الفصل 64: حرب الأرواح العظيمة

(((صورة ل نوراك أثناء عصر العوالم المتحاربة)))

يوجد صور أخري في الأسفل👇

بدأ الكون المستقل الخاص بـ فالرين، النجم الهاوي، يرتج بعنف.

لم يعد يحتمل هذا الصراع.

التصادم بين القوى، تشابك السلطات، والتصدعات التي بدأت تضرب أسس واقعه… كل ذلك دفعه لاتخاذ قرار حاسم.

الطرد.

في لحظة واحدة، قرر إخراج الجميع إلى العالم الحقيقي… ثم إلغاء كونه المستقل مؤقتًا.

لكن الأمر لم يكن بهذه البساطة.

كونه المستقل لم يكن فراغًا… بل كان يحتوي على عوالم مأخوذة من الكون الحقيقي، عوالم كاملة، مستقلة بذاتها.

تدميرها أو تركها للانهيار لم يكن خيارًا.

لذا، اتخذ قرارًا آخر.

قسم تلك العوالم… ووزعها على قديسيه، أحفاده وأبنائه، ليحتووها داخل أكوانهم المستقلة غير المكتملة.

كل هذا…

فقط للهروب من السيطرة الجزئية التي فرضها فاليريان على كونه.

وفور اتخاذ القرار—

بدأ التنفيذ.

في لحظة واحدة…

وجدت الأرواح العظيمة نفسها في العالم الحقيقي.

وفي اللحظة التالية—

ألقى وعي العالم نظرته عليهم.

لم يكن ذلك مجرد “انتباه”…

بل كان إدراكًا وجوديًا.

الأرواح العظيمة… كيانات منقطعة النظير.

مجرد وجودها في العالم يُعد خرقًا لقوانين الوجود.

فهي ليست كالبشر…

بل تقف فوقهم، على قمة الهرم الوجودي.

ولهذا—

كل من بلغ مستوى القديسين (المستوى السابع)، يُفرض عليه قيد يمنعه من التجول بحرية.

أما في مستوى الأرواح العظيمة (الثامن والتاسع)…

فالتقييد يصبح أشد قسوة.

لا يمكنهم السير في العالم دون ثمن.

لا يمكنهم الوجود… دون أن يُلاحظوا.

ولهذا—

كان الحل الوحيد:

إخفاء وجودهم… وخداع وعي العالم.

أرڨان…

فاليريان…

هايدرن…

ما إن وجدوا أنفسهم في العالم الحقيقي، حتى أخفوا وجودهم فورًا، وخفضوا تردد قوتهم إلى الحد الأدنى.

تلاشوا من الإدراك.

أما فالرين…

فلم يخطُ حتى قدمًا واحدة في العالم الحقيقي.

فعّل إحدى قدراته الفرعية:

“ابن الكون”

جسده الحقيقي… انتقل إلى بُعدٍ آخر.

وفي المقابل—

أنشأ نسخة مطابقة له، مساوية له في القوة، واقفة في العالم الحقيقي.

نسخة…

لا يطالها التقييد.

بينما جسده الحقيقي… ظل آمنًا.

أما إيرافين…

فلم يُخفِ وجوده.

بل فعل العكس.

رفع سيطرته على سلطة التمرد إلى 64%.

سقطت أنظار العالم عليه.

المتمرد.

القيد نزل.

القمع فُرض.

لكن—

إيرافين لم يتأثر.

التقييد كان موجودًا…

لكنه تمرد على حكم العالم نفسه.

انعزل.

لا عن المكان…

بل عن التأثير.

كأن قوانين العالم…

لم تعد قادرة على الوصول إليه.

في تلك اللحظة، كان العالم ذاته يهتز بعنف.

فقتالٌ بين الأرواح العظيمة في العالم الحقيقي لم يكن أمرًا عاديًا… بل كارثة قائمة بذاتها.

وإن لم يكونوا حذرين، فقد ينهار العالم بالكامل في أسوأ السيناريوهات.

...

من قصر الفراغ، تحركت عدة هالات قوية دفعة واحدة.

خرج بعض عظماء الأركيديا إلى ساحة القتال—

ملك سيف واحد، صاحب النجمة الثامنة،

وبرفقته عدد من السحرة العظماء من الدائرة الثامنة.

بالنسبة لعائلة الأركيديا، لم يكن الأمر مجرد قتال…

بل مسألة ولاء مطلق.

فاليريان لم يكن مجرد فرد في العائلة،

بل كان عمودها، زعيمها، وقدوتها، ومرشدها.

أي معركة يدخلها… تصبح معركتهم.

وأي عدو يواجهه… يصبح عدوهم.

...

وفي مكان بعيد في الغرب،

حيث تمتد المراعي حتى تلامس الأفق…

جلس راعٍ بسيط فوق تل أخضر مغطى بالعشب،

تحيط به خرافه التي ترعى بهدوء غريب.

حتى الوحوش العظيمة في مراعي الظلال…

لم تجرؤ على الاقتراب.

رفع الراعي رأسه ببطء، ثم تنهد.

"هؤلاء الرفاق… ألا يمكنهم العيش بسلام ولو لمرة واحدة؟"

ألقى بجسده على العشب بكسل، وأكمل بصوت منخفض:

"هل عليّ أن أتدخل الآن… أم أتركهم قليلًا؟"

...

وفي بُعدٍ آخر،

تتدفق فيه الشلالات بلا نهاية…

جلست ڤيريا بهدوء تام.

عيناها ثابتتان…

لكنها لم تُبدِ أي نية للتدخل.

...

أما في أقصى الشمال—

فكان هناك قصر مظلم شاهق،

مبني على الطراز القوطي،

تتوزع حوله تماثيل الغراغول،

وتغمره الثلوج من كل اتجاه.

في سمائه،

كانت صواعق البرق تشق الظلام باستمرار.

داخل القصر،

وفي قاعة ولائم واسعة لكنها خالية تمامًا…

جلس رجل يتناول طعامه بهدوء.

يقطع شرائح اللحم بدقة،

ثم يرفعها إلى فمه دون استعجال.

لكن—

عندما اهتز العالم…

توقف.

رفع رأسه ببطء،

ونظر نحو الأفق البعيد.

بهدوء، مسح فمه بمنديل.

ثم نهض.

وفي اللحظة التالية—

اختفى من مكانه.

تاركا القاعة فارغة، ودوّى رنين الساعة العميق في المكان… دونغ… دونغ…، كأنه إعلانٌ ثقيل لمرور الزمن لا يمكن تجاهله.

في ساحة القتال التي جمعت كلًّا من هايدرن وإيرافين،

كان المكان قد تحوّل إلى منطقةٍ محظورة.

اخترق فاليريان الواقع، ثم عزل الفضاء بالهالة،

ثم أنشأ واقعًا خاصًا—لم يكن مجرد واقع كغيره، بل نسخة على مستوى آخر تمامًا من تلك التي كان يستعملها سابقًا.

أدخل إليها الجميع، حتى لا يخرج القتال عن السيطرة.

خارج واقع فاليريان الخاص،

كان عظماء الأركيديا قد وصلوا.

بل إضافةً إلى ذلك، وصل شخصٌ آخر!

رجل يبدو في أواخر الثلاثينات،

بشعرٍ أسود،

وبشرةٍ بيضاء شاحبة،

وعيونٍ حمراء كالدم.

ومع طابعٍ نبيلٍ على نحوٍ ملفت، بدا كمصاص دماءٍ من الروايات.

ضاقت عينا ملك السيف لعائلة الأركيديا،

"كاسترا!"

التفت عظماء الأركيديا نحو الغريب ليعاينوه، لكن لم يتعرف عليه أحد.

مسحت عينا كاسترا الحمراوان الجميع. بعد لحظات، فتح فمه:

"لا يهم كم يمضي من الوقت… أنتم، يا أركيديا، لا تندثرون أبدًا!"

رفع كاسترا رأسه ببطء، وعيناه الحمراوان تشعّان قوة لا يمكن تجاهلها.

"ولكن… كل قوة لها ثمن، وكل زمن له نهاية. أخبروني… أين تقفون في هذه الحرب؟

يا نوكتاريس أركيديا، الجدار العظيم."

رد نوكتاريس، صوته ثابت كالحديد:

"مع فاليريان، لا شك في ذلك."

أومأ كاسترا بشكلٍ غير ملحوظ، قبل أن تظلم السماء، كأن الليلا حالكا قد حلّ.

أضاء قمرٌ دموي ظلمة المكان.

لمعت عينا كاسترا بوهجٍ قرمزي، بينما أظلم جسده كأنه غُمر في الظلال.

ذابت كل التظاريس المنطقة في الظلال.

لم يهتم عظماء الأركيديا بقوة كاسترا، ففي النهاية كان في مستواهم، وكانوا أكثر عددًا.

فجأة، دفعهم ملك السيف خلفه، ثم سحب سيفه، وجثا على ركبةٍ واحدة، وطعن سيفه في الأرض.

ارتفعت الهالة من خلف ظهره كالعمود، وغمرت الأرض تحته، حتى ارتفع جدارٌ مهيب صدّ الليل والظلام.

"نوكتاريس! ماذا تفعل؟" تكلّم أحد السحرة العظماء.

رفرف رداء نوكتاريس وهو يجيب:

"يمكنك اعتباره ما تريد… لكن صدقني، كاسترا ليس عاديًا أبدًا.

لا يجب أن نضيّع الوقت هنا.

جدوا مخرجًا ما، وساندوا فاليريان."

لم يجادله أحد، وامتثلوا لأوامره.

بفضل التطور السحري الذي تمتلكه عائلة الأركيديا، لم يستغرق الأمر سوى لحظةٍ واحدة للإفلات من نطاق كاسترا.

تاركين نوكتاريس يواجهه بمفرده.

من الخارج، رأوا ما كانوا داخله—

كتلةً من ظلامٍ مدمجة مع قوى لم يفهموها.

فقط عندها… أدركوا لماذا حذرهم نوكتاريس.

بدون تأخير، حاولوا دخول الواقع الخاص بفاليريان للدعم،

لكن فجأة غلفهم ضباب أبيض رمادي، دون سابق إنذار!

لفترة وجيزة، فقدوا إحساسهم بالاتجاه، لكن ذلك لم يشكل عائقًا أمامهم.

بددوا الضباب سريعًا، ليجدوا أنفسهم في مكانٍ مختلف تمامًا!

تل أخضر معشب، ترعى فيه الخراف والأبقار والغزلان بكل حرية.

وحوله، كانت هناك وحوش…

وحوش عظيمة على مستوى القديسين،

وبجانبها الكثير من العظام.

لقد كانت ترتجف!

خائفة، ليس خوفًا عاديًا، بل خوفًا على مستوى آخر،

كأنها تدرك غريزيًا أن أي حركة تعني الموت الفوري… أو ما هو أسوأ.

لهذا، لم يجرؤ أحد على التحرك—لا للهجوم، ولا للهرب.

"ياااا… مرحبًا!"

توجهت الأنظار نحو صاحب الصوت، قبل أن تتجمد.

"كنت أفكر… هل يجب أن أتحرك أم لا؟

حسنًا، أنا كسول كما تعرفون.

لذا قررت أنه بدل أن أذهب بنفسي… لما لا أحظركم إليّ؟"

صمت المكان.

قلوب السحرة العظماء كادت تنبض في حناجرهم، وصدورهم تنقبض.

وفي لحظة، تغير الجو من حولهم،

كل الخراف والغزلان والأبقار قد تجمدت مكانها،

قبل أن يديروا رؤوسهم، ويواجهوا أنظار سحرة الأركيديا…

في تلك اللحظة، حفر الخوف والفساد عميقًا داخلهم.

لم يكن سحرة الأركيديا جاهلين بمن يكون هذا الراعي. كونهم قد عاصروا عصر الدمار والخراب، فهم يعرفون هذا الشخص جيدًا. أخطر شخص في العصر السابق، الساحر المطلق من الدائرة التاسعة، صاحب سلطة الانحطاط، مدنس الوجود… نوراك.

ارتعد السحرة العظماء في أماكنهم، قبل أن يصرخ أحدهم منبّهًا الجميع:

"إنه نوراك! هذا اللعين قادر على التلاعب بعقولنا وزرع الانحلال والفساد فينا!"

توقف قليلاً ثم تابع وهو يتقدم:

"إن لم توقفوه الآن، سنفقد أنفسنا إلى الأبد!"

ما إن أنهى كلامه، حتى حط عمود من الضوء يغمر كل سحرة الأركيديا، مطهّرًا إياهم من الانحلال.

تحركت الظلال تحتهم كأنها جاءت للحياة، قبل أن تتحول المنطقة حولهم إلى مستنقع من الظلال. من هذا الظلام خرجت مخلوقات غريبة، تجمعت في جيوش هائلة.

استجاب السحرة فورًا وحاولوا تدمير المنطقة بالكامل، لكن سحرهم بدأ يفسد ويتحلل!

لم يكن أمام سحرة الأركيديا خيار غير استخدام قدراتهم العالمية، التي تطورت بشكل كامل وحصلت على قفزة نوعية في الدائرة الثامنة. توسع عمود الضوء ليغطي مساحة أكبر، ويطهر الظلال والفساد.

داخل عمود الضوء، أطلق أحد سحرة الأركيديا — داروك — قدرته العالمية:

"صياغت العالم!"

فور إطلاقها، تغيرت البيئة المحيطة. أصبحت الأرض مستوية بالكامل، بلا انتوأت أو تلال، ما فتح المجال للساحر التالي لتقديم تعزيز مثالي.

لكن فوقهم، كان التل الذي جلس فيه نوراك ما يزال موجودًا. ومع جعل المحيط حولهم مستويًا، تدفقت المزيد من الظلال، مما زاد الطين بلة. صرخ أحد السحرة:

"داروك، ما الذي تفعله؟ هل تريد قتلنا جميعًا؟!"

رد داروك مدافعًا عن نفسه:

"فيرن، كان يجب أن تتصرف بسرعة! ماذا تفعل أنت؟ لقد سمحت له بأخذ المبادرة منك!"

شخر فيرن بغضب:

"والآن أصبح خطئي، كله بسبب سلوكك الأرعن!"

"أنت…"

"يكفي! فلْيسكت الجميع."

واقفا في مركز الضوء، كان إيلور يفكر بجدية:

كيف تمكن هذا اللعين من زرع الانحلال داخلنا رغم أنني أطهر الجميع؟ لقد خفض حتى مستوى ذكاء هؤلاء السحرة خلفي. هل يمكن أنه دمج بين التلاعب بالوعي والانحلال؟

عندما وصل إلى نتيجة، صرخ بقوة:

"سيلفار! الآن!"

دون أن يفهم الوضع، امتثل سيلفار للأوامر وأطلق قدرته العالمية: "الوعي الوجودي". تحولت رؤيته لينظر إلى شبكة معقدة مترابطة، كانت شبكة اللاوعي، حدد موقع نوراك بسرعة ثم دخل بجسده المادي عقل نوراك.

بالمزامنة مع اختفاء سيلفار من المكان، جسد إيلور عشرات الكرات العملاقة من الضوء، قبل أن يضغطها إلى حجم مقلة عين ثم يقذفها بسرعة مثل الرصاصة. ابتسم إيلور، فقط قلب الطاولة على نوراك: فسيلفار يهاجم وعيه وهو يطهر إنحلاله، باختصار، هجوم شامل ومدمر.

لكن شعر إيلور بشيء ما غير صحيح.

نوراك قادر على نشر فساد عقلي، سيلفار الآن داخل عقل نوراك!

أيضا…ما هذا الذي أحاول تطهيره؟

هذا ليس سحرًا عاديًا… ولا حتى لعنة.

إنه… انحلال.

الانحلال ليس تدميرًا مباشرًا… بل سقوط بطيء، حتمي.

كل شيء هنا لا يُكسر… بل يُفسد من داخله.

الأفكار… تتحول إلى شك.

الإرادة… إلى خضوع.

المفاهيم… إلى نقيضها.

حتى أنا…

لو بقيت هنا أكثر… لن أُهزم… بل سأتغير.

…هذا هو الخطر الحقيقي.

هو لا يهاجمك…

بل يجعلك أنت… تتحول إلى ما يريد.

تطهير؟

كم كنت ساذجًا…

لا يمكن تطهير شيء…

جوهره نفسه… هو الفساد.

عند وصوله لهذا الإدراك، صاح إيلور:

"سيلفار، توقف! يجب أن نغادر الآن، إنه فخ!"

دون أن ينتظر، التفت نحو فيرن، المتخصص في سحر الفضاء:

"فيرن، أخرجنا من هنا فورًا! نحن… نفسد حاليًا!"

لوى فيرن شفتيه:

"لماذا يجب أن أتلقي الأوامر منك؟"

قبل أن يستجيب إيلور، جاء صوت بارد خلفه من أعلى التل:

"أه… لماذا أنت متعجل للمغادرة؟ ألم تعجبك ضيافتي؟"

ضحك نوراك قليلاً، وهو يتابع:

"كل ما في الأمر أنني ذهبت لأحضر شيء أشربه، فقد بدأ العرض للتو."

خرج نوراك من الظلال، ولسبب ما بدا كالشمس. في يده اليسرى كان يمسك رقبة سيلفار، وخلفه ارتفع ظل أسود عملاق.

غرق تعبير إيلور وهو يدرك أنه الوحيد الذي لم يتغير. فالفساد قد طال الجميع!

ابتسم نوراك بهدوء، ونهاية الفصل 64 كانت معلنة.

(نهاية الفصل 64)

صور لنوراك:

يا عزيزي المتابع على أقل قدر مجهودي قليلا و ضع تعليق.

حتي بعد 64 فصل لم أجد أي تعليق يخبرني برأيه في الرواية.

فماذا أفعل هل أحول الرواية لأنمي مثلا لأحصل على تعليقات🤣

2026/04/01 · 13 مشاهدة · 1771 كلمة
Mehdi Dz
نادي الروايات - 2026