في قصرٍ بطابعٍ تاريخيٍّ، وتحديدًا في إحدى الغرف التي تضيئها أشعةُ الشمس، جلس الفتى أمام طاولةٍ خشبيةٍ منخفضةٍ وُضع عليها طقمُ شايٍ خزفيّ.
وأمامه جلس رجلٌ كبيرٌ في السن، غزا الشيبُ رأسه، مرتديًا الزيَّ التقليديَّ الذي حمل رمزَ العشيرة على ظهره، يحتسي من كأسه الفخاريِّ بهدوء.
كانت الأبوابُ المنزلقةُ المطلةُ على البركة مفتوحةً لتعطيَ جوًّا من السكينة، بينما كانا يمسكان كأسيهما بهدوء يحتسيان الشايَ ببطء.
كان الرجلُ العجوزُ مسترخيًا وهو يستمع إلى خرخرة الماء؛ بعد لحظاتٍ من السكينة تحدث الفتى بتعابيرَ جادة: "جدي، أودُّ السؤالَ عن معلمي ماكوتو، هل تمكنتم من معرفة ما حلَّ به؟".
لم تتغير تعابيرُ الرجل العجوز وتابع احتساءَ الشاي بهدوءٍ وكأنه لم يسمع سؤالَ حفيده؛ بقي الحالُ بينهما صامتًا لفترةٍ حتى قرر الرجلُ العجوزُ الكلامَ بعدها: "لقد أرسلتُ فرقةً للبحث عنه، يجب أن يصل التقريرُ قريبًا".
نظر الفتى نحو كأسِ جده بصمتٍ لثوانٍ يتأمله لفترة؛ مرت لحظاتٌ من الهدوء لم يُسمع فيها سوى صوتِ خرخرة الماء، حتى قرر الجدُّ قطعَ الصمت قائلًا: "سيقيم هاروكو احتفالًا بمناسبة التعاون الجديد، سيكون من الجيد أن تتعرف على أشخاصٍ مهمين".
نظر الفتى إلى جده متأملًا كلماته قبل أن يبتسم قائلًا: "هل هذا هو التعاونُ الذي عمل العمُّ هاروكو عليه لوقتٍ طويل؟ سعيدٌ أنه نجح بعد عمله الشاق".
ساد الصمتُ لفترةٍ حتى سُمعت خُطى أقدامٍ تقترب منهم حتى وقف صاحبُها خلف الباب؛ لم يتحركا من مكانهما قبل أن يُفتح البابُ مُصدرًا صوتَ احتكاكٍ دوى في صمت الغرفة.
ظهر خلف الباب رجلٌ كبيرٌ في السن نحيلُ البنية بشعرٍ أشيب، تحدث الرجل باحترامٍ موجهًا حديثَه إلى الرجل العجوز: "زعيم ريوتشي، لقد حضر السيدُ هيرويا والسيدُ شيرو لتقديم التقرير".
همهم الرجلُ العجوزُ ونظر إلى حفيده قائلًا بهدوء: "كانامي، يمكنك الانصرافُ الآن".
ابتسم كانامي لينحنيَ بأدبٍ قبل أن يقف وينصرفَ بهدوء؛ خرج إلى الحديقة حيث هبَّت نسماتُ الربيع لتراقصَ خصلاتِه السوداءَ بخفة.
في تلك الغرفة، كان الجدُّ لا يزال جالسًا مكانه، وأمامه كان رجلان لم يكلفا نفسيهما إخفاءَ السيوف التي وُضعت في أحزمتِهما، وكأنه أكثرُ شيءٍ طبيعيّ.
تحدث أحدُ الرجلين بنبرةٍ جادةٍ وصارمة: "زعيم، لقد بحثنا لكننا لم نجد له أثرًا، وكأنه تبخر في الهواء".
تحدث الرجلُ الآخرُ بنبرةٍ أظهرت شعورَه بالريبة: "كانت تحركاتُه الأخيرةُ عاديةً جدًّا ولم يكن هناك شيءٌ مريب".
عمَّ الصمتُ الغرفةَ في انتظار حديث الرجل العجوز، بينما ابتسم كانامي ولمعت عيناه بلونٍ أحمر؛ أزاح نظره إلى الجانب حيث كانت أوراقُ الشاي التي يزرعونها.
أوراقُ الشاي التي يفخرون بزراعتها والتي خُصصت لأفراد العشيرة فقط؛ الأوراقُ التي سقاها من دمه، حتى يتمكن من تحويلهم متى ما اقتضت الحاجةُ.
☓☓☓☓☓☓☓☓☓☓☓☓☓☓☓☓☓☓☓☓☓☓☓☓☓☓☓☓☓☓☓
الانستا || Lady._.Risha