الفصل 4: كارثة؟
__________________
في تلك اللحظة، رفع الرجل ذو الوشوم على ذراعيه يده ووجّه نظره نحو صاحب رأس الماعز. "أيها الحكم، إنها تستخدم اسمًا مستعارًا. هل يُعتبر هذا كذبًا؟"
لم يُومئ صاحب رأس الماعز ولم يهز رأسه، بل قال ببساطة: "لن أتدخل بعد الآن في مجريات الأمور. على كل واحد منكم أن يكتب الاسم وفق حكمه الخاص. تذكروا، {القواعد مطلقة}. وفي النهاية، سأتولى بنفسي تنفيذ {العقوبة} على الخاسر."
كانت كلمة {العقوبة} تحمل ثقلًا جعل الجميع يرتجفون لا إراديًا عند سماعها.
"هذا—هذا يثبت أنني لم أكذب!" صاحت تيان تيان بقلق. "لو كنت كذبت، لكنت ميتة الآن، أليس كذلك؟ حتى لو كان اسمًا مستعارًا، فإن اسمي المستعار هو حقًا {تيان تيان}!"
علّقت كلماتها في الهواء، وقوبلت بالصمت. في مثل هذه الظروف القاسية، كان كل تفصيل يُفحص بدقة، دون أي مجال للشك.
"حسنًا، إذًا دوري الآن." قال الرجل ذو الوشوم وهو يعقد شفتيه بعدم رضا، "إذا لم تُعتبر قصة هذه الآنسة كذبًا، فلا ينبغي أن تُعتبر قصتي كذلك."
"اسمي تشياو جياجين(乔家劲). أعيش في مقاطعة قوانغدونغ، وليس لدي عمل حقيقي. قبل أن آتي إلى هنا، كنت أجمع الديون."
لم تكن لغته المندرينية سلسة، لذلك ركّز الجميع جيدًا للاستماع.
"الناس هذه الأيام مضحكون جدًا. يوافقون على كل شيء عندما يقترضون المال، لكن عندما يحين وقت السداد يبدأون بالبكاء."
"هاهم-غا-تشان، دائمًا يصفوننا نحن جامعي الديون بالشياطين عديمي الرحمة."
"لكن ذلك اللان-جونغ يجب أن يفكر من زاوية أخرى. عندما كان في أشد الحاجة إلى المال، كنت أنا من ساعده. عندما رفضته كل الجهات، كنت أنا من أقرضه. بالنسبة له، لا ينبغي أن أكون شيطانًا، بل منقذًا."
"لكن كيف رد الجميل؟"
"بدأ يبكي ويشتكي في كل مكان، يقول إنه خُدع بمليوني يوان، ويشتمنا بأننا بلا رحمة. بل حاول كسب تعاطف الجيران لحل مشكلته. لكن عندما اقترض المال، وقعنا عقدًا يوضح كل الفوائد. كيف يكون هذا خطأنا إن لم يستطع السداد؟"
"في الليلة الماضية، خططت لتلقينه درسًا. أخذته إلى سطح مبنى مرتفع، لكن بشكل غير متوقع حدث زلزال. لم أكن أنوي قتله، لكن ذلك اللان-جونغ استغل الوضع وأخرج سكينًا محاولًا قتلي!"
"وفي الفوضى، دفعني من السطح، فاصطدمت بلوحة إعلانية. لا أتذكر ما حدث بعد ذلك."
بعد سماع قصته، عبس الجميع. بدت تيان تيان وكأنها أدركت شيئًا، فابتسمت بغضب وقالت: "أرأيتم! لهذا كنت تتهمني! اتضح أنك أنت الكاذب!"
"ماذا؟! ومن أعطاك الحق لتقولي ذلك؟!" رد تشياو جياجين بغضب.
"أنا في شنشي وأنت من قوانغدونغ!" أشارت إليه تيان تيان وقالت، "قصتك مجرد تقليد لقصتي! كان هناك زلزال عندي، وعندك أيضًا؟ أصابتني لوحة، وأنت أيضًا اصطدمت بلوحة؟! ماذا تكون قصتك إن لم تكن كذبًا؟"
"تظنين أنني أهتم أين تعيشين؟! لقد واجهت زلزالًا فعلًا!" قال الرجل ذو الوشوم بحدة، "لو حذفت أي جزء من قصتي سأكون أنا الكاذب! وبالنسبة للوحات الإعلانية، فهناك أكثر من واحدة في العالم!"
"على أي حال، أنت الكاذب!" قالت تيان تيان وهي تشير إليه، "الأشخاص السيئون فقط يعملون في مثل هذه الأعمال، وليس غريبًا أن تكذب!"
"ها! وكأن عملك أفضل من عملي!"
نظر تشي شيا إلى الاثنين وهما يتجادلان بشراسة، لكنه لم يستطع تجاهل غرابة الموقف. لم يكن ما يزعجه هو الشك في قصصهما، بل حقيقة أنه هو أيضًا قد مرّ بزلزال.
لم يكن في شنشي أو قوانغدونغ، بل في مقاطعة شاندونغ.
هل يمكن أن تحدث زلازل بهذا الحجم في هذا العالم؟
زلزال يمتد عبر نصف البلاد ويصيب ثلاث مقاطعات.
إذا كانوا جميعًا يقولون الحقيقة، ألن يكون ذلك كارثة غير مسبوقة؟
"كفى جدالًا، لننتهِ من هذا." تدخل الرجل الضخم الجالس مقابلهم، ثم التفت إلى الفتاة التالية. "دورك. إذا أردنا حقًا معرفة الكاذب، فمن الأفضل الانتظار حتى ينتهي الجميع من الحديث."
عند سماع ذلك، صمت الاثنان مع شخير بارد.
أومأت المرأة الجالسة بجانب تشياو جياجين بخجل وقالت: "حسنًا... اسمي—اسمي شياو ران(肖冉)، وأنا معلمة روضة."
بدت الفتاة خائفة بوضوح، وكان صوتها خافتًا مرتجفًا. "قبل أن آتي إلى هنا، كنت أرافق طفلًا بينما ننتظر والديه. عادةً ما تأتي والدته لاصطحابه، لكني سمعت لاحقًا أنها مرضت بشدة، وكان هناك شيء ينمو في دماغها وتحتاج إلى عملية... لذلك هذه الأيام يأتي والده بدلًا منها، لكنه يبدو أنه كثيرًا ما ينسى..."
"كان الوقت قد تجاوز السادسة مساءً. في الحقيقة، كان من المفترض أن أنهي عملي، لكن لسبب ما لم يرد والد الطفل على الهاتف..."
"لا أعرف عنوان منزله، لذلك لم أستطع إيصاله. لم يكن لدي خيار سوى الانتظار معه عند التقاطع."
"في الحقيقة، كان لدي أمر مهم تلك الليلة... كان لدي موعد مع أخصائي نفسي. لم أكن أحب عملي الحالي كثيرًا، لذلك كنت آمل أن يساعدني في فهم نفسي بشكل أفضل."
"لكن لم أتوقع أن يستمر الانتظار لساعات، ففاتني موعد المساء."
"وبينما كنت شاردة الذهن، بدأت الأرض تهتز فجأة. شعرت بخوف شديد... واستغرقني الأمر بضع ثوانٍ لأدرك أنه زلزال..."
"إحساس الزلزال كان مختلفًا عما تخيلته... الأرض لا ترتفع وتنخفض، بل تهتز جانبًا إلى جانب. كان الأمر كأنني أقف على طاولة وشخص ما يهزها باستمرار..."
"احتضنت الطفل فورًا، لكني لم أعرف ماذا أفعل. رأيت أبراج معبد تشونغشنغ الثلاثة في البعيد تنشق... لحسن الحظ كنا في مكان مفتوح."
"بعد وقت قصير، رأيت سيارة خارجة عن السيطرة تندفع نحونا... حاولت الجري جانبًا وأنا أحمل الطفل، لكن الأرض المهتزة جعلتني أتعثر في كل خطوة."
"في سقوطي الأخير، اصطدم رأسي... وفقدت الوعي. وعندما استيقظت، كنت هنا بالفعل."
كانت قصة بلا تفاصيل بارزة. الشيء الوحيد الذي وجده تشي شيا غريبًا هو ذكر {أبراج معبد تشونغشنغ الثلاثة}. فهي تقع في مدينة دالي، في مقاطعة يونان.
مرر تشي شيا أصابعه برفق على بطاقته فوق الطاولة. رغم أن الكلمات مخفية على الوجه السفلي، إلا أنه كان يعلم أن كلمة {كاذب} مكتوبة هناك.
هل يمكن أن يكون هناك أكثر من كاذب؟
إذا كانت {القواعد مطلقة}، فإن قاعدة {هناك كاذب واحد فقط في هذه اللعبة} التي ذكرها صاحب رأس الماعز هي أيضًا مطلقة. وبما أنه سحب بطاقة {الكاذب}، فهذا يعني أنه الوحيد.
أي أن جميع قصصهم يجب أن تكون حقيقية.
لكن القصص، الممتدة عبر ثلاث مقاطعات مختلفة، بدت مترابطة بشكل غريب. ليس الزلزال فقط، بل حتى التفاصيل تحمل تشابهًا غامضًا.
هل هذه مجرد صدفة؟
في تلك اللحظة، تحولت جميع الأنظار إلى الشخص التالي—الرجل متوسط العمر الذي يرتدي معطفًا أبيض.
_______________________________________________________________
(ملاحظات توضيحية)
في الصين، لا يُعتبر عمل جمع الديون مهنة قانونية رسمية كما هو الحال في بعض الدول الغربية. عادةً، إذا لم يقم الشخص بسداد ديونه، فإن الجهة المُقرضة تكتفي بالاتصال به للمطالبة بالسداد.
على سبيل المثال، في حالة قروض العقارات، إذا فشل الشخص في الدفع، يقوم البنك باسترجاع المنزل. أما في حالة ديون بطاقات الائتمان، فقد يتم إدراج الشخص في قائمة سوداء، مما يمنعه من التعامل مع شركات أخرى أو حتى حجز تذاكر الطيران والسفر، كوسيلة لمنعه من الهروب دون سداد ديونه.
لا توجد وكالات رسمية لجمع الديون، وغالبًا ما يُنظر إلى هذا النوع من العمل على أنه مشبوه، حيث كان مقرضوا الأموال في الماضي يشبهون العصابات أو المافيا.