8
وووووششش-
ضواحي روزبروك.
من خلف العاصفة الثلجية، دوّى صوت جرس خافت.
وسرعان ما ظهر ظل أسود فوق السهل الثلجي الأبيض الناصع.
لقد كانت مزلجة ثلجية تحمل شعار عائلة تشيسويند.
كانت كلاب الصيد المربوطة في مقدمتها هزيلة إلى حد أن أضلاعها كانت بارزة.
أما الرجل الجالس فوق المزلجة، فكانت حالته أشد بؤسًا منها.
كانت أطراف أصابعه متجمدة حتى اسودّت.
أما الآخرون الذين كانوا يركبون المزلجة معه، فقد فارقوا الحياة منذ زمن.
وبسبب ثقل المزلجة، كانوا يدفنونهم في الثلج كلما لفظ أحدهم أنفاسه الأخيرة، ولم يبقوا معهم سوى القفازات أو بعض المتعلقات التي قد تدل على هوياتهم.
كانت رحلة ابتلعوا فيها حتى الحداد في أعماق قلوبهم، لأن الدموع كانت تتجمد بمجرد أن تخرج.
شدّ نيثان، مساعد لوغان، على أسنانه وهو يمسك بزمام كلاب الصيد.
كانت الشمس مشرقة، ولهذا تمكنوا من التحرك وهم مجهزون بمعدات الوقاية من البرد.
أما إذا غربت الشمس، فستقع الكارثة.
كان عليهم أن يجدوا مكانًا يحتمون فيه بأسرع وقت.
فبعد غروب الشمس، لم يعد بالإمكان حتى التجول في الخارج.
[مرحبًا بكم في مدينة الميناء روزبروك.]
وأخيرًا ظهرت اللافتة التي تعلن بداية المنطقة الحضرية.
اغرورقت عينا نيثان بالدموع.
كان ينبغي له أن يصغي إلى كلام لوغان عندما أخبره أن العالم سينهار، وأن عليه أن يذهب إلى روزبروك مسبقًا.
لو فعل ذلك، لما اضطروا إلى تحمل كل هذه المعاناة وهم يصارعون بين الحياة والموت.
ومع ذلك، يا للحظ السعيد أن الدوق ترك وراءه مزلجات الكلاب وكلاب الصيد المدربة جيدًا.
بل إن نيثان سبق له أن شارك في مشروع استكشاف الشمال.
وفي ذلك الوقت، كان قد أمضى وقتًا طويلًا وهو يتنقل فوق الثلوج بمزلجات الكلاب، التي نادرًا ما تُرى في الجنوب.
"هل أنت من النوع الذي يقدّس المبادئ؟"
كان ذلك أول سؤال طرحه لوغان عليه عندما التقيا لأول مرة.
في ذلك الوقت، أجاب نيثان بأنه يفضل المرونة على التمسك بالمبادئ.
وفي حديثه مع أحد النبلاء، كان ينبغي عليه أن يولي المبادئ وآداب السلوك أهمية أكبر.
لذلك ظن أنه ارتكب خطأ.
لكن لوغان، على العكس، أعجبه ذلك فيه.
"خدمتك لي تعني أيضًا خدمة الآنسة إيفرهارت. احرص دائمًا على ألا تنسى ذلك."
لم يكن هناك أي رابط بين لوغان والآنسة إيفرهارت.
صحيح أنهما التحقا بالأكاديمية نفسها لاحقًا، لكن حتى حينها لم تكن بينهما أي علاقة تذكر.
ومع ذلك، كان لوغان يتحدث وكأنهما على وشك الخطبة.
لا بد أنه الآن مع الآنسة إيفرهارت... لا، مع دوقة تشيسويند، داخل ذلك القصر.
حتى نيثان نفسه لم يتوقع قط أن يتزوج الاثنان.
وقبل أسبوع من وقوع الكارثة، حذره لوغان أيضًا وأمره بالتوجه إلى روزبروك.
لكن، ولسوء الحظ، تلقى اتصالًا من العائلة الملكية.
كان الاتصال يتعلق بالتشكيك في زواج لوغان.
فقد كان أمرًا غير مسبوق أن تعلن عائلة دوقية خبر الزواج في الصحف قبل إبلاغ العائلة الملكية.
في ذلك الوقت، ظن نيثان أنه أظهر مرونة رائعة، وأنه أنجز أمرًا أهم من تحذير لوغان.
تلك المرونة التي كان لوغان يحبها.
لكن عندما وقعت الكارثة فعلًا، أدرك نيثان أن قراره كان خاطئًا.
إذا التقى بالدوق مجددًا، فعليه أن يعتذر أولًا.
لكن قبل ذلك، كان لا بد أن ينجو.
شدّ على أسنانه، ثم جذب زمام كلاب الصيد.
❈❈❈
بعد أن عمّت الفوضى لبعض الوقت.
جلست أنا ولوغان مجددًا متقابلين إلى الطاولة، نشرب الشاي.
ولحسن الحظ، لم يكن هناك أي خلل يُذكر في جسدي.
باستثناء أنني أصبحت قادرة على استخدام خصائص الـريد ستون بصورة مباشرة.
حدقت بهدوء في إبريق الشاي، ثم مددت إصبعي نحو شمعة الشاي الموجودة أسفله.
طق-
انطلقت شعلة من طرف إصبعي، فأشعلت شمعة الشاي.
"واو."
شعرت وكأنني أصبحت ساحرة.
ما الذي يحدث بحق؟
إن الوينتر ستون لا يندمج مع جسم الإنسان.
بل يجب حمله دائمًا، ولذلك أتذكر أن كثيرًا من الناجين اشتكوا من هذه الإزعاجات.
لكن ذلك الحجر اندمج في جسدي.
وأصبحت قادرة على استخدامه كما لو كانت تلك القوة قوتي أنا.
وبدا أيضًا أن مقدار القوة يعتمد على كمية الريد ستون التي يمتصها الجسد.
"...ها."
مسح لوغان وجهه بكلتا يديه، وقد ارتسمت على ملامحه الحيرة.
"لم يحدث شيء كهذا من قبل."
وأنا أستمع إلى تمتمته، استطعت أن أفهم ارتباكه.
فإذا كانت هذه أول مرة يواجه فيها هذا الأمر رغم أنه عاش العودة الزمنية العاشرة، فمن الطبيعي أن يكون مرتبكًا.
تذكرت أنواع الوينتر ستون.
إذا امتصصت جميعها... ألا يعني ذلك أنني سأصبح ساحرة حقيقية؟
وبينما كنت أفكر بهذا الهدوء، خطر ببالي فجأة سؤال.
هل توجد آثار جانبية؟
أنزلت بصري إلى يديّ.
كان جسدي دافئًا بلطف.
بل شعرت بأنه أصبح حارًا قليلًا.
"إيف، ألا تشعرين بأي شيء غريب آخر؟ كأن يكون جسدك يتعرض لضغط أو ألم؟"
"حتى الآن لا."
عند سماع إجابتي، أطلق لوغان زفرة ارتياح أخيرًا.
وبينما كان يتفقد يديّ وملامح وجهي باستمرار، أدركت فجأة أن وجهه أصبح قريبًا جدًا من وجهي.
صحيح، مهما كانت الدنيا في فوضى، فنحن هادئان أكثر مما ينبغي بالنسبة لعروسين حديثي الزواج-
غررررر-!!
وفي تلك اللحظة، بدأ السنجاب الصغير يطلق أصوات احتجاج غاضبة.
ابتعدت أنا ولوغان عن بعضنا بسرعة، ونهض كل منا من مكانه.
كان السنجاب يقف عند مدخل الدفيئة.
وقف أمام بابها وهو يحدق إلى الخارج، مطلقًا أصواتًا توحي بأن شيئًا ما يزعجه.
"تشيبي، ما الأمر؟"
تشيبي هو اسم ذلك السنجاب.
لقد رأيته في الرواية.
ولم يكن لوغان هو من أطلق عليه الاسم.
بل عرفت اسمه لأن الكاتب ذكره من منظور الراوي العليم.
والأمر المدهش أن هذا المخلوق، الذي يتصرف بفظاظة وكأنه سيئ الطباع، يهدأ فور أن يناديه أحد باسمه.
وكما توقعت، كان قبل قليل منزعجًا جدًا من رؤيتنا متقاربين.
لكنه الآن جمع كفيه الصغيرتين ونظر إليّ بهدوء.
ولو رآه أحد، لظن أنه سنجاب مهذب منذ البداية.
ثم بدأ يطرق باب الدفيئة بيديه الصغيرتين.
راقبه لوغان بصمت، ثم قال:
"أظنه يحاول أن يخبرنا بأن هناك شيئًا في الخارج."
هل يكون أفراد عائلة تشيسويند؟
وافقت لوغان، ثم فتحت باب الدفيئة.
فتراجع تشيبي إلى الخلف بهدوء.
ولأنه حارس الدفيئة، لم يكن يستطيع تجاوز حدودها.
فاكتفى بإخراج رأسه قليلًا وهو يراقبنا.
خرجت من الدفيئة، وألقيت نظرة على حديقة منزل زعيم القرية.
ثم أدرت رأسي نحو البوابة الرئيسية للقصر.
وفي تلك اللحظة، وقف لوغان أمامي ليحجبني.
"انتظري، هناك أحد."
استل لوغان سيفه العظيم في الحال.
وتبدلت نظراته إلى نظرات مرعبة.
ولم تتغير عيناه فقط.
بل تبدلت هالته بأكملها.
أعلم أن ذلك نابع من حمايته المفرطة، لكنني شعرت أنني إن بقيت بجانبه فسأُقطع أنا أيضًا، لذا ابتعدت قليلًا.
وفي تلك اللحظة.
طرق... طرق...
طرق أحدهم البوابة.
"...هل... هل من أحد هنا؟"
كان صوتًا يحتضر.
هاه؟ هذا الصوت مألوف بطريقة ما.
كان يشبه تمامًا صوت ماركوس وينستون روتلاند، ذلك الطالب الأكبر في الأكاديمية الذي كان يلاحقني دائمًا بكلامه المتصنع.
"ذلك الوغد... صوته..."
وفي تلك اللحظة، سمعت لوغان يتمتم بانزعاج، وكأنه توصل إلى الفكرة نفسها.
حينها أيقنت.
"أنت أيضًا تظن ذلك، أليس كذلك؟ هذا صوت الطالب الأكبر روتلاند."
"سأتحقق بنفسي."
وكما توقعت، تقدم لوغان، بحمايته المفرطة المعهودة.
طَق- صريررر-
فتح لوغان الباب الأمامي.
وعند المدخل، كان هناك رجلان ملقيان على الأرض.
"إنه فعلًا الطالب الأكبر روتلاند!"
أسرعت من خلف لوغان ومددت يدي نحو الرجل الفاقد للوعي.
لكنني لم أستطع لمسه.
إذ سبقني لوغان، وحمله كما لو كان كيسًا من الخيش.
"ومن يدري أي مرض يحمله؟ جسدك ضعيف، لذا ابتعدي عشرين خطوة أخرى."
عند سماع رده، عجزت عن الكلام.
"ألا تعامل الناس وكأنهم جراثيم أكثر من اللازم؟"
"إيف، إذا أردنا الدقة، فهذا الوغد هو من أتعامل معه كجرثومة، وليس أنت. كل البشر، باستثنائي، قتلة محتملون بالنسبة إليك. تذكري ذلك. لا تثقي بأحد."
لأننا عشنا معًا وحدنا مدة طويلة، باستثناء السنجاب، كنت قد نسيت ذلك.
لكنه يبدو أكثر ظلامًا مما ينبغي.
هززت رأسي، ثم نظرت إلى الرجل الملقى بجانب ماركوس.
"إنه مساعد الطالب الأكبر روتلاند. لندخلهما أولًا."
نظر لوغان إلى ماركوس ومساعده بوجه مليء بالضيق، ثم تنهد ودخل بهما إلى القصر.
وألقى بالرجلين، اللذين كانا يتشبثان بالحياة بصعوبة، أمام المدفأة كما لو كانا مجرد أمتعة، ثم أشعل النار.
ورغم أنه بدا ممتلئًا بالتذمر، فإن لوغان كان يفعل دائمًا كل ما يُطلب منه.
فهو في الأصل رجل يفيض بالإنسانية.
ويملك لطفًا يدفعه إلى مد يد العون لكل من يحتاج إلى المساعدة.
لو استطعت امتصاص الوينتر ستون إلى جسدي، واستخدام تلك القوة بحرية، لما اضطر لوغان إلى القلق عليّ بعد الآن.
عندها، ألن يعود لوغان المليء بالإنسانية كما كان؟
ولو حدث ذلك، ألن يتجنب النهاية التي يصبح فيها شرير هذه الرواية ويُقتل على يد ولي العهد، إيدن؟
وبينما كنت غارقة في هذه الأفكار، فتح ماركوس عينيه ببطء.
❈❈❈
「 «مذكرات إيف راينا تشيسويند» المجلد الأول – أنواع الوينتر ستون واستخداماتها」
الريد ستون هو أهم معدن للحفاظ على حرارة الجسم.
يمكنه أن يحل محل التدفئة والموقد، وفي العصر الجليدي كان يعني البقاء على قيد الحياة بحد ذاته.
أما الغولد ستون، فيعزز القدرات الجسدية ويزيد من متانة الأسلحة.
الخلاصة بسيطة.
إذا أردت النجاة، فاجمع الريد ستون.
وإذا اضطررت إلى القتال، فاجمع الغولد ستون.
وبالنسبة لشخص ضعيف البنية مثلي، لم يكن البقاء ممكنًا إلا برفع قدراتي الجسدية.
وعندما أتذكر العصر الجليدي، أجد أن أكثر معادن الوينتر ستون فائدة، بلا منازع، كانا الريد ستون والغولد ستون.
♡ ֪ ࣪ ─┄── ♡ ֪ ࣪ ─┄── ♡ ֪ ࣪ ─┄── ♡ ֪ ࣪
حساب لانستقارم empressamy_1213