قبل كل شيء عيد مبارك 🥳🥳🥳

هذه صورة لإيرافين

و الأن لنبدأ الفصل

——————————————————

الفصل 63: رمزية المفترس

كان الشك… والصدمة… يملآن وجه إيرافين.

للحظة، شعر أنه عاش كأعمى، ينظر إلى العالم بنظرة سطحية…

لم يرَ ما هو أعمق… ولم يعش إلا داخل وهم.

رؤيته لأومبراكسيس جعلته يشكك في كل شيء.

هل كان ملك الملوك في صراع دائم مع هذا المتحرر؟

هل كان سبب عدم وراثة أحد لقدرة بنر هو تدخل المتحررين؟

هل كل من وُلد عبقريًا… ملزم بدفع ثمن هذا الامتياز؟

هدأ عقله قليلًا… واستمر في المشاهدة.

لم يحاول نورين تخفيف حكم إيرافين، بل اكتفى بطلب واحد:

أن يُمنح إيرافين يومًا واحدًا كل عام… لزيارة عائلته.

وبعد موافقة بنر، اقتيد إيرافين بعيدًا.

أثناء خروجه من القاعة الفسيحة…

وقفت أمامه فتاة بشعرٍ أحمر، وعيونٍ حمراء، وبشرةٍ بيضاء نابضة بالحياة.

كانت ملامح القلق والخوف والحزن واضحة على وجهها.

لم تكن سوى أليسيا… ابنة بنر الصغرى.

وقفت أمامه بصمت… ترتجف قليلًا.

قال إيرافين ببرود:

"ابتعدي عن الطريق. أنا ذاهب بعيدًا…

إلى مكان لن نلتقي فيه مجددًا.

وهذا… جيدٌ لكلينا، على ما أعتقد."

كانت كلماته كالسكاكين.

اهتزت عيناها، وانزلقت دمعة شفافة على خدها المحمر…

ثم تبعتها أخرى… وأخرى.

لقد بدأت بالبكاء.

"ل… لماذا…؟"

قالتها بصوت متقطع، تختنق بين الدموع:

"لماذا أنت غاضب جدًا…؟ لماذا تكرهنا… لهذه الدرجة…؟

ماذا فعلنا لك…؟"

حاولت أن تتمالك نفسها، ثم أضافت بصوت مرتجف:

"كنت… أريد فقط… أن نكون أصدقاء…

أنا… وأنت… وهايدرن… وأرڨان…"

ضحك إيرافين.

ضحكة قصيرة… باردة… خالية من أي دفء.

"يا فتاة… هذا مجرد منظورك أنتِ."

نظر إليها مباشرة.

"أنتِ ترينني صديقًا…

لكن الجميع هنا يراني مجرد نكرة."

توقّف لحظة، ثم تابع:

"الجميع يمقتني… حتى أخوكِ هايدرن."

اقترب خطوة…

"عندما نكبر… ماذا سنكون؟"

أشار نحوها:

"أنتِ وإخوتك… ستصبحون ملوكًا.

وحتى لو فشلتم… ستبقون أمراء."

ثم أشار إلى نفسه:

"أما أنا؟

فلا مستقبل لي."

صوته أصبح أكثر برودة:

"مجرد اقترابي منكم… سيجعلني موضع سخرية واحتقار."

ثم قال بهدوء قاتل:

"لدي خياران فقط…"

رفع إصبعين:

"إما أن أعيش مذلولًا…

أو أن أتمرد."

تصلبت نظراته:

"الأطفال الذين وُلدوا في الضوء…

ليسوا كمن وُلد في الظلام."

ثم ابتسم ابتسامة باردة مرعبة:

"أنتِ ترين العالم ورديًا…"

وانخفض صوته:

"أما أنا…"

نظر في عينيها مباشرة:

"فأفكر… كيف أقتلكم جميعًا يومًا ما."

اقتيد إيرافين بعيدًا، ولم ينظر إلى الوراء. في نظره، كان الجميع هناك أعداءه.

في ساحة المعركة، في أقصى الأرض...

كانت الحرب شاملة ولا تتوقف. كل الملوك الذين رفضوا حكم بنر دُفعوا إلى هنا.

حرب لا تهدأ، والجثث تتكدس حتى تكاد تبلغ عنان السماء.

في أول مواجهة فعلية لإيرافين هناك، ذاق معنى المعاناة الحقيقي.

القتالات لم تكن عادلة. قد تأتيك الطعنات من الخلف، أو من تحت الأقدام. أسهم متطايرة، رماح مرمية، وجيوش تتداخل في فوضى عمياء.

وسط هذه الفوضى، كان عليك أن تبقى مركزًا إن أردت أن تعيش.

لكن المعاناة الحقيقية لم تكن في القتال ذاته، بل في مدته.

اشتباك بسيط قد يستمر نصف يوم، أو ربما أيامًا كاملة. يُسحب القتلى إلى الخلف ليأتي غيرهم.

كانت أجواءً جحيمية صقلت إيرافين بالكامل.

في فن السيف، تتعلم القواعد وما يجب تجنبه. أما في الحرب، فالحركات البراقة لن تنقذك.

الأمر كان بسيطًا وواضحًا: أنت تحمل سيفًا في يدك، وهذا سبيل نجاتك. أي طريقة تجعل هذا السيف يقتل عدوك، فهي أفضل من ألف فن سيف.

سنة بعد سنة، تغير إيرافين. أصبح قليل الكلام، كثير الفعل.

ومع ذلك، لم يصل إلى النجمة السادسة.

سمع عن هايدرن الذي بلغ المستوى السادس منذ زمن. سمع أيضًا أن قصر ملك الملوك أعلن أن سبب عمى هايدرن كان بسبب قدرته، وطُمست الحقيقة أنه خسر في قتال ضد إيرافين.

سنة بعد سنة، لمعت أسماء كثيرة في ساحة المعركة. أسماء مثل دراغور، موڨال، أزوريان. لكن من بينهم، لمع اسم آخر: شادوين.

كان الاسم الذي اعتمده إيرافين كإسم مستعار.

تدرّب في أوقات السلم، وقاتل في الصفوف الأمامية في أوقات الحرب.

اعتمد على تقنيات الهالة ليمنح جسده وعقله أكبر قدر ممكن من الراحة والتعافي في أقصر وقت.

كل يوم يضع حياته على المحك. كل يوم يتدرب. كل يوم يصقل عقله. لكن لم يكن هناك تطور.

وفي مرحلة ما، بدأ يتخلى عن كل ما يعيق تقدمه.

تخلى عن التعلق والحب، عن المجد والشهرة، عن مقارنة نفسه بالآخرين.

دون أن يدرك، كسر آخر قيد يمنعه من الارتقاء

.

وفي لحظة تنوير، بلغ النجمة السادسة.

وصلت أخبار من قصر ملك الملوك. هايدرن بلغ المستوى السابع وأصبح أحد القديسين. لم يهتم إيرافين واستمر في تطوره.

...

أمام الشاشة التي تعكس ماضيه، وقف إيرافين يشاهد تسارع الأحداث حتى الزمن الحالي.

تنهد ببطء.

أدرك كم أخطأ:

جعل طفلة صغيرة تبكي و تنهار، بسبب مشاكله مع هايدرن.

عادى أرڨان، بدون سبب مقنع.

دمر كبرياء خالته نيڨارا، وسخر من معاناتها.

أهان بنر، الذي عانى الأمرين لبلوغ القمة.

وكره أخاه الأكبر.

أنسى الناس من حوله وركز فقط على انتقامه. عاش منعزلًا لتجنب الخيانة.

ومع ذلك، أدرك أنه رغم كل شيء، كان الناس يحترمونه. العديد من النساء تعلّقن به، والعديد اعتبروه قدوة.

لكنه كان أعمى عن كل ذلك. كل ما كان يهمه هو القوة.

لم يتزوج يومًا، ولم يتخذ تلاميذ. شعر أن ما فعله كان خطأ.

أخذ نفسًا عميقًا، وهدأ عقله.

مشاهدة ماضيه ساعدته على إيجاد مخرج، وطريقة لقلب الطاولة على هايدرن.

لكن بقي سؤال واحد: من يعرض عليه ماضيه؟

التفت حوله، ناشرًا إحساسه، لكنه لم يشعر بأي شيء.

فجأة، انبعث صوت ضحك خافت: "هل تبحث عني؟"

صوت أثيري، قادم من لا مكان.

أجاب إيرافين: "من أنت؟ ولماذا تريني هذا؟"

رد الصوت بهدوء: "لتدرك أن الجميع يرتكب الأخطاء. لا يمكنك أن تنمو دون أن تخطئ، ولا دون أن تطرح الأسئلة. كما أنني لا يعجبني تدخل أراكيوس."

توقف إيرافين للحظة، ثم سأل: "ومن هذا؟"

متعمدًا عدم نطق الاسم.

أجاب الصوت: "مجرد نكرة."

ساد الصمت. حاول إيرافين استيعاب ما سمعه. متحرر يُوصف بأنه نكرة؟

نطق اسم متحرر قد ينشئ ارتباطًا معه، أي أن المتحرر يعرف ما قيل عنه.

"نكرة"… هذا هو مقامه أمام صاحب الصوت.

بعد لحظة صمت، قال إيرافين أخيرًا: "من أنت؟"

وجاء الجواب، هادئًا وبسيطًا ومرعبًا: "أنا… هو محور الكون."

ضاقت عينا إيرافين. لقد فهم. هذا لم يكن اسمًا، بل لقب.

صمت إيرافين للحظة، وهو يفكر قليلًا، قبل أن يتبلور سؤال في عقله.

"هل ألقاب المتحررين تدل على شيء آخر عدا المجال الذي يسيطرون عليه؟"

مرة أخرى، دوّت ضحكة خفيفة في أذنيه. كان ذلك صوتًا أثيريًا، صوت محور الكون.

"أظنك بدأت تدرك الأمر. حسنًا… عندما يولد متحرر جديد في الوجود، لا يكون هناك حدود لقوته. يمكنه رفع قوته بلا حدود، وفي لحظات معدودة.

السؤال هو… كيف نحدد من الأقوى بين المتحررين، إن كانوا جميعًا مطلقي القوة؟"

حلل إيرافين كلمات محور الكون بسرعة، ولم يحتج سوى إلى لحظة واحدة ليصل إلى الإجابة.

"الرمزية."

"صحيح." أجاب محور الكون باقتضاب.

رفع إيرافين نظره قليلًا، ثم سأل:

"ما هو هدف المتحررين؟ ما الذي قد يحرك كيانات بلغت قمة الكون والوجود؟"

جاءه الرد هادئًا، خاليًا من أي انفعال:

"لا شيء على وجه الخصوص. إن أردت فهمهم يومًا ما… لا تحاول فهمهم بعقل بشر."

سكت إيرافين قليلًا، ثم فتح فمه وقال باحترام واضح:

"أشكرك أيها الموقر على أجوبتك، لقد أنرت بصيرتي."

رد الصوت الأثيري:

"حظًا موفقًا أيها المتمرد الصغير."

في اللحظة التالية، تحطم كل شيء أمام إيرافين كأنه زجاج.

عندما فتح عينيه، كان مكبلًا بسلاسل النظام.

رفع رأسه ببطء، لينظر إلى هايدرن… الذي أصبح نصف متحرر.

في الجانب الآخر، كان فاليريان يعاني بشدة. فمع إخضاع إيرافين، وجد نفسه في مواجهة ثلاثة ضد واحد: أرڨان، وفالرين، وهايدرن.

وفجأة—

انفجر إيرافين ضاحكًا.

"ما المضحك أيها العامي؟" سأل هايدرن بتعالٍ.

توقف إيرافين عن الضحك، ثم رفع نظره نحوه بحدة.

"لطالما ظننتك موهوبًا. طفل وُلد ليكون تجسيد النظام… وملك العالم."

توقف لحظة قصيرة، ثم ابتسم ابتسامة باردة.

"لكنني مؤخرًا اكتشفت… أنك مجرد وسيلة لعودة نكرة الكون!"

ضاقت عينا هايدرن فجأة، كأنه سمع همسًا ينبعث من أعماقه.

تابع إيرافين، وصوته يقطر سخرية:

"يا لكم من مثيرين للشفقة. أنت يا هايدرن تعتمد على شخص يحتاج إلى مساعدة بدوره."

ثم أضاف باستهزاء واضح:

"حقًا… يجب على الفاشلين مساعدة بعضهم البعض."

ومع لفظ كلماته الأخيرة—

بدأت سلاسل النظام التي تقيده بالتشقق.

تشقق… ثم تشقق أكثر…

حتى تحطمت بالكامل.

في تلك اللحظة، تحول الهمس داخل عقل هايدرن إلى صراخٍ شبه هستيري:

"اقتله!… اقتله فورًا…!"

كان أراكيوس يحذره بلا توقف من خطورة الموقف.

...

السلطة… هي السيطرة المطلقة على مجالٍ معين.

أن تتحكم فيه، وأن يكون كل من ينتمي إلى نفس مجالك دون امتلاك سلطة أدنى منك، بحيث تستطيع سلبه قوته.

أن تغيّر مفهوم القوة نفسه، وأن تتلاعب به كما تريد.

فالسلطة تعني القدرة على الوصول إلى قواعد المجال… والتحكم بها.

على سبيل المثال، من يحصل على سلطة النار، تخضع له كل نيران الكون. بل ويمكنه إعادة تعريف مفهوم النار بالكامل، ما دام لا يتعدى على مجال سلطةٍ أخرى.

لكن عند بلوغ المستوى التاسع، والحصول على السلطة، لا تسيطر على مجالك بشكل كامل…

بل بشكلٍ جزئي فقط.

حيث يظل جزء من السلطة مرتبطًا بالكون نفسه.

فقط عندما تصبح متحررًا، تحصل على السيطرة المطلقة على سلطتك.

لكن… هذا ليس شرطًا.

لا يجب أن تنتظر حتى تصبح متحررًا لتحصل على السيطرة المطلقة.

يمكنك أن تحاول، حتى وأنت دون ذلك.

لكن… عليك أن تعثر على الطريقة.

...

في الوقت الحالي، أدرك إيرافين شيئًا مهمًا.

هالته، التي صُبغت بالتمرد على مدار قرون، هي ما سمح له بلمس… وانتزاع سلطة التمرد.

بمعنى آخر، كان التطور الأخير لهالته… هو العودة إلى الأصل.

سلطة التمرد.

دون تضييعٍ للوقت، بدأ إيرافين يتخلى عن الهالة.

لم يعد يكتفي بتغليف نفسه بها… بل بدأ يحولها إلى تمردٍ خالص.

قوة نقية.

عندها، سترتفع نسبة سيطرته على سلطة التمرد… من أربعين بالمئة إلى مئة بالمئة.

حتى يصبح التمرد… جزءًا من رمزيته.

لم يمنح هايدرن إيرافين لحظةً إضافية. حتى وإن لم يفهم ما يجري، فقد أدرك على الأقل أنه يجب إيقافه.

امتدت سلاسل النظام ونور الإخضاع نحو إيرافين.

تم صد نور الإخضاع بحاجز غير مرئي، أما سلاسل النظام فاصطدمت بالبرق الأسود… تجلّي التمرد.

بلغت سيطرة إيرافين على سلطة التمرد 55%.

واندفع نحو هايدرن!

بلا هالة… فقدت تقنيات سيفه معناها.

أدرك إيرافين ذلك منذ البداية. هذا العالم يكرهه، يريد سلبه كل شيء.

تلك التقنيات التي صقلها لقرون، عبر حروب ومواجهات لا تُحصى، واضعًا حياته على المحك…

كلها الآن تتبخر أمامه.

"اترك قوتك… واحتضن الرمزية."

لمعت الجملة في عقله.

غلف البرق الأسود سيفه، ولوّح به بضربة مثالية، متبعًا عاداته القديمة في القتال.

في المقابل، دمج هايدرن تقنياته من سلطة الإخضاع والنظام… منتجًا مرسوم السيادة القسري.

من خلال سلطة النظام كموجّه—

وهنا فقط…

تحرر الإخضاع من قيوده.

لم يعد قوةً تُمارس…

بل أصبح تنفيذًا.

سيفًا للنظام… لا يُرفع، بل يُفعَّل.

في تلك اللحظة، لم يشعر إيرافين بقمعٍ مباشر—

بل بشيءٍ أخطر.

فكرة… واحدة… خاطئة.

محاولة مقاومة.

قرار بالهجوم.

اندفاع للرفض…

كلها سُجّلت كـ خلل.

وكل خلل… كان يُصحَّح.

ببطءٍ قاسٍ…

بدأت القوة تنحرف عن مسارها.

الطاقة التي أطلقها عادت نحوه.

إرادته أعادت صياغة نفسها ضدّه.

ووعيه… لم يعد أداة تحكم—

بل أصبح قيدًا.

لم يكن هايدرن هو من يُخضعه.

بل النظام… من خلاله.

ومع كل لحظة، كان الصراع يشتد—

ليس بين خصمين…

بل داخل كيانٍ واحد.

جزءٌ يريد القتال…

وجزءٌ “يفهم” أن القتال خطأ.

حتى يصل الأمر إلى نقطةٍ لا عودة منها—

حيث يُجبر الهدف على الاختيار.

لكن كل خيار… صحيح داخل النظام…

يقود إلى نتيجة واحدة.

الخضوع.

وهكذا—

لا يُهزم الخصم.

بل… يختار أن ينحني.

هنا فقط تواجهت قوتان:

قوةٌ تقمع وتنظم كل شيء…

وقوةٌ ترفض كل شيء.

لم يكن هناك تصادم…

بل عبرت القوتان عبر بعضهما البعض،

كأن كل هجمة تُنفذ في بعدٍ مختلف.

قُمع إيرافين… قُيّد عقله، وخضع جسده.

وفي المقابل… تحطّم كيان هايدرن وتشقّق.

بلغت سيطرة إيرافين على سلطة التمرد 60%.

(نهاية الفصل 63)

2026/03/23 · 5 مشاهدة · 1811 كلمة
Mehdi Dz
نادي الروايات - 2026