الفصل 1. وقوع الكارثة

لوغان آرثر تشيسويند.

الوريث الوحيد لدوقية تشيسويند.

بدأت ألاحظ ذلك الفتى عندما كنت في الخامسة عشرة من عمري.

والغريب أنه كان موجودًا دائمًا في كل مكان أذهب إليه.

في ذلك الوقت، كنت أظن أن أذواقنا تتشابه بصورةٍ تدعو إلى الاستغراب.

فكل مشروع لاستكشاف الشمال كنت أهتم به، كان لوغان يسبقني دائمًا إلى تسجيل اسمه فيه، وحتى الجواهر النادرة التي حصلت عليها بشق الأنفس، كانت تنتهي غالبًا بين يديه.

وكان الأمر نفسه يتكرر في معارض القصر الإمبراطوري.

سواء كانت مقاعد المشاهدة ذات الإطلالة الممتازة، أو قاعات الولائم، فكل ما يعجبني كان ينتهي في كل مرة من نصيب لوغان.

ولم تتوقف تلك الصلة الغريبة عند هذا الحد.

ففي الأكاديمية، كنا نصبح في الصف نفسه كل عام.

وهناك أيضًا، استمرت المنافسة.

كلما خضنا امتحانًا، كنا نتبادل المركزين الأول والثاني، وإذا حضرنا مسابقات الأكاديمية، تسابقنا على حصد الجوائز كلها، حتى إن زملاءنا كانوا يشتكون منا.

وفي لحظةٍ ما، أصبحت مهووسةً بالفوز على لوغان.

لم أسبق أن تبادلت معه كلمةً واحدة، ومع ذلك كان خصمي الدائم.

أما لوغان، فلم يكن مهتمًا بي أصلًا.

أتسألون كيف عرفت ذلك؟

لأننا صادف أن تولينا الجناح نفسه في مهرجان الأكاديمية، وهناك سألني لوغان عن اسمي لأول مرة.

"ما اسمك؟"

"إيف لانيا إيفرهارت."

"أول مرة أسمع بهذا الاسم، في أي صف أنتِ؟"

"......في الصف نفسه الذي أنت فيه."

"......هكذا إذًا."

بدا وكأنه لا يعلم أصلًا بوجود شخصٍ مثلي.

لقد كان غير مكترث إلى تلك الدرجة.

ثم جاء ذلك اليوم.

قبل التخرج بقليل، علّقت دراستي فجأة.

لأن عائلتي انهارت فجأة، وأصبحتُ معدمة بين ليلة وضحاها.

وبينما كان أخي الأكبر يدرس في الخارج بإحدى الدول المجاورة، اختفى والداي وأخي الثاني.

وفي لمح البصر، غرقت العائلة في جبلٍ من الديون، وحتى أخي الأكبر انقطعت أخباره.

لم يكن تعليق الدراسة مؤقتًا ليحل هذه المشكلة.

ولم يكن لدي حتى متسع للحزن.

فالديون كانت بمبالغ هائلة لا يمكن تحملها.

وفي النهاية، قدمت طلب الانسحاب من الأكاديمية، وعملت في كل وظيفة مؤقتة أستطيع العثور عليها بينما أتعرض لملاحقة الدائنين، حتى وصلت إلى مرحلة بيعـي لرجلٍ مسن.

"أليس من حسن الحظ أن الكونت ديربي يبحث عن زوجةٍ شابة؟"

قال مسؤول تحصيل الديون الجالس أمامي، وهو يضع فنجان الشاي بهدوء.

"صحيح أنه رجل متقدم في السن، لكنه قادر على تسوية ديون الآنسة دفعةً واحدة."

لم يكن مجرد متقدم في السن.

بل كان شيخًا قد اشتعل رأسه شيبًا.

ولأنني لم أجد ما أقوله، اكتفيت بالتحديق في بروش الفراشة البيضاء المثبت على صدر مسؤول تحصيل الديون.

إذ لم أستطع التحديق فيه مباشرة.

"إضافةً إلى ذلك، فهو يملك ثروةً طائلة، وربما يستطيع المساعدة في العثور على الكونت والكونتيسة إيفرهارت المفقودين."

ليس لدي حق الاختيار، لكن لا يمكنني أن أستسلم هكذا.

لا بد أن هناك طريقة.

إذا استسلمت الآن، فلن أكون إيف لانيا إيفرهارت.

أخرجت منديلًا وتظاهرت بأنني أمسح دموعي.

"هل يمكن أن تمنحني بعض الوقت للتفكير؟"

ولعل مسؤول تحصيل الديون شعر بشيءٍ من الحرج، فأخذ يعدل نظارته مرارًا ثم أومأ برأسه.

"لن أستطيع أن أمنحك وقتًا طويلًا."

يجب أن أجد حلًا بسرعة.

من أين سأحصل على المال؟

أصابني الذعر، فنهضت على عجل.

وأثناء خروجي من المقهى، تعثرت بطرف فستاني وسقطت.

وتناثرت الأوراق التي كنت أحملها.

إشعارات المطالبة بالديون المختومة بختم الحجز الأحمر، وإيصالات محل الرهن، وحتى طلب الانسحاب من الأكاديمية الذي لم أقدمه بعد.

أسرعت أجمع الأوراق.

"لا شيء يسير كما ينبغي."

وفي هذا الظرف الذي لا يحتمل أي تأخير...!

وفي تلك اللحظة، توقفت أمامي قدمان بحذاءٍ رسمي.

انحنى رجل والتقط طلب الانسحاب الذي سقط.

"شكرًا لك."

مددت يدي على عجل نحو طلب الانسحاب الذي كان يحمله بينما أشكره...

"كنت أتساءل لماذا لم أعد أراك، فاتضح أن السبب هو هذا."

رفعت رأسي إثر الصوت الذي سمعته فجأة.

واتسعت عيناي.

كان طويل القامة، عريض الكتفين، ويبدو جسده الظاهر فوق الزي العسكري صلبًا بلا أي ثغرة.

أما عيناه الحمراوان تحت شعره الأسود الداكن، فكانتا تلمعان ببرودة.

لكن ما صدمني أكثر من لقائي بلوغان في هذا المكان هو...

"أتتذكرينني؟"

أنه يعرف بوجودي.

"إيف لانيا إيفرهارت. لقد ظللت أراك طوال هذه السنوات، فمن الطبيعي أن أعرفك."

"لكنك لم تكن تعرف حتى اسمي."

"ذلك..."

توقف لوغان للحظة، ثم عقد حاجبيه.

ولم يستطع الإجابة.

لأن ذلك كان الحقيقة.

تنهدت وأشرت إلى ملابسه.

"على أي حال، ما قصة الزي العسكري؟"

"التحقت بالجيش."

"وماذا عن الأكاديمية؟"

"لم أعد بحاجة إلى ارتيادها."

"هاه؟ لماذا؟"

ولم يجب لوغان عن سؤالي هذه المرة أيضًا.

بل ألقى نظرةً خاطفة على الأوراق التي بين ذراعي.

ثم نظر من فوق كتفي.

وربما كان مسؤول تحصيل الديون لا يزال جالسًا هناك.

وبعد لحظة، سألني لوغان.

"إيف، هل تحتاجين إلى المال؟"

"لا يصح أن تطرح سؤالًا وقحًا كهذا ما لم تكن تنوي إقراضي."

"سأساعدك."

"لا بأس، يمكنك أن تتمادى في الوقاحة قليلًا."

فانفجر لوغان ضاحكًا بعد سماع إجابتي.

"لكن لدي شرط."

"إذن يا لوغان، قل ما تريد."

"تزوجيني."

"......هل هربت من الجيش؟"

وعند سؤالي هذا، انفجر لوغان ضاحكًا بصوتٍ عالٍ هذه المرة.

ولأن الأنظار بدأت تتجه نحونا، لم أجد خيارًا سوى الإمساك بذراعه والخروج من المقهى.

"لا تمزح مع شخصٍ يائس هكذا يا لوغان. سعدت برؤية زميلٍ قديم من الأكاديمية بعد كل هذا الوقت. إلى اللقاء."

أخذت طلب الانسحاب من يده ووضعته داخل مغلف الأوراق.

ثم هممت بالاستدارة...

"أنا لا أمزح يا إيف."

قال لوغان وهو يمسك بذراعي.

"لنؤجل الحب إلى ما بعد الزواج. وبالطبع لن أفرض عليكِ فورًا أي واجبات زوجية، لذا كل ما عليكِ هو أن تجيبي: هل ستقبلين هذه الصفقة أم لا؟"

توقف لحظة، ثم شدد على كلماته التالية.

"فإذا وافقتِ، فسأذهب حالًا إلى مسؤول تحصيل الديون ذاك وأخبره أنني سأسدد ديونك."

كنت مشوشة.

لكن... لماذا؟

"الأمر غير منطقي أصلًا. كيف يكون شرط الصفقة أن تتزوج من مدينة مثلي؟"

"أيهما أهم؟ أن تعرفي السبب، أم أن تسددي ديونك؟"

وما إن انتهى لوغان من سؤاله حتى خرج أحدهم من المقهى.

كان مسؤول تحصيل الديون.

"يا للعجب، ما زلتما هنا."

وبدا أنه تعرف على لوغان، فخلع قبعته محييًا إياه بوجهٍ متوتر.

وراقب لوغان مسؤول تحصيل الديون وهو يبتعد، ثم حثني قائلًا.

"إيف، أجيبيني."

بصراحة، لم يكن لدي سبب للرفض.

فالشروط تصب في مصلحتي وحدي.

"سأفعل!"

وما إن سمع إجابتي حتى لحق بمسؤول تحصيل الديون.

أما أنا، فظللت أراقب الرجلين يتحدثان من بعيد.

ما الذي يحدث الآن بحق السماء؟

وبعد أسبوعٍ من ذلك.

"......وبهذا أُعلن أن تسجيل هذا الزواج قد اكتمل رسميًا."

كان الإعلان الأخير مقتضبًا.

توقف صوت احتكاك سن القلم بالورق.

ومع ذلك الصوت القصير، انتهت جميع الإجراءات.

أعلن لوغان خبر زواجنا في الصحف في اليوم نفسه الذي وافقت فيه.

ومن قبيل المصادفة، وكما حدث لعائلتي، كان الدوق والدوقة قد اختفيا قبل عدة سنوات، ولذلك كان لوغان قد ورث بالفعل لقب الدوق.

ولأنه لم يكن بحاجة إلى إذن أي شخص، فقد جرى كل شيء في لمح البصر.

والآن أصبحت رسميًا، وعلى الورق أيضًا، زوجة الدوق لوغان آرثر تشيسويند.

نهض لوغان من مكانه بوجهٍ مرتاح، ثم مد يده نحوي.

"هيا يا إيف. لدينا الكثير من الأمور لنفعلها من الآن فصاعدًا."

وبدا وكأنه متحمس قليلًا.

لكن لماذا؟

خرجت من دائرة تسجيل الزواج الملكية وأنا أحمل وثيقة تسجيل الزواج، ثم سألته.

"لوغان، ألم يحن الوقت لتخبرني بالسبب؟"

"أي سبب؟"

"السبب الذي جعلك مضطرًا للزواج."

أرجو ألا يكون هذا الأحمق قد هرب فعلًا من الجيش.

"آه."

توقف لوغان عن السير، ثم لمس ذقنه وهو يبدو غارقًا في التفكير.

وبعد لحظة، هز كتفيه مجيبًا.

"لأن العالم سينتهي اليوم."

"ماذا؟"

"على أي حال، ستصبح وثيقة الزواج هذه مجرد قصاصة ورق، لكنني شعرت أن المستقبل قد يتغير إذا فعلت هذا على الأقل."

عجزت عن الكلام للحظة.

ثم ألقيت نظرةً حولي، وهمست بجوار أذنه.

"هل أنت بخير؟ أرجو ألا تكون تقول هذا لأنك أردت فعلًا الهرب من الجيش."

"من الصعب تصديق ذلك، أليس كذلك؟ أتفهم."

ابتسم لوغان واستأنف السير.

كانت دائرة تسجيل الزواج الملكية داخل مبنى المحكمة، وكان مبنى المحكمة يقع في قلب العاصمة.

خرجنا من المبنى وبدأنا ننزل الدرج.

وكانت عربة الدوقية البخارية تنتظر في الأسفل.

"الضباب المشؤوم يطلق تحذيره!"

"إنه تحذير السماء!"

"كلما ازداد الطمع، ازداد الضباب كثافة! اضمنوا حق الصيادين في العيش!"

"اضمنوه! اضمنوه!"

ولسببٍ ما، لفت انتباهي

المتظاهرون من جماعات حماية البيئة وصيادو المدينة المجاورة وهم يحملون اللافتات.

"هل تلك... رقاقات جليد؟"

ثم لاحظت رقاقات جليد متدلية على جانب درابزين السلم.

رقاقات جليد في أوائل الربيع؟

وفي تلك اللحظة، وقع بصري على مشهدٍ غريب.

إنه يتساقط الثلج أيضًا.

"......لحظة، ثلج؟!"

♡ ֪ ࣪ ─┄── ♡ ֪ ࣪ ─┄── ♡ ֪ ࣪ ─┄── ♡ ֪ ࣪

حساب لانستقارم empressamy_1213

2026/08/11 · 9 مشاهدة · 1321 كلمة
ايرس
نادي الروايات - 2026