الفصل 1942: بعد برهة قصيرة...
-------------
قضى ليكس سنواتٍ طويلةً في الدراسة وتعميق فهمه للكون، سواء تعلّق الأمر بالعالم العاديّ للبشر أو بالعالم الاستثنائيّ للمزارعين. ما يعنيه ذلك بالنسبة إلى ليكس، في ظروفه الحاليّة، هو أنّه يعرف جيّدًا كيف يستخدم موادّ متنوّعة لصنع أيّ شيء، من الأغراض البسيطة إلى المعقّدة حسب متطلّباته.
بالطبع، كانت هناك إمكانيّة أن تكون الموادّ المحصّلة هنا في الجنّة الأصليّة ذات خصائص مختلفة. لذا كان كلّ شيء يتطلّب اختبارًا. لحسن الحظّ، رغم كبته، لم تُقيَّد قدراته كليًّا. من خلال استخدام تشكيلاتٍ ضعيفةٍ جدًّا، وقدراته الخاصّة، لم يختبر فقط كلّ ما جمعه، بل عالجها جميعًا لتكون صالحةً للاستخدام.
استغرق الأمر بضع ساعات من العمل، لكنّه انتقل من عدم امتلاك شيء إلى امتلاك عدد من مظلّات الهبوط العاملة. بالطبع، لم يكن لديه حقًّا لا شيء، إذ كانت هناك أشياء كثيرة في خاتمه المكانيّ. لكن ليكس فضّل استخدام الموادّ المحليّة لأنّها متأقلمة مع هذا المكان. كما أنّه لم يكن لديه مظلّات هبوط في خاتمه لأنّه لم يتخيّل يومًا أنّه سيحتاجها.
بمجرد استعداده، تسلّق ليكس الجبل مجدّدًا، وبعد ارتداء المظلّة قفز من ارتفاع كان متأكّدًا من قدرته على النجاة منه. عملت المظلّة على ما يرام، لحسن الحظّ. لو كانت أغراض مثل أجنحة إيكاروس التي يمكن شراؤها من متجر النظام تعمل هنا، لما احتاج إلى بذل هذا الجهد. للأسف، لم يكن الأمر كذلك.
أجرى ليكس بعض الاختبارات الإضافيّة قبل أن يغامر نحو حافّة الجزيرة. في الحقيقة، كانت هذه أكبر عقبة أمامه حاليًّا. رغم تسميتها جزيرة، فإنّ الكتلة الأرضيّة التي كان عليها هائلة، ومع تقيّده بالسير على قدميه، كان سيستغرق أيّامًا للوصول إلى الحافّة، ولذلك بدل الجري، بدأ بصنع أداته الثانية: مظلّة انزلاقيّة.
بعد قليل، هو، ليكس ويليامز، خاطف العوالم، عامل عاديّ في نزل منتصف الليل، هارب من مدينة الخطيئة، استخدم مظلّة انزلاقيّة ليحلّق في الهواء، راكبًا على تيّارات الرياح. لم تكن قوّته المذهلة، ولا مستوى زراعته العالي هو ما أبقاه في الجوّ، بل أداةٌ حديثة الصنع مصنوعة من الخشب واللحاء وأوراق كبيرة، معزّزة بطرق كثيرة.
رغم متانة المظلّة الانزلاقيّة المذهلة، كان هذا مخاطرةً كبيرةً فعلًا لأنّ ليكس لم يعرف ما هي العقبات التي قد تنتجها الجنّة الأصليّة. لكن لم يكن أمامه خيار سوى المخاطرة.
وهكذا، بعد اجتياز ما بدا وكأنّه عدد من المهامّ الجانبيّة، وصل ليكس إلى حدود الجزيرة، ونظر إلى قاعدة البلّورة الأرجوانيّة التي تقع عليها الجزيرة.
ناظرًا إلى الأسفل، شعر ليكس وكأنّه يقف على حافّة قرية البداية في لعبة فيديو، وأنّه فقط بعد مغادرة هذا المكان سيواجه الوجه الحقيقيّ لهذا المكان. بالطبع، كلّ تلك الأفكار كانت في ذهنه فقط. الجنّة الأصليّة بالتأكيد لا تتّبع إعداد البداية في ألعاب الفيديو الحديثة. بالتأكيد لا.
أجرى ليكس بعض الاختبارات الإضافيّة، مرسلًا موادّ متنوّعة على البلّورة لاختبار ما إذا كانت ضارّة أو إن كان لها أيّ ردّ فعل أم لا. وبعد رؤية عدم وجود ردّ فعل، أجرى اختبارًا آخر بلمس البلّورة بصعوبة ثمّ التراجع... ومع ذلك لم يحدث شيء.
حالما تأكّد أنّها آمنة، وقف ليكس على البلّورة وألقى بعض الصخور من الحافّة، متأكّدًا من ربطها بالمظلّات. بعد إجراء اختبارات متنوّعة للتأكّد من عدم حدوث شيء غير متوقّع لأيّ شيء يغادر الجزيرة، استعدّ للمغادرة.
فقط لإشباع فضوله، حاول ليكس كسر قطعة من البلّورة الأرجوانيّة لنفسه، لكنّه عجز عن ذلك. في النهاية، استسلم، وبدلًا من ذلك نظر إلى الأسفل.
إن فشلت مظلّته، فإنّ سقوطًا من هذا الارتفاع، في حالته المكبوتة، سيقتله بالتأكيد. لكنّه لم يفكّر في ذلك. كلّ اختباراته أكّدت أنّ لا شيء يحدث. صحيح أنّ الفرق بين كائن حيّ وغير حيّ قد يؤدّي إلى نتيجة مختلفة. كانت مخاطرةً عليه أن يتحمّلها.
ممتلئًا بمزيج من الحماس والترقّب، وقليل من القلق بأنّ "حظّه الشهير" سيبدأ بالعمل، قفز.
بعد برهة، سيتعلّم ليكس أنّ البلّورة الأرجوانيّة التي كان يقف عليها كانت مكوّنًا من مستوى داو من أعلى الدرجات، نادرًا في الجنّة الأصليّة وبقيّة الكون كذلك. في ذلك الوقت، سيتأسّف كثيرًا لعدم محاولته بجهد أكبر لأخذ بعضها. لكن الآن، كان يسقط عبر الهواء بسرعة متزايدة، مبتعدًا مسافةً عن الجزيرة قبل نشر مظلّته.
كان قلقًا قليلاً أيضًا بشأن الأضواء اللامعة أسفله، لكن بما أنّها لم تفعل شيئًا بالصخور التي هبطت بالمظلّات، أمل ليكس ألّا تفعل شيئًا به هو أيضًا. ومع ذلك، كان يبذل قصارى جهده للطيران بعيدًا عنها، لكنّه لن يتمكّن من تجنّبها تمامًا. مرّة أخرى، بعد برهة قصيرة، سيتعلّم ليكس أنّ تلك الأضواء اللامعة كانت تعويذةً قويّةً، من النوع الذي لا يمكن للمرء أن يصادفه حتى لو تمنّى ذلك. حتى سادة الداو سيرغبون في الاغتسال في تلك الأضواء التي كان ليكس يحاول جاهدًا الابتعاد عنها.
رغم جهوده القصوى، انتهى ليكس بالمرور عبر الأضواء في أقصى حافّة التيّار. امتصّت الأضواء في جسده، ومع ذلك لم يحدث شيء، وبدا أنّه لم يتعرّض لأيّ تبعات، فأجّل ليكس التفكير فيها مؤقّتًا. عند عودته إلى النزل، سيجري فحصًا لجسده للتأكّد من عدم حدوث شيء مريب.
الآن وقد تحرّر من كلّ ما كان يقلقه، نشر ليكس مظلّته، مخفّضًا سرعة هبوطه بشكل كبير. في الوقت نفسه، أخذ نظرة جيّدة على التضاريس أسفله، بحثًا عن أيّ شيء بارز قد يمنحه إشارات عن مهمّته.