الفصل 61: التمرد ضد النظام

((( غلاف الفصل)))

هايدرن ضد إيرافين

سارت عربة نورين الفاخرة فوق أرض مرصوفة بالحجارة المصقولة.

كانت العجلات تضرب الطريق بإيقاع ثابت.

لم يعترض أحد طريق العربة، ولم يجرؤ أحد حتى على رفع بصره نحوها.

فقبل كل شيء، كان نورين أحد أقوى ثلاثة في العالم، وكان لاسمه وزن ثقيل يكفي ليجعل الطرق تُفسَح من تلقاء نفسها.

داخل العربة، جلس إيرافين بهدوء تام، كأن ما سيفعله بعد قليل أمر بسيط لا يستحق أن يشغل فكره.

استمرت العربة في المضي.

كلانغ...

كلانغ...

كلانغ...

حتى ظهرت أمامها أسوار عظيمة ترتفع في السماء، تتوسطها بوابة ضخمة كأنها شُيِّدت لعبور العمالقة.

كان ذلك مدخل قصر ملك الملوك بنر.

قصرٌ بحجم مدينة.

لم يعترض أحد طريق العربة عند البوابة.

لم تُفتَّش.

ولم يسألها أحد إلى أين تتجه.

داخل القصر العملاق، امتدت الممرات المرصوفة بأحجار الرخام اللامعة.

الأرضيات كانت فسيفساء حجرية دقيقة.

الأعمدة الرخامية ارتفعت شامخة، تحمل سقوفًا مزخرفة بالجص المنحوت.

وبين القاعات انتشرت حدائق داخلية هادئة.

كان المكان بديعًا بما يكفي ليجعل أي شخص يغرق في سحره.

لكن إيرافين لم ينظر إلى شيء من ذلك.

كان بصره منخفضًا قليلًا، يتأمل القطعة التي يستقر عليها في كفه.

مكعب أسود اللون.

ومع وصول العربة إلى جناح هايدرن،

اصطف الخدم والخادمات على جانبي الطريق، في صفين منتظمين، مرحبين بالزائر.

في الظروف العادية، كان أريان يعتاد زيارة هايدرن وأبناء بنر الآخرين.

ففي النهاية... كانوا جميعًا عائلة.

ضاقت عينا إيرافين قليلًا.

حقدٌ خفي مرّ في أعماقه.

أن يُعامل شقيقه الأكبر بكل احترام...

بينما يُعامل هو بكل احتقار.

ذلك الشعور لم يختفِ يومًا.

بل كان يكبر بصمت.

ولهذا… كان يكرههم أكثر.

ويكره كل من كان سببًا في هذا التمييز الصارخ.

توقفت العربة.

فتح الباب.

وقبل أن يظهر إيرافين حتى،

هبط ضغط خانق فوق المكان.

تجمد الخدم في أماكنهم.

ثم ظهر إيرافين أخيرًا.

لم يتكلم كثيرًا.

قال ببرود:

"رؤوسكم مرتفعة للغاية."

رفع إصبعه السبابة…

وأشار بهدوء نحو الأسفل.

في اللحظة التالية، أطبقت قوة غير مرئية على الخدم.

انخفضت رؤوسهم بعنف.

واصطدمت بالأرض.

لم يكلف إيرافين نفسه حتى عناء خفض بصره ليراهم.

كانت عيناه الباردتان مثبتتين على قصر هايدرن أمامه.

ثم قال بصوت هادئ:

"على الخدم أن يعوا أنهم مجرد عبيد..."

وتابع:

"إن خفضتم رؤوسكم مرة... فلن تستحقوا رفعها مجددًا.

فمجرد اعترافكم بوجود شخص أهم منكم...

يجعل حياتكم عديمة القيمة."

مشى إيرافين بين صفوف الخدم الملقين على الأرض، وفي يده كان يحمل المكعب الأسود.

وعند مدخل قصر هايدرن، ألقى ما في يده.

سقط المكعب من يد إيرافين على الأرض، وبمجرد أن لامسها…

ذاب في الفضاء واختفى.

وما تلا ذلك كان ستارًا شفافًا هبط ببطء فوق جناح هايدرن، عازلًا إياه عن العالم الخارجي.

لم يستشعر أيّ شخص التغيير الذي طرأ.

فبنر لم يكن موجودًا في القصر، والستار العازل احتوى على بعض خصائص الإخفاء، لذلك لم يكن هناك ما يجذب الانتباه أو يثير أي شذوذ.

دخل إيرافين إلى قصر هايدرن، مارًّا بين الأعمدة الحجرية، والأرضيات الرخامية، والجداريات المهيبة.

حتى وصل إلى حديقة داخلية خلابة…

وعلى طاولة شاي صغيرة جلس هايدرن، وأمامه وقف رئيس الخدم كمرافق له.

من بعيد لمح هايدرن هيئة تراقبه.

رفع رأسه ليرى من يكون هذا الغريب…

لكن الشكل اختفى.

وقبل أن يتمكن من إدراك ما حدث، جاء صوت إيرافين من خلفه:

"هل تبحث عن أحد؟"

صُدم هايدرن، لكن جسده استجاب بسرعة.

قفز للأمام مستديرًا لمواجهة إيرافين.

في اللحظة نفسها لمع ضوء ذهبي حوله، تكثف في سلاسل ذهبية تقيد الجسد، وصوت مرعب يخضع الوعي.

لكن في اللحظة التي لامست فيها قوى النظام جسد إيرافين…

تحطمت تمامًا!

غلف برق أسود جسد إيرافين — التمرد — وومض فجأة.

تجسدت قبضته أمام وجه هايدرن مباشرة.

بااام!

تناثر الحطام والغبار، وغلف المنطقة بالكامل.

فلكمة إيرافين كانت معززة بالهالة وبالتمرد، وقوتها كانت من مستوى آخر تمامًا.

انقشع الغبار ببطء…

ليكشف وجه هايدرن العابس.

حيث حال بينه وبين قبضة إيرافين حاجز ذهبي.

تراجع هايدرن خطوة إلى الخلف دافعًا جسده بعيدًا.

التقت عيناه بعيني إيرافين.

الغضب.

الحقد.

الرغبة في القتل.

كانت المشاعر واضحة بينهما، كل واحد منهما يتمنى زوال الآخر.

قال هايدرن بهدوء:

"كيف دخل عاميّ مثلك إلى هنا؟

ألا تعي أين أنت الآن؟

مهما كان ما تحاول فعله فلن ينتهي الأمر على خير، لا لك ولا لي.

لذا توقف… وغادر.

سأظهر لك بعض الرحمة هذه المرة، ولن أتابع الأمر أكثر من هذا."

انكمشت حواجب إيرافين، وصرّ على أسنانه.

"رحمة… تقول؟"

ثم ارتفع صوته فجأة، كأن شيئًا في داخله انفجر أخيرًا:

"لما بحق الجحيم تظن نفسك الملك هنا؟

من أنت لتقرر حياتي أو موتي؟

تتصرف كأنك عظيم…

لكن ما أنت إلا طفل مدلل لم يختبر جحيم هذا العالم.

أخبرني…

هل راهنت بحياتك من قبل؟

هل وضعت كل ما تملك في شيء واحد… ثم وقف الجميع ليخبرك أنك ستفشل؟"

اشتدت نظراته.

"نعم… نحن لسنا متساويين.

العظمة ليست شيئًا تولد به…

بل شيئًا تشق طريقك إليه بالجهد… وبالدم."

أخذ إيرافين نفسًا عميقًا، ثم تابع بصوت مهيب:

"ولأصل إلى القمة… حيث المجد والعظمة…

عليّ أن أقتلك.

مهما كانت العواقب.

لأنني إن تراجعت يومًا خوفًا من والدك…

فلن أتقدم خطوة واحدة في حياتي."

نظر إليه إيرافين ببرود وأضاف:

"العظمة لا تُورَّث… بل تُنتزع."

مدركًا استحالة الوصول إلى اتفاق، ومدركًا كذلك لعواقب قتل إيرافين، قرر هايدرن كسب بعض الوقت.

لهذا تعمد استفزازه.

كل ما يحتاجه هو أن يظهر إيرافين كمعتدٍ واضح…

وحينها، مهما حدث لاحقًا، سيخرج هو من الموقف نظيف اليدين.

فتح هايدرن فمه وقال بهدوء بارد:

"هل ما تقوله يعكس دونيتك؟

أنت، في أعماقك، تعرف أنك تقف أمام ملك حقيقي.

تريد قتلي فقط لتشعر ببعض الرضا عن نفسك…

ولكي لا يتضرر كبرياؤك."

"هاهاهاها…"

انفجر إيرافين ضاحكًا، كأن ما سمعه نكتة مضحكة حقًا.

ثم نظر إليه بعينين باردتين وقال:

"حسنًا أيها الملك…

لقد جاء الثوري المتمرد ليقتلك."

ما إن انتهت كلماته حتى ومض جسده فجأة.

اصطدم البرق الأسود بالضوء الذهبي.

النظام… ضد التمرد.

دوّى التصادم في الحديقة، وقُذف هايدرن إلى الخلف عدة أمتار قبل أن يستعيد توازنه بسرعة.

لكن عينيه لم تفارقا خصمه لحظة واحدة.

بدأ يحلل قوة إيرافين فورًا.

' من ناحية القوة الجسدية… هذا العامي متفوق. '

ضاقت عيناه قليلاً.

لهذا غيّر أسلوبه فورًا، متخليًا عن الاشتباك المباشر، متحولًا إلى قتال متوسط وبعيد المدى.

في اللحظة نفسها، سحب إيرافين سيفه من خلفه.

اندفعت الهالة السوداء حول النصل، يتخللها برق أسود نابض.

ثم أطلق سلاشات قاطعة في الهواء.

موجات مدمرة اندفعت عبر الحديقة كعواصف سوداء.

لم يكن أمام هايدرن خيار سوى المراوغة.

اختفى جسده مرارًا بين الأعمدة والأشجار وهو يتفادى الضربات.

وفي الوقت نفسه استمر عقله في التحليل.

' القوة الخام… والخبرة القتالية أيضًا متفوق. '

تصلبت ملامحه.

عند هذه النقطة لم يعد التردد خيارًا.

في لحظة واحدة أطلق هايدرن قدرتين فرعيتين دفعة واحدة.

مجال السيادة.

انتشرت هالة ذهبية واسعة في المكان، كأن النظام نفسه فرض حضوره على العالم.

الهواء أصبح أثقل.

الفضاء أكثر صلابة.

كل شيء داخل المجال خضع لسطوة النظام.

وفي اللحظة التالية فعّل قدرة أخرى.

وعي النظام.

انفتحت حواسه على مستوى آخر.

كأن خطوطًا خفية من القوانين ظهرت في إدراكه.

لم يكن قادرًا على لمس جوهرها الكامل بعد، فذلك ما يزال خارج قدرته… وخطرًا عليه.

لكن ما امتلكه الآن كان كافيًا.

ارتفع إدراكه بشكل هائل.

أصبحت تحركات إيرافين أكثر وضوحًا.

وأصبحت قوى النظام قادرة على تقييد هدف محدد.

في لحظة واحدة…

قُمِع تمرد إيرافين.

تجمد جسده.

حتى وعيه نفسه بدأ يرفض فكرة التعدي على النظام.

أدرك إيرافين خطورة موقفه فورًا.

لكن ملامحه لم تهتز.

لقد انتهى وقت الانفعال.

بهدوء داخلي، استدعى السمة الوحيدة التي ورثها من قدرة والده.

التحكم بالروح.

ملأ روحه بالهالة.

ثم أشبعها بالتمرد.

ضغط تلك الطاقة داخل روحه… أصغر فأصغر.

حتى أصبحت كثافتها مرعبة.

لم يسمح لأي جزء منها أن يتسرب.

ثم أطلقها فجأة داخل جسده بالكامل.

العظام.

العضلات.

الأعصاب.

حتى عقله.

رغم أن العملية تمت في لحظة، لم يقف هايدرن متفرجًا.

انهال على إيرافين بوابل من الهجمات.

ضربات مدمرة مدعومة بالهالة والنظام.

تبعها بعدة لكمات ثقيلة.

ارتطم جسد إيرافين بالأرض قبل أن يُقذف بعيدًا عبر الحديقة.

لكن عندما استقر أخيرًا…

غلفته هالة سوداء داكنة.

وبرق أسود بدأ يتراقص حوله.

التمرد… على النظام.

وفي اللحظة التالية—

إنهار المجال.

كأن النظام تراجع خطوة للوراء.

اختفت قواه فجأة من المنطقة،

وكأن وجودها نفسه قد رُفض.

ومض إيرافين كبرق أسود.

انطلق للأمام.

لم تستطع القيود إيقافه.

ولا حتى "صوت العهد" الذي حاول كبحه.

وصلت قدمه إلى وجه هايدرن.

ثم—

ركلة عنيفة.

قُذف هايدرن في الهواء.

حتى مع وعي النظام، لم يستطع جسده الاستجابة في الوقت المناسب.

لكن تأثير التمرد لم يدم طويلًا.

عاد النظام يملأ المكان من جديد.

رفع هايدرن يده.

فورًا تجسد ثلاثة جنود بدروع ذهبية.

اندفعوا جميعًا نحو إيرافين.

وفي اللحظة نفسها ظهرت خلفهم سيوف ورماح ذهبية في الهواء.

انطلقت كلها نحوه كعاصفة معدنية.

ابتسم إيرافين.

ثم…

اختفى.

اتسعت عينا هايدرن.

حتى وعي النظام… لم يستطع تحديد موقعه.

التمرد… على الفضاء.

انفصل وجود إيرافين عن العالم للحظة.

دخل بعدًا وسيطًا.

مكان يستطيع منه التأثير على الواقع… بينما لا يستطيع شيء الوصول إليه.

مرت الضربات عبر الفراغ.

لكن الجنود الذهبيين—

تقطعت أجسادهم فجأة إلى شرائح.

امتلأ جسد هايدرن بالجروح.

ضربات غير مرئية مزقت جلده ولحمه.

لكنه لم يستطع رؤية المهاجم.

ولا حتى تحديد مكانه.

في لحظة يأس صرخ:

"اظهر أيها الجبان!"

جاء الصوت خلفه مباشرة.

هادئ… وقريب جدًا.

"أنا هنا."

استدار هايدرن بسرعة—

لكن العالم نفسه تأخر لحظة

فالتمرد ضرب النظام مباشرة

غاصت قبضة إيرافين في وجهه.

ارتجت الأرض تحت الصدمة.

وفي ذهن هايدرن أعاد تقييم خصمه مرة أخرى.

' حتى من ناحية السرعة وردود الفعل… لا يمكنني مجاراته. '

ثم خطرت له فكرة مزعجة.

' مهلًا…

هل يمكن أنني… الأضعف هنا؟ '

سعل هايدرن دمًا وهو ملقى على الأرض، جسده ملطخ بالطين والحشائش.

رفع رأسه بصعوبة، ونظر إلى إيرافين الواقف أمامه، يرمقه بنظرة ازدراء باردة.

اشتعل الغل داخل صدره.

مجرد عامي… اقتحم قصره، أذله، وهزمه هزيمة كاملة.

والمثير للسخرية… أن هذا العامي نفسه كان قبل أشهر قليلة لا يساوي شيئًا في عينيه. مجرد حشرة يمكن سحقها دون تفكير.

أطبق هايدرن أسنانه.

بدأ عقله يعمل بسرعة.

في ماذا يمكنني التفوق عليه؟

لحظة صمت قصيرة مرت…

ثم لمع الجواب في ذهنه.

القدرات الفرعية.

لم يضيع لحظة واحدة.

أطلق هايدرن جميع قدراته الفرعية مع قدرته الأصلية دفعة واحدة.

في لحظة—

فاضت الأرض بقوة النظام.

وخضع الهواء.

تعالت أصوات غير مرئية… أصوات تأمر، تقيد، وتفرض الإرادة.

تراجعت سيادة العالم قليلًا…

مفسحة المجال للنظام الجديد الذي فرضه هايدرن على المنطقة.

هذه المرة لم يكن النظام يتعثر أمام التمرد.

ليس لأن التمرد ضعف…

بل لأن النظام أغرق كل شيء.

طغى على المكان بالكامل.

لكن الثمن كان فادحًا.

ارتجف جسد هايدرن تحت الضغط الهائل.

نزف الدم من أنفه… ومن فمه… وحتى من أذنيه.

أما على الجانب الآخر—

كان إيرافين قد ضغط كل هالته وقوة تمرده داخل جسده، محاولًا البحث عن ثغرة في النظام المفروض حوله.

لكن شيئًا فشيئًا…

بدأ تمرده يخضع.

حاول التمرد على الفضاء… للهروب من الوضع الحالي.

لكن الفضاء نفسه كان قد خضع لسلطة النظام.

عندها… ابتسم هايدرن.

رفع يده ببطء.

تجسد عشرة جنود بدروع ذهبية في الهواء.

لكنهم لم يبقوا منفصلين.

اندفعوا نحو بعضهم—

واندمجوا في جسد واحد.

تكون أمامه فارس ذهبي مهيب، تشع منه هالة هائلة…

قوة تعادل فارس هالة من النجمة الخامسة.

اندفع الفارس مباشرة نحو إيرافين.

في الظروف العادية…

كان بإمكان إيرافين هزيمته دون صعوبة.

لكن الآن—

كان مقموعًا.

مقيدًا.

حركاته أصبحت ثقيلة… متصلبة.

ومع كل تبادل للضربات…

كان هايدرن يفرض قيدًا جديدًا على وجوده.

صوته تردد في الفضاء كحكم مطلق:

"ممنوع معارضة النظام."

"يحظر التعدي على أي فارس موالٍ للنظام."

"ممنوع استخدام الهالة هنا."

تراكمت القيود.

واحدة تلو الأخرى.

حتى وجد إيرافين نفسه مدفوعًا إلى الزاوية.

أصبحت خسارته وشيكة.

لكن الأمر لم يكن أفضل حالًا لهايدرن.

جسده نفسه كان على وشك الانهيار.

عندها شد إيرافين قبضته.

كثف الهالة داخل جسده بكل ما يملك.

في اللحظة التالية—

نزل عليه ضغط هائل.

انقبض صدره.

كأن يدًا خفية تعصر رئتيه.

لم يستطع التنفس.

ومع ذلك…

لم يتوقف.

غلف جسده بالتمرد.

لمع البرق الأسود حوله بعنف.

لم يهتم للفارس الذهبي.

لم يهتم للقيود.

لم يهتم للهجمات التي تنهال عليه.

بل اندفع للأمام مباشرة—

نحو هايدرن.

لأنه اتخذ قراره بالفعل.

سواء عاش…

أو مات…

فإن هذا القتال سينتهي بشيء واحد فقط.

موت هايدرن.

لأنه كان يعلم—

بمجرد سقوط هايدرن…

سيزول كل شيء.

مع كل خطوة خطاها إيرافين إلى الأمام…

كانت القيود تشتد حوله.

يتباطأ.

يُقيد.

ثم يُضرب.

كأن جسده يغوص في وحل عكر يبتلعه ببطء.

ومع ذلك… واصل التقدم.

قاتل… وتقدم خطوة بعد أخرى.

لكن ما إن اقترب من هايدرن حتى تشوه تعبيره فجأة.

الفارس ذو الدرع الذهبي كان قد وصل إليه بالفعل.

ركلة ثقيلة ارتطمت بجسده—

وأُرسل إيرافين طائرًا عدة أمتار عبر الحديقة.

ارتطم بالأرض بقوة.

رغم الأضرار التي أصابت جسده، ظل عقل إيرافين يعمل بوضوح…

بعكس هايدرن، الذي كان وعيه يترنح تحت الضغط الهائل.

وهذا ما منح إيرافين تفوقًا استراتيجيًا بسيطًا.

ما الخطوة التالية؟

في وضعه الحالي، لم يكن أمامه سوى خيارين:

الهالة…

أو التمرد.

على عكس هايدرن، لم يمتلك إيرافين رفاهية الاختيار.

في تلك اللحظة…

ومضت ذكرى في ذهنه.

ذكرى حوار قديم مع والده.

صوت نورين تردد في عقله:

"التمرد…

هو تلك الفكرة التي تولد من الرفض.

من عدم الرضا.

ومن الظلم."

صمت الصوت لحظة قبل أن يتابع:

"عندما يطغى النظام…

يلمع التمرد."

ثم قال بهدوء:

"لكن تذكر هذا جيدًا…

النظام ليس نقيض التمرد."

تصلبت نظرة إيرافين قليلًا.

واصل صوت نورين:

"التمرد…

عدو للجميع."

"ولأنك تحمل التمرد…

فهو مطبوع عليك."

"سيصبح جزءًا من رمزيتك يومًا ما."

ثم ختم حديثه قائلًا:

"لكن لا تقلق…

ستفهم ذلك لاحقًا."

عاد وعي إيرافين إلى ساحة القتال.

لم يكن

يفهم كلمات والده بالكامل بعد…

لكن شيئًا واحدًا أصبح واضحًا له الآن.

النظام… ليس كاملًا.

وهذا يعني—

أنه يستطيع التمرد على قوانين محددة… دون غيرها.

أمام الشاشة التي تعكس ماضيه…

وقف إيرافين يتأمل كلمات والده التي سمعها منذ زمن بعيد.

كأن تلك المعركة القديمة مع هايدرن…

في أيام طفولته…

كانت تحمل الجواب منذ البداية.

الجواب الذي قد يخبره الآن…

كيف يمكنه هزيمة هايدرن الحالي.

(نهاية الفصل 61)

المهم إن وصلت إلي هنا فأترك تعليق لن تخسر شيء صدقني

2026/03/12 · 5 مشاهدة · 2185 كلمة
Mehdi Dz
نادي الروايات - 2026