الفصل 62: ما وراء الظلال
.
ملقى على الأرض، كان جسده يلفظ البرق الأسود.
القيود المفروضة عليه تقمعه كليًا.
مدّ يده إلى الأمام متحسسًا سيفه الملقى أمام رأسه.
وما إن لمس مقبضه حتى رفع رأسه وأعلن:
"التمرد على كل القيود المفروضة علي!"
كأن النظام فقد حقه في تقييد إيرافين.
اختفت القيود والحظر فجأة.
وقف بسرعة، ثم اندفع للأمام كالبرق، قاطعًا كل ما أُلقي عليه من رماح وسيوف وجنود ذوي الدروع الذهبية.
بدأ الدم ينزل من فمه.
فهذا النوع من التمرد كان أعلى من مستواه الحالي.
تقدم!
طعنته رماح وأسهم مصنوعة من النظام الخالص.
تقدم!
اقترب من هايدرن، فاصطدم بالفارس ذي الدرع الذهبي إلى جانبه.
تحطمت أضلاعه تحت الضربة.
تراجع بضع خطوات.
تقدم!
أحكم قبضته على مقبض سيفه، وعزز عضلاته ونصل السيف بالهالة والتمرد.
اندفع بقطع دائري عكس اتجاه عقارب الساعة.
استجاب الفارس الذهبي بسرعة، مستعدًا لهجوم مضاد.
لكن في اللحظة التي كان السيفان على وشك الاصطدام فيها، ضغط إيرافين بقدمه اليمنى على الأرض، معدّلًا اتجاه هجومه.
التف فجأة في اتجاه عقارب الساعة—
وقطع الفارس الذهبي من أضلاعه إلى نصفين.
ابتسم إيرافين في وجه الفارس، كأنه يقول:
لقد كسرت أضلاعي… وأنا قطعتك منها.
لم يكن لديه وقت للتوقف.
فور أن قطع الفارس، وجّه سيفه مباشرة نحو هايدرن، العاجز عن الاستجابة في الوقت المناسب.
انطلق السيف بقطع أفقي نحو عنقه.
طااك!
دوّى صوت تحطم.
في اللحظة التالية رأى إيرافين يده اليمنى تلتف إلى الخلف.
لقد فقد السيطرة عليها.
يده اليمنى انكسرت!
كأن الزمن تباطأ.
مرّ بصره على يده للحظة…
ثم عاد إلى هايدرن.
استمر السيف في شق طريقه نحو خصمه.
لكن بسبب انكسار يده المفاجئ، انحرف مسار الضربة قليلًا.
فبدل أن تمر بعنق هايدرن—
مرت عبر عينه اليسرى…
عبر جسر أنفه…
وانتهت عند عينه اليمنى.
فجأة أظلمت رؤية هايدرن.
اختفى نور عينيه إلى الأبد.
ومع الضربة الأخيرة لإيرافين، سقط الاثنان أرضًا على ظهريهما.
حاولا النهوض…
لكن لم يستطيعا.
لقد بلغا حدودهما القصوى.
على الأرض، كان هايدرن يغلي سخطًا.
لم يستطع تقبل ما حدث له.
لو تراجع قليلًا…
لو صمد أكثر…
لكان هو الفائز.
أما إيرافين فكان ملقى على الأرض أيضًا، ساخطًا من سخرية القدر.
تدرّب أكثر من أي شخص.
شحذ عقله كالسيف.
قامر بحياته ليصل إلى هذه القوة.
ومع ذلك—
حين أصبح بينه وبين قتل هايدرن سنتيمترات قليلة…
أخطأ.
فوق جناح هايدرن—
بدأ الحاجز الذي وضعه إيرافين يتشقق.
استشعر معظم القديسين في قصر بنر الشذوذ، فسارعوا نحو جناح هايدرن.
...
في عالم آخر — عالم تساغنيا.
تجهم وجه بنر الجالس على عرش مهيب.
إلى جانبه عرش أسود جلست عليه نيڤارا، ملكة الليل.
تحت العرش وقف رعاياها من مختلف أعراق الليل.
لم يكن أحد منهم راضيًا عن زواج ملكتهم.
فقد رأوا في اتحادها مع عدوٍ غازٍ إذلالًا لا يُحتمل.
قطع بنر الأجواء المتوترة بصوته المهيب:
"يبدو أن شيئًا قد حدث أثناء غيابي.
سأضطر للعودة في الوقت الحالي.
فلنكمل اجتماعنا لاحقًا."
وبنقرة واحدة من أصابعه اختفى بنر ونيڤارا من المكان.
كأنهما لم يوجدا أصلًا.
ومع رحيلهما اشتعلت عيون الرعايا بالغضب والحقد.
فعرق عاش بالعز…
يفضل الموت على هذا الوضع.
...
أمام الشاشة التي تعكس ماضيه، بدا إيرافين متفاجئًا من رؤية مشهد بنر ونيڤارا.
فهذا الحدث لم يكن ضمن ماضيه…
ولا ضمن ذكرياته.
ومع ذلك ترك هذه النقطة في الجزء الخلفي من عقله.
فلا وقت للتحليل الآن.
...
في جناح هايدرن.
طفا عشرات القديسين في السماء.
هبطت أنظارهم أولًا على هايدرن…
ثم على إيرافين.
كانت أعينهم تفيض برغبة القتل.
وللحظة نسوا أنه ابن نورين.
واندفعوا نحوه لقتله.
لكن فجأة—
تصلبت أجسادهم دون إنذار.
بدأ وعيهم يُطمس…
وبدأ وعي جديد بالنمو داخلهم.
شيئًا فشيئًا أخذت أجسادهم وأرواحهم تتغير…
لتكتسب ملامح نورين أستير.
"ممنوع الاستحواذ هنا!"
دوّى صوت مهيب قمع التحول.
لاحظ إيرافين، خلف الشاشة التي تعكس ماضيه، أن حظر بنر لم يكن شاملًا.
فما فعله نورين لم يكن مجرد استحواذ.
بل كان فرضًا لذاته عليهم—
كأنهم أصبحوا جزءًا من الأنا الخاصة بنورين.
تجسد بنر بهدوء في السماء.
تلاه ظهور نيفارا.
ثم كاستيا سكارليت، زوجة بنر الأخيرة ووالدة أليسيا.
هبطت أنظار الجميع على هايدرن وإيرافين الملقَيَيْن على الأرض، العاجزين عن الحركة.
لم يحتج أحد إلى تفسير.
فكل شيء كان واضحًا.
تنهد بنر ببطء، ثم نهض من عرشه المعلّق في كبد السماء.
وبمجرد أن لوّح بيده، غمر الفضاء من حوله نورٌ خافت، كأن إرادة خفية انطلقت لتعيد ترتيب العالم.
كل ما تهدّم بدأ يعيد تشكيل نفسه من جديد، وكل من جُرح أخذ يتعافى تلقائيًا.
كأن قانونًا وجوديًا قد أُعلن في تلك اللحظة، قانونًا لا مهرب منه، فرضه بنر… فامتثل له كل شيء.
لكن رغم كل ذلك، لم تُشفَ عينا هايدرن.
كانت ضربة إيرافين قد فرضت تمردًا على كل علاج، تمردًا على كل قوة ما ورائية.
لا دواء ينفع، ولا قدرة قادرة على إصلاح الضرر الذي وقع.
وحين أدرك بنر استحالة علاج ابنه، خفت النور من حوله قليلًا.
ثم، بحركة هادئة من يده، سحب الجميع إلى مكان آخر.
في لحظة واحدة، اختفى القديسون وزوجاته وهايدرن وإيرافين…
ليجدوا أنفسهم داخل قاعة مهيبة، شاهقة الأعمدة، يغمرها صمت ثقيل.
ومن العدم… تجسّد نورين.
ظهر خلف أحد الأعمدة البعيدة، صامتًا، يراقب.
لم ينتبه لوجوده أحد.
في وسط القاعة، تشكّلت سلاسل نحاسية وهمية، التفّت حول جسد إيرافين وأجبرته على الجثو.
نظر بنر إليه من أعلى عرشه، ثم قال بصوت هادئ لا يحمل أي انفعال:
"إذا كان لديك ما تقوله دفاعًا عن نفسك، فقله الآن… قبل أن أصدر حكمًا بحقك."
تحركت عينا إيرافين ببطء، تمسحان القاعة.
القديسون كانوا مصطفين على اليمين واليسار، يواجه بعضهم بعضًا،
ونظراتهم تكاد تخترق جسده.
تحت عرش بنر وقفت ملكة الليل، نيڨارا، وبجوارها فارسة القمر الأحمر، كاستيا سكارليت.
كانت نظرات نيڨارا باردة كليلٍ بلا نجوم وهي تنظر إلى إيرافين،
لكن الأخير بادلها النظرة نفسها.
ففي نظره… لم تكن خالته سوى ملكة فاشلة.
إلى يسارها وقفت كاستيا سكارليت.
لم يكن إيرافين مألوفًا بها، ومع ذلك شعر أنها تدرسه بعناية…
كأن الشيء الوحيد الذي جاء بها إلى هنا لم يكن سوى فضولها.
وهذا، لسببٍ ما، ذكّره قليلًا بأليسيا.
أما بنر، فجلس على عرشه الذهبي المهيب.
عباءة ذهبية تغطي جسده، وغطاء رأس يحجب تعابير وجهه.
لكن رغم ذلك، كان الوقار والهيبة يحيطان به كالهالة.
أخيرًا فتح إيرافين فمه.
"لا. ليس لدي ما أدافع به عن نفسي."
توقف لحظة، ثم تابع بثبات:
"كل ما فعلته كان من تخطيطي أنا… وتنفيذي.
لم يجبرني أحد."
لم تحمل نبرته أي خوف… ولا أي قلق.
استمع بنر إلى كلماته حتى النهاية، ثم قال بهدوء:
"وما الذي دفعك لفعل ذلك؟
ألا تعي العواقب… أم أنك تخطط للتمرد؟"
أجاب إيرافين دون تردد:
"أنا لم أكن تحت حكمك من الأساس… لأتمرد عليه."
رفع عينيه مباشرة نحو العرش.
"أنت ملكهم هم… ولست ملكًا عليّ."
ثم أضاف بصوت أكثر قسوة:
"كما أن ابنك اللعين اعترض طريقي، بل وأذلّني أمام أحقر مخلوقات هذا العالم… الملكيين ومن معهم."
ابتسم ابتسامة خفيفة.
"إن لم يعجبك شخص فتقتله…
يمكنك القول إنني مثلك نوعًا ما."
ما إن أنهى كلامه حتى أصبحت تعابير السخط واضحة على وجوه القديسين.
أما كاستيا سكارليت، فقد بدت مندهشة.
بدأت تحلل بصمت الفرق بينه وبين أبناء بنر الآخرين.
فهناك من بُنيت أفكاره على ما يملكه وما وُلد به… مثل هايدرن.
وهناك من بُنيت أفكاره على الظروف التي وُلد فيها والقناعات التي وصل إليها… مثل أرڨان.
وهناك من لا يملك أفكارًا أصلًا، ويظن أن العالم مكان وردي… مثل أليسيا.
أما إيرافين…
فلم تكن أفكاره نتاج العالم، ولا الظروف.
بل شيئًا وصل إليه عبر العمل… والجهد… والصراع.
هذا الفرق جعلها ترى فيه شخصًا مميزًا.
وربما… زوجًا مناسبًا لابنتها مستقبلًا.
لكن صوت نيڨارا البارد قطع حبل أفكارها.
"أنت لا ترتقي حتى لتُقارن مع هايدرن…
فما بالك أن تضع نفسك في مكانة مساوية لملك الملوك."
ثم أضافت بازدراء:
"أنت مجرد خطأ وُلد في هذا العالم.
طفيلي يتسلّط باسم والده… لا قيمة لك."
"ربما."
قالها إيرافين بهدوء.
ثم تابع بصوت يحمل كرامة واضحة:
"لكن ما الفرق بيني وبينكم حقًا؟"
نظر حوله إلى القديسين.
"تتحدثون عن المكانة… الهيبة… الدم."
ثم ابتسم بسخرية.
"لماذا لا تختصرون كل هذا الهراء في كلمة واحدة… القوة."
تابع ببطء:
"لو لم يمتلك ملك الملوك المزعوم القوة…
هل كنتِ ستتزوجينه؟"
ثم هز كتفيه قليلًا.
"أشك في ذلك."
ضاقت عينا نيڨارا السوداوان.
لكن إيرافين لم يتوقف.
"أنظري للواقع… أنتِ تغارين."
ابتسم ابتسامة باردة.
"الغيرة تمزقك من الداخل."
قالت ببرود:
"غيرة؟
مما قد أغار بالضبط؟"
ضحك إيرافين بخفة.
"يا ملكة الليل… ليس لدى الجميع الكثير من الخيارات."
ثم تابع:
"في حالتي مع هايدرن… إما أن أقتله، أو أعيش في ذل."
ثم نظر إليها مباشرة.
"أما أنتِ… فقد امتلكتِ خيارًا آخر."
صمتت القاعة.
"الزواج من بنر…
للهروب من الحرب ضده،
وحماية شعبك."
ابتسم ابتسامة قاسية.
"تمامًا كساقطة تبيع نفسها."
ثم تابع بلا رحمة:
"لكن هل سألتِ شعبك يومًا عن رأيه؟
ما فعلتِه كان قرار شخص واحد."
وتابع بصوت منخفض:
"تظنين أن شعبك سيحبك بسبب تضحيتك."
ضحك.
"انظري للواقع… لا أحد يحبك."
بدأ وجه نيڨارا يتغير ببطء.
لكن إيرافين استمر.
"شعبك يكرهك لأنك مرغتِ أنوفهم في التراب.
زواجك مجرد مسرح سياسي…
وعائلتك مشروع سياسي."
ثم أضاف:
"كل يوم يمر عليك ضغط جديد.
قناع جديد.
مواقف زائفة."
ثم قال ببطء:
"لكن على الجانب الآخر… والدتي، أختك الصغرى إيليندرا، وجدت الحب حقًا."
صمت قليلًا.
"إنها تعيش وسط عائلة حقيقية."
ثم ابتسم بشماتة.
"أما أنتِ… فتعيشين في مسرح."
توقف لحظة، ثم قال:
"أخبريني… من الأعظم؟"
رفع رأسه عاليًا.
"شخص ناضل، ولم يخف الموت، وجازف بحياته ليحصل على ما يريد…"
ثم نظر إليها مباشرة.
"أم شخص ركع للأقوى… وأقر بدونيته."
ساد الصمت القاعة.
ثم قال إيرافين بصوت واضح:
"أنا وحدي فعلت ما لم تفعلوه جميعًا."
ثم تابع بثبات:
"أنا عارضت ملك الملوك."
ارتفعت رأسه أكثر.
"ولو امتلكت القوة… لقتلته."
ثم نظر إلى نيڨارا.
"أما أنتِ… فهل تجرئين حتى على التفوه بما قلته؟"
...
ساد الصمت فجأة في القاعة.
ثم ابتسم إيرافين ابتسامة باردة.
وقال أخيرًا:
"إذن فإبقوا صامتين…"
ثم رفع نظره نحو العرش.
"فأنا أخاطب سيدكم… أيها العبيد."
"هل أنهيت كلامك؟" تكلم بنر بهدوء، صوته مهيب لكنه هادئ، كمن يزن كل كلمة قبل أن ينطقها.
"أجل، أنطق حكمك أيها الطاغية!" تصلبت وجوه القديسين، ورفعت كاستيا سكارليت حاجبيها متعجبة من جرأة إيرافين التي لا تتوقف، كأن كل يوم هو فرصة أخيرة له، لا يتوقع البقاء حتى المساء، ولا يخاف من غياب الصباح. مستعد دومًا للموت.
أما نيڨارا، فكانت مركزة بالكامل على حكم بنر.
أعلن بنر بصوت عالٍ مهيب:
"إيرافين أستير، الإبن الثاني لنورين أستير، عين الأبدية الأولى."
سكت الجميع، منتظرين الحكم.
"لأنك تعديت على قصر ملك الملوك..."
"تبا لملك الملوك!" قاطع إيرافين كلام بنر بقوة، ما دفع بنر هذه المرة إلى فرض حظر صارم عليه، منعته من إصدار أي صوت أو القيام بأي شيء.
تابع بنر:
"ولأنك حاولت قتل إبني هايدرن، وأهنت كافة الملكيين، حكم عليك بالنفي إلى أقصى الأرض. لتقاتل في حرب الألفية. لا هروب ولا راحة. ستكون مجرد أداة للقتل فقط. هذا الحكم وجب تنفيذه الآن!"
تعالت ضحكة خافتة في القاعة، فتوجهت أنظار الجميع نحو أحد الأعمدة.
خرج رجل من لا مكان، طويل القامة، تغلفه عباءة سوداء وغطاء رأس. جسده ينضخ بالضباب الأزرق المضيء، لم يحتاج إلى تعريف نفسه، فقد عرفه الجميع: نورين أستير. كل خطوة منه تقلب الأجواء، كأن القاعة خرجت من العالم المادي إلى العالم الروحي.
"العجوز بنر، مضى من الوقت طويل… كيف حالك؟" حيا نورين بنر بكل بساطة، كأن ما يحصل مجرد موقف عابر.
"لماذا أردت أن يحدث كل هذا؟" توجه بنر إلى صلب الموضوع.
"لأنني أرى أن هذا هو الصواب.
الصواب والخطأ… شيئان يحددهما الأقوى، ولا حاجة لأي تفسير آخر؛ ما فعله هو الصواب." قال نورين بهدوء، مبتسمًا لإيرافين.
"إذاً أخبرني… لماذا فعلت ذلك؟"
ابتسم نورين، ثم أجاب:
"يمكنك القول أنني أردت موازنة هذا العالم. لا نظام دون تمرد. إن أراد فين الصغير التطور، فلا بد من صدامه مع النظام. والأمر سيان مع هايدرن."
ضاقت عيون بنر وهو يسأل: "وما المغزى من ذلك؟"
تنهد نورين، وعزل الواقع بينه وبين بنر:
"إن التمرد والنظام طبع عليهما، وأصبحا جزءًا من رمزيتهما."
عند سماع جواب نورين، تغيرت ملامح بنر.
---
على الشاشة التي تعكس ماضي إيرافين، انعكس منظر مرعب أمامه. للحظة شعر أن الجالس على العرش لم يكن بنر… بل شيء آخر.
كيان ذو هيئة بشرية يجلس فوق عرشٍ معلّق في الفراغ، جسد طويل مكسو برداء أسود كثيف، تتسلل عبره خيوط ضوء باهتة كأنها قوانين مكتوبة داخل الظل. وجهه هادئ وبارد، كتمثال صُنع من فكرة لا من لحم.
أما عيناه…
إحداهما نور صارم يشبه حكمًا مطلقًا، والأخرى ظل عميق يلتف حوله كقانون محرّف. مجرد وجوده جعل الواقع يبدو وكأنه ينحني بصمت. وكأن الجالس على العرش لم يكن ملكًا… بل تجسيدًا لسلطة القانون وظله.
ثم برق اسم في عقل إيرافين:
المتحرر العظيم…
ظل القوانين العليا…
لوح القوانين الخفي…
ظل الحكم الذي لا يُرى…
مُشوِّه مسارات الوجود…
أومبراكسيس.
صمت رهيب عمّ القاعة، وكأن كل شيء حوله توقف عن التنفس.
فجأة التفت أومبراكسيس، ليحدق في إيرافين بتعبير بارد، فارتجف إيرافين وكأنّه يغرق في صقيع أبدي.
(نهاية الفصل 62)