1 - ذكريات تأبى النسيان

" كلمات تقدست و رُتلت و كتبت على أعمدة العالم بماء الذهب ، ظن الجميع أنها من صاحب الزمان و صانع المكان فستلهموا منها الحكمة و ساروا إلى الامام و لم يلتفتوا ... دعوا ، تضرعوا ،و بكوا ...لكن كلهم بلا استثناء كانوا مخدوعين ، في الاعماق كان يتلاعب بهم يوهمهم ، يعدهم و ... يمنيهم ، بوعوده غلف أبصارهم و عن الحق المطلق أعمى قلوبهم فقطعوا الى أشتات ، كلٌ يفرح بما لديه لكن من ذو المشيئة العليا كان المنطلق و اليه المنتهى و الغافل فقط هو من سيخسر نفسه " .

_الصحيفة رقم 40_

___________________________________

ظلام حالك يغطي المكان ...

خيام ممزقة و موزعة هنا و هناك ...

أشلاء القتلى مرمية و جماجم مكدسة فوق بعضها كالابراج ...

وسط هذا كله يقف رجل على مشارف الاربعينات من عمره، "عَمرو" كان إسمه ،حاملا بيمينه سيفا مطليا بالدم و ملابسه ممزقة عليها آثار الغبار .

كان ينظر إلى كل ما حوله في ذعر ،حاجباه مائلتان و العرق يتلألأ على جبينه ، رفع كلتا عينيه لينظر إلى الأمام و عند الأفق وقعتا على محارب جل أطرافه مدرعة كان يحمل بيده سيفا طويلا، يتأرجح بثقل الموت .

أخذ "عَمرو" نفسا عميقا و ضغط على سيفه بقوة متخذا وضعية دفاعية ،

تقدم الفارس بحصانه الأسود ناحية "عمرو" و صوت حوافره تقدح التراب ، بدى سريعا و كأن الأرض تنكمش تحته مع كل خطوة ، و عند المسافة صفر إرتفع الحصان على قوائمه الخلفية و رفع الفارس سيفه عاليا حتى لمع تحت وهج القمر ثم هوى به قاصدا رقبة "عمرو" و ...

(صوت شهقة عميقة تلتها أنفاس متسارعة)

_" لا أصدق !! لماذا ؟ لماذا نفس الحلم مجددا؟". قالها عمرو بصوت متقطع .

لقد إستيقظ لتوه من كابوس، كابوس لطابما راوده كثيرا ،و ها هو مرة أخرى يزوره مفسدا عليه نومه . راح الرجل يتحسس بيديه الفراش ليتكئ ، ثم جلس و مسح العرق عن جبينه ، رفع عينيه مباشرة ليجد أمامه الفتى "كينان" بملامحه البريئة و إبتسامته البشوشة التي سرعانما هدَّأت من روعه لمجرد رأيتها .

قال الولد بصوت منخفض و هادئ :

_" هل راودك نفس الحلم مجددا ؟".

أومأ عمر برأسه أي نعم، ثم وضع كلتا يديه على رأسه من فعل الصداع الذي يصيبه عادة، ثم قام من مكانه متوجها بخطوات متثاقلة ناحية مائدة الطعام ،فتناول بيده جرة الماء و شرب منها مباشرة حتى إرتوت لحيته، من ثم وضعها بقوة و قال بصوت مختلط بسعال خفيف :

_" لماذا استيقظت باكرا اليوم ؟ هذا ليس من عادتك!".

نظر الفتى إليه متعجبا ثم رد بتردد:

_" في الحقيقة نحن متأخرون عن الموعد بقرابة ساعتين لذا ...".

قاطعه عمرو قائلا بنبرة ممزوجة بشيء من الغضب:

_" اللعنة ... إذا كان الأمر هكذا فلماذا لم توقظني مسبقا ؟".

_" وجدتك غارقا في النوم من شدة التعب فلم أرد أن أفسد عليك نومك ".

قطب عمرو حاجبيه بإنزعاج قائلا :

_" حسنا ... اذهب إعطي الماء للحمار ثم جهز البضاعة ".

_" حاضر ".

وقبل أن يستدير الفتى مغادرا الغرفة ناداه عمرو :

_" لا تنسى إحضار دفتر الديون معك ".

أومأ "كينان" ثم إنطلق ، ظل عمر شاردا و كأن مفعول الكابوس لم يختفي بعد ، وضع يده على طرف الطاولة لكي يثبت نفسه ، ثم ذهب ليجهز نفسه .

عند فناء المنزل راح الفتى كينان يفك القيد عن الحمار ثم وضع أمامه دلوا من الماء ،قرب الحمار فمه ليشرب في حين أن كينان ذهب لجلب أكياس من الخيش البالي ، خرج عمرو و نظر ناحية كينان نظرة سريعة ثم تقدم بإتجاه السلالم الطينية ،جلس عليها ،و بدأ بربط حذائه المصنوع من جلد الماعز ، كان يمطط رقبته تارة و يغمض عينيه تارة كما لو أن النوم يرفض تركه ، بعدئذٍ دفعا الباب الخشبية المهترئة و خرجا معا إلى الحي .

كانت ممرات الحي ضيقة و المنازل متلاصقة و متراصة ، ألوانها باهتة و رصائفه مكسوة بالغبار ، دخلا بين المارة القلائل ، وجوه نائمة و أخرى متجهمة تنظر إليهما بعدم إهتمام ، مشيا بإتجاه السوق الذي كان يقام تقريبا كل يوم عند آخر الشارع و ما لبثا أن وصلا إليه حيث المساحات الواسعة و البسائط و الخيام المصطفة جنبا الى جنب ، وضعا البضائع على الجانب ثم شرع "كينان" مباشرة باخراج الاقمشة من الاكياس و ترتيبها على الدكة، بينما عمرو يراقب في صمت و عيناه تنغلقان كل ثانية او ثانيتين .

كان السوق اليوم هادئا على غير العادة حتى أن صياح التجار يكاد يكون منعدما .

إنتهى "كينان" من ترتيب البضائع ثم وقف أمام عمرو و قال بصوت متهلل :

_" حسنا ... ".

رفع عمر عينيه المتعبتين و قال بصوت متداخل مع التثاؤب :

_" حسنا ماذا ؟؟!!" .

_" متى ينتهي كل هذا لكي نعود إلى الديار أريد رؤية أهلنا ؟". قالها "كينان" بحماسة الصغار .

أغلق "عمرو" عينيه مستسلما و قال :

_" يا ولد كم مرة كررت فيها هذا السؤال و قلت لك إصبر؟ ".

_" لكنك لا تعطيني جوابا صريحا بل تكتفي بقول إصبر أول لايزال عليك تعلم التجارة جيدا ... هذه الأجوبة غير مقنعة صراحة ".

تململ عمر و كأنه يرفض الكلام و لحسن حظه قد تسللت إمراة عجوز بخطا ثقيلة و عيناها تتمعنان في الأقمشة ، لاحظ "كينان" ذلك فإندفع صوبها مباشرة و قال :

_" تفضلي سيدتي ماذا تريدين ؟".

ظل عمر يراقب فتاه التاجر المتدرب فإبتسم بطرف شفته ثم قام ليظهر خبرته في المجال لكن مع الأسف تلك العجوز لم تشتري منهم شيء و رحلت مما اثار هذا حفيظة عمرو الذي مط شفتيه محاولا إخفاء إنزعاجه ثم عاد ليجلس مرة أخرى ...

كان الولد يتتبع العجوز المبتعدة بعينيه في يأس ، جلس بجانب عمرو مجددا و قال له بصوت رقيق فيه نوع من التدلل :

_" إسمع حتى إن لم تجبني فأنا لن أتوقف عن السؤال عنهم ، أنت لا تتخيل كمية الشوق الذي يهزني إلى لقائهم في القريب العاجل ".

بقي عمرو ساكنا مكانه تحيط به هالة من الصمت القاتل كانت عيناه تتحركان بسرعة كأنه متوتر ، بينما أصابعه تتحابك فيما بينها لكنه سرعانما تمّلك نفسه و تنهد ملتفتا ناحية كينان قائلا بنبرة هادئة و مطَمئنة :

_" يا ولد لا تقلق ، لم يتبقى امامنا إلا القليل بعد ... كما أنك لم تتعلم التجارة جيدا و إن عدت بك إلى أهلك و انت غير متعلم فسيعاقبونني ".

مط كينان شفتيه بإنزعاج ثم ضم ذراعيه قائلا :

_" يا إلهي ... نفس الجملة منذ أن عرفتك ... ماذا سيصيبك إن ذهبا و لو ليوم واحد ، نلتقي بهم ثم نعود ... يا رجل أريد على الأقل رؤية ملامحهم ".

صمت قليلا و أشاح بوجهه غاضبا ثم أردف بصوت جاد :

_" لم أرد أبدا أن أصبح تاجرا ... لا أدري لماذا يصر والدي على هذا ؟!".

حركت هذه الجمل كيان عمر الداخلي، لقد شعر لتوه بمدى تشوق هذا الولد للقاء أهله لكنه أبدى تعابير تدل على فقدان الأمل و كأنه يعرف سرا يخشى أن يبوح به ، وضع كفه على كتف كينان و قال له بصوت حنون :

_" لا تقلق يا فتى فأنت هنا بجواري ... لقد كبرت هنا معي لذا فمن الصعب علي أن أفارقك هكذا ".

إستدار الولد بوجهه قائلا :

_" تقول هذا و كأنك لن تعود معي (صمت قليلا ثم فتح عينيه جيدا في حيرة) ستعود !! أليس كذلك ؟".

إبتسم عمرو مغمضا عينيه ثم قام من مكانه متجنبا سؤاله :

_" يا فتى سأذهب الليلة إلى الشاطئ ... فهل ستأتي معي أم ستبقى في المنزل؟ ".

نط كينان عن مقعده بحماس قائلا :

_" طبعا ... و هل يحتاج هذا الأمر لسؤال ؟ سأذهب معك فلدينا مدة طويلة لم نزر فيها الشاطئ ".

_" إذن ... جهز نفسك لجمع الأغراض و العودة ، يبدو أن السوق راكد اليوم ... هيا ".

✳️✳️✳️

إحمرت السماء عند الأفق و أشعة الشمس راحت تختفي تدريجيا ، الشوارع بدت خالية أما بعض الناس فقد فضلوا الجلوس على سطوح المنازل للاستمتاع بالمنظر .

في داخل منزل "الخوخة" كما يسميه كينان - ذلك لأن عمرو قد زرع شجرة خوخ أمام بابه - إستعد كلاهما للذهاب ناحية الشاطئ ، عمرو قد غير ملابسه و ارتدى ملابس سوداء قاتمة أما كينان فقد بقي بملابسه المعتادة .

_" يا ولد أليس من الأفضل أن تغيِّر ملابسك ؟ لقد إرتديتَ هذه الملابس لمدة أربع أيام متواصلة ". قال عمر .

رمقه كينان بصمت لمدة قصيرة ثم قال :

_" أنا أحب هذه الملابس إنها تذكرني بأيام الصبى و سأظل أشتري مثله إلى أن أبلغ نفس عمرك ".

أحنى عمر رأسه ببطئ مبديا تعابير الشفقة، ثم سرعانما تحرك من مكانه نحو الباحة ، إختطف الفتى معه تفاحتين في جيبه ثم لحق به .

✳️✳️✳️

في هذه الأثناء كان كلا منهما يتمشى في الشارع و الصمت لغتهما ، أما عمرو فقد بدى شاردا جدا ...

_" لقد وصل الفتى للعمر المطلوب لكن كيف سأواجهه بالحقيقة ؟ علي إخباره بطريقة جيدة بحيث لا ينفطر قلبه و لا ... يصاب بصدمة ". (عمر في نفسه ) .

مالت عيناه الحزينتان صوب كينان الذي يدندن سعيدا، ثم توقف مكانه لوهلة، رفع يده محاولا إيقاف الفتى لكن مشاعره لم تسمح فقبض يده في الهواء ثم أرخى ذراعه و تابع مسيرته . بعد ربع ساعة إقتحمت أقدامهما رمال الشاطئ ، إنتزع كينان نعليه و بدأ يداعب الرمال الناعمة ببطن قدميه ثم راح يركض ذهابا و إيابا و يصرخ من السعادة بعد أعوام منذ آخر مرة وطِئه فيها .

إلتفت عمرو ناحية كوخ خشبي و قال بهدوء :

_" توقف عن الصراخ يا فتى فهناك من يريد النوم في الأرجاء ".

توقف كينان عن الركض و هو يلهث ثم سقط على ركبتيه من التعب و قال مبتسما :

_" يال ... يال الروعه ( إستنشق الهواء بقوة ) لدي وقت طويل جدا لم أستمتع فيه هكذا ".

_" هل تسمي هذا متعة ؟!". قال عمرو بإزدراء .

حدق به كينان ثم أشار إليه بإصبعه و رد :

_" لا تهمني الطريقة التي أكون بها سعيدا المهم أن أكون سعيدا بأي طريقة".

_" أممممم ... إذا أنت تقول المهم أن تكون سعيدا بأي طريقة !؟( قرفص عمرو ثم وضع يده على كتف كينان وأردف بجدية ) ماذا لو كان منظر الناس يموتون أمامك يجعلك سعيدا فهل ستقتلهم لتكون سعيدا ؟".

إختفت الإبتسامة من وجه الفتى بالتدريج، ثم مال بوجهه يمينا و كأن هذه الكلمات قد دغدغت ضميره ، إستقام عمر ثم خطى بضع خطوات ناحية البحر ثم قال وهو ينظر إلى النجوم البارزة في السماء:

_" السعادة ليست هي كل ما يهم ، بل راحة البال هو كل ما يهم ( إلتفت بنصف وجهه ناحية كينان و تابع ) ربما و أنت في هذه السن لن تدرك حقيقة ما أقول لكن سيأتي يوم ما و تدرك هذا جيدا ".

لم يستوعب الولد ما كان يقوله عمرو لذا فقد ظل صامتا و دون أن يحرك شفتيه حتى للاستفهام، لاحظ عمرو ذلك من تعابير وجهه فإضطر لتغيير الموضوع قائلا بصوت هادئ :

_" أنظر هناك إلى الأفق ... هل ترى شيئا ؟".

إلتفت كينان حيث أشار له و رد متعجبا :

_" لا ! أنا لا أرى شيئا ".

ابتسم عمرو بعينين مغمضتين و قال :

_" حسنا لا يوجد شيء ".

قام كينان من مكانه و ابتعد متذمرا و تابع المشي حتى وصل عند صخرة ملساء و جلس عليها ممدا قدميه ليداعبها ماء البحر ، تقدم عمرو إليه ،ثم جلس بقربه واضعا ذراعه على كتف كينان و أسند رأسه إلى رأسه و قال :

_" يا فتى لقد كبرت الآن و عليك أن تتعلم كيفية الإعتماد على نفسك و توقف عن الاتكال علي لذا بدءا من الغد لن أذهب برفقتك إلى السوق ، سأتركك لوحدك تتعلم ".

عبست ملامح كينان حتى ظن عمرو بأن الفتى لن يكلمه بعد الآن، لذا فضل أن يسكت تاركا إياه على الصخرة، ثم إتجه بعيدا ناحية المنصات الخشبية التي تُربط فيها القوارب ، بقي الفتى يتتبعه بعينيه بالرغم من غضبه المكتوم ،ثم إرتسمت بين خديه إبتسامة جراء سقوط عمرو من المنصة في الماء . قام الولد فجأة من مجلسه و اتجه نحو عمرو مسرعا ثم قفز عليه و أغرقه مجددا في الماء بعد أن خرج منه ، إنفعل عمرو فجأة فأمسك به و أغرقه معه أيضا و بقي كلاهما يحاول إغراق الآخر حتى تعبا و خرجا زاحفين و بطونهما على الرمل ضاحكَين .

_ " تبا لك يا فتى ( إستنشق عمرو الهواء بعمق ) لا تفعلها مرة أخرى ستندم" . قالها عمر و هو يحاول إستعادة أنفاسه .

_" هذا ... هذا لأنك أصبحت مزعجا هذه الأي ... يام ". رد كينان .

_" أنا !!! أنا أصبحت مزعجا !! اللعنة عليك أ هكذا تعامل من رباك كل هذه السنوات لقد إستأمنني عليك والدك و قد خلفته في تربيتك ... من المفترض أن تحترمني أكثر منه حتى ".

_" مهما فعلت فسيظل هو والدي و أنت مجرد شخص اعتنى بي ".

جعلت هذه الجملة عمرو يرد منفعلا :

_" ما الذي تقوله أنت ؟ هل تقارن بين شخص كرس نصف حياته ليربيك و يعتني بك و بين شخص لم تلتقي به أبدا ؟ هذه مقارنة ظالمة أساسا ، تخيل فقط لو أنني أخبرتك منذ البداية بأن والدك ليس ...".

توقف عمرو فجأة ، نظر إلى كينان بتوتر ثم قال بصوت أكثر هدوءا و أقل إنفعالا :

_" يا ولد على الأقل إحترم مشاعري ، صحيح أن والدك مهم بالنسبة لك أكثر مني لكن لا تنسى أنني من كنت يعتني بك كل هذه المدة في غيابه ".

حدق كينان فيه لمدة ثم تقدم إليه و عانقه بحرارة ، بادله عمرو العناق ثم ربت على ظهره و هو شارد يخاطب نفسه :

_" إلى متى سأستمر في الكذب على الولد ؟ ... لقد سئمت هذا الوضع ، يا ليتني مت ذلك اليوم لكان وضعي أهون من الآن على الأقل لو مت فلن يكون هناك ما أندم عليه ... مالذي سيندم عليه شخص ضحى بروحه من أجل قبيلته أصلا ؟ ".

إعتدل كلاهما و راح كينان يفترش كامل جسده على الأرض ناظرا إلى السماء بينما عمرو قد مد قدميه و إتكأ على ذراعيه ، و في الوقت الذي كان الصمت يغزو المكان طرح كينان سؤالا :

_" يا ترى ما هي النجوم ؟ لماذا لا نراها في الصباح أيضا ؟".

مط عمرو شفتيه ثم قال :

_" صدقا ... أنا لا أعرف الإجابة ، على الأرجح تفسير مثل هذه الأمور يكون لدى الطبقة العالمة و أنا مجرد إنسان عامي لذا فلن أستطيع إفادتك بشيء".

_" لكنها تظل جزءا من عالمنا أفلم يحفزك وجودها دائما فوق رأسك ليلا للبحث عن أي معلومة عنها ؟".

إبتسم عمرو قليلا ثم رد و في كلامه شيء من الاحراج :

_" أنا لا أمتلك ردا مناسبا على سؤالك لكنني لست من النوع الذي يتساءل كثيرا".

إبتسم كينان قائلا :

_" هناك الكثير من الأمور في هذا المكان لم أعرف شيئا عنها كما أنني أحب معرفة سبب مجيئنا هنا ( مال برأسه ناظرا إلى عمرو و تابع ) هناك الكثير من الأفكار مثل هذه تدور في رأسي لكنني أتجاهلها لأنها أحيانا تتسبب لي بالإزعاج و القلق ".

قال عمرو بنبرة مهدئة :

_" مثل هذه الأفكار لا تراودك وحدك يا فتى فكل من حولنا هنا يفكرون في نفس هذه الأمور لكننا نفضل إجتنابها و التركيز على مانراه بأعيننا كنوع من الهروب إلى غاية التأقلم مع الأوضاع و نسيان هذه الأفكار تماما ".

فكر كينان مليا فيما قاله عمرو و كأن هذه الجمل قد أزالت الغبار عن الغموض الكامن في عقله و يبدو أنه قد إقتنع تماما بها نظرا إلى أن الناس كلهم يعانون من نفس الشيء الذي يعانيه و هذا ماجعله يزداد طمأنينة حيال هذا و فسره تلقائيا على أنه أمر طبيعي لا يستحق التعمق و الغوص فيه أكثر حينها فقط أغلق عينيه و غفى .

️️️️

2026/06/02 · 1 مشاهدة · 2487 كلمة
Mohamed Amine
نادي الروايات - 2026