الفصل الخامس: بزوغ سيد الروح

تعافى أرين من صدمته وسأل بهدوء ثقيل:

"من هم الملوك الثلاثة إذًا؟ ولماذا أجد أثر ملك الهاوية في هذا القصر المهجور؟ ولماذا جئتُ إلى هذا العالم أصلًا؟"

ظل فالين محافظًا على ابتسامته الهادئة وهو يجيبه:

"الملوك الثلاثة هم أبناء الملك الأعلى بنر... كيان لا يُقاس، تجاوز حدود المستوى التاسع للقدرات. أما أبناؤه، فكلٌّ منهم كان تجسيدًا لوجهٍ من وجوه القوة.

الأكبر هو الملك الأعمى هايدرن، صاحب قدرة سلطة الأصل. بواسطتها، يمكنه فرض إرادته على كل ما هو موجود. لكن كما ترى، هي سيف ذو حدين. عندما بلغ المستوى الخامس، أعمته سلطته، ومنذ ذلك الحين وهو يرتدي عصابة بيضاء تخفي عينيه. في العصر القديم، كان في المستوى الثامن، وأغلب الظن أنه الآن في التاسع."

قاطعه أرين وقد تملكه الذهول:

"ماذا تقصد بـ(الآن)؟ أهو لا يزال حيًّا؟"

أجاب فالين بابتسامة خافتة:

"نعم، إنه الروح الأصلية لعائلة هايدرن الملكية. لكن لا تقلق، من بلغ تلك المرتبة لا يتحرك بحرية بعد الآن… القواعد تغيّرت في هذا العصر."

تابع فالين بصوت عميق:

"الابن الثاني هو ملك الهاوية أرفان، أو كما يُعرف اليوم بـ(هوّة الصمت)... أظنك مألوف معه."

ارتجف أرين للحظة، ثم قال باضطراب:

"ولماذا تظن ذلك؟"

ابتسم فالين بمرارة وقال:

"لأن حتى لو فرت عشيرتك، عشيرة أسياد الروح، إلى عالم آخر، فمصيرها كان الفناء. كان مكتوبًا منذ البداية."

تجمّد أرين، وتدفقت الذكريات إلى عقله: موت عائلته واحدًا تلو الآخر—حادث سيارة، مرض مفاجئ، سكتة قلبية، خطأ طبي... كل شيء بدا طبيعيًا في حينه، لكنه لم يعد كذلك الآن. تساءل في داخله: هل كانت مجرد مصادفات؟ أم أن الموت كان يتتبع دم عشيرتنا؟

تبدلت ملامحه إلى الجدية وهو يسأل:

"من هي عشيرة أسياد الروح؟ وما علاقتها بي؟ ولماذا استهدفني ملك الهاوية؟"

ضحك فالين قليلًا، لكن في عينيه ومضة غضب دفين:

"ملك الهاوية هو ابن الملك الأعلى بنر، الذي قُتل على يد الروح الأصلية لعائلة الأركيديا… والروح الأصلية لعشيرة أسياد الروح. لقد كانا من أنهيا حكم والده، فمن الطبيعي أن يرغب في الانتقام.

أما أنت… فأنت آخر وريث لعشيرة أسياد الروح. بعد موت بنر، هلكت الروح الأصلية لعائلة الأركيديا، واختفت روح عشيرتك تمامًا. عندها، بدأ أرفان الإبادة الكبرى بنفسه.

لكن قبل أن يصل إلى الجميع، فتحنا نحن جسرًا بين العوالم. نقلنا عائلتك إلى العالم الآخر، وواجه الباقون مصيرهم في المعركة الأخيرة، بمن فيهم زعيم أسياد الروح نفسه."

ساد الصمت للحظات. ثم قال أرين بصوت خافت:

"وما هدفك الآن من القدوم إليّ؟"

ابتسم فالين ابتسامة غامضة وقال:

"أنت لست مجرد ناجٍ. ولدت في عالم آخر، وهذا يعني أنك غير مرتبط بقوانين هذا العالم. يمكنك التأثير على مصير الآخرين، ولو بحدود. لكن تذكّر، لا تغيّر هذا العالم أكثر مما يجب، ولا تسمح له باكتشاف وجودك كليًا… وإلا، ستندم على ذلك."

زفر أرين بعمق وهو يحاول استيعاب سيل المعلومات. ثم سأل:

"بما أنني من عشيرة أسياد الروح، فهل أملك قدرة وراثية؟"

أجاب فالين بابتسامة مشرقة:

"بالتأكيد، إنها قدرة تقسيم واستنساخ الروح. أما طريقة إيقاظها… فابحث عنها في داخلك."

جلس أرين بتأمل وقال بشك:

"هل عليَّ فقط التأمل؟"

رد فالين وهو يخطو نحوه:

"جرب. سأساعدك على دخول أعماق وعيك."

أغمض أرين عينيه، تاركًا أفكاره تغوص في السكون. كل شيء مرّ به مؤخرًا—الخوف، الجوع، الدهشة—تلاشى تدريجيًا. غلفته قوة غريبة قادمة من فالين، وسرعان ما وجد نفسه داخل عالم ضبابي مملوء بالضوء والظلال. هناك، رأى شيئًا يتحرك نحوه: كيان شفاف، يشبهه تمامًا لكنه مكون من هالة دخانية أثيرية.

اقترب أرين بخطى مترددة، ورأى على يمينه كتابًا غامضًا يطفو في الهواء، وعلى يساره سيفًا صدئًا يشع بطاقة قديمة.

اخترق صوته الداخلي عالمه، بصوت فالين المألوف:

"الروح التي تراها هي قدرتك… أما الكتاب فهو السحر، والسيف هو الهالة. اختر طريقك، لكن الآن، أيقظ روحك أولًا."

مدّ أرين يده نحو الروح، فغمره نور أزرق متلألئ. شعر بدفء غريب يتدفق في جسده، واهتز كيانه كما لو أنه وُلد من جديد. عندما فتح عينيه، وجد نفسه في القصر مجددًا، أنفاسه متسارعة وقلبه ينبض بعنف.

بدأ يتفحص جسده… لا شيء تغير ظاهريًا، لكنه شعر أن هناك شيئًا يراقبه من داخله. فجأة، ظهرت أمامه نسخة شفافة منه—روحه المستنسخة. استطاع رؤيتها وتحريكها بحرية، بل وحتى جعلها تخترق الجدران. عرف حينها أن بإمكانه جعلها تتلبس الآخرين، وإذا كانت روح الهدف أضعف، فإنها تُخضعها وتندمج بها، فيتحول الجسد المستولي عليه إلى جسد ثانٍ له.

ثم أدرك الشق الآخر من قدرته: تقسيم الروح. يستطيع فصل أجزاء من روحه الأصلية ودمجها في أشياء أو أشخاص. مع الأغراض، يحصل على تحكمٍ كامل بها. ومع الناس، يصبح جزءًا منهم؛ يسمع أفكارهم، يرى ذكرياتهم، ويتقاسم معهم لحظاتهم الأخيرة. وإن ماتوا، تعود إليه المعرفة والقوة التي جمعها الجزء المنفصل من روحه.

قدرة عظيمة… لكنها سيف ذو حدين.

لا يستطيع سرقة قدرات الآخرين، ولا يمكنه جمع الهالة والسحر في جسد واحد دون أن يهلك.

صفق فالين بخفة وقال:

"مبروك، لقد أصبحنا أمام سيد روح جديد."

رفع أرين نظره وقال:

"وماذا الآن؟ كيف أرتقي للمستوى الثاني؟ وهل أستطيع فتح الهالة أو السحر؟"

ضحك فالين بخفة:

"يالك من متسرع… لتتطور، عليك أولًا أن تخلق مهارات حقيقية بقدرتك. المهارات التي تتشكل تُخزَّن في ذاكرة قدرتك، ومع الوقت تُطورك. لحسن حظك، إرث أسياد الروح لا يزال متصلًا بك. يمكنك التدرب على قدراتهم المسجلة.

أما عن السحر أو الهالة، فيمكنك فتح أحدهما الآن، لكن تذكر… الاختيار لا رجعة فيه."

فكر أرين قليلاً ثم قال بحزم:

"أختار السحر. قد تمنحني الهالة قوة جسدية، لكنها ستوقفني عند حدود المستوى الرابع. أما السحر، فهو طريق التطور الحقيقي."

ابتسم فالين ابتسامة غامضة، تجمع بين البرود والدهاء، وقال:

"قرار جيد… يا سيد الروح."

ثم سأله أرين فجأة:

"فالين… ما نوع قوتك؟"

أجاب بخفة وهو يبتسم:

"أنا مستخدم هالة من النجمة الثالثة، وصاحب قدرة التلاعب بالواقع من المستوى الثالث."

رفع أرين حاجبه بإعجاب، فرد فالين مازحًا:

"هل انتهت أسئلتك الآن؟"

ضحك أرين ضحكة جافة وقال:

"صحيح، هناك سؤال واحد فقط… من هو الملك الثالث بين الملوك الثلاثة؟"

اختفت ابتسامة فالين فجأة، وتحولت ملامحه إلى صرامة قاتلة وهو يجيب بصوت منخفض:

"إنها أليسيا… ملكة الأحمر، وابنة الملك الأعلى بنر."

2025/10/12 · 63 مشاهدة · 931 كلمة
Mehdi Dz
نادي الروايات - 2026