلطة الإنشاء:

السيطرة المطلقة على كل ما يمكن تكوينه ووجوده.

الإنشاء ليس مقيدًا بالمادة، ولا بالقوة.

ليس مجرد نقيض للتدمير،

بل وجهه الآخر… الذي يكمله.

كانت المعاني تتكدس داخل وعيه بعنف.

للحظة، عجز أرين عن إدراك المغزى من فهم هذه القوى.

فهو في النهاية… لن يحوزها.

لكن اللحظات المعدودة لم تدم.

انهمرت موجة أعمق من المعرفة،

أثقل… وأشد تعقيدًا.

عامل التحرر — عالم الكوارث:

الأصل الزائف الذي يربط سلطة الدمار، وسلطة الإنشاء، وسلطة ال$#_& داخل كيان المتحرر.

هناك، تتفاعل السلطات مع عامل التحرر،

فتجعل من صاحبها تجسيدًا لتلك الأقطاب من القوة.

وعندها…

تتحرر هذه السلطات من قوانين الكون والوجود،

ليصبح كل شيء تحت سيطرة المتحرر،

فيما يُعرف بالرمزية.

… كما+&$٫/…

تشوّهت المفاهيم.

تكسّرت الروابط.

الحجب قطعت ما تبقى من الفهم.

شعر أرين أن عقله على وشك الانفجار.

معظم ما تدفق إليه لم يستطع استيعابه.

كانت المعرفة تتراكم أسرع من قدرته على الإدراك.

وفي اللحظة ذاتها—

شعر أركيديا أن أرين ما زال حيًا.

وأنه يقاوم.

يحاول فهم قوته.

لم يتغير تعبيره.

لم يحاول منعه.

لم يتدخل.

اكتفى برفع بصره عاليًا.

كما لو أن نظرته تخترق طبقات الكون الشاسع،

وتهبط في عالمٍ مهدم،

يتوسطه عرش مهيب،

يجلس عليه سيراس.

لم يكن هناك كلام.

لم تكن هناك طاقة متفجرة.

فقط صمت.

صمت متبادل بين متحررين.

ثم—

أخفض أركيديا بصره.

لقد فهم كل شيء.

دون كلمة إضافية،

انطلقت موجة من القوة —

قوة كافية لزعزعة وجود أرين نفسه،

ضربة تحذير لا أكثر.

وفي اللحظة التالية…

اختفى تجسيد أركيديا من جسد أرين.

لم يُطرد.

لم يُهزم.

لم يُجبر.

ظهر من لا مكان…

وغادر لأنه أراد ذلك.

سقط أرين ممددًا على الأرض.

أنفاسه ثقيلة.

جسده محطم.

وقف فالين في مكانه،

وفمه مملوء بالدم.

كل هذا الضرر…

كان نتيجة الوقوف أمام تجسيد متحرر

في أضعف هيئاته.

حتى أنه لم يأتِ شخصيًا.

فارق القوة كان ساحقًا.

وفي تلك اللحظة، أدرك أرين حقيقة قاسية:

أنه لا شيء في هذا العالم مجرد نكرة.

ولولا أنه ابن سيراس…

لكان قد مات بالفعل

...

في الكون المستقل التابع للنجم الهاوي فالرين،

وقف هايدرن عاليًا، مغلفًا بوهجٍ ذهبي نحاسي.

ازداد تاجه الوهمي سطوعًا.

فوق رأسه، لم يكن التاج قطعةً من ذهبٍ جامد،

بل هالة دائرية من ضوءٍ ذهبي نحاسي تدور ببطء،

كمدارٍ صامت حول شمسٍ آيلةٍ للأفول.

شظايا لامعة توزعت على محيطها كنجومٍ مصقولة،

تبثّ وهجًا دافئًا مشوبًا بصرامةٍ ملكية.

لم يلامس التاج شعره،

بل ظلّ معلقًا فوقه،

كإعلانٍ صريح بأن سلطته ليست إرثًا يُلبس…

بل نظامًا يتجسّد.

وقف عاليًا فوق الكون المستقل،

كمنارةٍ تشقّ عتمته

وتعيد تنظيم كل شيء.

وسط مشهدٍ بديع من الأضواء والهيبة،

أعلن هايدرن بصوتٍ مهيبٍ يعلو الوجود:

"فليُلغَ الحكم بالهلاك!"

تحركت تيارات النظام فورًا.

امتدت كشبكاتٍ غير مرئية،

تتخلل نسيج الكون المستقل،

لتشتت الشر الكوني…

ولتُلغي الحكم بالهلاك.

باعتباره ظاهرة غير عادية،

فإن النظام يرفضه تلقائيًا،

ما لم يتلقَّ أمرًا مغايرًا

من تجسيد النظام — هايدرن —.

ومع إلغاء الحكم بالهلاك،

انخفضت نظرات هايدرن.

استقرت على إيرافين.

"تقييد التمرد."

لم تكن صيحة…

بل حكم.

انقبضت هالته.

انكمشت أفكاره المتطرفة ضد النظام،

كما لو أن مفاهيمه نفسها أُعيد ترتيبها قسرًا.

أمام نظامٍ ثابت،

لم يكن سوى متمردٍ صغير.

وفي تلك اللحظة، شعر الجميع بالحقيقة:

هايدرن قد حصل على سلطة النظام،

بالإضافة إلى سلطة الإخضاع التي امتلكها سلفًا.

لقد أصبح الآن… نصف متحرر.

كان أمام فاليريان وإيرافين فرصة واحدة فقط للهروب من هذه المعضلة:

أن يتعاونا معًا

للخروج من هذا الكون المستقل.

لكن فاليريان كان متأكدًا من شيءٍ واحد—

إيرافين لن يتعاون.

ففي نظره،

الموت… أهون من الهرب.

...

في العاصمة لوكسيفار شعر جميع زعماء عائلات الدم بالشدود ! مع ذلك لم يفهموا ما الذي يجري.

من بعيد غطي ظل عملاق العاصمة ! ظل حجب ضوء الشمس و أظلم المكان كأن الليل قد حل فجأة.

من بعيد بدأت ملامح عملاق هائل تتشكل أمامهم، شعر رمادي مع عيون صفراء فضية تشققات طفيفة تلمع بلون فضي على صدره وجسده.

مجرد حظوره أجبر كل مخلوق على خفض بصره كمفترس يقف على قمة السلسلة الغذائية.

لم يكن هذا العملاق سوا إرنوس الروح الأصلية لعائلة إرنوس الإمبراطورية، لإمبراطورية فالكان.

بعد أن إقتلع كل من إيرافين و نورين إمبراطورية فالكان و نقلوها لعالم أخر،

كان على روحهم الأصلية المشاركة في هذه الحرب،

و ليكون وقت ظهوره مثالي تعمد إيرافين إزاحت كل الأرواح العظيمة مؤقتا،

الستار البارد موڨال، تجسد مرة أخري بعد أن قتله إيرافين وهو حاليا نصف روح عظيمة غير قادر على إسترجاع قوته بسرعة.

قلب الأسد دراغور، تركه إيرافين يختنق بواسطة الحكم بالهلاك. كان نصف ميت قبل أنو يسحبه أزوريان إلي بعده الخاص لحمايته.

أزوريان التيار الأول، غير قادر على المشاركة في أي حدث خوفا من ترك أثره على أحداث معينة مم يفسد شروط ترقيته.

هوت الصمت أرڨان و الملك الأعمي هايدرن و النجم الهاوي فالرين جميعهم في الكون المستقل التابع للنجم الهاوي،

في قتال مستميت مع إيرافين و فاليريان.

مم يجعل العالم الحقيقي ساحة فارغة من أي أرواح عظيمة مؤقتا، وهذا بالضبط الوقت المناسب لتحرك إرنوس.

كان إرنوس يتحرك بكل هيبة و وقار في أعماقه،

لم يهتم بنتيجة المعركة أو حتي إن عاش أو مات،

فحقيقة وجود أحفاده على قيد الحياة في عالم أخر،

تعني إمكانية الإستيقاضه في جسد أحدهم إن قتل.

لطالما كان يحن لعصر العوالم المتحاربة و عصر الذي حكم فيه ملك الملوك بنر.

في ذلك الوقت كان يمكنه أن يفعل ما يشاء يستعبد أعراق كاملة من عوالم أخري،

أن يعيش مرتاح البال من موضوع الخيانات و الحروب من طرف القوى الكبري في عالمه،

بسبب سياسات و قوانين بنر التي تمنع الحروب.

في تلك العصور الغابرة التي كان يشعر فيها بالمجد و العظمة،

أصبحت الأن مجرد ذكرى. وطوية في طيات التاريخ.

———

”ورغم بعده، بدا إرنوس كأنه يملأ لوكسيفار بحجمه الضخم، حضوره يطغى على كل شيء… صمت العاصمة كان صدى قوته. الجميع يعلم أن مجرد التفكير في مواجهته الآن ضربٌ من المستحيل. من سيوقف هذا العملاق؟ ومتى ستبدأ اللعبة الحقيقية؟”

(نهاية الفصل 56).

في رأيكم من سيواجه إرنوس،

و حتي أساعدكم إنه شخص ذكر إسمه كثيرا لكن لا أحد إنتبه،

بسبب أنكم قد تظنون أن الشخصيات البارزة في هذا العالم قليلة.

عموما إذا كنت قد وصلت هنا فلا تبخل علينا بتعليق.

2026/02/23 · 10 مشاهدة · 1763 كلمة
Mehdi Dz
نادي الروايات - 2026