الفصل 60: ولادت التمرد

(((يوجد صور لشخصيات الفصل في الأسفل)))

صورة لأريان (25سنة):

بعد مرور عدة أشهر…

بلغ إيرافين النجمة الرابعة في الهالة.

وهكذا وصل إلى أقصى حدٍّ يسمح به هذا العالم له.

فالنجمة الخامسة كانت حدًا مغلقًا، بابًا لا يُفتح، وسقفًا لا يمكن تجاوزه. أي محاولة لطرق ذلك الحاجز لم تكن سوى عبثٍ خالص، ولا أمل يُرتجى في تطوير قدرته الناقصة.

لكن الغريب أنه لم يشعر بالعجز.

لم يغضب.

لم ينهَر.

بل فكّر.

بعقلٍ بارد.

في مرحلة ما، وبين ساعات التدريب الطويلة التي لا تنتهي، توصّل إلى نظرية.

إذا كان بلوغ النجمة الخامسة يعني تضاعف كمية الهالة عشر مرات مقارنة بالنجمة الرابعة، مع تحسّن جودتها أربعة أضعاف…

فمن الناحية النظرية، يمكنه بلوغها.

طالما استطاع توفير تلك الظروف.

عشر أضعاف الكمية.

أربعة أضعاف الجودة.

المعادلة واضحة.

لكن الطريق إليها مجهول.

كيف يمكنه خلق مثل هذه الظروف؟

وحتى لو نجح… إن بلغ النجمة الخامسة فعلًا، فما احتمال أن يبقى حيًا؟

تنهد بهدوء.

ثم استدار، وسار نحو قصر سادة الروح.

كانت خطواته ثابتة، لا تحمل ترددًا، رغم أن مستقبله بدا محدودًا بخطٍ مرسوم لا يمكن تجاوزه.

دخل القاعة الفسيحة.

الجدران مغطاة بجداريات عتيقة، تحكي أمجادًا سابقة وحروبًا خالدة، وفي نهاية القاعة ارتفع عرش حجري مهيب، جلس عليه نورين في سكونٍ تام، كأن وجوده جزء من البناء نفسه.

إلى جواره، وعلى المقاعد القريبة، كان أريان مع عددٍ من الفرسان.

ما إن استشعروا حضور إيرافين حتى استداروا نحوه جميعًا.

تلاقت أعينهم به.

لم تكن نظرات احتقار.

ولا خوف.

بل كانت مزيجًا من الحسرة… والتعاطف.

تعاطفٌ موجع.

لأنهم يعرفون.

يعرفون أن القدر كان قاسيًا معه.

يعرفون أن موهبة مثله ستُهدر.

أن جهدًا بهذا الجنون سيذهب أدراج الرياح.

وفي أعينهم، كان مستقبله قد انتهى بالفعل.

لكن في عيني إيرافين…

لم يكن هناك انتهاء.

كان هناك حسابٌ لم يُغلق بعد.

لم يهدر إيرافين وقتًا.

دخل القاعة، ولم ينحنِ للمجاملات أو الكلمات الفارغة، بل توجه مباشرة إلى صلب الأمر.

"أيها الأب…"

كان صوته ثابتًا، خاليًا من التردد.

"إن وضعتُ ختمًا على الهالة داخل جسدي، وضغطتُها إلى أدنى حجم ممكن… ثم أعدتُ التدريب من البداية، وكررتُ العملية عشر مرات… ربما عشرين مرة… وبعد عددٍ محدد أرفع جميع الأختام دفعة واحدة، لأسمح بعودة قوتي المتجسدة في عشر أو عشرين هالة من النجمة الرابعة… فهل سأبلغ عندها النجمة الخامسة؟"

ساد صمت ثقيل في القاعة.

استمع نورين بتمعن، دون أن يقاطعه. عيناه كانتا ثابتتين على ابنه، لا تفوتهما أي ذبذبة في صوته.

في قرارة نفسه… أعجبته الفكرة.

فكرة مجنونة.

غير مضمونة.

مقامرة بحياة صاحبها.

احتمالية النجاح ضئيلة…

واحتمالية أن يظل حيًا بعد النجاح… أضأل.

فالتقييد الذي يمنع مستخدمي القدرات من بلوغ النجمة الخامسة لم يكن قانونًا بسيطًا يمكن التحايل عليه. لم يكن حدًا تدريبيًا… بل حدًا وجوديًا.

ومع ذلك…

إن نجح.

إن استطاع الحصول على قدرة تمكّنه من العيش والاستمرار بعد الاختراق… فستشرق شمس جديدة في حياته.

فكر نورين قليلًا، ثم أعلن بهدوءٍ لا يخلو من الجدية:

"احتمالية النجاح قليلة… واحتمالية بقائك حيًا بعد النجاح أقل."

توقف لحظة، ثم ابتسم.

"لكنني أوافق. سأدعمك حتى النهاية. إن نجحت، فسيكون نجاحك… وإن فشلت، فسيكون فشلي."

ضحك بخفة، وغمز له.

فهم إيرافين المعنى خلف الكلمات.

كان والده يشعر بالذنب.

يشعر أنه السبب في حالته الحالية.

تنهد إيرافين طويلًا… ثم ابتسم ابتسامة صغيرة، صامتة.

لكن قبل أن يستقر المشهد، تقدّم أريان خطوة إلى الأمام.

كان واقفًا بينهما.

"إيرافين… هل الأمر يستحق أن تبلغ هذا الحد من أجله؟"

لم يكن صوته يحمل توبيخًا، ولا نصيحة متعالية… بل قلقًا حقيقيًا.

"هل كل هذا بسبب ما حدث مع هايدرن والملكيين في قصر بنر؟ إن كان هذا ما يريحك… أستطيع أن أبحث عنهم جميعًا وأقتلهم من أجلك."

لم تكن في كلماته مبالغة.

كان يقولها ببساطة… كحقيقة يمكن تنفيذها.

انكمشت حواجب إيرافين، وصرّ على أسنانه.

"هل تطلب مني أن أستنجد بك؟"

ارتفع صوته قليلًا، لكن غضبه كان مكبوتًا.

"هل أنا مثير للشفقة إلى هذا الحد في نظرك؟"

ثبت نظره في أخيه.

"إن انتقمتَ لي… فذلك سيكون انتقامك أنت، لا أنا. أنت لن تفهم الأمر أبدًا."

صمت لحظة، ثم أضاف بصوت أخفض، لكنه أكثر حدّة:

"الموهبة المباركة من السماء… والموهبة التي تخلّت عنها السماء… مختلفتان تمامًا."

تجمّد القلق على وجه أريان، بينما قابلته نظرات إيرافين الساخطة، الحادة كالنصل.

وأمام الشاشة التي تعرض ماضيه…

وقف إيرافين مطأطئ الرأس.

عيناه مغمضتان.

كان صدره يضيق، كأن جرحًا قديمًا انفتح من جديد.

لم يكن الألم جسديًا.

بل ذكرى.

ذكرى ذلك الشعور…

أن تكون محدودًا في عالمٍ بلا حدود.

انتقل المشهد إلى ما بعد أشهر.

كان إيرافين قد ختم هالته مرةً أخرى…

وبلغ للتو النجمة الرابعة من جديد.

لكن هذه النجمة الرابعة لم تكن كالسابق.

مع كل ختمٍ يضعه، كان الضغط يتضاعف.

لم يعد التدريب صعودًا عاديًا… بل أشبه بتسلق جبلٍ شاهق، وجسده مقيّد بصخرةٍ مربوطة إلى صدره.

حتى مع نجاحه الحالي، لم يكن هذا سوى بداية.

كان عليه أن يكرر العملية… عشر مرات.

ربما عشرين.

تنهد ببطء.

في الطريق إلى القمة، لا يكفي الاجتهاد وحده.

لا بد من الصبر.

حتى لو كان الجميع أفضل منك.

حتى لو بلغوا ما ستبلغه بجهدٍ أقل.

لا تقارن نفسك بالآخرين… واستمر.

الختم الثاني.

تباطأت سرعة تقدمه بشكل ملحوظ.

الهالة أصبحت أثقل، والتدريب أكثر قسوة.

لكن ما فقده في السرعة، عوضه بالخبرة.

كانت هذه المرة الثالثة التي يعيد فيها الصعود إلى النجمة الرابعة.

كل حركةٍ أصبحت أدق.

كل تدفقٍ للهالة أكثر فهمًا.

الختم السادس.

بدأ جسده يتعب بسرعة غير معتادة.

تركيزه يتشتت.

وجود هذا الكم الهائل من القوة المختومة داخله…

كان أشبه بوحشٍ نائم يضغط على أعضائه من الداخل.

أنفاسه أصبحت أثقل.

نبضه مضطرب.

لكنّه لم يتوقف.

الختم الثامن.

أصبح كل شيء ثقيلًا.

الهواء نفسه بدا كثيفًا.

حتى النظر… صار مهمة شاقة.

ارتجفت أطرافه، فقبض على يديه بقوة حتى ابيضّت مفاصله.

عصب عينيه للحظة، ثم فتحهما ببطء.

وتابع التدريب.

اعتبر كل ما يحدث له… نعمة.

هذه الظروف القاسية ليست عائقًا، بل أداة.

كل ضغطٍ يتعرض له الآن

هو صقلٌ لجسده.

تكثيفٌ لوجوده.

تهيئةٌ لشيءٍ أكبر.

كلما اشتد العذاب، ارتفعت احتمالية نجاحه في بلوغ النجمة الخامسة.

الختم العاشر.

انطفأت معظم حواسه.

الأصوات أصبحت بعيدة.

الرؤية باهتة.

حتى الإحساس باللمس تراجع.

بدأ جسده يتصدع… تشققاتٌ خفيفة ظهرت على بشرته، كأن كيانه نفسه لم يعد يتحمل الكثافة المتراكمة داخله.

كان على حافة الانهيار.

لكن نورين تدخّل.

عالجه.

وثبّت جسده.

ولم يكتفِ بذلك… بل بدأ يعلمه كيف يعوض حواسه المفقودة عبر الهالة.

كيف “يرى” دون عينين.

كيف “يسمع” عبر الاهتزازات الروحية.

كيف يشعر بالعالم دون أن يعتمد على الجسد وحده.

كان وضع إيرافين سيئًا للغاية.

جسدٌ متصدع.

حواسٌ شبه منطفئة.

ضغطٌ داخلي يكاد يمزقه.

ومع ذلك…

لم يُبدِ أي نية للتوقف.

لأنه حسم أمره منذ زمن.

إما أن يحيا… وهو قوي.

أو يموت… وهو يحاول.

على الجانب الآخر…

كانت إيليندرا تراقب بصمت.

رغم برودتها الظاهرية، ورغم ملامحها التي لا تعكس شيئًا، لم تكن سوى أمٍّ في النهاية.

قلقة.

خائفة.

من منظورها…

وُلدت وهي تحمل لعنة.

شعرٌ شديد السواد.

عيونٌ حالكة كليلٍ بلا قمر.

بشرةٌ بيضاء حدّ الشحوب.

وملامح باردة، حادة، أقرب إلى نذير شؤم في أعين من حولها.

في العالم الذي وُلدت فيه…

وحتى في هذا العالم…

كانت تلك الصفات مكروهة.

شيئًا يُتشاءم به.

شيئًا يُخشى الاقتراب منه.

حتى في طفولتها، لم تكن وحدها… لكنها لم تكن محاطة بالحب.

كانت معها أختها.

نيڨارا.

كلتاهما عاشتا على هامش القبول.

لاحقًا، أصبحت نيڨارا ملكة الليل.

حكمت بعدلٍ حقيقي.

احترمها الشعب… نعم.

لكن لم يحبها أحد.

كان الاحترام باردًا.

كالواجب.

لا دفء فيه.

حتى زواجها من بنر…

لم يكن قصة عاطفية، ولا وعدًا أبديًا.

كان قرارًا سياسيًا.

تحالفًا.

درعًا لحماية شعبها.

علاقتها مع بنر بُنيت على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

تفاهمٌ عقلاني.

اتفاقٌ واضح.

ولا شيء شخصي.

أما هي…

فكانت قصتها مختلفة.

علاقتها مع نورين لم تُبنَ على المصالح.

ولا على الحسابات.

نورين لم يهتم قط بمدى “شؤم” ملامحها.

لم يرَ فيها لعنة.

في نظره…

كانت جميلة.

جميلة حدًّا لا يحتاج تفسيرًا.

كان يرى سواد شعرها كعمق،

وسواد عينيها كسماءٍ ليلية صافية،

وبياض بشرتها كنقاءٍ نادر.

حتى “شؤمها”…

كان نعمة بالنسبة له.

لأنه، وسط عالمٍ خاف منها،

كان هو الوحيد الذي رأى الجوهرة حقًا.

ولهذا…

حين رأت في إيرافين انعكاسًا لها…

ذلك السواد نفسه.

تلك الملامح ذاتها.

لم ترَ لعنة.

رأت طفلًا يشبهها.

طفلًا قد يمر بما مرت به.

وكان هذا ما أخافها.

ليس الموت.

بل الوحدة.

وبعد أيام…

جلس إيرافين في صمتٍ عميق.

كان قد تعلم كيف ينشر حواسه عبر الهالة، حتى غطّى بها قصر سادة الروح بأكمله.

رغم خفوت حواسه الجسدية، كان مدركًا لكل شيء.

كان "يرى" دون عينين.

و"يسمع" دون أذنين.

كل تغيرٍ في الهواء، كل خطوة، كل همسة… كانت واضحة له.

إلى أن التقط شيئًا… غيّر مزاجه.

هايدرن.

بلغ المستوى الخامس من القدرة… والنجمة الرابعة في الهالة.

اشتعل الغيض في صدره كشرارةٍ حادة.

لكنّه أخمدها فورًا.

بسبب كثرة الأختام، لم يعد يملك رفاهية الانفعال.

أي مزاجٍ متطرف—فرح، غضب، حزن—قد يدفع جسده إلى فقدان السيطرة.

كان يقف على حبلٍ رفيع، يمسك بتوازنٍ هش،

خطوة خاطئة… وتعني الانهيار.

هدأ.

ثم حوّل تركيزه.

جالت حواسه نحو المكتبة.

قرر أن يقرأ.

فكل معرفة إضافية… سلاح.

وكل قوة جديدة… مرحب بها.

بعد أشهر…

بلغ إيرافين الختم السابع عشر.

سبعة عشر ختمًا.

سبعة عشر نجمة رابعة مختومة داخل جسده.

وكان قد عقد العزم.

سيفتحها.

في القاعة الفسيحة…

وقف نورين.

إيليندرا.

أريان.

القلق ظاهرٌ على وجوههم.

هذه لحظة الحقيقة.

جلس إيرافين مقرفصًا على الأرض.

تنهد نورين، ثم مدّ يده.

انطلقت قوة روحية منه نحو ابنه.

لم يكن شفاءً فحسب… بل تعزيزًا.

شعر إيرافين بحواسه تعود دفعة واحدة، كغريقٍ التقط أول نفسٍ بعد زمن.

وسط ذلك الفيضان، أحسّ بالأختام داخله.

واحدًا… تلو الآخر.

كل ختمٍ يحبس هالة أربع نجوم.

كانت خانقة.

ضاغطة.

كجدرانٍ تُطبق على روحه.

أخذ نفسًا عميقًا…

وفتحها جميعًا دفعة واحدة.

نبض قلبه.

نبضة واحدة.

قوية… لدرجة أن الجميع سمعها.

انفجرت الهالة في جسده.

تدفقت كطوفان، غمرت روحه، وابتلعت كيانه.

لم يكن عليه سوى شيء واحد الآن:

الصمود.

أن يستوعب.

أن يسيطر.

خطوة… بخطوة…

عاد وعيه تدريجيًا.

بدأ يحكم قبضته على الهالة الهائجة.

يمتصها.

يستوعبها.

تحت دعم نورين وأريان، بدا الأمر سلسًا… ظاهريًا.

وبعد لحظاتٍ ثقيلة—

استوعب كل الهالة المتراكمة.

نهض ببطء.

تفحص جسده.

جودة هالته… تضاعفت أربع مرات.

كمية هالته… خمسة عشر ضعفًا.

نتيجة مذهلة.

لكن—

لم يرتقِ للنجمة الخامسة.

ما زال في الرابعة.

تمامًا عندما همّ بالكلام—

تشنج جسده.

اندفعت الدماء من فمه وأنفه.

سقط أرضًا، يرتعد بعنف.

اندفع الجميع نحوه.

كانت عضلاته تتمزق… ثم تعاد صياغتها.

أوردته تنفجر… لتتشكل أخرى.

حتى وعيه نفسه… كان يتكسر.

حاول نورين وأريان تدارك الأمر.

ما يحدث لم يكن انهيارًا.

بل تحوّلًا نوعيًا.

جسده كان يُعاد بناؤه ليتحمل ما لا يُحتمل.

ثم…

استجاب العالم.

وعي العالم.

شعر بتطورٍ محظور.

نزلت صواعق برقٍ على القاعة.

لكن أريان حظرها تمامًا.

حاول وعي العالم بعدها تدمير ارتقاء إيرافين—

فمنعه نورين.

لكن وعي العالم لم يتوقف.

استهدف وعي إيرافين مباشرة.

داخل جسده…

الهالة نفسها كانت تتطور.

كان نصف ميت حرفيًا.

جسدٌ مدمر.

روحٌ مكسورة.

وعيٌ مشتت.

ومع ذلك—

قاوم.

لأنه درّب جسده وعقله حتى حافة الموت سابقًا.

وعرف هذا الشعور.

بعد أوقاتٍ عصيبة…

بعد صراعٍ داخلي لا يُرى—

أتمّ إيرافين ارتقاءه.

بلغ النجمة الخامسة.

عندها…

قرر وعي العالم طرده خارجًا.

لكن—

في تلك اللحظة…

تكوّنت قدرته العالمية.

توقّف كل شيء.

كأن القيد… لم يعد موجودًا.

كأن العالم نفسه فقد حقّ السيطرة عليه.

قدرة جديدة.

قدرة وُلدت من الرفض.

من الكسر.

من التحدي.

" قدرة التمرد !"

تردّد صدى الكلمات في القاعة.

لم يكن الصوت صادرًا عن وعي العالم…

ولا عن نورين.

بل من أريان.

نظر إلى إيرافين نظرة لم تحمل فخرًا… ولا تهنئة.

بل شيئًا أقرب إلى الإدراك الثقيل.

إلتفت إيرافين إليه.

"ما الذي تعنيه؟"

تنفس أريان ببطء، ثم قال بصوت منخفض لكنه واضح:

"إنها قدرة ملعونة."

ساد صمت.

أكمل:

"أي قدرة في هذا العالم… حتى تتطور، تحتاج إلى استيعاب القوة، فهم المفاهيم، التدريب، التكرار، الاندماج مع القوانين. هذه هي القاعدة الطبيعية."

كانت عيناه ثابتتين على إيرافين.

"لكن التمرد… يكسر القاعدة."

تقدم خطوة.

"أنت متمرد. والمتمرد لا يُعترف به."

شعر إيرافين بشيء بارد ينزل في صدره.

تابع أريان:

"لا يمكنك استيعاب القوة… لأنك ترفض النظام الذي يمنحها.

لا يمكنك فهم المفاهيم… لأنك تقف خارجها.

لا يمكنك الاندماج مع القوانين… لأن وجودك تحدٍّ لها."

توقّف لحظة، ثم قال بوضوح أشد:

"بمعنى آخر… أنت لا تملك حق التطور."

ضاقت عينا إيرافين قليلًا.

أكمل أريان:

"القدرات الأخرى تنمو لأنها تنتمي إلى هذا العالم.

أما قدرتك… فهي تعلن العصيان عليه."

ساد صمت أثقل من السابق.

كان الهواء نفسه متوترًا.

"التمرد ليس قوة تُمنح…"

قال أريان أخيرًا،

"بل حالة وجود."

نظر إليه بعمق.

"إن أردت أن تتطور… فلن يكون ذلك عبر القواعد.

بل عبر كسرها.

و عبر أن تعتمد على الذات لتنمو و ليس العالم."

وقف إيرافين صامتًا.

جسده ما زال يتعافى.

روحه ما زالت تنزف.

لكن في داخله…

لم يشعر باللعنة.

بل بشيء آخر.

شيء لم يكن خوفًا.

ولا شكًا.

بل يقينًا باردًا.

إذا كان العالم يرفض منحه الحق في التطور…

فسيأخذه.

...

بعد أيام…

استقرت حالة إيرافين.

جسديًا.

روحيًا.

ذهنيًا.

لم يعد جسده يتصدع.

لم تعد روحه تتشقق.

لم يعد وعيه يتأرجح على حافة الانهيار.

شعر بالتغير النوعي الذي طرأ على كيانه بالكامل.

لم يكن مجرد ارتفاع في النجمة.

كان انتقالًا.

طبقة أخرى من الوجود.

أصبح في مستوى مختلف تمامًا عن أقرانه.

لكن هذا…

مؤقت.

لأن ارتقاءه إلى النجمة السادسة أصعب من الارتقاء إلى السماء نفسها.

ومع قدرة التمرد، لن يكون الطريق مستقيمًا.

لن يكون طبيعيًا.

لكنه كان قد حسم قراره.

في عربة فخمة تحمل شعار سادة الروح، خاصة بنورين…

صعد إيرافين.

أغلق الباب خلفه بهدوء.

التفت السائق إليه، مستعدًا للسؤال عن الوجهة.

لكن قبل أن ينطق بكلمة—

جاء صوت إيرافين.

حادًا.

سريعًا.

كوميض برق في ليلٍ خانق.

"إلى قصر ملك الملوك بنر."

توقف لحظة قصيرة…

ثم أضاف بصوت أكثر برودة:

"جناح هايدرن."

كانت عيناه مظلمتين.

لا غضب ظاهر.

لا انفعال.

فقط هدوء ثقيل… يسبق العاصفة.

لم يعد ذاهبًا كطفلٍ يسعى لإثبات نفسه.

ولا كشخصٍ يطلب اعترافًا.

بل كشخصٍ عاد… بعد أن كسر قيدًا كان يفترض ألا يُكسر.

العربة انطلقت.

وفي قلبها—

جلس التمرد.

(نهاية الفصل 60)

أريان أستير(25سنة):

نورين أستير:

هل تابعت الفصل لتصل إلي هنا أو دخلت عن طريق الخطأ،

عموما أترك تعليق،

2026/03/05 · 6 مشاهدة · 2220 كلمة
Mehdi Dz
نادي الروايات - 2026