الفصل 1943: شجاع

------------

كانت الجنّة الأصليّة مربكةً إلى حدّ ما. كانت الطاقة الروحيّة وفيرةً، ومع ذلك لم تكن الموارد كلّها كنوزًا بالضرورة، على الأقلّ حسب ما استطاع ليكس تمييزه. كانت التربة والصخور عاديّةً، والأشجار بعيدة كلّ البعد عن الاستثنائيّة. لو لم يستخدم ليكس تشكيلاتٍ وقدراته الكثيرة لتعزيز مظلّته، لكان وزنه كافيًا لتمزيقها، ممّا يظهر أنّ موادّ الأشجار هنا بعيدة عن المتانة.

ومع ذلك، كان كلّ شيء بوضوح متفوّقًا على الأغراض التي أحضرها ليكس من خارج الجنّة الأصليّة بطريقة لم يفهمها تمامًا. كان الأمر مشابهًا لكيفيّة جعل هالة بدائيّة له أثقل على قوانين الفضاء في العوالم العاديّة. لم يكن الثقل له، بل لهالته. في هذه الحالة، كان كلّ شيء هنا عاديًّا، ومع ذلك متفوّقًا على ما هو خارجها.

على سبيل المثال، بدت ناراكا على ما يرام، بل يمكن تعزيزها حتى باستخدام نية سيفه. ومع ذلك، سمح فهمه العميق للسلاح له بملاحظة أدقّ التغيّرات.

عندما حاول استخدام السيف لقطع الشجرة، لم تكن ردّة الفعل على السيف أقوى ممّا ينبغي فحسب، بل بدأ القطع في الشجرة بالعودة. نعم، العودة. لم تشفَ، بل عادت إلى حالتها السابقة، كأنّ السيف لم يكن له سلطة على إيذاء الشجرة. ومع ذلك، نجحت الصخرة، الأضعف والأقلّ حدّةً من السيف، في تقطيع الشجرة بسرعة.

الأمر الأكثر إثارةً للاهتمام هو أنّه بينما كان يستخدم ناراكا، لم يستطع خلق أيّ كارما مع الشجرة. كأنّ السيف لم يكن موجودًا فعليًّا ضمن بنية الجنّة الأصليّة، وكلّ سببيّته تُلغى.

مرّة أخرى، ذهب ذهن ليكس إلى فكرة الكبت. فقط باللعب وفق قواعد هذا المكان، وتقليل القيود عليه، سيتمكّن من فعل المزيد فعليًّا.

بما أنّ المسافة التي يجب اجتيازها للهبوط طويلة قبل الوصول إلى الأرض، كان لدى ليكس وقتٌ وافرٌ ليترك أفكاره تتجول وهو يصوّب نحو شجرة بيضاء طويلة تبدو مصنوعة من رخام، أو مادّة أخرى تشبهها بشكل لافت.

السبب الذي جعل ليكس يخمّن أنّ الشجرة تبدو فقط مشابهةً للرخام هو أنّ أغصانها، الخالية من الأوراق، كانت تتمايل برفق مع مرور الريح. لكن الأهمّ من مظهرها الغريب كان ثقبٌ في قاعدتها يبدو كباب مفتوح، أو ربما مدخل كهف.

الأهمّ من الفتحة الفعليّة كانت علامات الاستخدام الشديد، مع مسار ترابيّ واضح في حقل من العشب الطويل غير ذلك، ممّا جعله هدفًا سهلاً.

أثناء هبوطه، قرّر ليكس أيضًا أنّه بدل البحث الأعمى، إن لم يحصل على أيّ إشارات بشأن دمية سماء، فسوف يبحث عن الشخص الذي أراد من ليكس أن يكون عرّافًا. بما أنّ الدمية ظهرت في محنة ليكس، وأنّ ذلك الشخص أثار محنته بوضوح، فإنّ فرصة معرفته بشيء عن الدمى هي الأكبر.

بينما كان يهبط، بذل ليكس قصارى جهده لدراسة كلّ الأرض التي يراها، بحثًا عن أيّ علامة على وجود كائن حيّ، لكنّه لم يجد شيئًا سوى تلك الشجرة ذات الباب المفتوح.

كانت الجنّة الأصليّة إمّا هائلةً إلى حدّ أنّ سكّانها قليلون ومتباعدون، أو أنّه حقًّا لا يوجد كائنات كثيرة هنا. مع مراعاة مدى صعوبة الدخول إليها، لم يكن ليكس ليتفاجأ، لولا أنّه صادف علامات على وجود أشخاص داخل أبادون.

كيف يمكن لمكان سرّيّ وملعون كهذا أن يحتوي على سلالة شيوخ وأعضاء من سلالة غون، بينما الجنّة الأصليّة، التي هي، نسبيًّا، أكثر شهرةً، لا تحتوي على أحد؟

استغرق الأمر بضع ساعات أخرى حتى وصل ليكس إلى الأرض، وبحلول ذلك الوقت لاحظ أنّه في السماء، بدل شمس، كان هناك هيكل دائريّ كبير. رغم أنّ المظهر قد يشبه نجمًا، إلّا أنّ نظرة واحدة كانت كافيةً لإخباره أنّه ليس شيئًا عاديًّا كالنجم. بدلًا من ذلك، إن كان حدس ليكس صحيحًا، فهو نوع من القصر. لكنّه كان مرتفعًا جدًّا بحيث لا يستطيع ليكس، الذي لا يستطيع حتى الطيران، الوصول إليه.

خلال هبوطه، رأى ليكس مشاهد مثيرةً للاهتمام وأشكالًا جديدةً من الطبيعة، مثل فقّاعات مصنوعة من الغرانيت تتدفّق عبر الهواء، أو نباتات مصنوعة من الدخان تتشمّس. على الأقلّ كان هبوطه ممتعًا ومسليًا، لكن حالما وصل إلى الأرض، وقف شعر مؤخّرة عنق ليكس، كأنّه دخل مرمى نظر مفترسٍ هائل. اختفى الشعور بسرعة ما ظهر، ومع ذلك لم يعتقد ليكس أنّه خطأ ما. فحص محيطه، مستعدًّا للقتال، لكن لم يأتِ قتال، ولا كشف طبيعة الخطر الذي يواجهه. مع تقلّص إحساسه الروحيّ، لم يستطع ليكس البحث في المنطقة بشكل صحيح، فبدلًا من ذلك ركّز على الدخول بحذر عبر الباب المفتوح في الشجرة.

بشكل متوقّع إلى حدّ ما، لم يكن داخل الشجرة طبيعيًّا. بدلًا من ذلك، بدا كقاعة رخاميّة بها منصّة واحدة في الوسط، وسلمّ حلزونيّ يصعد إلى الأعلى ويهبط إلى الأسفل.

تردّد صوت خافت مكتوم في القاعة عند دخول ليكس، رغم أنّه لم يستطع تحديد مصدره، ولا معرفة من أين يأتي. ضيّق ليكس عينيه، محاولًا رؤية مخاطر هذه القاعة من خلال قوانينها، عندما سمع الصوت المكتوم مجدّدًا، هذه المرّة أوضح قليلاً. بدا تقريبًا كأنّ أحدًا يحاول التحدّث إليه.

انتظر ليكس، وكما توقّع، سمع الصوت مجدّدًا، لكن مع بعض الاستثناءات. في المرّة الثالثة التي سمعه فيها كان الصوت واضحًا تمامًا، وكان مصحوبًا بوحشٍ تجسّد فجأة أمام ليكس.

"ليس حتى خالدًا سماويًّا بعد، ومع ذلك متعجّل للدخول. أقسم، الأطفال هذه الأيّام يصبحون أكثر شجاعةً"، تكلّم الوحش وهو يتقدّم نحو المنصّة ويواجه ليكس. كان يشبه ابن آوى، لكن بفراء ذهبيّ وأجنحة من نورٍ خالص.

"حسنًا، تفضّل بالدخول وتسجيل نفسك. أوراقك لن تملأ نفسها بنفسها، تعلم"، قال ابن آوى، بعدما لاحظ ليكس واقفًا ساكنًا عند الباب.

2026/01/02 · 21 مشاهدة · 818 كلمة
نادي الروايات - 2026