الفصل 1941: الصناعة

------------

رغم أنّ اتحاد صياغة الروح جعل الجوانب الثلاثة لكيانه واحدًا، فإنّ القدرة على التحوّل إلى فكرة أو الدخول في حالة الروح اكتُسبت لاحقًا فنيًّا. كانت ممكنة بفضل البنية الجسديّة، لكنّها لم تكن من جوانبها. ذلك جعل اختبار اتحاد الصياغة صعبًا حقًّا، لكنّه قد يتمكّن من اختبار الرنين السماويّ. بعد تفكير، استنتج ليكس أنّه لا حاجة لذلك.

كانت آثار تطوّره الذاتيّ بطيئة جدًّا، ولم ينوِ البقاء هنا مدّةً كافية لتكون لها أهمّية.

فقط من باب البحث، جرّب ليكس تشغيل بضع دورات من تقنيّة زراعته ليرى إن كان بإمكانه تطوّر ما يقاوم الكبت. لكن الدورتين لم تُظهرا أيّ تحسّن.

كان من الممكن أن يُظهر مئات أو آلاف الدورات تغييرًا ما، لكنّ مشكلة الوقت جعلت هذا الخيار غير قابل للتطبيق بالنسبة إلى ليكس في الوقت الراهن.

الشيء الوحيد الذي يستطيع ليكس فعله بنفسه والذي قد يساعد في رفع نسبته هو تحسين كمّية الهالة البدائيّة لديه. لذلك، احتاج إلى تحمّل محن بدائيّة أكثر، فهي التي سمحت له باكتساب الهالة أصلًا.

كان استكشاف ليكس لحدود قدراته شاملاً جدًّا، إذ احتاج إلى معرفة بالضبط ما يستطيع فعله وما لا يستطيع. سيكون محرجًا جدًّا أن يواجه موقفًا خطيرًا فيفشل في الردّ في الوقت المناسب لأنّه لم يكتشف بعدُ أنّه لا يستطيع النقل.

بحلول انتهاء ليكس من اختبار حدوده، كان قد خرج أخيرًا من الغابة، وحصل أخيرًا على رؤية جيّدة لمحيطه. كانت الغابة على حدود سلسلة جبال، تمتدّ إلى مدى بصر ليكس. من جهة كان لديه غابة كثيفة، ومن جهة أخرى سلسلة جبال مغطّاة بشجيرات طويلة ونتوءات صخريّة، دون أيّ إشارة إلى وجود سكن أو حياة واعية.

نعم، رغم وجود أشجار تقنيًّا خلفه، إلّا أنّ كلّ واحدة منها شعرت كأشجار الأرض، دون قدرة على الزراعة أو إظهار علامات ذكاء. كانت كلّ النباتات كذلك، بما في ذلك الكتل القطنيّة الغريبة العائمة فوق الغابة. تسميتها كتلًا غير دقيقة، إذ كانت تأتي بأشكال متميّزة، لكن ذلك لم يغيّر أنّ هناك قطنًا عائمًا فوق الغابات.

استنتج ليكس أنّها على الأرجح جزء من نظام بيئيّ لم يختبره من قبل، فلم يسأل عنها كثيرًا.

بعد مسح سريع، قرّر تسلّق الجبل لأنّ ذلك سيمنحه رؤية أفضل لمحيطه. مع مراعاة أنّ الجبال ذات ارتفاع طبيعيّ نسبيًّا، وليست شاهقةً مستحيلة، استغرق الأمر من ليكس نصف ساعة فقط من الجري المستمرّ للوصول إلى القمّة، رغم أنّ ذلك تركه متعرّقًا ومنقطع النفس؛ وهما إحساسان لم يشعر بهما من التمرين منذ زمن طويل، ولم يفتقدهما.

ومع ذلك، كان التسلّق يستحقّ. إلى جانب المناظر الخلاّبة، اكتشف أنّه في الواقع على جزيرة كبيرة... تقع فوق بلّورة أرجوانيّة هائلة... تطفو برفق فوق تيّار من شيء لامع.

لا، بعد فحص أقرب، بدا أنّ هناك تيّارًا طويلًا من الأضواء اللامعة، أو ربما شيء لم يكن ليكس على دراية به، يسير برفق عبر السماء. كان عدد قليل من تلك التيّارات مرئيًّا بوضوح من مكان وقوف ليكس فوق الجبل، وكلّ واحدة من تلك التيّارات بدت تدعم بضع جزر بقاعدة من بلّورة أرجوانيّة.

على بعد مئات آلاف الأقدام أسفل، كان يظهر امتداد أكبر يبدو أنّه الكتلة الأرضيّة الرئيسة للجنّة الأصليّة. على الأقلّ، من حيث وقف ليكس، هذا ما استنتجه. كان من الممكن تمامًا أن يكون ما رآه مجرّد جزيرة أكبر، أو ربما قارّة بين قارات كثيرة.

على أيّ حال، بدا أنّ فرصته في العثور على كائنات حيّة أو واعية أخرى، أو ربما دمية السماء، ستكون أكبر بكثير في الأسفل من هنا في الأعلى.

مع أنّ ليكس لم يعد يستطيع الطيران، وقوّاه وحتى تشكيلاته لا تمنحه تلك القدرة، كان سيحتاج إلى فعل شيء لم يفعله منذ زمن طويل. تسلّق إلى أسفل الجبل، اقترب من أقرب شجرة، نظر إليها بحنّ، ثمّ لكمها.

كلّ من لعب لعبة فيديو صناعة يعرف أنّه لبدء رحلة الصناعة، يجب البدء بالخشب. من هناك، سيتقدّم نحو ألياف النباتات، ثمّ ربما الحجر والتراب... قبل أن يدري، سيكون لديه قلعة، درع ذهبيّ، ومجتمع زراعيّ مزدهر.

أو، في محنة ليكس الحاليّة، مظلّة هبوط.

لكن على عكس ألعاب الفيديو، لم يستطع ليكس لكم الشجرة حتى تنكسر. مع كبت قدراته، لم يتمكّن من كسر الشجرة، رغم أنّه على الأقلّ تجنّب كدمات شديدة في مفاصل أصابعه. فغيّر خططه. بحث أوّلًا عن صخرة ذات شكل مناسب، ثم استخدمها لتقطيع الشجرة.

رغم أنّ العمليّة كانت محرجةً وبطيئةً ومؤلمةً قليلاً، تمكّن ليكس أخيرًا من قطع شجرة واحدة بعد جهد. للأسف، على عكس ألعاب الفيديو، لم تنكسر الشجرة إلى أجزاء سهلة الإدارة. كان ذلك شيئًا عليه فعله يدويًّا.

قد يشعر أيّ شخص آخر بالإحباط من رتابة المهمّة، خصوصًا أنّه بدون كبت كان يستطيع تفكيك شجرة بمجرد فكرة. لكن ليكس، بدل ذلك، وجد التجربة جديدةً ومثيرةً للاهتمام.

كأنّه يلعب ماينكرافت، لكن مع تعديلات عالية الجودة تجعلها تبدو واقعيّةً وتغيّر قواعد اللعب.

لذا، وبابتسامة متحمّسة، كسر ليكس الأغصان، وقشّر لحاء الشجرة، وأزال الأوراق كلّها، وجمع العصارة، وحفر الجذور، وبدأ في معالجتها جميعًا ليستخدم الأجزاء في صنع مظلّة هبوط موثوقة.

كان عليه أن يأخذ وزنه بعين الاعتبار، فالمظلّة يجب أن تكون قويّة. لحسن الحظّ، رغم أنّه لا يستطيع التلاعب بالقوانين بالطريقة التقليديّة، كان لديه خبرة كافية في طرق الدفاع ليعرف كيف يُحفّز التدفّق الطبيعيّ للقوانين. ستعمل المظلّة الفعليّة كحاجز، تقاوم هجوم الهواء المندفع ضدها، وكلّ ما يحتاجه هو ضمان عدم انكسار الحاجز.

أثار تحدي الوضع إبداعه، مجبرًا إيّاه على التفكير في طرق جديدة يمكنه بها استخدام قواعد وقوانين هذا المكان لصالحه. العادة المتأصلة فيه في البحث عن الثغرات كانت موجودة حتى الآن، داخل الجنّة الأصليّة الجبارة المرعبة.

2026/01/02 · 18 مشاهدة · 842 كلمة
نادي الروايات - 2026